بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...أما بعد ؛؛؛
نبدأ اليوم - باذن الله - بابا جديدا من أبواب علم الأصول وهو باب : ( الأمر والنهي ) :
أولا : الأمر :
لفظ ا لأمر مكون من ثلاثة حروف الألف والميم والراء .
واختلف العلماء في مدلول لفظ الأمر لغة :
فذهب الجمهور : الى أن مدلول لفظ الأمر لغة هو القول الطالب للفعل مطلقا سواء صدر هذا القول من الأدنى للأعلى أو من الأعلى للأدنى أو صدر من المساوي .
فهم لا يشترطون علوا ولا استعلاء .
وذهب الشيرازي : الى أن مدلول لفظ الأمر لغة هو القول الطالب للفعل على وجه العلو فالأمر لايصدق عندهم الا بالعلو أي يكون الطالب أعلى مرتبة من المطلوب منه .
فان كان الطالب مساويا للمطلوب منه فهو التماس وان كان الطالب دون المطلوب منه فهو سؤال .
وذهب أبو الحسين البصري الى أن : مدلول لفظ الأمر لغة هو القول الطالب للفعل على وجه الاستعلاء .
والفرق بين العلو والاستعلاء :
أن الآمر يكون أعلى من المأمور مرتبة في نفس الأمر وحقيقته ( هذا العلو ) .
أما الاستعلاء : فاذا كان الأمر الصادر فيه غلظة في القول وارتفاع في الصوت دون أن يكون الآمر أعلى رتبة من المأمور .
تعريف الأمر اصطلاحا :
عرفه البيضاوي بأنه :
القـــــــــــــــــــــــــــــول الطــــــــــــالب للفــــــــــــــــــــعل .
شرح التعريف :
القول : المراد به اللفظ المستعمل سواء كان مفردا أو مركبا .ويشمل ما كان طالبا للفعل أو طالبا للترك .فالأول الأمر ؛ والثاني / النهي .
الطالب : قيد في التعريف يفرق بين طلب الفعل وطلب الترك ؛ ويخرج به الخبر والترجي والتمني وما شابههما من الأقوال غير الطلبية .
للفعل : المراد بالفعل فعل خاص وهو مقابل الترك والكف . وهو قيد في التعريف يخرج به النهي .
استعمالات لفظ الأمر :
1- القول المخصوص وخو مايدل على طلب الفعل ك : افعل .
2- الفعل كقوله تعالى : ( وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر ) .
3- الشيء . كقولهم : تحرك هذا الجسم لأمر أي لشيء.
4- الغرض . كقولهم : جاء زيد لأمر أي لغرض .
5- الصفة كقول القائل : لأمر ما يسود من يسود .
6- الشأن كقولك : أمر فلان مستقيم .أي : شأنه .
واتفق الأصوليون على أن لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص ؛ واختلفوا في غيره على أقوال :
1- أنه حقيقة في القول المخصوص مجاز فيما عداه .
2- أنه مشترك بين الشيء والصفة والشأن والقول المخصوص .
3- أنه مشترك بين القول المخصوص والفعل .
صيغة الأمر :
للأمر ثلاث صيغ :
1- افعل .
مثالها : قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتو الزكاة ) .
( وأتموا الحج والعمرة لله ) .
2- مايقوم مقام ( افعل ) كالفعل المضارع المقترن باللام .
مثالها : ( يا أيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) .
وقوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف ) .
3- اسم الفعل :
مثالها : صه بمعنى : اسكت .
نزال بمعنى : انزل .
المعاني التي تستعمل فيها صيغة الأمر :
ترد صيغة الأمر لمعان متعددة منها :
1- الايجاب : مثل قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) فانه يفيد الوجوب بلا قرينة لكونه حقيقة في الأمر .
2- الندب : كقوله تعالى : ( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا )
فالمكاتبة مندوبة حيث انها تقتضي الثواب ولا يوجب تركها العقاب .
3- الارشاد : كقوله تعالى : ( اذا تداينتم بدين الى أجل مسمى فاكتبوه ) .
والفرق بين الندب والارشاد : أن المندوب مطلوب لثواب الآخرة ؛ والارشاد مطلوب لمنافع الدنيا .
4- الاباحة : كقوله تعالى : ( كلوا من الطيبات )
وقوله : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) .
5- التهديد : كقوله تعالى: ( اعملوا ماشئتم )
وقوله تعالى : ( قل تمتعوا فان مصيركم الى النار) .
6- الامتنان : كقوله تعالى : ( فكلوا مما رزقكم الله )
والفرق بين الامتنان والاباحة : أن الاباحة مجرد اذن أما الامتنان ففيه ذكر احتياج الخلق الى هذا الأمر وعدم قدرتهم للوصول اليه وحدهم .
7- الاكرام . كقوله تعالى : ( ادخلوها بسلام آمنين ) .
8- التسخير . كقوله تعالى : ( كونو قردة خاسئين ) .
9- التعجيز . كقوله تعالى : ( فأتوا بسورة من مثله ) .
10- الاهانة . كقوله تعالى : ( ذق انك أنت العزيز الكريم ) .
11- التسوية بين الشيئين : كقوله تعالى : ( اصبروا أو لاتصبروا سواء عليكم ) .
12- الدعاء . كقوله تعالى : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) .
13- التمني : كقول الشاعر :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي .... بصبح وما الإصباح منك بأمثل !
14- الاحتقار . كقوله تعالى حكاية عن موسى - عليه السلام - يخاطب السحرة : ( ألقوا ما أنتم ملقون ) .
15- التكوين : كقوله تعالى : ( كن فيكون ) .
16- الخبر . كقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : ( اذا لم تستح فاصنع ماشئت ) .
ومن المؤكد أن صيغة الأمر ليست حقيقة في كل المعان المتقدمة . اختلاف العلماء في ذلك موضوع درسنا القادم - باذن الله - .
أسأل المولى - عز وجل - أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولي ذلك والقادر عليه ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الجمعة، أبريل ٠٣، ٢٠٠٩
الأمر ...
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ٤:٠٠ م 1 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، مارس ٠٦، ٢٠٠٩
تتمة ... في المنطوق والمفهوم
بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...أما بعد ؛؛؛
نستكمل بمشيئة الله اليوم الحديث عن دلالة الألفاظ على الأحكام ؛وحديثنا اليوم تتمة فيما إذا لم يدل اللفظ لابمنطوقه ولا بمفهومه :
اللفظ إذا لم يدل على الحكم بالمنطوق أو المفهوم فقد يستقل بإفادة الحكم أي : لا يحتاج إلى أن يقارنه دليل آخر كقوله تعالى : ( وآتو الزكاة ) .
وقد لا يستقل النص بإفادة الحكم بل يحتاج إلى دليل آخر معه .
وهذا الدليل قد يكون نصا أو إجماعا أو قياسا أو قرينة حالية وأمثلة ذلك كالآتي :
1- النص وهو على وجهين :
الأول : لو نظرنا إلى الدليل القائل - تارك المأمور به عاصي والعاصي يستحق العقاب فالنتيجة تارك المأمور به يستحق العقاب .
فإننا نجد أن قوله تعالى : ( أفعصيت أمري ) يدل على أن تارك المأمور به عاصي ولا يدل على الحكم وهو أن تارك الأمر يستحق العقاب .
فاحتج إلى أن ينضم إليه قوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نارا جهنم خالدين فيها أبدا ) فإن هذا يدل على أن العاصي يستحق العقاب .
فالآية الأولى دلت على المقدمة الأولى للدليل والثانية دلت على المقدمة الثانية فكلاهما معادل على أن تارك المأمور به يستحق العقاب .
الثاني : أن يدل نص على ثبوت حكم لشيء ويدل نص آخر على أن ذلك الحكم لأحدهما على التعيين فيتعين الباقي للآخر .
ومثال ذلك : قوله تعالى : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) فإنه يدل على أن الثلاثين شهرا هي مدة الحمل والرضاع .
وقوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) يدل على أن مدة الرضاع حولان فتعين الباقي وهو ستة أشهر لأقل مدة الحمل وهذا لا يعرف إلا من النصين معا .
2- الإجماع :
قد دل قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( الخال وارث من لا وارث له ) على أن الخال يرث في بعض الأحوال وهي التي لا يوجد فيها وارث آخر .
وانعقد الإجماع على أن الخالة مثل الخال في الإرث والحرمان من هذا النص . بواسطة انضمام الإجماع إليه على أن الخالة ترث إذا لم يكن هناك وارث آخر .
3- القياس :
كدلالة النص على ثبوت الربا في البر فيقاس عليه الأرز فيدل القياس على أن الربا في الأرز حرام بواسطة ثبوته بالنص في البر لوجود العلة المشتركة بينهما .
4- قرينة الحال :
كقوله - صلى الله عليه وسلم - : الاثنان فما فوقهما جماعة . فإن هذا تردد بين الشرع واللغة فإننا نحمله على الشرعي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث لبيان الشرعيات ويحمل على جماعة الصلاة لا على أقل الجمع لغة لأن قرائن أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بعث لبيان الأمور الشرعية تدل على ذلك ...
كانت هذه تتمة لا بد منها ... وفي الدرس القادم - بمشيئة الله - نبدأ باب الأمر والنهي .
أسأل المولى عز وجل أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولي ذلك والقادر عليه ؛
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ....
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ١٢:٢٧ م 0 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، فبراير ٢٠، ٢٠٠٩
مفهوم الحصر
بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...أما بعد ؛؛؛
نستكمل بمشيئة الله اليوم الحديث عن دلالة الألفاظ على الأحكام ؛وحديثنا اليوم عن :
مفهوم الحصر :والحصر له معنيان :
1- القصر بالاصطلاح المعروف عند علماء البلاغة سواء كان من نوع قصر الصفة على الموصوف ؛ مثل : لا فتى الا علي .
أو قصر الموصوف على الصفة ؛ مثل : وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل .
2- مايعم القصر والاستثناء الذي لايسمى قصرا بالاصطلاح ؛ مثل قوله تعالى : ( فشربوا منه الاقليلا منهم ) .
والمقصود هنا : هو المعنى الثاني .
ويختلف مفهوم الحصر باختلاف أدواته وهو نوعان :
الأول : الحصر بانما . مثل : انما الأعمال بالنيات .
الثاني : تقديم الوصف على الموصوف . مثل : العالم زيد .
وقد اختلف في كل منهما : هل يفيد الحصر أم لا ؟
الأول : وهو مفهوم الحصر ب (إنما ) :
وقد اختلف العلماء في تقييد الحكم ب ( إنما ) كقوله – صلى الله عليه وسلم - :
1- انما الشفعة فيما لم يقسم .
2- انما الماء من الماء .
3- انما الولاء لمن أعتق .
4- انما الربا في النسيئة .
وقد اختلف الأصوليون في مفهوم ( إنما ) هل يفيد الحصر أم لا؟
فذهب الجمهور الى أن مفهوم ( إنما ) يفيد الحصر سواء كان بالمنطوق أو بالمفهوم .
وذهب بعض أصحاب أبي حنيفة الى أن مفهوم ( إنما ) لا دلالة له على الحصر الا أنه لتأكيد الاثبات .
الأدلة :
استدل الجمهور القائلون بأن مفهوم ( إنما ) يفيد الحصر سواء كان منطوقا أو مفهوما ب :
1- أن ( إن ) للاثبات و( ما ) للنفي ؛ فاذا جمع وقيل : انما زيد قائم . فالأصل بقاء معناه بعد التركيب على ماكان عليه .
2- أن العرب الفصحاء قد استعملوا ( إنما ) في مواطن الحصر .
ومن ذلك قول الفرزدق /
أنا الذائد الحامي الذمار وانما : يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي .
3- أن مفهوم ( إنما ) يفيد الحصر لكن يختلف حصرها فقد يكون حصرا حقيقيا كقوله تعالى : ( إنما الله اله واحد )
وقد يكون حصرا مجازيا على سبيل المبالغة . كقولهم : انما الشجاع عنترة .
واستدل القائلون بأن مفهوم ( انما ) لا يفيد الحصربما يلي :
1- أن لفظ ( انما ) مركب من ( ان ) المؤكدة و ( ما ) المؤكدة لها . فقوله تعالى : ( انما أنت نذير ) مثل : انك نذير في قوتها من حيث التأكيد . وقولك : ان زيدا قائم لا فرق بينه وبين قولك : انما زيد قائم . لأن ( ما ) زائدة فهي كالعدم . ولما كان قولك : ان زيدا قائم لايفيد الحصر فقولك : انما زيد قائم لايفيد الحصر كذلك !
2- قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) فلو كان مفهوم ( انما ) يفيد الحصرلكان من لم يحصل له الوجل لم يكن مؤمنا ! وليس كذلك !
والراجح – والله أعلم - :
أن مفهوم ( إنما ) يفيد الحصر وذلك لقوة أدلتهم كما أن ذلك ما يتطلبه اللسان العربي الفصيح .
الثاني : وهو تقديم الوصف على الموصوف ويعبر عنه ب : حصر المبتدأ في الخبر .
وذلك مثل قولهم : العالم زيد .
وقد اختلف العلماء في مفهوم الحصر هذا على مذهبين :
1- يفيد الحصر وهو لامام الحرمين وجماعة من الفقهاء . وهؤلاء اختلفوا هل يفيد الحصر بالمنطوق أم بالمفهوم ؟
2- لايفيد الحصر وهو للقاضي أبي بكر وجماعة من المتكلمين .
الأدلة :
استدل القائلون بافادته الحصر بما يلي :
1- أنهم قاسوا قول القائل ( صديقي زيد ) و( العالم زيد ) على قول القائل : زيد صديقي وزيد العالم .
فانه لو أفاد قوله : صديقي زيد والعالم زيد نفي للصداقة والعلم من غير زيد فيفيد أنه كلما صدق عليه العالم فهو زيد وهو معنى الحصر وهذا بعينه يجري في قول القائل : زيد العالم وزيد صديقي .
واذا اشتركا في ذلك فأولى أن يشتركا في الحكم بأن كلا منهما يفيد الحصر .
ولكن الاجماع قائم على أن قول القائل : زيد صديقي وزيد العالم لا يفيد الحصر . فوجب أن يكون قوله : صديقي زيد والعالم زيد لا يفيد الحصر وهو المطلوب .
2- لو كان قول القائل : صديقي زيد والعالم زيد تفيد الحصر ؛ وعكسه : زيد صديقي وزيد العالم لا يفيد الحصر لترتب على ذلك أمر باطل وهو أن التقديم يغير مدلول الكلمة ولكن التقديم لا يغير مدلول الكلمة ؛
فثبت أن قول القائل : زيد صديقي و ما شاكله لا يفيد الحصر .
أما القائلون بأنه لايفيد الحصر فاستدلوا ب :
1- أننا ندرك التفرقة بين قول القائل : زيد صديقي وقوله : صديقي زيد ؛ وبين قول القائل : زيد العالم وقوله : العالم زيد .
وهذا التحقيق وهو أن الخبر لايجوز أن يكون أخص من المبتدأ بل ينبغي أن يكون أعم منه أو مساويا له .
فلا يجوز أن نقول : الحيوان انسان ويجوز أن نقول : الانسان حيوان .
والراجح-والله أعلم - :
أن مفهوم قصر الصفة على الموصوف يفيد الحصر كذلك .أسأل المولى عز وجل أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولي ذلك والقادر عليه ؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ....
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ٧:٥٥ م 0 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، فبراير ١٣، ٢٠٠٩
مفهوم اللقب .
واللقب هنا ليس المراد به اللقب الذي اصطلح عليه أهل اللغة وهو ما أشعر بمدح أو ذم .
ولكن المراد به : كل مايدل على الذات سواء كان اسم الشخص كزيد ؛ أو اسم جنس كالانسان ؛ أو مافي معنى الاسم في دلالته على الذات كالكنية مثل أبي الحسن . أو اللقب ك :
ومفهوم دلالة اللقب هنا : هو دلالة منطوق اسم الجنس أو اسم العلم على نفس حكمه المذكور عما عداه .
وبالتالي : فدلالة مفهوم اللقب هو دلالة تعليق الحكم على نفي الحكم عن غيره ؛
فلو قلت مثلا: نجحت فاطمة ؛ فمنطوقه يفيد نجاح فاطمة ولكن هل يفيد نفي النجاح عن غيرها كزينب مثلا ؟!
مثال لمفهوم اللقب :
لأن ذكر اللقب له فائدة غير نفي الحكم عما عداه وهي فائدة استقامة الكلام فان اللقب لو لم يذكر لاختل الكلام . فلو حذفت كلمة محمد من قولنا : قام محمد .
لصارت الجملة غير مفيدة .
3- لو كان مفهوم اللقب دليلا لما حسن من الانسان أن يخبر أن زيدا يأكل مثلا الا بعد علمه أن غيره لم يأكل والا كان مخبرا بما يعلم أنه كاذب فيه أو بما لايأمن فيه الكذب وحيث استحسن العقلاء ذلك مع علمه بذلك دل على عدم دلالته نفي الأكل عما عدا زيد واذا فمفهوم اللقب ليس بحجة .
استدل القائلون بأن مفهوم اللقب حجة ب :
1- أن التخصيص بالاسم لا بد له من فائدة ولا فائدة له الا نفي الحكم عن المسكوت عنه كالصفة .
أجيب عن ذلك الدليل بأن: غرض الاخبار عنه دون غيره هي الفائدة كما أنه يختلف عن الصفة من جهة أن الكلام يختل بدونه أو يفقد استقامته بخلاف الصفة .
2- لو قال لخصمه مثلا : أنا لست بزان لتبادر الى الفهم منه نسبة الزنا الى خصمه ووجب على القائل حد القذف . ولو ثبت مفهوم اللقب لما تبادر ذلك .
أجيب عن هذا الدليل ب :
أن الحد ثبت عند المالكية والحنابلة بهذا اللفظ لوجود الخصومة بينهما فتكون قرينة على أنه قصد بقوله التعريض بالخصم والحاق الزنا به ولو انتفت الخصومة لما وجب الحد بهذا اللفظ .
فاللفظ لم يدل على نفي الحكم من غير الذات باعتبار ذاته وانما باعتبار القرائن الموجودة وهذا غير محل النزاع لأن النزاع في دلالة اللفظ من ناحية اللغة .
وعند النظر للأدلة نجد أن أدلة الجمهور أقوى فاذا لادلالة لمفهوم اللقب .
أسأل المولى عز وجل أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولي ذلك والقادر عليه ؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ....
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ١٢:٢٦ م 0 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، فبراير ٠٦، ٢٠٠٩
مفهوم العدد
بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...أما بعد ؛؛؛ نستكمل بمشيئة الله اليوم الحديث عن دلالة الألفاظ على الأحكام ؛وحديثنا اليوم عن :
مفهوم العدد :
وهو دلالة النص الذي قيد فيه بعدد مخصوص على ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالف لحكم المنطوق لانتفاء ذلك القيد .
فهو تعليق لحكم بعدد مخصوص .
مثال لمفهوم العدد:قوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة )
فقيد الحكم في هذه الآية بعدد معين وهو المائة .
فكان المفهوم المخالف : عدم جواز الزيادة على المائة ؛ أو النقصان عنها ؛ وذلك المفهوم المخالف هو مفهوم عدد لأن الذي ورد التقييد به انما هو عدد .
وتعليق الحكم بعدد مخصوص هل يدل على انتفاء الحكم عن ذلك العدد سواء كان زائدا أو ناقصا : اختلف الأصوليون في ذلك :
ومحل الخلاف انما هو عند ذكر العدد نفسه كاثنين وعشرة .
أما المعدود فلا يكون مفهومه حجة كقوله صلى الله عليه وسلم :( أحلت لنا ميتتان ودمان ) فلا يكون تحريم ميتة ثالثة مأخوذا من مفهوم العدد .
ومحل الخلاف أيضا فيما لا يقصد به التكثير فأما ما قصد به التكثير كالألف والسبعين وما جرى به كلام العرب للمبالغة فلا يدل بمجرده على تحديد شئ ما .
وذهب الشافعية والامام مالك والامام أحمد الى الأخذ بمفهوم العدد والقول به ؛ أي أن تعليق الحكم بعدد مخصوص يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدا كان أو ناقصا .
وذهب أصحاب أبي حنيفة الى عدم الأخذ بمفهوم العدد أي أن تعليق الحكم بعدد معين لا يدل على أن ما عداه بخلافه .
وذهب الآمدي الى التفصيل :
فقال ان الحكم اذا قيد بعدد مخصوص فمنه مايدل على ثبوت الحكم فيما زاد على العدد بطريق الأولى .
كما في الحديث : اذا بلغ الماء قلتين لم يحتمل الخبث .
فانه يدل على مازاد على القلتين بطريق الأولى .
ومنه ما لايدل على ثبوت حكم فيما زاد على الحكم المخصوص بطريق الأولى .
وذلك في : وجوب جلد الزاني مائة جلدة أو أباحة فانه لايدل على الوجوب أو الاباحة فيما زاد عن ذلك بطريق الأولى ؛ بل هو مسكوت عنه .
الأدلة :
استدل القائلون بأن مفهوم العدد حجة بالآتي :
أولا : علم من اللغة والشرع أن من أمر بأمر وقيده بعدد معين وجب على المأمور به التزامه فاذا زاد عليه أو نقص منه فأنكر عليه كان الانكار مقبولا عند كل من يعرف اللغة ودلالتها ؛ لأنه يكون قد فعل غير المأمور به .
ثانيا : روىعن قتادة -رضي الله عنه - عندما نزل قول الحق تبارك وتعالى : ( ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم )
فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم : ( والله لأزيدن على السبعين ) فنزل في سوؤة المنافقين : ( سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم )
وجه الدلالة :
أ_ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عقل وفهم أن مابعد السبعين يخالف حكم ماقبلها فكان قوله : ( لأزيدن على السبعين ) .
فدل ذلك أن تعليق الحكم بعدد معين يدل على نفيه في غير العدد المذكور .وهو المدعى .
ب_ أن تعليق الحكم على العدد له فائدة وان لم يكن كذلك لترتب عليه خلو كلام الله من الفائدة وهو محال .فلا بد فيه اذن من الفائدة وهي المدعى .
استدل القائلوت بأن مفهوم العدد ليس بحجة بأدلة منها :
1- الأدلة التي أنكروا فيها مفهوم الصفة والشرط .
2- أن الأعداد وان اختلفت باعتبار الحقيقة فيجوز اشتراكها في الحكم كما تقول الثلاثة ركب فانه لايدل على نفي الحكم عما زاد عن الثلاثة أو نقص .
وأجيب عن هذا الدليل ب أن تعليق الحكم على عدد معين لابد له من فائدة . فأين الفائدة هنا ؟
رأي الآمدي القائل بالتفصيل:
ان تعليق الحكم بعدد معين لا يدل على اعتباره لذاته بل على وجود قرينة خارجة على حكم الزائد أو الناقص .
وذلك لأن الحكم الذي قيد به العدد قد يكون علة وقد يكون ايجابا أو ندبا أو اباحة أو تحريما أو كراهة وقد يكون في كل زائد أو ناقص . وحينئذ يكون حكمها على الوجه الآتي:
1- اذا كان العدد الذي قيد به الحكم علة اقتضى الآتي :
أ- ثبوت الحكم في العدد الزائد .
ب- نفيه عن الحكم في العدد الناقص .
مثال / قوله -صلى الله عليه وسلم - ( اذا بلغ الماء القلتين لم يحمل خبثا )
فاذا زاد عن القلتين ثبت الحكم واذا قل لم يثبت .
2- اذا كان العدد الذي قيد به الحكم ايجابا أو ندبا أو اباحة اقتضى الآتي :
أ- ثبوت الحكم في العدد الناقص .
أما العدد الزائد فيكون حكمه مسكوتا عنه ولا يعلم حاله من اللفظ .
مثال ذلك : اذا قال الشارع أوجبت عليكم خمس صلوات في اليوم والليلة فانه يدل على وجوب أربع صلوات وثلاث صلوات ولكن لايدل على وجوب أكثر من خمس صلوات كالست والسبع .
3- اذا كان الحكم الذي قيد بالعدد تحريما أو كراهة اقتضى الآتي :
أ- ثبوت الحكم في العدد الزائد .
ب- أما العدد الناقص فيكون حكمه مسكوتا عنه .
مثال ذلك : اذا قال الشارع : يكره غسل أعضاء الوضوء أربع مرات فانه يدل على كراهية ذلك خمس مرات أو ست بطريق الأولى . أما غسلها أقل من ذلك فلا يعلم حكمه من اللفظ بل هو مسكوت عنه .
وهذا تفصيل لا بأس به ؛ ينبغي اعتباره وحمل ماشاع من قول العلماء : ( العدد لا مفهوم له ) على هذا ويكون معناه : لامفهوم له باعتبار ذاته ولا ينافي أن يكون له مفهوم باعتبار غيره من القرائن .
في الدرس القادم - بمشيئة الله - نتحدث عن مفهوم جديد هو مفهوم اللقب .
أسأل المولى عز وجل أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولي ذلك والقادر عليه ؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ....
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ١٢:١٨ م 2 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، يناير ٢٣، ٢٠٠٩
مفهوم الغاية ؛ وحجيته .
وحديثنا اليوم عن :
مفهوم الغاية
غاية الشيء : نهايته ؛ وعليه فان الحكم الذي قيد بالغاية يمده بأداة الغاية الى آخر زمن القيد أو مكانته
ب( الى – حتى ) .
ومفهوم الغاية هو : دلالة اللفظ الذي قيد الحكم فيه بغاية على انتفاء الحكم بعد هذه الغاية .
مثال لمفهوم الغاية : قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام الى الليل )
دلت الآية بمنطوقها في الجزء الأول منها على اباحة الأكل والشرب في ليل رمضان الى الفجر وهو وقت غاية الحل لأن ( حتى ) للغاية وهي انتهاء الشيء وتمامه وغاية الشيء آخره فكأنه قال : كلوا واشربوا الى انتهاء وقت الليل .
ودلت بمفهومها المخالف على أن الأكل والشرب حرام بعد هذه الغاية وهي طلوع الفجر فحكم مابعد الغاية مخالف لما قبلها .
كما دلت الآية بمنطوقها في الجزء الأخير منها على وجوب مد الصوم الى الليل وهو وقت يشمل كل النهار .
ودلت بمفهومها المخالف على عدم وجوب الصيام في الليل وهو مفهوم غاية لأن ( الى ) تستخدم للغاية
كما استخدمت ( حتى ) .
مثال آخر : قوله تعالى : ( فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره )
فالآية تدل بمنطوقها على عدم حل الزوجة المطلقة ثلاثا لزوجها حتى تنكح زوجا غيره .
كما تدل بمفهومها المخالف المتمثل في مفهوم الغاية على أن هذه الزوجة تصبح حلا لزوجها الأول بعد نكاح زوج آخر وطلاقها منه .
مثال ثالث : قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : ( ولا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول )
ففي الحديث نص له غاية بلفظ ( حتى ) لذا دل الحديث بمنطوقه على وجوب الزكاة في كل مال حال عليه الحول ؛
ويدل بمفهومه المخالف الذي يتمثل في مفهوم الغاية على عدم وجوب الزكاة في كل مال مالم يحل عليه الحول .
مذاهب العلماء في مفهوم الغاية :
اختلف العلماء فيما اذا قيد الحكم بغاية فهل يدل ذلك على أن حكم مابعد الغاية مخالف لما قبلها !
اختلف الأصوليون في ذلك :
فذهب الأكثر الى أن تقييد الحكم بغاية يدل على أن حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها .
وذهب الحنفية الى انكار العمل بمفهوم الغاية ووافقهم على ذلك جماعة من المتكلمين.
الأدلة :
استدل القائلون بحجية مفهوم الغايةبأدلة منها مايلي :
أولا : أن كلمة الى وحتى موضوعتان لغة لانتهاء الغاية ؛ فيكون قوله تعالى ( ثم أتموا الصيام الى الليل ) جاريا مجرى القول : صوموا صوما آخره الليل ؛ ولو قال ذلك لمنع من وجوب الصوم بعد مجيء الليل ؛ لأنه لو وجب الصوم بعد ذلك لكانت الغاية وسطا وهو محال .
وما يؤدي الى المحال محال فثبت أن حكم مابعد الغاية مخما قبلها ؛ وهو مانريده .
ثانيا : لا يحسن أن يقول قائل : اضرب المذنب حتى يتوب وهو يريد : واضربه ان تاب !
والا للغي كلامه ؛ وهذا معلوم من توقيف أهل اللغة . فكان بمنزلة قولهم : تعليق الحكم بالغاية موضوع للدلالة على أن مابعدها بخلاف ماقبلها .
واستدل القائلون بعدم حجية مفهوم الغاية بما يلي :
أن تقييد الحكم بالغاية المحددة لو دل على نفي الحكم فيما بعد الغاية لم يخل ذلك من أمور ثلاثة :
1- اما أن يدل عليه بصريح اللفظ .
2- أنه لو لم يكن دالا على نفي الحكم فيما بعد الغاية لما كان التقييد بالغاية مفيدا .
3- أو تكون الدلالة من جهة أخرى .
والأول محال لأن اللفظ لم يدل بصريحه على نفي الحكم بعد الغاية .
والثاني انما يلزم لو لم يكن للتقييد فائدة سوى نفي الحكم فيما بعد الغاية وليس كذلك بل من الجائز أن تكون فائدة التقييد التعريف ببقاء مابعد الغاية على ماكان عليه بعد وورودها .
والثالث : الأصل عدمه وعلى من يدعيه بيانه .
أجيب عن ذلك الدليل بما يلي :
أولا : نختار أنه يدل بلفظه ويكون منطوقا .
ثانيا : سلمنا أنه لايدل بلفظه لكن يدل لما فيه من الفائدة وما ذكرتموه من ذكر فائدة أخرى غير مسلم بها ؛ بل الفائدة أن حكم مابعد الغاية مخالف لما قبلها .
والراجح والله أعلم بالصواب : أن أدلة القائلين بأن مفهوم الغاية حجة قوية وسلمت من المعارضة أما غير القائلين بها فقد ذكر الامام الشوكاني : أنهم لم يتمسكوا بشيء يصلح للتمسك به قط بل صمموا على منعه طردا لباب المنع من العمل بالمفاهيم وليس ذلك بشيء .
في الدرس القادم - بمشيئة الله - نتحدث عن مفهوم جديد هو مفهوم العدد .
أسأل المولى عز وجل أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولي ذلك والقادر عليه ؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ....
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ٦:٣٧ م 2 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، يناير ٠٩، ٢٠٠٩
حجية مفهوم المخالفة ( مفهوم الشرط )
وحديثنا اليوم عن : مفهوم الشرط :
الشرط عند المتكلمين : مايتوقف عليه المشروط ولا يكون داخلا في المشروط ولا مؤثرا فيه .
وعند النحاة : مادخل عليه أحد الحرفين : ( إن ) أو ( إذا ) أو مايقوم مقامهما .
ومفهوم الشرط :
تعليق الحكم على الشيء بأداة من أدوات الشرط ك( إن ) و( إذا ) و( متى ) وغيرها من أدوات الشرط .
أو هو:
دلالة اللفظ المقيد لحكم مقيد بشرط ثبوت نقيض هذا الحكم للمسكوت عنه الذى انتفى عنه هذا الشرط .
وتعليق الحكم على الشيء بأداة الشرط فيه أمور أربعة :
1- ثبوت المشروط عند الشرط .
2- دلالة أداة الشرط على ثبوت المشروط عند ثبوت الشرط .
3-عدم المشروط عند عدم الشرط.
4- دلالة أداة الشرط على انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط.
الثلاثة شروط الأولى محل اتفاق بين العلماء .
فمثلا : قوله تعالى : ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن )
يثبت المشروط عند الشرط فيجب الانفاق عند وجود الحمل .
فا لأمور الثلاثة ثابتة باتفاق .
أما الأمر الرابع وهو كون كلمة ( إن ) تدل على انتفاء الانفاق عند انتفاء الحمل فهذا هو محل الخلاف :
مذاهب العلماء في مفهوم الشرط :
ذهب أكثر العلماء : أن تعليق الحكم بالشرط يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء ذلك الشرط وثبوت نقيضه .
وذهب بعض المعتزلة والامام الغزالي الى المنع . فتعليق الحكم بالشرط لا يدل على ثبوت نقيض الحكم عند انتفاء الشرط .
وانما يؤخذ حكم انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه من البراءة الأصلية لا من مفهوم الشرط .
الأدلة :
استدل القائلون بحجية مفهوم الشرط بما يلي :
أولا : أن مفهوم الشرط أقوى من مفهوم الصفة وقد ثبت أن مفهوم الصفة حجة فيكون مفهوم الشرط حجة من باب أولى ؛ فكل دليل يدل على مفهوم الصفة يدل أيضا على مفهوم الشرط .
ثانيا : أنه اذا كان الحكم معلقا على شرط دل ذلك على أن الحكم مشروط بوجود الشرط فان الشرط مصحح له ولو وجد الحكم مع عدم الشرط لترتب على ذلك خروج الشرط عن كونه مصححا للحكم سواء كانت هذه الشرائط عقلية أو نقلية .
فالشرائط العقلية : مثل : الحياة فانها شرط في العلم والقدرة والارادة ولا وجود لهذه الصفات الا بالحياة بمعنى أنه اذا انعدمت الحياة انعدمت هذه الصفات .
والشرائط النقلية مثل : الطهارة وستر العورة شرط في صحة الصلاة فلا وجود للصلاة بدون الطهارة وستر العورة.
فثبت بهذا أنه اذا علق الحكم على شرط انتفى الحكم بانتفاء الشرط .
ثالثا :
ماروي أن يعلى بن أمية قال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - :( مالنا نقصر وقد أمنا ) وقد قال تعالى : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) ؟
فلو لم يفهما ( يعلى وعمر ) أن المعلق على الشيء بكلمة ( أن ) يعدم عند عدم ذلك الشيء لم يكن لذلك التعجب معنى . ولما أقرها الرسول على ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل .
واستدل القائلون بعدم حجية مفهوم الشرط بما يلي :
لو كان مفهوم الشرط حجة وأن أداة الشرط تدل على انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط لكان قوله تعالى ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا ) دالا على أنهن اذا لم يردن التحصن كان الاكراه غير حرام .
لكن الآية لا تدل على ذلك بل الزنا حرام عند ارادة التحصن وعند عدمها اجماعا . فلا تكون (أن) دالة على نفي المشروط عند انتفاء الشرط.
أجيب عن ذلك الدليل بما يلي :
أن الآية ليست في محل النزاع لأن شرط مفهوم المخالفة ألا تظهر للتخصيص بالذكر فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت ؛ وهنا ظهرت فائدة وهي التقبيح والتشنيع على هؤلاء الذين يكرهون الاماء على الزنا ويحملوهن عليه حملا واذا ظهرت الفائدة فلا عمل بالمفهوم .
نستكمل الحديث بمشيئة الله تعالى في الدرس القادم عن ( مفهوم الغاية )
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ١٠:٣٩ ص 1 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، ديسمبر ٢٦، ٢٠٠٨
حجية مفهوم المخالفة ؛ مفهوم الصفة ؛
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...أما بعد ؛؛؛
نستكمل بمشيئة الله اليوم الحديث عن دلالة الألفاظ على الأحكام ؛
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ١٠:٠٧ ص 0 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، ديسمبر ٠٥، ٢٠٠٨
( مفهوم المخالفة )
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ٣:٤٩ م 0 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، نوفمبر ٢٨، ٢٠٠٨
مفهوم الموافقة ؛؛؛
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...أما بعد ؛؛؛
نستكمل بمشيئة الله اليوم الحديث عن دلالة الألفاظ على الأحكام ؛
ودرسنا اليوم عن ( المفهـــــــــــــــوم ) :
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ٥:٢٢ م 1 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، نوفمبر ٢١، ٢٠٠٨
أصول فقه ؛ تقسيم اللفظ المنطوق الى واحد ومتعدد .
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ٢:٥١ م 0 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، نوفمبر ١٤، ٢٠٠٨
دلالة الاقتضاء ؛ دلالة الايماء ؛ دلالة الاشارة .
بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...أما بعد ؛؛؛
نستكمل بمشيئة الله اليوم الحديث عن دلالة الألفاظ على الأحكام ؛ وسنتحدث عن أقسام المنطوق غير الصريح والتي هي : ( دلالة الاقتضاء ؛ دلالة الايماء ؛ دلالة الاشارة )
أولا : دلالة الاقتضاء :
هي دلالة اللفظ بالالزام على معنى غير مذكور مع أنه مقصود بالأصالة ولا يستقل المعنى أي : لايستقيم الا به لتوقف صدقه أو صحته عقلا أو شرعا عليه وان كان اللفظ لايقتضيه وضعا .
وسميت دلالة الاقتضاء : لأنها تقتضي شيئا زائدا على اللفظ .
وهذه الدلالة تنقسم الى ثلاثة أقسام :
أ-مقتضى يجب تقديره لصدق الكلام :
مثــــــــــل : قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )
فلو أخذنا بظاهر الحديث لوجدنا :
1- اما أن يدل على رفع الخطأ والنسيان والاكراه ؛ وكل ذلك لم يرفع بدليل وقوع الأمة فيه .
2- أو يدل على رفع الفعل الذي وقع خطأ أو نسيانا بعد وقوعه ؛ ورفع العمل بعد وقوعه محال .
3- أو لابد أن نقدر لفظ محذوف يتم به فهم الكلام وهو ( اثم ) أو ( حكم ) وكل منهما ليس مذكورا في الحديث غير أن صدق الكلام توقف على تقدير أحدهما لأن صدق الكلام اقتضى ذلك وتطلبه .
ب- مقتضى يجب تقديره لصحة الكلام عقلا :
كما في قوله تعالى ( واسأل القرية ) فانه لابد من اضمار وتقدير- أهل - حتى يصح اللفظ عقلا لأن القرية هي الأبنية والجدران وهذان لايصح سؤالهما عقلا .
ج- مقتضى يجب تقديره لصحة الكلام شرعا :
مثل : اذا أمر شخص ما بالصلاة فان ذلك يتضمن الأمر بالطهارة لامحالة.
فاللفظ المتوقف صدقه أو صحته منطوق صريح ؛ والمضمر الذي لابد للصدق أو للصحة منه منطوق غير صريح وهو من ضرورة المنطوق الصريح .
ثانيا : دلالة الايماء أو التنبيه :
الايماء في اللغة : التنبيه .
واصطلاحا : اقتران وصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا .
والمراد بالوصف : اللفظ المقيد لغيره سواء كان شرطا أو غاية أو استثناء .
ومعنى : لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا : أي : لو لم يكن اقتران الوصف بحكم أو نظيره لتعليل الحكم لكان بعيدا من الشارع لأنه لايليق بفصاحته وبلاغته أن يذكر ما لافائدة منه .
مثـــــال :
قوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعو أيديهما ) :
فقد رتب الحكم وهو(القطع)على الوصف وهو ( السرقة ) بفاء التعقيب ؛ فلو لم يكن الوصف هنا لتعليل الحكم لكان بعيدا عن كلام الشارع .
ثالثا : دلالة الاشارة :
وهي دلالة اللفظ على معنى غير مقصود للمتكلم .
فدلالة الاشارة ليست مقصودة في الكلام وانما تابعة له. بخلاف دلالة الاقتضاء والايماء قمقصودتان في الكلام وان اختلفتا في أن دلالة الاقتضاء يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته العقلية والشرعية .
مثـــا ل ذلك : في حديث نقصان دين المرأة ؛ قيل : وما نقصان دينهن ؟ قال : تمكث احداهن شطر دهرها لاتصلي . أي : نصف عمرها .
فدل ذلك على أن أكثر مدة الحيض خمسة عشر يوما وكذلك أقل الطهر خمسة عشر يوما .
فدلالة الحديث على ذلك منطوق غير صريح لأن بيانه غير مقصود لكنه يلزم من حيث أنه قصد المبالغة والمبالغة تقتضي ذكر أكثر مايتعلق به الغرض ؛ ولو كان زمان ترك الصلاة (زمان الحيض)أكثر من ذلك لبينه -صلى الله عليه وسلم-.
في الدرس القادم بمشيئة الله سنتحدث عن تقسيم المنطوق الى واحد ومتعدد.
أسأل المولى عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا ؛ وأن ينفعنا بما علمنا ؛ انه ولي ذلك والقادر عليه ؛
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ٧:٤٣ ص 5 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، أكتوبر ٣١، ٢٠٠٨
من مباحث الألفاظ : المنطوق .
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...أما بعد ؛؛؛
نستكمل بمشيئة الله اليوم الحديث عن دلالة الألفاظ على الأحكام ؛
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ١٠:٣٥ ص 0 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
الجمعة، أكتوبر ٢٤، ٢٠٠٨
هل يجوز أن يخاطبنا الله بالمهمل ؟ وهل يجوز ارادة غير الظاهر من اللفظ من غير دليل ؟
كُتب بواسطة Aml Ghonaim في الساعة ٨:١٨ ص 5 تعليقاتكم
التصنيفات أصول فقه
