الجمعة، فبراير 06، 2009

مفهوم العدد

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...أما بعد ؛؛؛ نستكمل بمشيئة الله اليوم الحديث عن دلالة الألفاظ على الأحكام ؛وحديثنا اليوم عن :

مفهوم العدد :

وهو دلالة النص الذي قيد فيه بعدد مخصوص على ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالف لحكم المنطوق لانتفاء ذلك القيد .

فهو تعليق لحكم بعدد مخصوص .

مثال لمفهوم العدد:قوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة )

فقيد الحكم في هذه الآية بعدد معين وهو المائة .

فكان المفهوم المخالف : عدم جواز الزيادة على المائة ؛ أو النقصان عنها ؛ وذلك المفهوم المخالف هو مفهوم عدد لأن الذي ورد التقييد به انما هو عدد .

وتعليق الحكم بعدد مخصوص هل يدل على انتفاء الحكم عن ذلك العدد سواء كان زائدا أو ناقصا : اختلف الأصوليون في ذلك :

ومحل الخلاف انما هو عند ذكر العدد نفسه كاثنين وعشرة .

أما المعدود فلا يكون مفهومه حجة كقوله صلى الله عليه وسلم :( أحلت لنا ميتتان ودمان ) فلا يكون تحريم ميتة ثالثة مأخوذا من مفهوم العدد .

ومحل الخلاف أيضا فيما لا يقصد به التكثير فأما ما قصد به التكثير كالألف والسبعين وما جرى به كلام العرب للمبالغة فلا يدل بمجرده على تحديد شئ ما .

وذهب الشافعية والامام مالك والامام أحمد الى الأخذ بمفهوم العدد والقول به ؛ أي أن تعليق الحكم بعدد مخصوص يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدا كان أو ناقصا .

وذهب أصحاب أبي حنيفة الى عدم الأخذ بمفهوم العدد أي أن تعليق الحكم بعدد معين لا يدل على أن ما عداه بخلافه .

وذهب الآمدي الى التفصيل :

فقال ان الحكم اذا قيد بعدد مخصوص فمنه مايدل على ثبوت الحكم فيما زاد على العدد بطريق الأولى .

كما في الحديث : اذا بلغ الماء قلتين لم يحتمل الخبث .

فانه يدل على مازاد على القلتين بطريق الأولى .

ومنه ما لايدل على ثبوت حكم فيما زاد على الحكم المخصوص بطريق الأولى .

وذلك في : وجوب جلد الزاني مائة جلدة أو أباحة فانه لايدل على الوجوب أو الاباحة فيما زاد عن ذلك بطريق الأولى ؛ بل هو مسكوت عنه .

الأدلة :

استدل القائلون بأن مفهوم العدد حجة بالآتي :

أولا : علم من اللغة والشرع أن من أمر بأمر وقيده بعدد معين وجب على المأمور به التزامه فاذا زاد عليه أو نقص منه فأنكر عليه كان الانكار مقبولا عند كل من يعرف اللغة ودلالتها ؛ لأنه يكون قد فعل غير المأمور به .

ثانيا : روىعن قتادة -رضي الله عنه - عندما نزل قول الحق تبارك وتعالى : ( ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم )

فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم : ( والله لأزيدن على السبعين ) فنزل في سوؤة المنافقين : ( سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم )

وجه الدلالة :

أ_ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عقل وفهم أن مابعد السبعين يخالف حكم ماقبلها فكان قوله : ( لأزيدن على السبعين ) .

فدل ذلك أن تعليق الحكم بعدد معين يدل على نفيه في غير العدد المذكور .وهو المدعى .

ب_ أن تعليق الحكم على العدد له فائدة وان لم يكن كذلك لترتب عليه خلو كلام الله من الفائدة وهو محال .فلا بد فيه اذن من الفائدة وهي المدعى .

استدل القائلوت بأن مفهوم العدد ليس بحجة بأدلة منها :

1- الأدلة التي أنكروا فيها مفهوم الصفة والشرط .

2- أن الأعداد وان اختلفت باعتبار الحقيقة فيجوز اشتراكها في الحكم كما تقول الثلاثة ركب فانه لايدل على نفي الحكم عما زاد عن الثلاثة أو نقص .

وأجيب عن هذا الدليل ب أن تعليق الحكم على عدد معين لابد له من فائدة . فأين الفائدة هنا ؟

رأي الآمدي القائل بالتفصيل:

ان تعليق الحكم بعدد معين لا يدل على اعتباره لذاته بل على وجود قرينة خارجة على حكم الزائد أو الناقص .

وذلك لأن الحكم الذي قيد به العدد قد يكون علة وقد يكون ايجابا أو ندبا أو اباحة أو تحريما أو كراهة وقد يكون في كل زائد أو ناقص . وحينئذ يكون حكمها على الوجه الآتي:

1- اذا كان العدد الذي قيد به الحكم علة اقتضى الآتي :

أ- ثبوت الحكم في العدد الزائد .

ب- نفيه عن الحكم في العدد الناقص .

مثال / قوله -صلى الله عليه وسلم - ( اذا بلغ الماء القلتين لم يحمل خبثا )

فاذا زاد عن القلتين ثبت الحكم واذا قل لم يثبت .

2- اذا كان العدد الذي قيد به الحكم ايجابا أو ندبا أو اباحة اقتضى الآتي :

أ- ثبوت الحكم في العدد الناقص .

أما العدد الزائد فيكون حكمه مسكوتا عنه ولا يعلم حاله من اللفظ .

مثال ذلك : اذا قال الشارع أوجبت عليكم خمس صلوات في اليوم والليلة فانه يدل على وجوب أربع صلوات وثلاث صلوات ولكن لايدل على وجوب أكثر من خمس صلوات كالست والسبع .

3- اذا كان الحكم الذي قيد بالعدد تحريما أو كراهة اقتضى الآتي :

أ- ثبوت الحكم في العدد الزائد .

ب- أما العدد الناقص فيكون حكمه مسكوتا عنه .

مثال ذلك : اذا قال الشارع : يكره غسل أعضاء الوضوء أربع مرات فانه يدل على كراهية ذلك خمس مرات أو ست بطريق الأولى . أما غسلها أقل من ذلك فلا يعلم حكمه من اللفظ بل هو مسكوت عنه .

وهذا تفصيل لا بأس به ؛ ينبغي اعتباره وحمل ماشاع من قول العلماء : ( العدد لا مفهوم له ) على هذا ويكون معناه : لامفهوم له باعتبار ذاته ولا ينافي أن يكون له مفهوم باعتبار غيره من القرائن .

في الدرس القادم - بمشيئة الله - نتحدث عن مفهوم جديد هو مفهوم اللقب .
أسأل المولى عز وجل أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولي ذلك والقادر عليه ؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ....

هناك تعليقان (2):

عصفور المدينة يقول...

بارك الله فيك وجزاك الفردوس الأعلى

محمد يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزكم الله خير ياأخوان

سؤالي هل لمختصر التحرير شرح لعالم معاصر سوء مكتوب أو صوتي


أخوكم/العتيبي