الأربعاء، فبراير 04، 2009

الزكاة - 2

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

سؤال اليوم: اذكر شروط وجوب الزكاة الخمسة.



قال المؤلف -رحمه الله-: (ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع)

ذكر المؤلف الأموال التي تجب فيها الزكاة، وهي:

أولاً: السائمة من بهيمة الأنعام. وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم والسائمةأي التي ترعى على الأرض وما ينبت منها ولا تعلف أما المعلوفة فلا زكاة فيها.

ثانيًا: الخارج من الأرض. أي الزروع والثمار وليس كل ما يخرج من الأرض أيضا فيه زكاة بل هي أنواع سيأتي تفصيلها ان شاء الله.

ثالثا: الأثمان. أي الذهب والفضة والأوراق النقدية.

رابعا: عروض التجارة. وهو كل ما يتاجر فيه من بضائع.

باب زكاة السائمة

قال -رحمه الله تعالى-: (باب زكاة السائمة وهي الراعية وهي ثلاثة أنواع: أحدها الإبل فلا شيء فيها حتى تبلغ خمساً فيجب فيها شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي بنت سنة)

والسائمة المقصود بها: الراعية للعشب ونحوه أكثر السنة، الراعية للعشب الذي لم يزرعه الإنسان أكثر السنة، هذه هي السائمة، وبهذا نعرف أن المعلوفة، لا زكاة فيها، فلو كان عندك أغنام تعلفها، تشتري لها علفاً فلا زكاة فيها، إلا أن تعدها للتجارة فتزكى زكاة عروض التجارة، وأما إذا كنت تعلفها ولم تعدها للتجارة فإنه لا زكاة فيها أو كنت تعلفها أكثر السنة وترعى العشب أقل فإنه لا زكاة فيها، لو كنت مثلاً تعلفها ثمانية أشهر وترعى أربعة أشهر هذه لا تعتبر سائمة، فلا زكاة فيها.

أولا: زكاة الإبل:

بدأ المؤلف -رحمه الله- بالإبل، ثم ذكر نصاب الزكاة فيها، وهذه الأنصبة التي ذكرها المؤلف مأخوذة من كتاب أبي بكر -رضي الله عنه- الذي كتبه لأنس-رضي الله عنه- وهو كتاب عظيم، وقد أورده البخاري في صحيحه بطوله، كتاب عظيم كتبه أبو بكر الصديق إلى أنس -رضي الله عنه- لما أرسله إلى البحرين، وكان المقصود بها: منطقة الأحساء كانت تسمى في ذلك الزمن بالبحرين، فكتب له هذا الكتاب العظيم وقال: (إن هذه هي فريضة الزكاة التي فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) ذكر المؤلف بعض ما تضمنه هذا الكتاب فيما يتعلق بالإبل قال: (لا شيء فيها حتى تبلغ خمساً)

أفادنا المؤلف بهذا أن نصاب الزكاة في الإبل خمس من الإبل.

*إذا بلغت خمساً ففيها شاة.

*فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان.

*فإذا بلغت خمسة عشرة ففيها ثلاث شياه.

*إذا بلغت عشرين أربع شياه.

حتى تبلغ خمساً وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين..

يقول ( إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي بنت سنة).

*خمس وعشرين بنت مخاض.

بنت مخاض: فسرها المؤلف بقوله: <وهي بنت سنة> وسميت بذلك لأن أمها قد حملت- في الغالب- مخضت: يعني حملت، والماخض: هي الحامل، فهذه هي ما لها سنة، ما تم لها سنة، يقال لها: بنت مخاض،

فإذن: في خمس وعشرين بنت مخاض.

{<فإن لم تكن عنده فابن لبون وهو ابن سنتين>}

إن لم يوجد عنده بنت مخاض فإنه يخرج بدلاً عنها ابن لبون.

ابن لبون: ما له سنتان.

{<إلى ست وثلاثين فيجب فيها بنت لبون>}

<إلى ست وثلاثين> يعني: من خمسة وعشرين إلى ستة وثلاثين، خمسة وعشرين فيها بنت مخاض، إلى ست وثلاثين، ما بين خمس وعشرين إلى ست وثلاثين ( يسمى وقصاً )

ما بين خمسة وعشرين إلى ستة وثلاثين يسمى وقصاً، هذا لا زكاة فيه، يعني: في خمس وعشرين بنت مخاض ست وعشرين بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين إلى أن تصبح ستاً وثلاثين فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون، وبنت اللبون: هي ما لها سنتان، سميت بذلك؛ لأن أمها قد وضعت في الغالب فهي ذات لبن، ولهذا سميت بنت لبون.

{<إلى ست وأربعين فيجب فيها حقة لها ثلاث سنين>}

إلى ست وأربعين، يعني: ما بين ست وثلاثين إلى خمس وأربعين: بنت لبون، يعني: ست وثلاثين بنت لبون, سبع وثلاثين بنت لبون، ثمانية وثلاثين بنت لبون، تسع وثلاثين بنت لبون، إلى خمس وأربعين بنت لبون، إذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حِقَّةٌ،

والحِقَّة فسرها المؤلف بقوله: <لها ثلاث سنين> ما تم لها ثلاث سنين وسميت حِقَّة؛ لأنها استحقت أن يحمل عليها وأن تُركب ، ولذلك تسمى حقة، من ست وأربعين إلى.. إلى إحدى وستين.

يقول: <إلى ست وأربعين فيجب فيها حقة لها ثلاث سنين إلى إحدى وستين فيجب فيها جذعة ولها أربع سنين>}.

إذن: من ست وأربعين إلى إحدى وستين فيها جذعة، والجذعة: هي ما لها أربع سنين، وهي أعلى سن في نصاب الزكاة،

أعلى سن في نصاب الزكاة هي الجذعة وهي ما لها أربع سنين،

سميت بذلك قالوا: لأنها تجذع إذا سقط سِنُها.

{<إلى ست وسبعين ففيها ابنتا لبون>}.

من إحدى وستين إلى ست وسبعين، إذا بلغت ستاً وسبعين ففيها بنتا لبون،

لاحظ هنا أننا بدأنا نكرر الآن في بنات اللبون، فأعلى سن هو الجذعة..

{إلى إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة}

إلى إحدى وتسعين ففيها حقتان، من إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة.

{فإذا زادت واحدة}

يعني زادت واحدة على مائة وعشرين أصبحت مائة وواحد وعشرين،

ففيها... {ثلاث بنات لبون}

إذن: إذا زادت على مائة وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون،

خلاصة ما سبق:

- في خمس وعشرين بنت مخاض.

- في ست وثلاثين بنت لبون.

- إلى أن تصل إلى ست وأربعين ففيها حقة.

- إلى أن تصل إلى إحدى وستين ففيها جذعة.

- إلى ست وسبعين فيها بنتا لبون.

- إلى إحدى وتسعين فيها حقتان.

- إلى مائة وإحدى وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون..

{ثم في كل خمسين حقةٌ وفي كل أربعين بنتُ لبون}

- ثم في كل خمسين حِقَّةٌ وفي كل أربعين بنتُ لبون،

فمثلا : مائة وعشرين فيها ثلاث بنات لبون.

- مائة وثلاثين - حقة عن خمسين وبنتا لبون أربعين وأربعين ثمانين

- مائة وأربعين -حقتان وبنت لبون.

- مائة وخمسين - ثلاث حِقَاق.

- مائة وستين - أربع بنات لبون أربعين وأربعين وأربعين، وأربعين. وهكذا .



قال: (وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه إلا السائمة فلا شيء في أوقاصها) يعني: لو زاد المال على النصاب تجب فيه الزكاة، فلو مثلاً كان عندك خمسائة جنيه، واعتبرنا أنها نصاب الأوراق النقدية فيما يتعلق بالريالات لو كان ألف ريال زادت الزكاة, لو كان ألفا ريال زادت أكثر، وهكذا...

وكذلك أيضاً في الحبوب والثمار، لو كان عندك خمسة أوسق هذا هو النصاب، لو زاد عليها , زاد مقدار الزكاة وهكذا،

إلا في مسألة واحدة وهي: قال المؤلف: (إلا السائمة فلا شيء في أوقاصها)

والوقص: هو ما بين النصابين، : فمثلاً في خمسة وعشرين من الإبل بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون، ما بين خمس وعشرين إلى ست وثلاثين هذا لا شيء فيه، يعني مثلاً ست وعشرين أيضًا بنت مخاض، سبع وعشرين بنت مخاض, ثمانية وعشرين بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين بنت مخاض. ست وثلاثين بنت لبون، فإذن: هذه الوقص الذي هو ما بين النصابين هذا هو الذي لا زكاة فيه، وهذا هو الذي قصده المؤلف بهذه العبارة.



قال (ومن وجبت عليه سِنٌّ فلم يجدها أخرج أدنى منها ومعها شاتان، أو عشرون درهماً، وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ شاتين أو عشرين درهماً)

وهذا يسمى عند العلماء بالجبران في زكاة الإبل، وهو خاص بزكاة الإبل.

بهذا نكون قد انتهينا من الكلام عن زكاة الإبل والخلاف فيها قليل بين العلماء؛ لأنه منصوص على هذه المقادير وهذه الأنصبة ولذلك الخلاف فيها قليل، ولذلك تضبط هذه الأعداد وهذه الأرقام على ما ورد به النص، وتخرج على هذه الطريقة وهذه الكيفية.

ثانيا: زكاة البقر:

النوع الثاني: البقر: قال (ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين، فيجب فيها تبيع أو تبيعة لها سنة، إلى أربعين ففيها مسنة لها سنتان إلى ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ففيها تبيع ومسنة، ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة>)

الأصل فيها حديث معاذ -رضي الله عنه- لما بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أهل اليمن قال: (فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً ومن كل أربعين مسنة)، وقد تلقى العلماء هذا الحديث بالقبول وقد أخرجه أبو داود وغيره وتلقاه العلماء بالقبول ولذلك نقل الحافظ ابن عبد البر الإجماع على ذلك، نصاب الزكاة في البقر هو ثلاثون، ومعنى ذلك أن ما دون ثلاثين من البقر لا تجب فيه الزكاة.


والتبيع أو التبيعة فسره المؤلف بقوله: (لها سنة) يعني: ما تم له سنة، وسمي تبيعاً؛ لأنه يتبع أمه في المسرح، وفي المراح ونحو ذلك، فإذن: في ثلاثين من البقر يجب تبيع أو تبيعة،

قال (إلى أربعين) فإذا بلغت أربعين وجب فيها مسنة، قال المؤلف: (لها سنتان) مسنة لها سنتان، سميت بذلك لزيادة سنها، ويقال لها: ثنية،

قال: (إلى ستين) ففيها تبيعان أو تبيعتان، إلى سبعين ففيها تبيع ومسنة.

- في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة.

- إلى أربعين ففيها مسنة.

- إلى ستين فيها تبيعان أو تبيعتان.

- إلى سبعين ففيها تبيع ومسنة.

ثم تستقر الفريضة، ثم نكرر ....

قال المؤلف: (ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة) نحن الآن وصلنا إلى السبعين،

إذن: ثمانين فيها (مسنتان)

مسنتان أربعين وأربعين، نحن قلنا قاعدة في البقر: في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، في كل أربعين مسنة،

والثمانون فيها مسنتان.

والتسعون فيها - ثلاثة أتبعاء.

والمائة من البقر - {مسنة وتبيعان} - مسنة وتبيعان ، تبيعان ثلاثين وثلاثين أي ستين، ومسنة عن أربعين.

وهكذا تستقر بعد ذلك الفريضة في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة.

- وتُضم الجواميس للبقر في الزكاة، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على هذا وذكر أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله.


ثالثا: زكاة الغنم:

ثم قال -رحمه الله تعالى-: النوع الثالث: (الغنم: ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة، ففيها ثلاث شياه، ثم في كل مائة شاة)

زكاة الغنم نصابها: أربعين، قبل الأربعين لا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين، ففي أربعين من الغنم شاة إلى عشرين ومائة، يعني: ففيها شاة، فإذا زادت واحدة، يعني: أصبحت مائة وإحدى وعشرين، ففيها شاتان، إلى مائتين،

فإذا زادت واحدة، يعني: أصبحت إحدى ومائتين، ففيها ثلاث شياه، ثم بعد ذلك تستقر الفريضة في كل مائة شاةٍ شاةٌ, فتكون الفريضة هكذا :

- في أربعين من الغنم شاة، إلى مائة وعشرين.

- فإذا أصبحت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان، إلى مائتين.

- فإذا أصبحت إحدى ومائتين فيها ثلاث شياه.

- ثم تستقر الفريضة في كل مائة شاة.

فتكون ثلاثمائة من الغنم، فيها ثلاث شياه.

والأربعمائة أربع شياه ، وفي الألف عشر شياه وهكذا .


ثم قال -رحمه الله تعالى-: (ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا ذات عوار ولا هرمة ولا الربى ولا الماخض ولا الأكولة ولا يؤخذ شرار المال ولا كرائمه إلا أن يتبرع به أرباب المال)

قال: (ولايؤخذ في الصدقة تيس) أي ذكر وذلك لأن الأنثى في بهيمة الأنعام أفضل من الذكر،

والمقصود بالهَرِمَة: الكبيرة التي سقط أسنانها، فهذه أيضًا لا تؤخذ في الزكاة، يعني لا يؤخذ رديء المال، لقول الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ[البقرة: 267] ويؤخذ من وسط المال، لا يؤخذ من رديء المال ولا من جيد المال، إلا أن يتبرع به صاحبه، هذه هي القاعدة في الزكاة،

قاعدة: الزكاة تؤخذ من أوسط المال.

ويدل عليه أيضا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ حين بعثه لليمن: والحديث في الصحيحين قال: (وإياك وكرائم أموالهم، واتقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)، فنهاه النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أن يأخذ كرائم أموالهم، يعني: أفضل أموالهم، وأنفسها وأجودها.


والحمد لله رب العالمين.


ونكمل في الاسبوع القادم بمشيئة الله تعالى.

ليست هناك تعليقات: