الجمعة، مارس 06، 2009

تتمة ... في المنطوق والمفهوم

بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...أما بعد ؛؛؛
نستكمل بمشيئة الله اليوم الحديث عن دلالة الألفاظ على الأحكام ؛وحديثنا اليوم تتمة فيما إذا لم يدل اللفظ لابمنطوقه ولا بمفهومه :
اللفظ إذا لم يدل على الحكم بالمنطوق أو المفهوم فقد يستقل بإفادة الحكم أي : لا يحتاج إلى أن يقارنه دليل آخر كقوله تعالى : ( وآتو الزكاة ) .
وقد لا يستقل النص بإفادة الحكم بل يحتاج إلى دليل آخر معه .
وهذا الدليل قد يكون نصا أو إجماعا أو قياسا أو قرينة حالية وأمثلة ذلك كالآتي :
1- النص وهو على وجهين :
الأول : لو نظرنا إلى الدليل القائل - تارك المأمور به عاصي والعاصي يستحق العقاب فالنتيجة تارك المأمور به يستحق العقاب .
فإننا نجد أن قوله تعالى : ( أفعصيت أمري ) يدل على أن تارك المأمور به عاصي ولا يدل على الحكم وهو أن تارك الأمر يستحق العقاب .
فاحتج إلى أن ينضم إليه قوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نارا جهنم خالدين فيها أبدا ) فإن هذا يدل على أن العاصي يستحق العقاب .
فالآية الأولى دلت على المقدمة الأولى للدليل والثانية دلت على المقدمة الثانية فكلاهما معادل على أن تارك المأمور به يستحق العقاب .
الثاني : أن يدل نص على ثبوت حكم لشيء ويدل نص آخر على أن ذلك الحكم لأحدهما على التعيين فيتعين الباقي للآخر .
ومثال ذلك : قوله تعالى : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) فإنه يدل على أن الثلاثين شهرا هي مدة الحمل والرضاع .
وقوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) يدل على أن مدة الرضاع حولان فتعين الباقي وهو ستة أشهر لأقل مدة الحمل وهذا لا يعرف إلا من النصين معا .
2- الإجماع :
قد دل قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( الخال وارث من لا وارث له ) على أن الخال يرث في بعض الأحوال وهي التي لا يوجد فيها وارث آخر .
وانعقد الإجماع على أن الخالة مثل الخال في الإرث والحرمان من هذا النص . بواسطة انضمام الإجماع إليه على أن الخالة ترث إذا لم يكن هناك وارث آخر .
3- القياس :
كدلالة النص على ثبوت الربا في البر فيقاس عليه الأرز فيدل القياس على أن الربا في الأرز حرام بواسطة ثبوته بالنص في البر لوجود العلة المشتركة بينهما .
4- قرينة الحال :
كقوله - صلى الله عليه وسلم - : الاثنان فما فوقهما جماعة . فإن هذا تردد بين الشرع واللغة فإننا نحمله على الشرعي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث لبيان الشرعيات ويحمل على جماعة الصلاة لا على أقل الجمع لغة لأن قرائن أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بعث لبيان الأمور الشرعية تدل على ذلك ...
كانت هذه تتمة لا بد منها ... وفي الدرس القادم - بمشيئة الله - نبدأ باب الأمر والنهي .
أسأل المولى عز وجل أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولي ذلك والقادر عليه ؛
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ....

ليست هناك تعليقات: