الجمعة، أبريل 03، 2009

الأمر ...

بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
...أما بعد ؛؛؛

نبدأ اليوم - باذن الله - بابا جديدا من أبواب علم الأصول وهو باب : ( الأمر والنهي ) :
أولا : الأمر :
لفظ ا لأمر مكون من ثلاثة حروف الألف والميم والراء .
واختلف العلماء في مدلول لفظ الأمر لغة :
فذهب الجمهور : الى أن مدلول لفظ الأمر لغة هو القول الطالب للفعل مطلقا سواء صدر هذا القول من الأدنى للأعلى أو من الأعلى للأدنى أو صدر من المساوي .
فهم لا يشترطون علوا ولا استعلاء .
وذهب الشيرازي : الى أن مدلول لفظ الأمر لغة هو القول الطالب للفعل على وجه العلو فالأمر لايصدق عندهم الا بالعلو أي يكون الطالب أعلى مرتبة من المطلوب منه .
فان كان الطالب مساويا للمطلوب منه فهو التماس وان كان الطالب دون المطلوب منه فهو سؤال .

وذهب أبو الحسين البصري الى أن : مدلول لفظ الأمر لغة هو القول الطالب للفعل على وجه الاستعلاء .
والفرق بين العلو والاستعلاء :

أن الآمر يكون أعلى من المأمور مرتبة في نفس الأمر وحقيقته ( هذا العلو ) .
أما الاستعلاء : فاذا كان الأمر الصادر فيه غلظة في القول وارتفاع في الصوت دون أن يكون الآمر أعلى رتبة من المأمور .
تعريف الأمر اصطلاحا :
عرفه البيضاوي بأنه :
القـــــــــــــــــــــــــــــول الطــــــــــــالب للفــــــــــــــــــــعل .
شرح التعريف :
القول : المراد به اللفظ المستعمل سواء كان مفردا أو مركبا .ويشمل ما كان طالبا للفعل أو طالبا للترك .فالأول الأمر ؛ والثاني / النهي .
الطالب : قيد في التعريف يفرق بين طلب الفعل وطلب الترك ؛ ويخرج به الخبر والترجي والتمني وما شابههما من الأقوال غير الطلبية .
للفعل : المراد بالفعل فعل خاص وهو مقابل الترك والكف . وهو قيد في التعريف يخرج به النهي .
استعمالات لفظ الأمر :
1- القول المخصوص وخو مايدل على طلب الفعل ك : افعل .
2- الفعل كقوله تعالى : ( وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر ) .
3- الشيء . كقولهم : تحرك هذا الجسم لأمر أي لشيء.
4- الغرض . كقولهم : جاء زيد لأمر أي لغرض .
5- الصفة كقول القائل : لأمر ما يسود من يسود .
6- الشأن كقولك : أمر فلان مستقيم .أي : شأنه .
واتفق الأصوليون على أن لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص ؛ واختلفوا في غيره على أقوال :
1- أنه حقيقة في القول المخصوص مجاز فيما عداه .
2- أنه مشترك بين الشيء والصفة والشأن والقول المخصوص .
3- أنه مشترك بين القول المخصوص والفعل .
صيغة الأمر :
للأمر ثلاث صيغ :
1- افعل .
مثالها : قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتو الزكاة ) .
( وأتموا الحج والعمرة لله ) .
2- مايقوم مقام ( افعل ) كالفعل المضارع المقترن باللام .
مثالها : ( يا أيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) .
وقوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف ) .
3- اسم الفعل :
مثالها : صه بمعنى : اسكت .
نزال بمعنى : انزل .
المعاني التي تستعمل فيها صيغة الأمر :
ترد صيغة الأمر لمعان متعددة منها :
1- الايجاب : مثل قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) فانه يفيد الوجوب بلا قرينة لكونه حقيقة في الأمر .
2- الندب : كقوله تعالى : ( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا )
فالمكاتبة مندوبة حيث انها تقتضي الثواب ولا يوجب تركها العقاب .
3- الارشاد : كقوله تعالى : ( اذا تداينتم بدين الى أجل مسمى فاكتبوه ) .
والفرق بين الندب والارشاد : أن المندوب مطلوب لثواب الآخرة ؛ والارشاد مطلوب لمنافع الدنيا .
4- الاباحة : كقوله تعالى : ( كلوا من الطيبات )
وقوله : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) .
5- التهديد : كقوله تعالى: ( اعملوا ماشئتم )
وقوله تعالى : ( قل تمتعوا فان مصيركم الى النار) .
6- الامتنان : كقوله تعالى : ( فكلوا مما رزقكم الله )
والفرق بين الامتنان والاباحة : أن الاباحة مجرد اذن أما الامتنان ففيه ذكر احتياج الخلق الى هذا الأمر وعدم قدرتهم للوصول اليه وحدهم .
7- الاكرام . كقوله تعالى : ( ادخلوها بسلام آمنين ) .
8- التسخير . كقوله تعالى : ( كونو قردة خاسئين ) .
9- التعجيز . كقوله تعالى : ( فأتوا بسورة من مثله ) .
10- الاهانة . كقوله تعالى : ( ذق انك أنت العزيز الكريم ) .
11- التسوية بين الشيئين : كقوله تعالى : ( اصبروا أو لاتصبروا سواء عليكم ) .
12- الدعاء . كقوله تعالى : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) .
13- التمني : كقول الشاعر :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي .... بصبح وما الإصباح منك بأمثل !
14- الاحتقار . كقوله تعالى حكاية عن موسى - عليه السلام - يخاطب السحرة : ( ألقوا ما أنتم ملقون ) .
15- التكوين : كقوله تعالى : ( كن فيكون ) .
16- الخبر . كقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : ( اذا لم تستح فاصنع ماشئت ) .
ومن المؤكد أن صيغة الأمر ليست حقيقة في كل المعان المتقدمة . اختلاف العلماء في ذلك موضوع درسنا القادم - باذن الله - .
أسأل المولى - عز وجل - أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولي ذلك والقادر عليه ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات: