الجمعة، ديسمبر 05، 2008

( مفهوم المخالفة )

بسم الله الرحمن الرحيم
الله أكبر الله أكبر الله أكبر .. لا اله الا الله .. الله أكبر الله أكبر الله أكبر ... ولله الحمد ...
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...أما بعد ؛؛؛
نستكمل بمشيئة الله اليوم الحديث عن دلالة الألفاظ على الأحكام ؛
ودرسنا اليوم عن ( مفهوم المخالفة )
ومعنى مفهوم المخالفة : أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق في الحكم فيثبت للمسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به .
مثاله : قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( في الغنم السائمة زكاة ) فالسائمة : غير المعلوفة .
فأفاد هذا الحديث في محل النطق وجوب الزكاة في السائمة وعدم وجوبها في المعلوفة ؛ وهو مفهوم المخالفة
وقد دل عليه الحديث حين اعتبر في وجوب الزكاة في الغنم قيد السوم فدل ذلك على انتفاء الحكم - وهو وجوب الزكاة - عند انتفاء القيد المعتبر في الحكم -السوم - .
أقسام مفهوم المخالفة :
ينقسم مفهوم المخالفة الى أقسام مختلفة تبعا لاختلافهم في عدهم القيود التي تتقيد بها الأحكام والنصوص . ولكن الغالبية اتفقوا على هذه الأنواع :
1- مفهوم الصفة .
2- مفهوم الشرط .
3- مفهوم الغاية .
4- مفهوم العدد .
5- مفهوم اللقب .
6- مفهوم الحصر .وينتناولهم بالتفصيل - ان شاء الله تعالى - .
شروط مفهوم المخالفة :
1- أن لاتظهر أولوية المسكوت عنه بالحكم أو مساواته له فاذا ظهر ذلك استلزم ثبوت حكم المنطوق للمسكوت عنه فيكون مفهوم موافقة لا مفهوم مخالفة .
مثاله : قوله تعالى :(فلا تقل لهما أف ) :فقد ظهرت الأولوية للمسكوت عنه بالحكم وهو حرمة الضرب للوالدين من المنطوق وحرمة التأفيف .
2- أن لايكون المنطوق قد خرج مخرج الغالب المعتاد فاذا خرج مخرج الغالب المعتاد فلا يعتبر مفهومه .
مثاله : قوله تعالى : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) .فان الغالب كون الاربائب في حجور الأزواج أي : تربيتهن ؛ وهذا القيد لا يدل على أن غير الربيبة حكمها مخالف لحكم الربيبة فكلاهما حرام على زوج الأم .
وقوله تعالى : ( فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) فالآية أفادت بمنطوقها جواز الخلع عند خوف ألا يقيما حدود الله ولو أعملنا المفهوم هنا كان الخلع عند عدم الخوف لايجوز ؛
لكن الخلع جائز عند الخوف وعدمه ؛ فذكر الخوف هنا جرى مجرى الغالب والكثير أن المرأة لا تخالع زوجها الا عند الشقاق .
3- أن لايكون المنطوق به جوابا لسؤال ؛ أو في معرض المعالجة لحالة خاصة . فانه لايعمل بمفهومه حينئذ .
مثال أن يكون جوابا لسؤال : كما لو سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل في الغنم السائمة زكاة . فقال : في الغنم السائمة زكاة .لأنه لا يلزم من جواب السؤال عن احدى الصفتين أن يكون الحكم على الضد في الأخرى لظهور فائدة في الذكر غير الحكم بالضد .
ومثال أن يكون حالة خاصة : أن يكون القول موجها لمن له غنم سائمة وليس له غنم معلوفة .4
- أن لايكون المنطوق به ذكر للجهل بالحكم . كما اذا خاطب من يجهل حكم وجوب الزكاة في الغنم السائمة فقال : في الغنم السائمة زكاة . فهذا لايدل على نفي الحكم عما عداها لأن الغرض تعليم من جهل .
5- أن لايكون المنطوق به موافقا للواقع .
كما في قوله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) فان منطوق الآية أفاد أنه لايجوز للمؤمنين موالاة الكافرين
ولو أعملنا المفهوم المخالف لكانت موالاة الكافرين جائزة مع موالاة المؤمنين أيضا ؛
ولكن هذا المفهوم غير مراد لأن قيد من دون المؤمنين جاء موافقا للواقع حيث ان الآية نزلت في قوم من المؤمنين والو اليهود ؛ وموالاة المؤمن للكافر حرام .
.6- أن لايكون المسكوت عنه ترك ذكره لخوف حصل بذكره بطريق الموافقة للمنطوق بأن يعطف عليه بأي من حروف العطف .
مثاله : قول قريب عهد بالاسلام لعبده بحضور المسلمين : تصدق بهذا على المسلمين ؛ وهو يريد المسلمين وغيرهم ؛ فانه لايمنع من التصدق على غير المسلمين لخوفه حين كلامه من الاتهام بالنفاق .
7- أن لايكون المنطوق قصد به التفخيم وتأكيد الحال .
مثاله : قوله تعالى : ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ) فان ذلك لايشعر بسقوط الحكم عن غير المحسنين.
8- أن لايكون المنطوق قد قصد به الامتنان .
مثاله : قوله تعالى : ( وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا ) .فان ذلك لايدل على منع أكل غير الطري ؛
والعلة : أنه ظهر لتخصيص الوصف ( طريا ) بالذكر : فائدة غير نفي الحكم عما عداه ؛ بل الفائدة في التخصيص هي الامتنان .
في الدرس القادم بمشيئة الله - تعالى - سنتحدث عن حجية مفهوم المخالفة وعن أقسامه بالتفصيل .أسأل المولى عز وجل أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا انه ولي ذلك والقادر عليه ؛
الله أكبر الله أكبر الله أكبر .. لا اله الا الله .. الله أكبر الله أكبر الله أكبر ... ولله الحمد ...

ليست هناك تعليقات: