الأربعاء، ديسمبر 03، 2008

الصلاة - 26

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

سؤال اليوم:
1- من هم أهل الأعذار ؟
2- أكمل ما يأتي (تلزم المريض الصلاة ..... فإن لم ....., فإن لم يستطع ..... فإن شق عليه ...... , فإن عجز عن الركوع .....)

الجمع بين الصلاتين

قال -رحمه الله تعالى: (وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين العشاءين في وقت إحداهما,

- فإن جمع في وقت الأولى اشترط: نية الجمع عند فعلهما, واستمرار العذر حتى يشرع في الثانية منهما, وألا يفرق بينهما إلا كقدر الوضوء.

- وإن أخر اعتبر استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية منهما, وأن ينوي الجمع في وقت الأولى قبل أن يضيق عن فعلها.

ويجوز الجمع للمسافر الذي له القصر, ويجوز الجمع في المطر بين العشاءين خاصة)

ذكر المؤلف هنا الكلام على الجمع بين الصلاتين في باب صلاة أهل الأعذار (المريض والمسافر والخائف) بعد صلاة المريض , وقبل صلاة المسافر , وفيه إشارة إلى مسألة هامة وهي أن الجمع ليس خاصا بالمسافر بل هو رخصة في أحوال أخرى سنذكرها لاحقا.


ما هو الجمع ؟

الجمع هو ضم الصلاتين إلى بعضهما في وقت أحدهما : فتجمع الظهر والعصر في وقت الظهر أو في وقت العصر

وتجمع المغرب والعشاء في وقت المغرب أو في وقت العشاء أما الفجر فلا تجمع.

وهنا في البداية نقاط هامة :

1- الجمع ليس مرتبطا بالسفر ولا يشترط للجمع بين الصلاتين قصر الصلاة.

2- القصر مرتبط بالسفر فقط وليس لغير المسافر أن يقصر الصلاة بحال بخلاف الجمع فيشرع في السفر وغيره.

حكم الجمع :

الجمع جائز عند العذر وليس بمستحب بل هو مباح ، ولكن الأفضل عدمه، هذا هو المذهب عند الحنابلة.

وفي المذهب رواية أخرى أنه سنة إذا وجد سببه - إذا وجد العذر المبيح للجمع- سواءً كان مرضا أو سفرا أو مطرا,

والدليل على هذا : حديث (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته) وفي رواية (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ) وهذا هو القول الراجح.

لمن يشرع الجمع؟

الحالة الأولى: يشرع الجمع للمريض الذي يلحقه بتركه مشقة كما قال المؤلف , يعني إذا كان أداء كل صلاة في وقتها يشق على المريض فيما يتعلق بطهارته وفيما يتعلق بالصلاة فله الجمع, فله أن يؤخر الظهر ويصليها مع العصر أو يقدم العصر ويصليها مع الظهر, وهكذا المغرب والعشاء يفعل الأرفق به من تقديم أو تأخير.

الحالة الثانية: السفر, فيجوز للمسافر سفرا تقصر فيه الصلاة أن يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء أيضا.

الحالة الثالثة: المستحاضة وقد جاء في حديث أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر المستحاضة أن تجمع بين الصلاتين.

الحالة الرابعة: المطر الذي يبل الثياب والوحل والريح الباردة الشديدة والثلوج فيجمع بين العشائين .

والعشاءان: هما المغرب والعشاء فيجوز الجمع إذا كان المطر غزيرا أو كان البرد شديدا ويشق على الناس تكرار النزول أن يجمعوا بين الصلاتين.

ما الدليل على هذا ؟ , لأن الأصل أن كل صلاة تصلى في وقتها كما قال الله تعالى (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) .

أولا: الأدلة العامة : في اليسر ورفع الحرج رفع المشقة لأن المشقة تجلب التيسير ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ﴾،وترك الجمع فيه عسر ومشقة أيضا ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ وترك الجمع مع وجود سببه يترتب عليه ضيق وحرج.

ثانيا: حديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- الحديث (جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر) , بدون سفر لأنه قال في المدينة والإجماع قائم على أنه لا يجوز الجمع بدون عذر وحيث انتفى السفر والخوف والمطر بقي المرض الذي يسبب الحرج لعدم الجمع؛ ولهذا لما سئل ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- لماذا صنع ذلك؟ يعني لماذا جمع من غير خوف ولا مطر ولا سفر قال: «أراد ألا يحرج أمته» أي يوقع أمته في الحرج.


وهذه قاعدة عامة يعني تنطبق على المرض وعلى غيره: متى لحق المكلف حرج بترك الجمع فإنه يجوز له الجمع.

شروط الجمع

المؤلف ذكر الشروط بالتفصيل قال: (فإن جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند فعلها واستمرار العذر حتى يشرع في الثانية) يعني العذر المبيح للجمع (وألا يفرق بينهما إلا بقدر الوضوء) يعني الموالاة (وإن أخر) يعني جمع في وقت الثانية (اعتبر استمرار العذر المبيح للجمع إلى دخول وقت الثانية منهما وأن ينوي الجمع في وقت الأولى قبل أن يضيق عن فعله).

المؤلف -رحمه الله تعالى- ذكر شروط الجمع سواءً كان الجمع في وقت الأولى أو في وقت الثانية

فاشترط للجمع ثلاثة شروط:

الشرط الأول: نية الجمع عند إحرام الإمام

- وهذا هو المذهب عند الحنابلة وعليه بعض الفقهاء.

- والقول الثاني في المسألة أنها لا تشترط النية بل يشترط وجود السبب المبيح للجمع فقط في وقت الأولى عند الجمع. وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.

الشرط الثاني: الموالاة بين الصلاتين بحيث لا يفصل بينهما إلا بوقت يسير بمقدار وضوء خفيف.

الشرط الثالث: استمرار وجود السبب المبيح للجمع حين افتتاح من الأولى وحتى افتتاح الثانية ,

أيضا بعض أهل العلم لم يشترط هذا الشرط.

والصحيح أنه لا يشترط للجمع إلا المولاة عرفا مع وجود المشقة فقط.


والحمد لله على كل حال.


ليست هناك تعليقات: