الأربعاء، مارس 25، 2009

الزكاة - 6

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

يقول المؤلف - رحمه الله تعالى- باب زكاة الفطر
(
وهي واجبة على كل مسلم ملك فضلاً عن قوته و قوت عياله ليلة العيد ويومه صاعاً وقدر الفطرة صاع من البُرِّ أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما أو من التمر والزبيب فإن لم يجد أخرج من قوته أي شيء كان صاعاً ومن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه مؤنته ليلة العيد إذا ملك ما يؤدي عنه فإن كانت مؤنته تلزم جماعة كالعبد المشترك والمعسر القريب لجماعة ففطرته عليهم على حسب مؤنته، فإن كان بعضه حراً ففطرته عليه وعلى سيده ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل صلاة العيد ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد ويجوز تقديمها عليه بيوم أو يومين ويجوز أن يعطى الواحد ما يلزم الجماعة والجماعة ما يلزم الواحد)

الزكاة بمعنى: الصدقة فيقال: صدقة الفطر ويقال: زكاة الفطر وسميت بذلك لأنها تحصل بها تزكية النفوس وتطهيرها ولهذا:

من حِكَم مشروعية زكاة الفطر:

يقال: زكاة الفطر وصدقة الفطر والحكمة منها جاء في حديث ابن عباس: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين)

أولاً: أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث فإن الصائم خلال شهر رمضان قد يحصل منه ما يحصل من اللغو والرفث وربما السباب وربما بعض الأقوال المحرمة فيكون في إخراجه لزكاة الفطر تطهير له من هذا اللغو والرفث والنقص الذي حصل في صيامه.

ثانيًا: هو أنها طعمة للمساكين وذلك حتى يكفوا عن السؤال يوم العيد ويشاركوا الأغنياء فرحتهم بيوم العيد ويكون يوم عيد للجميع لأن يوم العيد هو يوم فرح وسرور فحتى يشارك الفقراء الأغنياء فرحتهم بهذا العيد كان ذلك من مشروعية زكاة الفطر وحتى يكفوا عن السؤال يوم العيد فيشاركوا الأغنياء فرحهم به.

ثالثاً: أنها شكر لنعمة الله- عز وجل- على إتمام شهر رمضان فإن إتمام صيام الشهر وقيامه وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة نعمة عظيمة من الله -عز وجل- على العبد ولذلك كان من الشكر لهذه النعمة هو إخراج هذه الصدقة أو هذه الزكاة فتكون إذن الحكمة من مشروعية زكاة الفطر ترجع إلى أمور ثلاثة.


قال -رحمه الله تعالى- (وهي واجبة على كل مسلم إذا ملك...)

زكاة الفطر واجبة بإجماع المسلمين على من ملك فاضلاً عن قوت يوم العيد وليلته

فمعنى ذلك أنها تجب على أكثر المسلمين إذا ملك فاضلاً عن قوت يوم العيد وقوت عياله أيضاً يعني من يعولهم ومن تلزمهم نفقته يوم العيد وليلة العيد

إذا ملك فاضلا عن قوت يوم العيد وليلته بالنسبة له وبالنسبة لمن تلزمه نفقتهم فإنه يجب عليه زكاة الفطر.

قال (وقدر الفطرة)

أيضا يطلق على زكاة الفطر أو صدقة الفطر يطلق عليه الفطرة تسمى الفطرة,

قدرها صاع أي بصاع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصبح الناس الآن يتعاملون بالوزن

وهجر الناس الآن الكيل

والكيل معناه: تقدير الشيء بالحجم والوزن معناه: تقدير الشيء بالثقل

املأ هذا الصاع أو هذا المد من البر من الأرز من الشعير هذا يسمى كيل الوزن

ولا شك أن الوزن أدق بكثير ولذلك هجر الناس الآن الكيل وأصبحوا يتعاملون بالوزن,

ولذلك فقد حول العلماء هذه المكاييل إلى موازين ليسهل التعامل بها في في عصرنا.

- أحسن ما قيل في تقدير الصاع بالكيلو جرامات هو ثلاثة كيلو جرامات تقريبا.

قال: ( من البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما)

السويق: هو الحب الذي يحمص على النار ثم يطحن ثم يلت بالماء هذا يسمى سويقاً.

قال: (أو من التمر أو من الزبيب فإن لم يجده أخذ من قوته أي شيء كان صاعاً)

وظاهر كلام المؤلف أنه يتعين أن تكون الفطرة من هذه الأصناف من البر أو الشعير أو التمر أو الزبيب, ولكن القول الصحيح الذي عليه المحققون من أهل العلم: أن المقدار الواجب هو أن يخرج صاعاً من طعام سواء كان من هذه الأصناف أو من غيرها لحديث أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: (أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نخرج صاعاً من طعام) وكان طعامهم البر والتمر إلى آخره

والراوي عندما حكى هذه الأصناف إنما حكى ما هو موجود في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولهذا فإن القول الصحيح أن المقدار الواجب هو صاع من طعام ولذلك نقول: إنه يجزئ إخراج الأرز الآن في زكاة الفطر؛ لأنه قد أصبحت طعاماً وقوتاً للآدميين وأيضاً نقول: إنه لا يجزئ الآن في كثير من البلدان إخراج الشعير مع أنه منصوص عليه لأنه في كثير من البلدان أصبح الشعير طعاماً للبهائم وليس للآدميين.

وقد ورد النص على لفظ الطعام في حديث أبي سعيد قال: ( أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نخرج صاعاً من طعام وكان طعامهم...) ثم ذكر هذه الأصناف

فنقول: إذن المقدار الواجب هو صاع من طعام سواء كان تمراً أو براً أو أرزاً أو أي طعام كان يقتاته الناس.


مسألة : هل يجوز إخراج زاكة الفطر مالاً أم يجب إخراجها من قوت البلد؟

اختلف العلماء في هذه المسألة فأكثر العلماء على أنها تخرج طعاماً ولا يجوز إخراجها نقداً

وذهب الحنفية إلى جواز إخراجها نقداً

والقول الأظهر في هذه المسألة هو أنها تخرج طعاماً لأن النقود كانت موجودة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإخراجها طعاماً ولأن هذا هو الذي كان عليه العمل في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وعهد الخلفاء الراشدين من بعده وعهد الصحابة والتابعين ولم يعرف أن أحداً أخرجها نقداً في تلك القرون المفضلة ولأن إخراجها نقداً يخرجها من كونها شعيرة ظاهرة في المجتمع إلى كونها صدقة خفية ولأنه أيضاً إذا أخرجت نقداً لم يصبح هناك فرق بينها وبين زكاة المال؛ ولهذا فإن القول الصحيح هو أنها تخرج طعاماً ولا تخرج نقداً.



قال: ( ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة )

والدليل على ذلك حديث ابن عمر (أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) [رواه البخاري ومسلم

فأفضل وقت تخرج فيه الفطرة هو يوم العيد قبل الصلاة ولكن هذا على سبيل الأفضلية وإلا فإنه- كما سيذكر المؤلف- يجوز تقديمها على يوم العيد بيوم أو يومين.

وأما وقت وجوب زكاة الفطر: فهو غروب الشمس ليلة العيد, وإنما قلنا: إن وقت الوجوب قبل غروب الشمس؛ لأنها تسمى صدقة الفطر والفطر يتحقق بغروب الشمس ليلة العيد.

ويترتب على ذلك أمور:

الأمر الأول: أن من أسلم بعد غروب الشمس ليلة العيد فلا تجب عليه الفطرة.

الأمر الثاني: أن من ولد له بعد غروب الشمس ليلة العيد هل يجب أن تؤدى عنه زكاة الفطر.

الأمر الثالث: لو أسلم قبل غروب الشمس ليلة العيد تجب عليه الفطرة ولو ولد له قبل غروب الشمس ليلة العيد يجب إخراج الفطرة عنه.

الأمر الرابع: من مات قبل غروب الشمس ليلة العيد إنسان مثلاً توفي في عصر الثلاثين من رمضان فلا يجب إخراج الفطرة ولو كات بعد غروب الشمس يجب إخراج الفطرة.

قال: ( ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد)

أفادنا المؤلف أن الفطرة لا يجوز أن تؤخر عن يوم العيد وظاهر كلام المؤلف أنه يجوز تأخيرها عن صلاة العيد وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة يقولون: يجوز تأخيرها عن صلاة العيد لكن مع الكراهة إلى غروب شمس يوم العيد وذلك لأن إغناء الفقراء عن السؤال متحقق فإذا أعطاهم مثلاً يوم العيد بعد الظهر أو بعد العصر قالوا: حصل بتلك الفطرة إغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد.


مسألة: يستحب إخراج زكاة الفطر عن الجنين في قول كثير من الفقهاء وهو منقول عن كثير من السلف وهو على سبيل الاستحباب طبعا لا على سبيل الوجوب , وقد خرج ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن أبي قلابة قال: (كانوا يعطون صدقة الفطر حتى يعطوا عن الحبل يعني عن الحمل).


هناك تعليقان (2):

محمد عبد المنعم يقول...

واحشني و الله يا شيخ حازم

أبوعمر يقول...

والله وانت كمان
ان شاءالله
الإجازة القادمة
ضرووري نشووفك :)