الأربعاء، مارس 11، 2009

الزكاة - 5

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

سؤال اليوم:
1- ما مقدار نصاب الذهب والفضة ؟ وما والواجب فيهما من الزكاة
2- هل في حلي النساء المعد للاستعمال زكاة ؟
3- رجل عنده خاتم من ذهب يستعمله ؟ ما حكم استعماله؟ وهل تجب فيه الزكاة ؟



باب زكاة العروض

يقول المصنف -رحمه الله تعالى (ولا زكاة فيها حتى ينوي بها التجارة وهي نصاب حولاً كاملاً, ثم يقوِّمها فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب أو الفضة أخرج الزكاة من قيمتها وإن كان عنده ذهب أو فضة ضمها إلى قيمة العروض في تكميل النصاب, وإذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيه, ثم إن نوى به بعد ذلك التجارة استأنف له حولاً)

أولاً: تعريف عروض التجارة:

عروض: جمع عَرَض أو عَرْض بإسكان الراء أو فتح الراء كلاهما صحيح.

وهو المال المعد للتجارة وسمي بذلك لأنه لا يستقر , يعرض للبيع ثم يزول فإن المتجر بهذا العرض لا يريده بعينه وإنما يريد قيمته ولهذا فإن عروض التجارة مبناها على التقليب والاستبدال.

ومعنى عروض التجارة في اصطلاح الفقهاء: هي كل ما يعد للبيع والشراء لأجل الربح فشمل بهذا أصنافاً كثيرة كالعقارات والأراضي أو البيوت أو المزاراع وكالسلع والحيوانات وغيرها كل شيء يعرضه الإنسان للبيع والشراء لأجل التكسب والربح فإنه يكون من قبيل عروض التجارة

ثانيا : حكم زكاة عروض التجارة :

تجب الزكاة في عروض التجارة وقد نقل الإجماع على ذلك كثير من أهل العلم

قال المؤلف -رحمه الله تعالى (ولا زكاة فيها حتى ينوي بها التجارة وهي نصاب حولاً )

أفادنا المؤلف بهذه العبارة ما يشترط لوجوب الزكاة في عروض التجارة

فنستخرج من عبارة المؤلف شروط الوجوب وهو

الشرط الأول : أن ينوي بها التجارة

الشرط الثاني: أن تبلغ نصاباً.

الشرط الثالث: أن يمضي عليها حول بنية التجارة

فتكون إذن الشروط ثلاثة استفدناها من عبارة المؤلف رحمه الله تعالى.

فلابد أن ينوي بها التجارة، أما إذا نوى بها القنية - يعني الاحتفاظ بها لنفسه أو الاستعمال , كمن لديه سيارة لم ينوِ بها التجارة ولكن نوى الاستخدام الشخصي يستعملها في الركوب فقط أو من اشترى أرضاً ويريد بناء مسكن عليها ولم ينوِ بها التجارة فهذا كله لا زكاة فيها.


مسألة : إذا اشترى أرضاً بقصد أن تكون رأس مال له وأن يحفظ بها نقوده يعني: بعض الناس لا يستطيع أن يحفظ النقود إذا وجد في يده نقداً فإنه لا يبقى عنده يعني: بعض الناس أخرق لا يحسن حفظ النقود فيقول: أنا أريد أن أشتري بها أرضاً لكي أحفظ بها النقود فهل هذه تجب فيها الزكاة ؟

يرى هذا الشخص أن هذه الأرض لو اشتراها فإنها تحفظ نقوده

فهل تجب فيها الزكاة بناء على الشروط التي ذكرناها؟

الجواب : لا تجب لأنه لم ينوِ بها التجارة.


ثم قال: (وهي نصاب) فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب أو الفضة أخرج الزكاة من قيمتها)

أفادنا المؤلف أن نصاب عروض التجارة هو أقل النصابين من الذهب أو الفضة

وقد ذكرنا في المدونة السابقة - ( الزكاة - 4) أن :

نصاب الفضة : خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً

ونصاب الذهب خمسة وثمانون جراما

وفي الوقت الحاضر أيهما أرخص الذهب أم الفضة؟

الفضة ولذلك يكون نصاب الأوراق النقدية و نصاب عروض التجارة بنصاب الفضة

فننظر كم تساوي خمسائة و خمسة وتسعون جراماً من الفضة, فيكون هذا هو النصاب.


قد يقول قائل: لماذا قلنا: أقل النصابين؟ لماذا لم نقل أكثر النصابين من الذهب والفضة؟

لماذا لا نجعل زكاة الأوراق النقدية وزكاة عروض التجارة زكاة الذهب ؟

لماذا نجعلها زكاة الفضة ؟

الجواب لأنه الأفضل للفقراء.

الشرط الثالث: (حولاً) يعني أن يمضي عليها الحول أي يمضي عليها سنة كاملة بنية التجارة.

مثال: شخص اشترى أرضاً وهو ينوي بها التجارة عرضها للبيع فمضى على هذه النية سنة كاملة فيجب عليه أن يخرج زكاتها كذلك لو مضى عليها سنتان يزكي عن سنتين لو مضى عليها ثلاث يزكي عن ثلاث وهكذا.

لكن لو أنه لما اشترى هذه الأرض بنية التجارة مضى على ذلك تسعة أشهر ثم تغيرت نيته بدا له أن يبني له عليها مسكناً فلا تجب فيها الزكاة ؛ لأنه لم يمضِ على نية التجارة سنة كاملة.


قال: (ثم يقوِّمها فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب أو الفضة أخرج الزكاة من قيمتها)

أفادنا المؤلف بكيفية إخراج زكاة عروض التجارة وذلك بأن تقوم عند تمام الحول,

مثال: رجل عنده محل لبيع الهواتف فنقول له : تقوم هذه السلع الموجودة في هذا المحل عند تمام الحول, كيف تقومها؟

فتفترض نفسك كأنك تريد أن تبيع هذا المحل فكم تساوي هذه السلع الموجودة فيه؟

فإن قال لا أدري كم قيمة البضائع التي عندي ؟

نقول: يقومها أهل الخبرة,

فإن قالوا: قيمتها مثلاً مائة ألف

نقول: إذن: أخرج اثنين ونصف في المائة الذي هو ربع العشر يعني: ألفان وخمسائة

والقاعدة السهلة في حساب المقدار الواجب إخراجه في زكاة الذهب والفضة والنقدين وعروض التجارة

(اقسم المبلغ على أربعين يخرج لك ربع العشر.)


مسألة هامة : عند إخراج الزكاة من هذه المحلات التي فيها هذه العروض لابد أن يستبعد من ذلك الأصول والثوابت , فهذه لا تدخل في التقييم.

مثال: هذا صاحب محل بقالة قلنا: إن عليك الزكاة لأن هذه المواد أو السلع الموجودة عندك هي عروض تجارة، فنقول: تقيم السلع والعروض المعدة للبيع دون ما لم يعد للبيع فمثلاً ما في هذا المحل من ثلاجات وأرفف وديكور لا يدخل في التقييم.

قد يكون عنده أجهزة وأشياء لم يقصد عرضها للبيع هذه لا تدخل في الزكاة إنما يختص بالتقييم ما كان معدًا للبيع.

مسألة أخرى هامة: رجل عنده عمارة أو عمائر ويؤجرها وهذه العمائر قيمتها بالملايين فهل يزكي أهذه العمارات ؟

الجواب: لا , بل يزكي الإيجار الذي حصل له من الشقق والمحلات

لان أصول العقار لا زكاة فيها , إنما الزكاة فقط في أجرتها إذا حال عليها الحول أيضاً. أما إذا لم يحل عليها الحول فلا زكاة فيها وهكذا. أيضاً الأصول في المصانع وفي المحلات الأصول الثابتة التي لم تعرض للبيع وإنما يستفاد من غلتها هذه لا زكاة فيها إنما الزكاة في الغلة إذا حال عليها الحول،

وكذلك : من عنده سيارة أجرة (تاكسي) , فهل تجب الزكاة في السيارة

الجواب : تجب الزكاة في إيراد السيارة لا في قيمة السيارة نفسها إذا حال عليه الحول أي مر عليه سنة كاملة وهكذا.


هذه قاعدة في الأصول التي لا يراد بيعها وإنما يراد الاستفادة من غلتها فلا تجب الزكاة إلا في الغلة فقط وبهذا قرر مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي .


ثم قال -رحمه الله تعالى- (فإن كان عنده ذهب أو فضة ضمها إلى قيمة العروض في تكميل النصاب )

قلنا: إن عروض التجارة يشترط لوجوب الزكاة فيها النصاب لكن إذا كان عنده أقل من النصاب لكن عنده ذهب أو فضة أو حتى أوراق نقدية فإن هذا الذهب أو الفضة أو الأوراق النقدية يكمل بها النصاب لأن الغرض من الذهب والفضة والأوراق النقدية وعروض التجارة واحد وهو قيمتها فقط؛ ولذلك يضم الذهب والفضة وما كان في حكمهما إلى العروض في تكميل النصاب.

ثم قال -رحمه الله تعالى: (وإذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيها)

والقنية - وهي الاقتناء او الاحتفاظ بالشئ - هي الأصل إذا نوى بعروض التجارة هذه القنية يعني هذا رجل عنده سيارات كان أراد بها التجارة فقلنا هذه عروض تجارة يجب عليك أن تزكيها يبيع ويشتري في السيارات

لكن غير نيته فقال: أنا ما عندي الآن إلا سيارات قليلة أريد أن أجعلها للاستخدام الشخصي لي ولأبنائي ومثلاً بعض أقاربي

فهنا لا زكاة فيها ما دام أنه لم يمض على نية التجارة حول كامل فلا زكاة فيها,

القاعدة أنه ما كان معداً للقنية والاستعمال هذا لا زكاة فيه

ومر معنا في المدونة الماضية, قول النبي -صلى الله عليه وسلم: ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة).

قال: (إذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيها, ثم إن نوى بها بعد ذلك التجارة استأنف له حولاً )

يعني: في مثالنا السابق هذا رجل عنده سيارات أعدها للبيع والتجارة فهي عروض تجارة, نوى بها القنية, الاستعمال الشخصي, ثم بعد ذلك رجع وغير نيته ونوى بها التجارة فهنا يستأنف حولاً جديداً

ولا نقول: يبني على الحول السابق لأن الحول السابق انقطع بنية استخدامها للقنية.

مسألة هامة : يذكرها الفقهاء هنا أنه لو كان عنده بضاعة فباعها ثم استبدلها ببضاعة أخرى ,

فإن الحول لا ينقطع، وإنما يبني على الحول الأول

وهذا حال التجارة التجارة مبناها على التقليب والاستبدال

وإلا لو قلنا: إنه إذا باع العرض انقطع الحول فإنه ينسد باب زكاة عروض تجارة , لأنه لا تكاد تجد سلعة تبقى سنة كاملة لم تُبَعْ.

وكذلك إذا بيعت البضاعة بالنقود وبقي النقد إلى تمام الحول فإنه يبني على الحول الأول ولا ينقطع الحول

مثال: هذا شخص عنده محل فيه ملابس , لما مضى على هذا المحل تسعة أشهر رأى نفسه أنه لم يربح, أغلق هذا المحل, فباعه بخمسين ألف فبقيت عنده الخمسون ألفاً ثلاثة أشهر فهنا تجب الزكاة عليه في هذه الخمسين ألفاً.

تجب الزكاة عليه ولا ينقطع الحول لأن المقصود من العروض هو النقد

لكن لو أنفق المال فينقطع الحول.

والله تعالى أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ليست هناك تعليقات: