الأربعاء، ديسمبر 31، 2008

الصلاة - 30

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك
اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين يا أرحم الراحمين.

سؤال اليوم:

1- اجتمع عشرون شخصا في مسجد ساعة صلاة الجمعة فهل تجب عليهم صلاة الجمعة أم يصلونها ظهرا ؟
2- رجل أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام ... ماذا يفعل؟ هل يتمها ظهرا أم يتمها جمعة ؟ وما الدليل ؟


درس اليوم

صلاة العيدين


سُمي العيد عيداً؛ لأنه يعود ويتكرر

و لكل أمة أعيادها التي تتكرر بمرور مناسبات مختلفة يحيون بها ذكرى هذا المناسبات ويحتفلون بها ويظهرون فرحهم وسرورهم بهذه الأعياد فإن ديننا دين الإسلام وهو الدين الحق بلا ريب ولا شك

شرع لأتباعه ثلاثة أعياد فقط لا رابع لها:

عيد يتكرر كل أسبوع وهو يوم الجمعة

وعيدان في السنة وهما عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى المبارك.


فأما عيد الفطر: الذي يختم به شهر رمضان المبارك فهو مرتبط باختتام هذا الشهر العظيم وما شرع الله في هذا الشهر من العبادات العظيمة من الصيام والقيام وقراءة القرآن وأنواع من العبادات يتقرب المسلمون بها إلى ربهم في ذلكم الموسم المبارك, ناسب أن يختم لهم هذا الشهر وهذا الموسم, شكراً على نعمة الله بهذه العبادات وشكراً على ختام هذا الموسم وشكراً على ما أباح لهم من الطيبات التي يتمتعون بها في ذلكم العيد، وما يشرع في هذا العيد ويستحب من زيارات وصلة أرحام وتقارب وتآلف وإظهار للفرح والسرور بهذه النعمة.

وأما عيد الأضحى المبارك: فهو أيضاً مرتبط باختتام أيام العشر المباركة التي جعل الله العمل الصالح فيها أفضل من العمل في غيرها بل إنه أفضل حتى من الجهاد في سبيل الله (إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) كما ثبت ذلك في الحديث, يوم عيد الأضحى المبارك يوافق يوم الحج الأكبر الذي أكمل فيه الحجاج أهم نسكهم ويتقرب فيه الحجاج إلى الله - تبارك وتعالى- بذبح الهدي والقرابين؛ ولهذا شرع لجميع الناس في جميع الأمصار أن يتقربوا إلى الله- تعالى- في ذلكم اليوم بالأضاحي شكراً على تلك النعم وفرحاً بها وموافقة للحجاج الذين يتقربون إلى الله بأنواع الهدي والفداء.


فليس في الإسلام عيد سوى هذه الأعياد الثلاثة الجمعة والفطر والأضحى,

ليس هناك أعياد شرعية أو دينية غير هذه الأعياد لا بمناسبة غزوة ولا بمناسبة مولد أو انتصار أو جلاء أو استقلال لا عيد أم ولا حب ولا فرح ولا حزن ولا غير ذلك.

(قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة فوجد للأنصار عيدين يلعبون فيهما فقال: إن الله أبدلكم بخير منهما عيد الفطر وعيد الأضحى ) أخرجه الإمام أحمد وأبو داوود والنسائي وغيرهم عن أنس وصححه جمع من أهل الحديث.

يقول المؤلف رحمه لله تعالى-: (وهي فرض على الكفاية إذا قام بها أربعون من أهل المصر سقطت عن سائرهم, ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال, والسنة فعلها في المصلى, وتعجيل الأضحى وتأخير الفطر, والإفطار في الفطر خاصة قبل الصلاة, ويسن أن يغتسل ويتنظف ويتطيب فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة يكبر في الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام ويرفع يديه مع كل تكبيرة ويحمد الله- تعالى- ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- بين كل تكبيرتين ثم يقرأ الفاتحة وسورة يجهر فيهما بالقراءة).

حكم صلاة العيدين:

حكم صلاة العيدين في الواقع محل خلاف بين الفقهاء على أقوال ثلاثة:

القول الأول: أنها فرض كفاية وهذا هو الذي ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- وهو مذهب الحنابلة

والمراد بفرض الكفاية: ما طلب فعله بغض النظر عن فاعله كالأذان،

يعني: فرض الكفاية مطلوب من الأمة لا من الأفراد بأعيانهم مطلوب من أهل البلد أن يقوموا بهذا الفرض إذا قام به بعضهم الذي يتأدى به الواجب سقط الإثم عن الباقين وإذا تركه الجميع أثم كل قادر عليه ؛ لأنهم مطالبون بفعله جميعاً.

وعلى هذا قالوا في صلاة العيد: إنها فرض كفاية إذا قام بها أربعون من أهل البلد سقط الفرض عن الباقين

واستدلوا بحديث أم عطية -رضي الله عنها- قالت: (أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نخرج لصلاة العيد حتى إنه أمر الحُيَّض وذوات الخدور أن يخرجن) يعني: لصلاة العيد (يشهدن الخير ودعوة المسلمين وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى)

فهذا أمر قالوا: إذا كان النساء مأمورات بالخروج لصلاة العيد وهن لسن من أهل الاجتماع كما جاء في صلاة الجماعة (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن ) قالوا: إذا كان في الصلاة المفروضة الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها, ومع هذا في العيد أمرها أن تخرج بل حتى أمر من لا تجب عليه الصلاة أن يخرج يشهد هذا الجمع ويشهد إظهار هذه الشعيرة ويشهد الدعاء ويُؤمِّن عليه ليشمله الخير العميم والرحمة العظيمة التي تتنزل- بفضل الله على ذلكم الجمع-

فالرجال من باب أولى لأنهم هم أهل الاجتماع وهم أهل الجماعة. والدليل قوي وظاهر.

القول الثاني: أنها سنة مؤكدة وليست بفرض على الكفاية ولا بواجب على الأعيان وممن ذهب إلى هذا القول: المالكية والشافعية مستدلين بحديث طلحة في قصة الأعرابي لما سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة قال: (عليك خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرها؟ قال: لا.. إلا أن تطوع) قالوا: هذا الحديث يدل على أنه ليس هناك صلوات واجبة إلا الصلوات الخمس، وأجابوا عن الأحاديث أن المراد تأكيد الاستحباب.

القول الثالث: أن صلاة العيد واجبة على الأعيان وأنه لا يجوز التخلف عنها بدون عذر وممن ذهب إلى هذا القول: الإمام أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية واستدلوا على هذا بالأحاديث السابقة. وهذا أيضا قول قوي ووجيه. ولا دليسل على الاستحباب من حديث الأعرابي لانه يتكلم عن صلوات اليوم والليلة لا فقط.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:( ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال)

والدليل على هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفعلها في ذلك الوقت والحديث أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قال: (خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام) يعني: كأن الإمام تأخر عن هذا الموعد فأنكره (وقال: إنا كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- قد فرغنا ساعتنا هذه ) يعني: من الصلاة . قال النووي: إسناده صحيح.


قال المؤلف: (والسنة فعلُها في المصلى)

مكان صلاة العيد , أين تصلى صلاة العيد؟ هل تصلى في المساجد والجوامع؟ أم تصلى خارج البلد في الصحراء

الجواب هو الأخير وهو السنة فعلها خارج البلد في الصحراء في مكان يعد لذلك وهو ما يعرف بمصلى العيد,

ما الدليل؟ وما هي الحكمة من ذلك؟

الدليل فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعل خلفائه الراشدين فإنهم كانوا يصلونها في الصحراء وفي ذلك حديث أبي سعيد الخدري: (وأمرهم أن يخرجوا من الغد إلى مصلاهم) وكما في الحديث السابق معنا وكما في حديث أم عطية (أمرنا أن نخرج العواتق والحيض ويعتزل الحيض المصلى) وهذا يدل على أن هناك مصلى معداً لصلاة العيد خارج المدينة يخرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام, حديث أبي سعيد (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى وأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس على صفوفهم فيعظهم ويأمرهم..) إلى آخره.

يقول الفقهاء -رحمهم الله تعالى-: بناءً على أن السنة أن تقام صلاة العيد في المصلى قالوا: تكره إقامة صلاة العيد في الجوامع بلا عذر، وعليه فإذا كان هناك عذر يمنع من الصلاة في الصحراء يعني: خارج البلد أو تشق معه الصلاة خارج البلد فإنه لا كراهة حينئذ.

والعذر مثل المطر أو الريح الشديدة الباردة, أو الوحل أو عدم وجود مكان مخصص لصلاة العيد أصلا كما هو الحال في كثير من بلاد المسلمين المزدحمة.

فائدة: الكراهة تشمل جميع الجوامع ما عدا مكة ويؤثر عن أهل الحرم انهم كانوا يصلون العيد في المسجد الحرام من قديم ولعل الحكمة- والله أعلم- فضل المسجد الحرام, فضيلته بينة واضحة وصعوبة الخروج من مكة ولا سيما أن الجبال تحيط بها وقد تكون الأماكن المناسبة بعيدة.

- الحكمة من الصلاة في صلاة العيد خارج البلد: هو إظهار هذه الشعيرة لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة ولاشك أن خروج أهل البلد جميعاً برجالهم ونسائهم وأطفالهم إلى خارج البلد إلى الصحراء والصلاة ثم سماع الخطبة وهذا يحرك القلوب ويشعر بأهمية هذه الصلاة وأيضاً أدعى إلى الخشوع والخضوع وطلب المغفرة والرحمة من الله- سبحانه وتعالى.

المؤلف قال بعد ذلك: ( وتعجيل الأضحى وتأخير الفطر) يعني: والسنة تعجيل الأضحى وتأخير الفطر

فيسن أن تعجل صلاة الأضحى وأن تؤخر صلاة الفطر

الذي يدل على ذلك فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-

ولأن الناس في الفطر محتاجون إلى تأخير الصلاة لأن السنة أن زكاة الفطر تخرج قبل صلاة العيد

وأما الأضحى فلأنه تشرع المبادرة في الأضحية وحيث إن وقت الذبح لا يبدأ إلا بعد الصلاة فناسب أن تقدم الصلاة من أجل أن يرجع الناس إلى أضاحيهم ويبادرون بذك ولذلك قالوا: يستحب ألا يأكل إلا من أضحيته مما يستدعي المبادرة بالصلاة والمبادرة أيضاً بالذبح بعد الصلاة.

ومما يسن أيضاً الأكل قبل الذهاب إلى صلاة عيد الفطر وعدمه في الأضحى أما في الفطر فاقتداءً بالنبي حيث (كان لا يخرج قبل الفطر حتى يأكل تمرات يأكلهن وتر) كما في حديث أنس عند البخاري وغيره وكما في حديث بريدة (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي) والحديث صحيح.

قال: (ويسن أن يغتسل ويتنظف ويتطيب...) أشار المؤلف بهذا إلى مجموعة من سنن صلاة العيد من هذه السنن:

- الاغتسال لها، كما يسن الاغتسال للجمعة التطيب أيضاً, لبس الجديد التبكير إليها مشياً على الأقدام ويسن تأخر الإمام إلى وقت الصلاة لفعل الرسول -صلى الله عليه وسلم-

- من السنن الدنو من الإمام وهذا أيضاً يترتب على التبكير.

- وأن يخرج من طريق ويرجع من طريق آخر اقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه إذا خرج يوم العيد خالف الطريق يعني: يذهب من طريق ويأتي من طريق آخر وذلك في حديث جابر عند البخاري -رحمه الله تعالى-

وقيل في الحكمة من هذا الفعل :

1- إظهار هذه الشعيرة في أسواق الناس إلى الأسواق يعني: حينما يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر تظهر هذه الشعيرة أمام الناس كلهم.

2 - وقال بعضهم : تلمس حاجات الناس عندما يذهب من هذا الطريق الفقراء الذين يتعرضون للناس ويسألون أو المعروفون في بيوتهم ولا يسألون الناس إلحافاً عندما يمر بهذا الطريق يتذكرهم فيمنحهم مما أعطاه الله, وعندما يذهب من الطريق الآخر أيضاً ربما يمر بأناس آخرين وهكذا.

3- وبعضهم قال: إن الحكمة- والله أعلم- أنه تشهد له الطرق أوقد ورد أن الأرض تشهد بما يعمل عليها.

قال: (الخطبتان بعد الصلاة كخطبتي الجمعة) ويدل على الخطبتين حديث جابر: (خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم فطر أو أضحى فخطب قائماً ثم قعد قعدة ثم قام ) أخرجه ابن ماجة في سننه ولكن هذا الحديث ضعفه البعض. ثبت في الصحيحين:( أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب خطبة ثم خص النساء بخطبة أخرى) قد درج العلماء أو أكثر العلماء على أن الخطبة للعيد خطبتان وليست واحدة وقد ذهب المؤلف إلى أن الخطبتين للعيد سنة.

يقول: (صلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة) يعني: أنه لا يشرع الأذان ولا "الصلاة جامعة" لصلاة العيد.

قال: ( يكبر في الأولي سبعاً بتكبيرة الإحرام) يعني: تكبيرة الإحرام وست تكبيرات زوائد يسميها الفقهاء -رحمهم الله تعالى-: التكبيرات الزوائد وفي ذلك حديث عائشة -رضي الله تعالى عنه- (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: التكبير في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس سوى تكبيرة القيام) رواه أبو داود وهو حديث حسن.

قال: (يرفع يديه مع كل تكبيرة) وهذا سنة.

(ثم يقرأ الفاتحة وسورة يجهر فيهما بالقراءة) والسور التي تشرع في صلاة العيد جاء (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ و﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) وجاء أيضاً في حديث آخر (أنه كان يقرأ بـ ﴿ق﴾ وبـ ﴿اقْتَربَت)( يجهر فيهما بالقراءة) لفعل الرسول -صلى الله عليه وسلم.

(فإذا سلم خطب بهم خطبتين, فإن كان فطراً حضهم على الصدقة وبيَّن لهم حكمها وإن كان أضحى بيَّن لهم حكم الأضحية. والتكبيرات الزوائد والخطبتان سنة ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعها ومن أدرك الإمام قبل سلامه أتمها على صفتها ومن فاتته فلا قضاء عليه فإن أحب صلاها تطوعاً إن شاء ركعتين وإن شاء أربعاً وإن شاء صلاها على صفتها )

وخطبتا العيد يفتتحان بالحمد كغيرهما من الخطب كالجمعة لأن الثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يفتتح خطبه بالحمد والثناء على الله أولاً ثم يكبر.

قال المؤلف (يبين في الخطبتين ما يناسب الحال) يعني: قال: إن كان في الفطر بين حكم الصدقة والزكاة وما يحتاجه المسلمون في أحوالهم الحاضرة وفي الأضحى يبين حكم الأضحية وبيان صفات الأضحية.

بعد هذا قال: (ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعه ) حكم التنفل في مصلى العيد: أما إذا صُلِّيت العيد في المسجد فهنا يصلي قبلها تحية المسجد بلا إشكال؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال : (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركتين) وهذا يشمل وقت صلاة وغيرها وأما إذا كانت في المصلى فلا نفل قبلها ولا بعدها على الصحيح.


حكم قضاء صلاة العيد

قال المؤلف: (ومن أدرك الإمام قبل سلامه أتمها على صفتها ومن فاتته فلا قضاء عليه فإن أحب صلاها تطوعاً وإن شاء ركعتين وإن شاء أربعاً وإن شاء صلاها على صفته)

فذهب المؤلف -رحمه الله تعالى- إلى أنه لا يجب قضاؤها وهذا حق ولكن إذا أحب أن يقضيها فلا بأس وبعضهم قال: يسن القضاء،

وأما كيفية القضاء؟

قال: أما إذا أدرك مع الإمام جزء من الصلاة فيصليها على صفتها,

وأما إذا لم يدرك مع الإمام شيئاً من الصلاة بأن جاء بعد السلام فهو مخير إما أن يصلي ركعتين لا على صفتها لكن ركعتين كركعتين نافلة

أو ركعتين على صفتها يعني بالتكبيرات.

والدليل: فعل بعض الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- عن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- (قال: من فاتته صلاة العيد فليصلِّ أربع) وإن شاء صلاها على صفتها (لأن أنساً -رضي الله تعالى عنه- كان يجمع أهله ويصلي بهم ركعتين يكبر فيهم) ولأنه قضاء فكان على صفتها كبقية الصلوات.

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- إلى أنه لا يشرع قضاء صلاة العيد إذا فاتت مطلقاً.

لأنه لم يرد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على قضاء صلاة العيد.

وثانياً: لأنها صلاة ذات اجتماع معين فلا تشرع إلا على هذا الوجه, فإذا فاتت على هذا الوجه فلا قضاء.

التكبير في العيدين:

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- (يستحب التكبير في ليلتي العيدين ويكبر في الأضحى عقيب الفرائض في الجماعة من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق إلا المحرم فإنه يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى العصر من آخر آيام التشريق وصفة التكبير شفعاً: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد )

والتكبير يشرع في ليلتي العيدين: في ليلة عيد الفطر المبارك وفي ليلة عيد الأضحى المبارك,

وهناك تكبير مشروع لغير ليلتي العيدين بالنسبة لأيام العشر المباركة أيام عشر ذي الحجة وأيام التشريق.

والتكبير بالنسبة لليلة عيدالفطر يبتدئ من غروب الشمس ليلة العيد إلى الشروع في الصلاة والدليل عليه قول الله - تبارك وتعالى- في عيد الفطر ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ [البقرة: 185]، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبرو) هذا في الفطر


وأما في الأضحى:

فالتكبير نوعان: مطلق ومقيد.

المطلق: من أول أيام العشر المباركة إلى آخر أيام التشريق لقوله- تعالى: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ﴾[الحج: 28]، هي العشر

وأما التكبير المقيد: فيختلف الأمر أو الحال بالنسبة للحاج عنه بالنسبة لغير الحاج:

- بالنسبة للحاج: يبتدئ من ظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.

- ولغير الحاج من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق.

النهاية واحدة للجميع للحاج ولغير الحاج, عصر آخر أيام التشريق؛ لأنه بغروب الشمس تنتهي أيام التشريق وأما بالنسبة للبداية بالنسبة للتكبير المقيد فالحاج يبتدئ من ظهر يوم النحر وغير الحاج من فجر يوم عرفة.

التكبير المقيد هو المقيد بالصلوات في أدبار الصلوات بحيث إذا سلم في صلاة جماعة وقال: استغفروا الله استغفروا الله استغفروا الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام, يكبر

وبعضهم يقول: يكبر بعد السلام قبل الاستغفار وقبل هذا الذكر,

وبعضهم يقول : بل ينتهي من أذكار الصلاة بالكامل ثم يكبر

والأمر واسع ولاحرج في أي من ذلك

صفة التكبير:

ورد التكبير بعدة صفات منها شفعاً كما قال المؤلف: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

ومن الصفات أيضاً وتراً ثلاث تكبيرات: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

وعلى ي صفة كانت التكبير فهو جائز ولا حرج في ذلك.
والله المستعان

انتهى باب صلاة العيدين , وإن كان المقام حزينا لكن فرج الله قريب وإن نصره لأت والحمد لله على كل حال.

ليست هناك تعليقات: