الأربعاء، ديسمبر 24، 2008

الصلاة - 29

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

سؤال اليوم:
1- اذكر صفة من صفات صلاة الخوف
2- إذا اشتد القتال وحان وقت الصلاة كيف يصلي؟


صلاة الجمعة

يقول الإمام -رحمه الله تعالى- باب صلاة الجمعة: (كل من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة إذا كان مستوطناً ببناء, وبينه وبينها فرسخ فما دون؛ إلا المرأة والعبد والمسافر والمعذور بمرض أو مطر أو خوف, وإن حضروها أجزأتهم ولم تنعقد بهم إلا المعذور إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به )

الجمعة وما أدراك ما الجمعة, ويوم الجمعة وما أدراك ما يوم الجمعة

يوم الجمعة يوم الفضيلة أفضل أيام الأسبوع على الإطلاق, خص الله تبارك وتعالى به هذه الأمة -الأمة المسلمة- وأضل عنه من قبلهم من الأمم, كما جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- في معنى الحديث (أن الله سبحانه وتعالى هدى هذه الأمة إلى يوم الجمعة وأضل عنه الأمم السابقة فاليهود يوم السبت-اختاروا السبت- والنصارى الأحد وهدى الله هذه الأمة إلى يوم الجمعة فالأمم السابقة بعدهم في الترتيب)؛ لأن الجمعة قبل السبت والأحد.


خصائص يوم الجمعة

- يشرع في صلاة الفجر من يوم الجمعة قراءة سورة (الم السجدة), (الإنسان)

- استحباب قراءة سورة الكهف في يومها.

- استحباب كثرة الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في يومها.

- استحباب الاغتسال لصلاة الجمعة والتطيب ولبس أحسن الثياب.

- استحباب التبكير إلى صلاة الجمعة.

- في يوم الجمعة ساعة الإجابة

وقد اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في تحديد هذه الساعة ولكن أرجح الأقوال وأشهرها قولان في هذه المسألة:

القول الأول: أن ساعة الإجابة ما بين دخول الإمام للخطبة إلى أن تنتهي الصلاة.

القول الثاني: أنها آخر ساعة من يوم الجمعة يعني بعد العصر من يوم الجمعة.


صلاة الجمعة: صلاة الجمعة المشروعة في هذا اليوم يوم الجمعة صلاة مستقلة ليست بدلاً عن الظهر وإنما يكون الظهر بدلاً عنها إذا فاتت.

شروط وجوب الجمعة:

صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم مكلف ذكر حر مستوطن ، ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ،

والمؤلف -رحمه الله تعالى- قال: ( كل من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة )

ومن هو الذي تلزمه المكتوبة؟

هو كل مسلم مكلف بالغ عاقل.

ولكن هناك شروط خاصة بالجمعة هذه ذكرها فيما بعد،

الشرط الأول: الإسلام: فلا تجب الجمعة على كافر ولا تصح منه لو صلى.

ولا يعني هذا أنه لا يعاقب على تركها بل يعاقب؛ لأن الصحيح من أقوال أهل العلم أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كما في قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ ﴾، وكذلك لما يسئلون في جهنم ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ, قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ, وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾.

الشرط الثاني: البلوغ وكذلك العقـل: ونجعلها في شرط واحد وهو التكليف؛ ولهذا قال مسلم مكلف, والتكليف لابد فيه من وصفين البلوغ والعقل وبناءً على ذلك فالصغير الذي لم يبلغ لا تجب عليه الجمعة, والمجنون غير العاقل أيضاً لا تجب عليه الجمعة, أما الصغير فلا تجب عليه ولكن لو صلاها فيه تصح منه؛ ولهذا يؤمر بها كما يؤمر بالصلاة كما جاء في الحديث (مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ) فهذا يرد على الصلوات عموماً وصلاة الجمعة منهم.

الشرط الثالث: الذكورية: لأنه قال: مسلم مكلف ذكر, خرج بهذا الشرط الأنثى يعني لا تجب الجمعة على أنثى.

ومما يدل على اشتراط الذكورية أيضاً - بالنسبة للمرأة أنها لا تجب عليها الجمعة- قوله -صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن) الشاهد من الحديث قوله (وبيوتهن خير لهن) فلو أن الجمعة تجب لقال: يجب عليها أن تؤدي الصلاة في المسجد, ولم يقل : وبيتها خير لها.

الشرط الرابع: الحرية: ومعنى هذا الشرط أن المملوك لا تجب عليه الجمعة.

الشرط الخامس: الاستيطان: المؤلف قال: (إذا كان مستوطنا ببناء )

والاستيطان في مكان مبني في بلد أو في قرية في بناء يشمله مسمى واحد اسم بلد أو اسم قرية و ما شابه ذلك وبناءا عليه فلا تجب على غير المستوطن وغير المستوطن يشمل المسافر ويشمل أهل الخيام الرحل وأهل بيوت الشعر وما أشبه ذلك فلا جمعة عليهم لا جمعة على المسافر.

الشرط السادس: أن يكون الاستيطان ببلد يشمله اسم واحد وهذا تابع في الحقيقة لما قبله ويمكن أن نجعله شرط واحد. لكن نمشي على تقسيم المؤلف.

الشرط السابع: ألا يكون بينه وبين الجمعة أكثر من فرسخ , يعني الذي بينه وبين المسجد الجامع فرسخ فأقل هذا تجب عليه الجمعة، الذي بينه وبينه أكثر من فرسخ لا تجب عليه الجمعة

ما الدليل على ذلك؟

الدليل قوله -صلى الله عليه وسلم- (الجمعة على من سمع النداء) رواه أبو داود وهو حديث حسن.

ووجه الدلالة من هذا الحديث على أن المسافة فرسخ - من خلال الاستقراء والنظر في الأذان وما يبلغه مدى صوت المؤذن في الأجواء الصافية وفي الأحوال العادية أن الصوت مسافته أو مدى ما يبلغه صوت المؤذن ما يقارب فرسخ،

والفرسخ ثلاثة أميال يعني بالكيلو تقريباً خمسة كيلو مترا

وعلى وجه الدقة : أربعة كيلو مترا وثمانية متر تقريباً.

الشرط الثامن: ألا يكون معذوراً بمرض أو مطر أو خوف: سبق أن عرفنا أن الأعذار التي جاء التخفيف بسببها فيما يتعلق بالصلاة ومن ذلك الجمعة التي هي السفر والمرض والخوف والدليل على ذلك حديث : ( كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الباردة صلوا في رحالكم )وهو حديث متفق عليه.

فالخلاصة :

أن شروط الوجوب سبعة :

1- الإسلام

2- التكليف

3- الذكورية

4- الحرية

5- الاستيطان

6- ألا يكون بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ

7- انتفاء العذر من مرض أو سفر أوخوف.



شروط صحة الجمعة:

لاحظ أن المؤلف ذكر شروط وجوب فمن توفرت فيه هذه الشروط وجبت عليه الصلاة
ولكن لكي تقام الصلاة فلها شروط صحة : وراجع مدونات أصول الفقه لمعرفة الفرق بين شرط الصحة وشرط الوجوب.

يقول الإمام ابن قدامة -رحمه الله تعالى: (ومن شرط صحتها فعلها في وقتها في قرية وأن يحضرها من المستوطنين بها أربعون من أهل وجوبها وأن يتقدمها خطبتان في كل خطبة حمد الله تعالى والصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقراءة آية والموعظة.)

وذكر أربعة شروط،

الشرط الأول : دخول وقتها: وهو الذي أشار إليه المؤلف بقوله: (ومن شرط صحتها فعلها في وقته) ونلاحظ هنا أن تعبير المؤلف دقيق أدق من قولنا: دخول وقت صلاة الجمعة. لماذا؟ قال؛ لأن الجمعة بالذات لا يجوز فعلها إلا في وقتها, وإذا خرج وقتها فإنها لا تصلى جمعة وإنما تصلى ظهراً, بخلاف الصلوات الأخرى فإذا فات وقتها تصلى على هيئتها قضاءً, ولو كان في خارج الوقت إنما الجمعة لا
بل لابد أن تؤدى في وقتها وبناءً عليه فلا يجوز فعلها قبل وقتها ولا بعد وقتها فإذا خرج وقتها وهي لم تصل فإنها تصلى ظهراً لا جمعة.

ما هو وقت الجمعة؟

أما آخر وقت صلاة الجمعة فهو محل إجماع لا خلاف فيه -بحمد الله- نهاية وقت صلاة الجمعة لا خلاف فيه فقد أجمع العلماء على أن آخر وقت صلاة الجمعة هو آخر وقت صلاة الظهر

أما أول وقت الجمعة فهو محل خلاف أشهرها قولان .

القول الأول: إن أول وقتها من أول وقت صلاة العيد يعني من حين ارتفاع الشمس قدر رمح يعني من حين أن ينتهي وقت النهي المصاحب لطلوع الشمس وهذا هو مذهب الحنابلة وقد استدلوا على ذلك بعدة أحاديث منها حديث عبد الله بن السعيدان قال: (شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل انتصاف النهار وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار ثم صليتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره ) وهذا الأثر أخرجه الدارقطني -رحمه الله تعالى- قالوا: وهذا الكلام دليل على أن الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- مجمعون على أن صلاة الجمعة تؤدى قبل الزوال استدلوا على ذلك أيضاً بحديث جابر (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بنا الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس) الحديث [رواه مسلم] وقالوا هذا دليل على أن صلاة الجمعة تصلى قبل الزوال، كذلك حديث سلمة بن الأكوع (كنا نصلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به) [متفق عليه]، قالوا: «وهذه الأحاديث ونحوها مما لم يذكر دليل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يصلى قبل الزوال» مثلها أيضاً حديث سهل بن سعد (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة ).

القول الثاني: أن وقت الجمعة يبتدئ مثل وقت الظهر, يبتدئ من حين الزوال وهذا هو رأي جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية- ويستدلون على ذلك بحديث أنس كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الجمعة حين تميل الشمس، وأجابوا عن الأحاديث السابقة بأن المراد التبكير للصلاة عند أول الزوال.

الشرط الثاني: أن تقام في البلد

قال: (في قرية) يعني من شرط صحة الجمعة أن تقام في قرية, والمراد القرية هنا البلد بغض النظر عن كونها قرية بالمصطلح المعروف أنها البلد الصغير أو أنها أكبر من ذلك؛ لأن القرية في الاصطلاح الشرعي أعم من أن تكون بلدا صغيرا ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ﴾[يوسف: 82]، القرية يطلق على البلد عموما سواءً كان كبيراً أم صغيراً.


الشرط الثالث : أن يحضرها أربعون من أهل الوجوب

قال (وأن يحضرها من المستوطنين بها أي بالقرية السابقة أربعون) هذا في العدد وأن يكونوا مستوطنين ويلزم المستوطن أن يكون هناك بلد مسمى باسم واحد يستوطن فيه.

إذن تقام في قرية أو بلد يستوطنه أربعون من أهل الوجوب سُكنة دائمة

ما هو الدليل على أنه يشترط هذا الشرط أربعون؟

عن جابر -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: (مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة ) ولكن هذا الحديث ضعيف, ليس بالقوي,

ولهذا اختلف الفقهاء -رحمهم الله تعالى- في هذين الشرطين اختلافاً كثيراً فقيل باشتراط الأربعين الحنابلة والشافعية.

-وفي المسألة قول آخر: أنه يشترط ثلاثة إمام ومستمعان, وقالوا: هؤلاء هم أقل الجمع وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى.

ولعل الرأي الأخير هو الأرجح لانه لم يثبت حديث صحيح يدل على اشتراط عدد معين.


الشرط الرابع: أن يتقدمها خطبتان : ويدل على ذلك فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث كان يخطب خطبتين للجمعة قبل الصلاة وقد كثرت الأحاديث التي تدل على ذلك أيضاً يدل على ذلك كما جاء في بعض الآثار عن الصحابة:

و قوله -صلى الله عليه وسلم- (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) دليل على وجوب الإنصات للخطبة دليل على أن الخطبة واجبة.


استطرد المؤلف -رحمه الله تعالى- في بيان الخطبتين فذكر ما يشترط لهما قال: (لكل خطبة حمد الله) وهذه من شروط يجعلها بعض أو كثير من الفقهاء شروط للخطبة (في كل خطبة حمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقراءة آية والموعظة) أربع شروط يجعلها الفقهاء -رحمهم الله تعالى- أو كثير من الفقهاء شروطا للخطبة ويستدلون على ذلك بأدلة بعضها واضح الدلالة وبعضها ليس صريحا في الدلالة على الشرطية:

- في ذلك حديث جابر ( كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب حمد الله وأثنى عليه ) وفي ذلك أيضاً (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع).

- والصلاة على الرسول -صلى الله عليه وسلم- قالوا: إنه لا يذكر الله تبارك وتعالى في مقام في شأن إلا ويذكر معه الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما في الأذان.

- وقراءة آية وقد ورد عدة أحاديث تدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الخطب آيات بل أحيانا يقرأ سور.

- والوصية بتقوى الله -عز وجل- قالوا: لأن هذا هو القصد الأساس من الخطبة التذكير والموعظة والوصية بتقوى الله -عز وجل.


ثم واصل المؤلف -رحمه الله تعالى- الحديث عن سنن الخطبة فقال -رحمه الله تعالى: (ويستحب أن يخطب على منبر, فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم ثم جلس وأذن المؤذن, ثم يقوم الإمام فيخطب ثم يجلس ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية, ثم تقام الصلاة فينزل فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة )

سنن الخطبة قال: (ويستحب أن يخطب على منبر)؛ لأنه كان فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفعل السلف, هذا مما تواتر, أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب على منبر, ومثله كل موضع عال.

قال: (ثم جلس) وأما الجلوس فقد ثبت في أحاديث الجلوس للخطبة قبلها وأثناء الخطبتين يعني بين الخطبتين هذا ثابت فيه أحاديث منها:

- حديث ابن عمر قال: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب) [رواه أبو داود وغيره] وهو حسن.

ثم قال -رحمه الله تعالى- ( فمن أدرك معه منها ركعة أتمها جمعة وإلا أتمها ظهراً, وكذلك إذا نقص العدد أو خرج الوقت وقد صلوا ركعة أتموها جمعة وإلا أتموها ظهراً, ولا يجوز أن يصلي في المصر أكثر من جمعة إلا أن تدعو الحاجة إلى أكثر منها ).

هذه مسائل ذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى- تدعو الحاجة إلى معرفتها:


قال: (من أدرك معه) أي مع الإمام (منه) من صلاة الجمعة (ركعة أتمها جمعة) يعني أدرك الجمعة وبالتالي يأتي بركعة واحدة ويكون قد أدرك الجمعة.

ما هو الدليل على ذلك؟ قالوا:

- في ذلك حديث أبي هريرة –-رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة)

(وإلا أتمها ظهر) هذا مفهوم الكلام: مفهوم أن من أدرك ركعة أدرك الجمعة معنى من لم يدرك ركعة لم يدرك الجمعة وإنما يتمها ظهراً فتكون له ظهراً، وهذا هو معنى قولهم من لم يدرك ركعة مع الإمام من صلاة الجمعة فقد فاتته الجمعة وعليه أن يتمها ظهراً،

وعلى هذا نقول لو أتى إنسان أو شخص إلى صلاة الجمعة في المسجد ووجد الإمام قد رفع من الركوع في الركعة الثانية فهل يكون قد أدرك الجمعة أم لا؟

الجواب : فاتته الجمعة؛ لأنها انتهت؛ لأنها تفوت –الركعة- بفوات الركوع إذا رفع الإمام من الركوع فقد فاتت الركعة.

و هذا في جميع الصلوات ليس فقط في صلاة الجمعة

قال: (وكذلك إذا نقص العدد) بناءً على ما اشترطه المؤلف من أنه يشترط أربعون نقول لو نقص العدد أثناء الصلاة فيتمها ظهراً لا جمعة ولكن بناء على القول الراجح أن العدد ثلاثة فلا يسري هذا الحكم.

قال (أو خرج الوقت وقد صلو ركعة أتموها جمعة) لأنه كما قلنا في بداية الحديث عن الوقت أن الجُمَع لابد أن تصلى في وقتها فإذا خرج وقتها فإنها لا تعاد جمعة وإنما تصلى ظهراً؛ لأن الجمعة لا تقضى جمعة وإنما تقضى ظهراً.

وإن خرج الوقت وقد صلوا ركعة أتموها جمعة لما سبق من أنها لا تدرك إلا بإدراك الركعة، يعني استدل على ذلك بقوله -صلى الله عليه وسلم- (من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة ) ومفهومه أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركاً للصلاة وبالتالي تكون الجمعة قد فاتت فتصلى ظهراً.

ثم انتقل بعد ذلك إلى مسألة تعدد الجمعة في البلد الواحد مسألة تعدد الجمع.

الأصل أنه لا يقام في البلد إلا جمعة واحدة. هذا هو الأصل, وهذا هو فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء من بعده؛ ولهذا قال: (ولا يجوز أن يصلى في المصر ) يعني في البلد ( أكثر من جمعة إلا أن تدعو الحاجة إلى أكثر من جمعة) يعني الأصل أنه لا يجوز تعدد الجمعة, إلا عند قيام الحاجة الماسة إلى التعدد كما إذا كان المسجد لا يستوعب أو إذا تباعدت المدينة وأصبح يشق على من بالجانب البعيد الآخر من في الشمال أن يأتوا للمسجد الذي في الجنوب.

انتقل المؤلف بعد ذلك إلى مسنونات أو ما يسن لصلاة الجمعة أو ما يسن لحضور الجمعة :

قال -رحمه الله تعالى- (ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب ويبكر إليها فإن جاء والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا للإمام أو من كلمه)

يستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل غسل الجمعة وسبق الحديث عنه في باب الغسل.

قال: (ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب ويبكر إليه) وفضيلة التبكير إلى الجمعة جاء في أحاديث - منها حديث أبي هريرة المشهور: حديث الساعات والبدنة والبقرة والكبش والدجاجة والبيضة

فالتبكير إلى الجمعة فيه فضائل عديدة وفيه ثواب جزيل ويكفي حديث أبي هريرة في ذلك إضافة إلى ما يترتب على التبكير من عبادات تحصل للمبكر للصلاة سيحصل له: الصلاة الجلوس في المسجد وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء وانتظار الصلاة.

قال: (فإن جاء والإمام يخطب) يعني إذا دخل من يريد الصلاة مع الإمام الجمعة وهو قد ابتدأ الخطبة (لم يجلس حتى يصلى ركعتين يوجز فيهما )

والدليل حديث جابر قال (دخل رجل والنبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب فقال صليت يا فلان, قال: لا. قال: فصل ركعتين ) [متفق عليه] زاد مسلم ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليوجز فيهم).


فائدة:

مما ينبغي أن ينبه له في هذا المقام أنك تجد أحيانا لما يدخل الإمام ويقوم المؤذن يؤذن ويدخل الناس فيقفون ينتظرون انتهاء الأذان ثم بعد انتهاء الأذان يؤدون الركعتين, والذي ينبغي في هذه الحالة أن يبادر بأداء الركعتين ولو فاته متابعة المؤذن؛ لأن متابعة المؤذن سنة والسماع والإنصات للخطبة واجب.


قال (ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا للإمام أو من يكلمه)

والدليل قوله صلى الله عليه وسلم (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت)

قال: (إلا للإمام أو من كلمه) لأنه قد يكون يذكر الإمام بشيء نسيه أو يسأله

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (صليت يا فلان) وقال وهو على المنبر (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين).


انتهى باب صلاة الجمعة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

ليست هناك تعليقات: