الأحد، نوفمبر 09، 2008

عقيدة -42 الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم خاتم الرسل (ملحق 3)

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين...

الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم خاتم الرسل (ملحق 3)

رابعا: مكانة الصحابة عند الخوارج (الإباضية):

الخوارج: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة يسمى خارجياً سواء كان ذلك الإمام أيام الصحابة - رضي الله عنهم - أم أيام من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

غير أن هذا الاسم اختصت به فرقة من فرق المسلمين وأصبح علماً على الذين خرجوا على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعد موقعة صفين...

و بمرور الزمن تبقى من فرق الخوارج فرقة الإباضية (يدعي أصحابها أنهم ليسوا خوارج و ينفون عنهم هذه النسبة، و الحقيقة أنهم ليسوا من غلاة الخوارج كالأزارقة مثلاً)، و قد كان تاريخ انتشارهم كما يلي:

- كانت لهم صولة وجولة في جنوبي الجزيرة العربية حتى وصلوا إلى مكة المكرمة و المدينة المنورة، أما في الشمال الإفريقي فقد انتشر مذهبهم بين البربر وكانت لهم دولة عرفت باسم الدولة الرستمية وعاصمتها تاهرت.

- حكموا الشمال الإفريقي حكماً متصلاً مستقلاً زهاء مائة و ثلاثين سنة حتى أزالهم الشيعة العبيديون (الذين سمّوا أنفسهم الفاطميين، راجع الملحق السابق).

- قامت للإباضية دولة مستقلة في عُمان و تعاقب على الحكم فيها إلى يومنا هذا أئمة (و سلاطين) إباضيون.

- ما يزال لهم وجود إلى وقتنا الحاضر في كل من عُمان بنسبة مرتفعة و ليبيا و تونس و الجزائر و في واحات الصحراء الغربية و في زنجبار التي ضُمت إلى تانجانيقا تحت اسم تنزانيا.

أولا: نظرة الإباضية إلى الصحابة رضي الله عنهم (للتفصيل ينظر في كتب الفرقة الإباضية):

لقد اجتمعت فرق الخوارج على عدة مسائل على الرغم من اختلافاتها فيما بينها، منها ما يتعلق بموضوعنا و هو: تكفير علي و عثمان و الحكمين و أصحاب الجمل: عائشة و طلحة و الزبير و كل من رضي بالتحكيم: متهمين إياهم بالحكم بغير ما أنزل الله...

ثانيا: نظرة جماعة التكفير و الهجرة إلى الصحابة رضي الله عنهم (للتفصيل ينظر في كتب الجماعة):

جماعة المسلمين كما سمـت نفسها، أو جماعة التكفير والهجرة كما أطلق عليها إعلامياً، هي جماعة إسلامية غالية؛ و هي ليست فرقة عـقدية من فرق الخوارج و لكنها نهجت نهج الخوارج في بعض الأفكار كتكفير المسلم بإتيانه المعصية، نشأت داخل السجون المصرية في بادئ الأمر، و بعد إطلاق سراح أفرادها، تبلورت أفكارها، و كثر أتباعها في صعيد مصر، و بين طلبة الجامعات خاصة.

و من أفكارهم و معتقداتهم فيما يتعلق بموضوعنا: أن قول الصحابي و فعله ليس بـِحُـجَّـة و لو كان من الخلفاء الراشدين.

 خاتمة: نتائج الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم -:

أولاً: الطعن في صحة نقل القرآن:

فالقرآن منقول عن عموم الصحابة - رضي الله عنهم - بغض النظر عن كونهم معدّلين من قبل هؤلاء الطاعنين أم غير معدّلين، و في هذه الحالة يكون القرآن الكريم مشكوكاً فيه، فيحتمل أن يكون صحيحاً و يحتمل أن يكون غير ذلك، و هذا الشك ليس بأهون من القطع في عدم صحته.

فإذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - مطعوناً فيهم كما يروي هؤلاء الضالون فكيف نطمئن إلى أن ما نقرؤه من القرآن هو عين ما نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ إن المرء لا يستطيع إلا أن يشك في خبر من هو مطعون فيه، إن لم يردّه جملة و تفصيلاً.

س: قد يقول قائل منهم إننا لا نطعن في جميع الصحابة - رضي الله عنهم -، و إنما نطعن في بعضهم، فلا يلزم من كلامنا الطعن في صحة نقل القرآن.

ج: هذا كلام باطل، لأن القرآن نقل عن الصحابة - رضي الله عنهم - بمجموعهم لا عن أشخاص معينين منهم، فقد يكون من وقع عليه الطعن وافر الحظ في عملية جمع القرآن و تدوينه، أو ممن كان يكتب الوحي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ثانياً: الطعن في السنة المطهرة:

الطعن في الصحابة لا يبقى معه ذكر للسنة المشرفة، فهم وحدهم الذين تلقوها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – و هم وحدهم الشهود عليها، فإذا رفضناهم فإلى مَن نيمم وجوهنا؟! و على من نعتمد في معرفة هدي نبينا - صلى الله عليه وسلم -؟

ثالثاً: تكذيب نصوص كثيرة من الكتاب و السنة:

إن الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم - يؤدي صراحة إلى الطعن و التكذيب السافر في كثير من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة التي تشهد بعدالة الصحابة - رضي الله عنهم - وحسن سريرتهم وسمو مكانتهم، وتصرح برضا الله تعالى عنهم، وحسن ثوابه لهم، وأنهم كانوا خير أصحاب لخير رسول، بل كانوا خير أمة أخرجت للناس.

رابعاً: الطعن في شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

إن الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم - يؤدي صراحة إلى الطعن في شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فهم تلامذته الذين كانوا يحيطون به صلى الله عليه وسلم و كان يأنس بهم و يتحدث إليهم فكان يحبهم و يحبونه، و كانوا يجتهدون في أن تكون حياتهم بحركاتها و سكناتها مطابقة لحياته - صلى الله عليه وسلم -.

و في هذا الخصوص يقول الإمام مالك: (إنما هؤلاء قوم أرادوا القدح في النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يمكنهم ذلك فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء و لو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين).

ثم كيف نستطيع أن نتصور الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقضي حياته بين ظهراني قوم منافقين يكلمهم و يجاملهم و يتعامل معهم و يتزوج منهم و يزوج بناته لهم، هل كان يخشاهم؟! هل كان يتظاهر بذلك و هو الذي علمنا الصدق في كل الأحوال؟!

خامساً: فشل الإسلام كدين صالح للتطبيق:

و النتيجة الخامسة للطعن في الصحابة - رضي الله عنهم - هي أن الإسلام دين لم يطبق في يوم من الأيام و أنه غير صالح للتطبيق و أن تعاليمه إنما هي مُثُل تحلق في الفضاء. نعم، إذا آمنا بفسق الصحابة - رضي الله عنهم – و ارتداهم و العياذ بالله و هم بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – و قد عاينوا معجزاته بأعينهم و سمعوا آيات الله وهي تتلى خلف صياصيهم على لسان نبيهم، ثم لا تلج هذه الآيات إلى قلوبهم فما معنى هذا؟ معناه أنهم قد طلب منهم ما لا طاقة لهم به أو أنهم ليسوا من البشر.

و إذا كان الصحابة - رضي الله عنهم – و قد عاشوا حياتهم كما نعرفها، جهاداً في سبيل الله بالمال و النفس و الولد و مفارقة الأرض و الأحباب في سبيل نشر دعوة الإسلام... إذا كان كل هذا يعد نفاقاً و فسقاً و ارتداداً، فما هو معنى الإيمان الذي نريد أن نحققه و الذي عجز الصحابة - رضي الله عنهم - من الوصول إليه؟

*****

فالحمد لله أن جعلنا من أهل السنة و الجماعة الذين يعرفون للصحابة قدرهم، و أنهم خير القرون... رضي الله عنهم جميعا و ألحقنا بهم في دار كرامته... آمين.

*****

و الله أعلم

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم خاتمة دروس الإيمان بالرسل.

 

 

 

ليست هناك تعليقات: