الأربعاء، نوفمبر 05، 2008

الصلاة - 22

الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

سؤال اليوم: كم عدد سجدات القرآن الكريم ؟


باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها

موضوعنا اليوم عن: الساعات التي نهي عن الصلاة فيها

المراد بالأوقات التي نهي عن الصلاة فيها , المراد بالصلاة هنا: التطوع المطلق,

لأنه سبق في الدرس الماضي أن قسمنا صلاة التطوع إلى أقسام: التطوع المقيد بالوقت والتطوع الميقد بالفرائض والتطوع المقيد بالسبب والتطوع المطلق

ومن المعلوم أن صلاة التطوع الأصل فيها أنها مطلوبة دائما في كل وقت؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].

ولما سأل ربيعة الأسلمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرافقته في الجنة قال -عليه الصلاة و السلام- (أعني على نفسك بكثرة السجود) أي: بكثرة الصلاة

فهذا يدل على أن الأصل أن الصلاة مطلوبة في كل وقت,

ولكن الشارع استثنى أوقاتا أو ساعات نهى على الصلاة فيها -نهى عن التطوع المطلق في هذه الساعات.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى: (وهي خمس: بعد الفجر حتى تطلع الشمس, وبعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح, وعند قيامها حتى تزول, وبعد العصر حتى تتضيف الشمس للغروب, وإذا تضيفت حتى تغرب. فهذه الساعات لا يصلى فيها تطوع)

ليس المقصود الساعة المعروفة عندنا الآن وهي المقدرة بعدد من الدقائق ستين دقيقة, وإنما المقصود الوقت بغض النظر عن جزء هذا الوقت؛ لأنه قد يزيد عن الساعة العرفية أو المعروفة وقد ينقص.


قال: (بعد الفجر حتى تطلع الشمس) هذا الوقت الأول, ومن بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس , يعني من بعد الانتهاء من الصلاة - من بعد السلام من صلاة الفجر.

(وبعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح) هذا الوقت الثاني يعني قدر رمح، والرمح قدره ثلاثة أمتار تقريا يعني الوقت حوالي عشر دقائق إلى ربع ساعة.

(وعند قيامها حتى تزول) هذا الوقت الثالث, يعني قبل وقت الظهر بزمن يسير حوالي خمس دقائق أيضا.

(وبعد العصر) يعني بعد صلاة العصر (حتى تتضيف الشمس) بمعنى تميل -تميل للغروب,

وإذا تضيفت للغروب حتى يكتمل غروبها. هذه هي خمسة أوقات

وبعض هذه الأوقات طويل نوعا ما يزيد عن الساعة وبعضها قصير جدا - دقائق معدودة.


والدليل على النهي عن الصلاة في هذه الأوقات ما يلي من الأحاديث :

1- حديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- (يقول شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس).

2- حديث أبي سعيد قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس), الحديث هذا والذي قبله [متفق عليهما]

3- حديث ابن عمر قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-( إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز).

4- حديث عقبة بن عامر -رضي الله تعالى عنه- قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلى فيهن وأن نقبر فيهن موتانا, حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع, وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل -أي: حتى تزول-, وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب).


قوله (عند قيامها حتى تزول).

يعني: عند منتهى ارتفاعها حتى تزول يعني عند منتهى ارتفاع الشمس حتى تميل جهة الغروب.

الشمس حينما تطلع , تشرق -تبدأ في الارتفاع- في الأفق حتى تصل إلى كبد السماء ثم بعد ذلك تزول جهة الغروب, والعلامة الظل ما زال الظل جهة الغروب ويقصر فالشمس ترتفع, فإذا مال الظل جهة الشرق وبدأ في الزيادة فمعناه أن الشمس زالت.

وقائم الظهيرة يعني: من حين ترتفع الشمس إلى أن تزول وهذا وقت قصير جدا يعني بدقائق معدودة بعضهم يقول ثلاث دقائق وبعضهم يقول خمس دقائق قبيل أذان الظهر الوقت الذي قبيل الأذان بالذات يعني قبل حلول وقت الظهر بدقائق معدودة ثلاث أو خمس دقائق.

ويلاحظ هنا أن هناك وقتان متصلان وقت ما بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس وإلى ارتفاعها قيد رمح ليس هناك فاصل بينهما ممتد؛ ولهذا لو قلت: النهي من بعد صلاة الصبح إلى أن ترتفع قيد رمح فقد أصبت.

والعصر كذلك متصل من بعد صلاة العصر إلى أن يكتمل غروب الشمس وقت واحد هنا أيضا فأنت محق حينما تقول هذه العبارة.

ويمكن أن نقول إن أوقات النهي ثلاثة

إذن لماذا فصلوا؟ !

قالوا: لأن الأحاديث فصلت كما في حديث عقبة بن عامر أنه نص على هذه الأوقات الثلاثة, وقالوا: إن هذه الأوقات الثلاثة النهي فيها أشد ولهذا سنلاحظ في المستثنيات أن بعض هذه المستثنيات تجوز في الأوقات الموسعة هذه أو الأوقات الطويلة من بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس إلى ما قبل غروب الشمس هذا. قالوا: يجوز فيه أشياء مستثناة ولا تجوز في الأوقات الثلاث لأن الأوقات الثلاثة قصيرة والوقت فيها أشد يعني يمكن أن ينتظر, إنما هناك أمور قد لا يتمكن أو قد يضر الانتظار فيها مثل صلاة الجنازة كما سيأتي.

ما هي الحكمة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات؟

ذكر الفقهاء -رحمهم الله تعالى- أن من الحكمة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات البعد عن مشابهة المشركين البعد عن مشابهة الكفار الذين يعبدون الشمس؛ لأنهم يسجدون لها عند طلوعها ويسجدون لها عند غروبها.

فمن باب سد الذريعة. وإن كان المقصود عدم مشابهة المشركين الذين يعبدون الشمس ويسجدون لها عند طلوع الشمس وعند غروبها, ولكن قالوا: لو سمح بالنفل بعد الفجر فربما يزيد ويستمر المصلي حتى يأتي وقت النهي المشار إليه -حتى يأتي الوقت الذي يسجد فيه الكفار الذين يعبدون الشمس للشمس- , وهكذا بعد العصر سيستمر وربما هذا يصلى وهذا ينتهي سيأتي وقت في آخر العصر[الزمن] من يوافق المشركين في هذا.

وأما إذا قام قائم الظهيرة فقالوا إن النار تسجر في هذا الوقت.

ومعلوم كما سبق أن الله سبحانه وتعالى إذا أمر بأمر أو نهى عن نهي فالواجب على المسلم الامتثال سواء عرف الحكمة أو لم يعرف وهذا هو مقتضى العبودية هذا هو مقتضى كون الإنسان عبد لله, وهذه هي العبادة الحقيقية,


ثم قال الإمام -رحمه الله تعالى- (فهذه الساعات لا يصلى فيها تطوعا إلا إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد, وركعتي الطواف بعده, والصلاة على الجنازة, وقضاء السنن الرواتب في وقتين منها وهما بعد الفجر وبعد العصر, ويجوز قضاء المفروضات في جميع الأوقات)

فهناك أمور مستثناة من النهي.

الأول: قضاء الفرائض.

والدليل على هذا: حديث (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكره) يعني متى ما ذكر هذه الصلاة أو متى ما استيقظ إن كان نائما فيجب عليها أداء هذه الفريضة فورا بغض النظر عن الوقت

الثاني: ركعتا الطواف.

والدليل حديث جبير بن مطعم -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار ).

الثالث: إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد.

ومعنى هذا أنك لا تتعمد أو تقصد أن تذهب إلى المسجد لتعيد الجماعة يعني لو فرضنا أن شخصا صلى العصر في مسجد وبعد ما طلع من المسجد سمع مسجد آخر ما زال يصلي قال قد ورد إعادة الجماعة أنا سأذهب للمسجد الفلاني لأعيد الجماعة. إنا نقول: لك هذا أم لا؟ ليس لك هذا. يعني ليس لك أن تقصد إعادة الجماعة في مسجد وأنت خارج عنه, إنما لو فرضنا أنك صليت في مسجد وذهبت إلى مسجد آخر فيه درس مقام ودخلت في هذا المسجد [وهو لم يُصلى فيه بعد] فأنت الآن في المسجد وأقيمت الصلاة وأنت في المسجد, فلك أن تعيد الصلاة ولا كراهة حينئذ.

الرابع : الصلاة على الجنازة في الوقتين الطويلين.

قال الفقهاء: تصلى صلاة الجنازة في الوقت الطويل يعني من بعد صلاة الفجر إلى قبيل طلوع الشمس ومن بعد العصر إلى قبيل الغروب، أما وقت الغروب بالذات أووقت طلوع الشمس في الوقت المضيق فينتظر ولا يصلي, وهي دقائق معدودة.

الخامس :السنن الرواتب.

- وقد ورد في ذلك حديث الرجل الذي أتى المسجد في صلاة الفجر وقد أقيمت الصلاة ولم يصل ركعتي الفجر فإنه يقضيهما بعد الصلاة.

وورد أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قضى ركعتي الظهر -راتبة الظهر البعدية- لما شغله بعض الوفود عن أداء الركعتين.

السادس: تحية المسجد.

والدليل حديث (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين )

- الذي نظر إلى عموم النهي قال لا تصلي وهذا عليه كثير من الفقهاء بل نقول جمهور الفقهاء على ذلك جمهور الفقهاء على أن ما له سبب مثل تحية المسجد ومثل سنة الوضوء لا يصلى في أوقات النهي عملا بحديث: لا صلاة بعد الفجر ولا صلاة بعد العصر إلى آخره

وكل ما له سبب مثل الاستخارة أو ركعتي الوضوء ونحو ذلك , فيصلى في وقت النهي بلا كراهة على القول الراجح من أقوال أهل العلم.

انتهى باب الاوقات المنهي عن الصلاة فيها والباب القادم بإذن الله باب صلاة الجماعة.

والحمد لله رب العالمين.





ليست هناك تعليقات: