الجمعة، أكتوبر 31، 2008

عقيدة -41 الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم خاتم الرسل (ملحق 2)

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين...

الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم خاتم الرسل (ملحق 2)

ثانيا: مكانة الصحابة عند الشيعة الإسماعيلية (الباطنية):

ذكرنا أنه بمرور الزمن تبقى من فرق الشيعة فرقتان بارزتان هما: الإمامية (الإثنا عشرية) و الإسماعيلية.

و الإسماعيلية في بدايتها كانت إحدى الفرق الشيعية و لكنها غلت في أئمتها أشد من غلو الرافضة، و تأثرت بمؤثرات كثيرة حتى وصل الأمر إلى أن اعتبرتها معظم الفرق الإسلامية كافرة و خارجة من الإسلام، فهم في الحقيقة ليسوا من الفرق الإسلامية...

و لقد اختلفت الأرض التي سيطر عليها الإسماعيليون مدًّا وجزراً بحسب تقلبات الظروف والأحوال خلال فترة طويلة من الزمن، وقد غطى نفوذهم العالم الإسلامي ولكن بتشكيلات متنوعة تختلف باختلاف الأزمان والأوقات:

ـ القرامطة: سيطروا على الجزيرة و بلاد الشام و العراق و ما وراء النهر، وقاتلهم الأصفر التغلبي الذي ملك البحرين والأحساء وأنهى شوكتهم ودولتهم.

ـ العبيديون: أسسوا الدولة الفاطمية التي امتدت من المحيط الأطلسي وشمالي أفريقيا، وامتلكوا مصر والشام، ولكن دولتهم زالت على يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.

ـ الآغاخانية: يسكنون نيروبي ودار السلام وزنجبار ومدغشقر والكنغو البلجيكي والهند وباكستان وسوريا ومركز القيادة لهم في مدينة كراتشي بباكستان.

ـ البهرة: استوطنوا اليمن والهند والسواحل القريبة المجاورة لهذين البلدين.

ـ إسماعيلية الشام: امتلكوا قلاعاً وحصوناً في طول البلاد وعرضها وما تزال لهم بقايا في مناطق سلمية والخوابي والقدموس ومصياف وبانياس والكهف.

ـ الحشاشون: انتشروا في إيران واستولوا على قلعة آلموت جنوب بحر قزوين واتسع سلطانهم واستقلوا بإقليم كبير وسط الدولة العباسية السُنية، كما امتلكوا القلاع والحصون ووصلوا بانياس وحلب والموصل، وولي أحدهم قضاء دمشق أيام الصليبين وقد اندحروا أمام هولاكو المغولي.

ـ المكارمة: استقروا في نجران.

أولا: نظرتهم إلى الصحابة رضي الله عنهم (للتفصيل ينظر في كتب الشيعة الإسماعيلية):

تنظر الإسماعيلية إلى الصحابة - رضي الله عنهم – أنهم:

1- المتهم الأول في ضياع أملاكهم البائدة: و أن السبيل الوحيدة إلى إعادة تلك الصروح إذا ما استطاعوا أن يشوهوا صورتهم في أعين المسلمين, لذا فإنهم لم يدخروا جهداً أو وسعاً من أجل نجاح تلك المهمة, إذ قاموا بنشر آرائهم الضالة بكل الوسائل عن طريق دعاتهم المأذونين بين العوام, وعن طريق التأليف والرسائل العديدة التي تطفح شتماً و سباباً وانتقاصاً لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

2- كفار كلهم لم يؤمنوا برسالة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم – و إنما تظاهروا بالإيمان.

ثانيا: نظرتهم إلى علي و بنيه رضي الله عنهم و إلى أئمتهم (للتفصيل ينظر في كتب الشيعة الإمامية):

1- شبهت الإسماعيلية أئمتها بالله سبحانه و تعالى.

2- لعنوا الخلفاء الثلاثة الأول (أبي بكر وعمر وعثمان) وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم إذ عدّوهم أعداء لعلي رضى الله عنه.

 ثالثا: مكانة الصحابة عند الزيدية:

الزيدية من فرق الشيعة إلا أنها تكاد تختلف تماما عن جميعهم حتى إنهم رفضوا أن يعدّوا من فرق الشيعة، وتعتبر الزيدية حركة تصحيح في تاريخ الشيعة عموماً...

و معظم الزيدية المعاصرين يُقرُّون خلافة أبي بكر و عمر، ولا يلعنونهما كما تفعل فرق الشيعة، بل يترضون عنهما، إلا أن الرفض بدأ يغزوهم - بواسطة الدعم الإيراني - ، ويحاول جعلهم غلاة مثله.

انتشرت الزيدية في سواحل بلاد الخزر وبلاد الديلم وطبرستان وجيلان شرقاً، وامتدت إلى الحجاز ومصر غرباً وتركزت في أرض اليمن.

نظرتهم إلى الصحابة و علي و بنيه و رضي الله عنهم و إلى أئمتهم (للتفصيل ينظر في كتب الزيدية):

و هي من أهم الأفكار التي أتجهت الزيدية إلى تصحيحها:

1- يعتقدون أن علياً - رضي الله عنه - هو أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنه يعتقدون أن خلافة الشيخين أبي بكر و عمر صحيحة مستكملة لشروط الصحة، و هم يكنون لها الاحترام والإكبار في نفوسهم: و القاعدة عندهم أنه لا يشترط في الإمام أن يكون أفضل أهل زمانه، على ألا تتعارض مصلحته مع مصلحة المسلمين.

2- يعتقدون عدم عصمة الأئمة: قالوا: إذا ادعينا العصمة لعلي - رضي الله عنه - في حياة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يقع اختيار المسلمين عليه لم تكن هناك فائدة من عصمته، إذ المفروض فيها أن تعصمه من الزلل والخطأ في الحكم. لهذا لم يقل الإمام زيد بعصمة الأئمة فالإمام عنده قائم باختيار المسلمين لأمر مصلحي، ليس هو المرجع الديني للمسلمين كما هو الحال عند الشيعة حتى تكون عصمته واجبة.

و لكن خرجت عن الزيدية ثلاث فرق طعن بعضها في الشيخين، كما مال بعضها عن القول بإمامة المفضول.

*****

و الله أعلم

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم تفصيل الإيمان بالرسل.

ليست هناك تعليقات: