الأربعاء، نوفمبر 26، 2008

الصلاة - 25

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

سؤال اليوم: رتب موقف ما يلي من الإمام :
أ) الصبي , المراة, الرجل
ب)رجلان مع الإمام
ج) رجل وصبي

حكم صلاة الجماعة

عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال : قال صلى الله عليه وسلم : (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) رواه مسلم.

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني:

الجماعة واجبة على الرجال المكلفين لكل صلاة مكتوبة، روي نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال عطاء والاوزاعي وأبو ثور،

وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي لا تجب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " متفق عليه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على اللذين قالا قد صلينا في رحالنا ولو كانت واجبة لانكر عليهما، ولانها لو كانت واجبة لكانت شرطا لها كالجمعة

ولنا قوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف ولم يجز الاخلال بواجبات الصلاة من أجلها وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب , ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم " متفق عليه، وفيه ما يدل على انه أراد الجماعة لانه لو أراد الجمعة لما هم بالتخلف عنها، وعن أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال " أتسمع النداء بالصلاة؟ " قال نعم قال " فأجب " رواه مسلم.
وإذا لم يرخص للاعمى الذي لا قائد له فغيره أولى.

قال ابن المنذر وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن أم مكتوم " لا أجد لك رخصة " يعني في التخلف عن الجماعة.

وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من ثلاثة في قرية أو بلد لا تقام فيه الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فان الذئب يأكل القاصية " وفي حديث مالك ابن الحويرث " إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما " ولمسلم " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم " أمر وظاهر الامر الوجوب. انتهى كلام الإمام ابن قدامة رحمه الله.


صلاة أهل الأعذار

والأعذار هنا هي : 1- المرض 2- السفر 3- الخوف
ويذكرون ضمن هذا الباب ما يتعلق بكيفية صلاة المريض وصلاة المسافر وصلاة الخوف والجمع أيضا؛ لأن الصلوات هذه صلاة المعذورين.

الأعذار المرادة بهذا العنوان -باب صلاة أهل الأعذار- المرض والسفر والخوف،تختلف بسببها الصلاة المفروضة إما بالعدد بالقصر, أو بالهيئة بدل القيام تكون قعودا أو على كيفية أوهيئة مختلفة تماما في صلاة الخوف.

والأصل في هذا الباب هو قوله تعالى :

1- آية التيسير ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ﴾[البقرة: 185]

2- ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾[الحج: 78].

3- والقاعدة المعروفة المشهورة الكلية "المشقة تجلب التيسير".

أولا: صلاة المريض


يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- (والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالسا فإن لم يطق فعلى جنبه لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- لعمران بن حصين (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطيع فعلى جنب) فإن شق عليه فعلى ظهره وإن عجزعن الركوع والسجود أومأ بهما وعليه قضاء ما فات من الصلوات في إغمائه ).

والتخفيف عن المريض بسبب المرض من جهتين:

الجهة الأولى: في عذره عن التخلف عن صلاة الجماعة في المسجد،

قال ابن المنذر -رحمه الله تعالى- "لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض"

الجهة الثانية: أنه معذور في سقوط بعض الأركان عنه إذا كان لا يقدر عليها -بسبب مرضه- من قيام قعود وركوع وسجود بل يصلى على حسب استطاعته وقدرته وعلى حسب ما يناله من المشقة.

ومن فضل الله -تبارك وتعالى- ورحمته وإحسانه أنه في الحالتين لا ينقص من أجره شيء.

قال النووي -رحمه الله تعالى- أجمعت الأمة: أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعدا ولا إعادة عليه ولا ينقص من ثوابه .

عن أبي موسى -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيم).


كيفية صلاة المريض

أولا: القيام

كيفية صلاة المريض: المؤلف قال: (والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالسا فإن لم يطق فعلى جنبه.. إلى آخره)

- إذا كان المريض يستطيع الصلاة قائما؛ بناءً على هذه الكلام وبناء على الحديث حديث عمران بن حصين الذي ذكره المؤلف إذا كان يستطيع الصلاة قائما فيجب عليه أن يصلي قائماً.

- وإن لم يستطع أن يصلي قائما أو كان القيام يشق عليه مشقة شديدة أو كان القيام يزيد من مرضه كما قال المؤلف (يزيد في مرضه فحينئذ يصلى جالس).

- فإن كان لا يستطيع الصلاة جالساً أو كان الجلوس يشق عليه مشقة شديدة أو كان يزيد في مرضه فيصلى على جنبه.

- إن كان لا يستطيع على جنبه فعلى ظهره.

ما هو الدليل؟

الدليل كما ذكر المؤلف:

حديث عمران بن حصين -رضي الله تعالى عنه- (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) [رواه البخاري], وفي رواية عند النسائي وهي صحيحة (فإن لم تستطع فمستلقيا).

ويدل علىه أيضا قول الله تبارك وتعالى ﴿ فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾[التغابن: 16]

وكذلك قوله ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾[البقرة: 286].

وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم).

الأدلة بمجموعها تدل على أن المريض يصلي على حسب قدرته واستطاعته وهو أدرى بنفسه، يعني إذا أحس من نفسه القوة والقدرة والنشاط على الصلاة قائماً فيجب عليه أن يصلى قائما وإذا أحس بالعجز وعدم القدرة أوبالمشقة الشديدة التي تذهب الخشوع لو قام فيصلي جالساً.

ضابط هام : معيار المشقة:

بحث الفقهاء -رحمهم الله تعالى- قدر المشقة أو قدر الاستطاعة الواردة في الحديث (فإن لم تستطع),

يعني متى نحكم على هذه الشخص أنه غير مستطيع بحيث ننقله من القيام إلى الجلوس أو من الجلوس إلى الصلاة على جنبه أو على ظهره؟

قالوا: المراد بعدم الاستطاعة على القيام إما عدم القدرة نهائيا حساً -لا يستطيع حساً أن يقوم- أو حصول المشقة الشديدة وضابط المشقة المبيحة للجلوس ما زال بسببه الخشوع فإذا كان إذا تكلف وقام أحس بتعب شديد ومشقة تقلقه -بحيث لا يطمئن في صلاته ولا يخشع فيها- فله الجلوس، وينطبق هذا الكلام على الانتقال من الجلوس إلى الصلاة على الجنب.

كيفية الجلوس هل يجلس متربعا أو مفترشا ؟

وما الفرق بين التربع والافتراش؟

هو ان الافتراش كهيئة الجلوس للتشهد أو الجلسة بين السجدتين , والتربع معروف

والأفضل أن يجلس متربعاً حال القيام , يعني عند قيامه المفترض أن يكون قائما ولم يستطع القيام وجلس لقراءة الفاتحة وقراءة السورة يجلس متربعاً والجلوس للتشهد وبين السجدتين مفترشا

هذا إذا كان يستطيع الانتقال من حال التربع إلى حال الافتراش دون مشقة أما إذا كان يشق عليه الأمر ويجد المشقة في الانتقال من وضع لآخر فيختا رالأيسر له.

والدليل حديث عائشة قولها: (رأيت رسول الله يصلى متربعا ).

أو يجلس على حسب ما يستطيع

ثانيا: الجلوس والاستلقاء:

فإذا شق عليه الجلوس

فيستلقي على جنبه فإن شق عليه استلقى على الظهر ورجلاه إلى القبلة.


كيف يؤدى الركوع والسجود ؟

قالوا: يومئ بالركوع والسجود ويكون سجوده أخفض من ركوعه،

افرض أنه لا يستطع الركوع ويستطيع السجود , يستطيع القيام ولا يستطيع الركوع .

فماذا يعمل يقف ؟ أم يصلي جالس؟

هو يستطيع القيام , ولكن أُجريت له عملية في ظهره فلا يستطيع أن يركع هذا نقول له: صلّ قائما واركع وأنت قائم بالإيماء برأسه ثم يسجد ويكمل، طبعا سيجلس والذي لا يستطيع الركوع-غالباً- لا يستطيع السجود فهذا أيضا يومئ بالركوع والسجود.

- إذا عجز عن الإيماء برأسه والإيماء في الرأس , فإذا كان يستطيع أن يخفض جسمه بالنسبة للركوع ويستطيع أن يخفض ظهره أيضا وبدنه في حال السجود بدرجة أكثر من الركوع فهذا واجب عليه,

- إذا عجز عن الإيماء برأسه وبحسمه أيضا ؟ فهل يومئ بعينه أو لا ؟ هذه محل خلاف بين الفقهاء

فالمذهب عند الحنابلة أنه يومئ بطرفه وكذلك الشافعية أنه إذا عجز عن الإيماء برأسه يومئ بطرفه وقالوا يغمض عينه للركوع إغماضا خفيفا وللسجود يطبق عينيه. هذا الإيماء بالطرف.

وقال الأحناف وهو رواية في مذهب الإمام أحمد - وهو الأرجح إن شاء الله - أنه إذا عجز عن الإيماء برأسه سقطت عنه الأفعال وبقيت النية والأقوال.

فينوي أنه يصلي بقلبه , ثم يقول الله أكبر ويستفتح ويقرأ ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وما يتيسر من القرآن ثم ينوي الركوع ويقول الله أكبر سبحان ربي العظيم وهكذا.


إن عجز عن الأقوال والأفعال -فلا يستطيع النطق ولا يستطيع الحركة- عافانا الله وإياكم - وهذا موجود في حالات كثيرة ونشاهدها في المستشفيات -ولا سيما في قسم الحوادث وما أشبهها- نجد حالات لا يستطيع الإنسان الحركة وربما لا يستطيع النطق ورأسه وعقله ثابت وموجود، في هذه الحالة يصلى بالنية –بقلبه- ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا.

بعض الناس -لا بعض العلماء- يقولون: يصلي بالإصبع إن كان لا يستطيع الإيماء , يقول الله أكبر عند الركوع يخفض الإصبع قليلا وفي حال السجود يخفض أكثر , هذا لم يرد عند أهل العلم وليس له أصل البتة.

- إذا ابتدأ جالسا وأحس بالنشاط والقدرة فعليه القيام وهكذا في كل ما يستدعي الانتقال من حال إلى حال سواءً من الحال الأحسن إلى الحال الأضعف أو العكس.

الصلاة في الطائرة :

- إذا كانت الرحلة قصيرة وتستطيع أن تَصل إلى المكان الذي تريد الذهاب إليها في وقت الصلاة فلا تصل في الطائرة بل انتظر حتى تصل وتؤدي الصلاة كاملة.

- إذا كانت الصلاة تجمع مع الصلاة الثانية الظهر مع العصر أوالمغرب مع العشاء فانتظر أيضا واجمع وصلً الصلاتين مطمئنتين وائت بهما.

- إذا كان في الطائرة مكان مخصص للصلاة وتستطيع أن تصلي الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها فعليك ذلك.

- إذا لم يتمكن من هذا لا ولا ذاك و تخشى خروج الوقت, والصلاة ما تجمع ولابد أن تصلي في الطائرة وإلا خرج الوقت فصل قائما إذا كان لا يؤثر عليك القيام وأومئ بالركوع والسجود واحرص على أن تتجه إلى القبلة بقدر المستطاع.

وهذا الحكم يسري على الصلاة في الطائرة وفي السفينة وفي السيارة وعلى الدابة وما أشبه ذلك إذا لم يمكن الإتيان بالصلاة بأركانها كاملة.

والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات: