الأحد، أكتوبر 12، 2008

عقيدة -40 الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم خاتم الرسل (ملحق 1)

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين – هذا الملحق و ما يليه بحث مختصر عن المعتقدات الفاسدة المتعلقة بصحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم و التي تروج لها الفرق الضالة في العصر الحالي ... بناء على طلب عزيز من أخي في الله و أستاذي الفاضل أبي عمر حازم ... نفعنا الله بها..

الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم خاتم الرسل (ملحق 1)

عدالة الصحابة رضوان الله عليهم

العدالة هي ملكة تحمل على ملازمة التقوى، و المراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة.

فالعدالة بهذا المنظور لا تعني أن يكون الإنسان معصوماً، و نحن لا نريد أن نصل بالصحابة إلى مرتبة العصمة، إذ لا يجوز لنا أن ندعيها لغير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

و قد فهم العلماء هذه الحقيقة، فقد روى الخطيب البغدادي بسنده إلى إمام التابعين سعي بن المسيب أنه قال: (ليس من شريف ولا عالم ولا ذي سلطان إلا وفيه عيب, لابد , لكن من الناس مّن لا تُذكر عيوبه. من كان فضله أكثر من نقصه, وهب نقصه لفضله) (الكفاية في علم الرواية).

فإذا صدر من أحد الصحابة ذنب، فلا يعني هذا خروجه من دائرة العدالة لأن مقومات العدالة لا تنص على عدم إتيان الذنوب، كما تنص العصمة على ذلك (قال العلماء في تعريف العصمة: (هي لطف من الله يحمل على فعل الخير و يزجر عن فعل الشر مع بقاء الاختيار تحقيقاً للابتلاء). فكل من كان مسلماَ بالغاً عاقلاً سالماً من أسباب الفسق، سالماً من خوارم المروءة فهو جدير بتعديل المعدلين، و لا يضره بعد ذلك أن تكون له هنّات و زلات، فالزلة لا تسقط بها العدالة كما نص على ذلك العلماء.

هذا الملخص يقرر أن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم يستلزم الإيمان بعدالة الصحابة و الترضي عليهم و قبول نقلهم للدين.

فُضل الصحابة على غيرهم

من الفضائل التي لا يشارك الصحابةِ فيه أحدٌ ألبتة:

أ‌- أنهم هم الذين آمنوا حين كفر الناس، و هم الذين أنفقوا حين بخل الناس، و هم الذين جاهدوا حينما كانوا قلة يخافون أن يتخطفهم الناس، فما زادهم ذلك إلا إيمانا. و من أجل هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مُـدَ أحدهم و لا نصيفه) (متفق عليه). و قال تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح و قاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد و قاتلوا، و كلا وعد الله الحسنى، و الله بما تعملون خبير} (الحديد: 10).

و هذان النصان وردا في مجال مقارنة الصحابة فيما بينهم فكيف بمقارنة من بعدهم معهم رضي الله عنهم؟!

ب‌- أنهم وحدهم الذين كانت أعمالهم مقترنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلاتهم و حجهم و جهادهم و سائر عباداتهم، و في هذا منزلة و شرف تتطلع إليه الأعناق و لا يناله إلا من آتاه الله حظا عظيما، لذا فإن أي عمل يقوم به الصحابي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يوازي شيئا من عمل البر الذي عمله ذلك الصحابي نفسه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ت‌- أنهم يمتازون عن غيرهم ممن جاء بعدهم بإيمانهم العميق و عظيم إخلاصهم العمل لله سبحانه و تعالى، و إن كانت أعمال التابعين أكثر: كما كان عدل عمر بن عبدالعزيز أظهر من عدل معاوية رضي الله عنه و هو أزهد من معاوية، لكن الفضائل عند الله بحقائق الإيمان الذي في القلوب، و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، قال العلماء: نحن نعلم أن أعمال بعض من بعدهم من التابعين أكثر من أعمال بعضهم، لكن من أين نعلم أن ما في قلبه من الإيمان أعظم مما في قلب ذلك الصحابي؟.

فدل ذلك كله تفضيل كل فرد في الصحابة على كل فرد ممن جاء بعدهم.

ث‌- أنهم نقلة السنة النبوية و الشهود على الرسالة السماوية، و هم الذين نذروا أنفسهم في سبيل نشر هذه الرسالة التي امتزجت بها دماؤهم و أرواحهم مما يوجب لهم فضلا عظيما على كل من جاء بعدهم، لأن الله تعالى جعلهم سببا في هداية غيرهم، مما يدخلهم في قوله صلى الله عليه وسلم: (من علم علما فله أجر من عمل به لا ينقص من أجر العامل) (صحيح - ابن ماجه)، و قوله صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) (مسلم).

وقد وردت في القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة نصوص كثيرة تتحدث عن الصحابة الكرام مشتملة على مكارم كثيرة منحها الله تعالى لهم، بما قدموا من أموالهم و أنفسهم في سبيل نصرة دين الله.

وهذه النصوص (و التي سبق و ذكرناها في درس سابق) من الكثرة والصراحة بحيث لا يستطيع أحد معها أن ينال من صحابي إلا من كان ناقص الإيمان، مريض القلب و العياذ بالله تعالى.

== فصل ==

أولا: مكانة الصحابة عند الشيعة الإمامية (الرافضة):

بمرور الزمن تبقى من فرق الشيعة فرقتان بارزتان هما: الإمامية (الإثنا عشرية) و الإسماعيلية.

و الشيعة الإمامية الإثني عشرية هم الذين يمثلون الأغلبية الساحقة من الشيعة الموجودين في العالم الإسلامي اليوم.

أولا: نظرتهم إلى الصحابة رضي الله عنهم (للتفصيل ينظر في كتب الشيعة الإمامية):

ورد في كتابات كثير من الإمامية عبارات فيها قدح كبير لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، و هذه الكتابات لا تمثل السواد الأعظم من الإمامية فهم إن لم يتولوا جميع الصحابة - رضي الله عنهم - فقد توقفوا في أمرهم و أوكلوهم إلى الله. لذا يجب التذكير إننا عندما نذكر تلك التهم التي كالها المتطرفون من الإمامية لا تمثل الحكم على المذهب الإمامي لأن تلك الكتابات لا تمثل الخط العام الذي يسار عليه، خاصة من العوامّ و العلماء الجادّين.

1- اتهامهم بالارتداد عن دين الله.

2- اتهامهم بتحريف القرآن.

3- اتهامهم بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

4- اتهامهم بمخالفة تعاليم النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ثانيا: نظرتهم إلى علي و بنيه رضي الله عنهم (للتفصيل ينظر في كتب الشيعة الإمامية):

و الشيعة الإمامية لم يقفوا عند حدود العقل في حبهم لآل البيت بل أطلقوا لأنفسهم العنان فصوروا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تصويرا يرتفع بهم عن مستوى البشر. حيث زعموا أن الأئمة منهم معصومون من الخطأ و أنهم يعلمون كل ما يريدون علمه من غير أن يتعبوا أنفسهم في تحصيل العلوم. فعلمهم حضوري متى ما أرادوه فهو حاصل لديهم إلى غير ذلك من المبالغات التي لم يكن لها وجود في الجيل الأول و الثاني من المسلمين.

1- ليس ثمة فرق بين علي والنبي - صلى الله عليه وسلم -.

2- طاعة علي أولى من طاعة الله.

3- الأئمة فوق الرسل.

4- الأئمة يوحى إليهم ويعلمون ما يشاءون.

*****

و الله أعلم

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم تفصيل الإيمان بالرسل.

هناك 8 تعليقات:

عصفور المدينة يقول...

فتح الله عليك وكل عام وأنت بخير أخي الحبيب


أفهم من هذا الملخص أن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم يستلزم الإيمان بعدالة الصحابة والترضي عليهم وقبول نقلهم للدين

أبوعمر يقول...

بارك الله فيك يا شيخ محمد

mora يقول...

دروسك رائعة ماتعة ومفيدة
نسأل الله لنا ولك القبول

ولكن لي تعليق بسيط على قولك (بعض الإمامية)

يفهم من كلامك أن سب الصحابة وتكفيرهم هو رأي لبعض الشيعة وليس هو المذهب المعتمد عندهم

ولكن اذا رجعنا إلى كتب الأصول عند الإمامية وهي الكتب المعتمدة عند القوم ومراجعهم التي يستندون إليها وجدنا سب الصحابة وتكفيرهم كثير وفاش فيهم بل المذهب كله قائم على سبهم والطعن فيهم واتهاهم بالخيانة لا سيما الشيخين

فلنرجع إلى الكافي للكليني - وهو بمثابة البخاري عند أهل السنة -
أو البحر الزخار في مذاهب أهل البيت الأطهار
أو من لايحضره الفقيه

وكلام أئمتهم الكبار كالطوسي والقمي والكليني

وغيرها الكثير والكثير لا يكادون يختلفون في هذه المسألة فكيف يقال هذا قول بعضهم وليس مذهبا لهم,

هذا مثل قولنا أن المسح على الخفين هو قول بعض اهل السنة

كما ان ما ذكرته - من نظرتهم لعلي وبنيه - أنه قول بعضهم هذا هو المذهب نفسه لايختلفون فيه أيضا
وهذه الأقوال ليست للقدماء فقط بل المعاصرين من الأئمة والآيات هم قائلون بها واٌقرب مثال على ذلك افتتاج الخميني لكتابه - الحكومة الإسلامية - بدعاء سب ولعن صنمي قريش

والدعاء مذكور في كتب المتقدمين في سب ولعن أبي بكر وعمر رضى الله عنهما

فهذه أقوال الأئمة الكبار والمنظرين والمفكرين من دعاء المذهب الشيعي.

نعم بعض المعاصرين لا يرى هذه الأقوال وينكرها ولكن هؤلاء هم القلة وليس العكس
والله أعلم.

هذا ما أردت أن أبينه وجزاك الله خيرا

كلام على بلاطة يقول...

كل عام وانت بخير

محمد عبد المنعم يقول...

عصفور المدينة ...
و فتح عليك و كل عام أنت بكل خير شيخي الحبيب

ما فهمته سيدي هو عين الحقيقة، و هو عين المنطق أيضا، إذ كيف يتصور تصديق هذا الدين كله إذا لم أثق بعدالة نقلته... هذا بالإضافة إلى أن الثقة في العدالة جاء من خلال النصوص و من خلال تاريخ القوم و سيرتهم..

جزاك الله خيرا.

محمد عبد المنعم يقول...

أبوعمر ...
و بارك فيك يا شيخ حازم، مؤسس فكرة الملاحق...

:)

جزاك الله خيرا كثيرا

محمد عبد المنعم يقول...

mora ...

بالفعل نسأل الله القبول

تعليقك وجيه جدا، و قد كان حاك في نفسي ذاك التعبير، و لكن الأمر أنني هنا في هذه المدرسة إنما أنا ناقل علم و حامل فقه... كل ما ألفته في دروس هذه المدرسة المباركة إنما كان من كتب العلماء تلخيصا و تسهيلا للعبارة و تجميعا و ترتيبا و عنونة ...إلخ.

الشاهد أني ما ارتاحت نفسي لهذا التعبير و كنت أظن أن التعبير بـ (كثير من الإمامية) بدلا من (بعض الإمامية) قد يكون أكثر واقعية و في نفس الوقت قريبا من تعبير الشيخ...

و قد يكون قصد الشيخ أن يعبر عن النسبة العددية، فيكون العوام أثقل ميزانا و يكون تعبيره بالبعض مقبولا.

المرجع:
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=94&book=3441
(الصحابة و مكانتهم عند المسلمين)
رسالة مقدمة إلى مجلس كلية العلوم الإسلامية
لنيل درجة الماجستير في العلوم الإسلامية
الطالب
محمود عيدان أحمد الدليمي
تحت إشراف
الدكتور حارث سليمان الضاري
---
كان الجديد في الرسالة حسن ترتيبها و استشهادها بكلام الأئمة في وضوح و اختصار غير مخل...

---
أنا معك أن هذه أقوال الأئمة الكبار و المنظرين والمفكرين من دعاة المذهب الشيعي.

و أن بعض المعاصرين لا يرى هذه الأقوال وينكرها ولكن هؤلاء هم القلة وليس العكس.

جزاك الله خيرا على البيان و التصحيح.

بالمناسبة أخي الكريم، هلا عرفتنا بنفسك؟

محمد عبد المنعم يقول...

كلام على بلاطة ..

و حضرتك بالصحة و السلامة- شكرا على زيارتك.