الأربعاء، أكتوبر 15، 2008

الصلاة - 20

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

سؤال اليوم: اذكر الكيفيات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل

تابع : صلاة التطوع

ذكرنا في الأسبوع الماضي أن صلاة التطوع قسمها المؤلف إلى خمسة أقسام وذكرنا منها اثنان
واليوم نتكلم عن القسم الثالث والرابع من صلاة التطوع.

يقول المؤلف رحمه الله (الثالث التطوع المطلق, وتطوع الليل أفضل من النهار, والنصف الأخير أفضل من الأول, وصلاة الليل مثنى مثنى , وصلاة الليل مثنى مثنى, وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم )

هذا بالنسبة للتطوع المطلق؛ وكما ذكرنا من قبل أن صلاة التطوع أنواع: منها ما هو مقيد بوقت, منها ما له وقت محدد, ومنها ما هو مقيد بالفرائض, ومنها ما هو مقيد بسبب, ومنها ما هو مطلق, وهذا هو التطوع المطلق.

ومن التطوع المطلق: الصلاة في الليل والصلاة في النهار أيضا في غير أوقات النهي سواء في الليل أو في النهار أن يتطوع بما شاء من الركعات دون تقيد بعدد إلا أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار لما ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) حديث صحيح رواه مسلم.

قال: (والنصف الأخير من الليل أفضل من الأول) لما روي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينام أول الليل ويحيي آخره, ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته, ثم ينام, فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء, وإن لم يكن جنبا توض).

ثم قال: (وصلاة الليل مثنى مثنى) وهذا نص حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى ).

ثم قال (وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) وقد سبق معنا في أركان الصلاة أن القيام في الفريضة ركن مع الاستطاعة والقدرة.

أما بالنسبة للنوافل يختلف الأمر. القيام أفضل بلا شك, ولكن لو صلى قاعدا - حتى مع القدرة - فإن صلاته صحيحة ولا يأثم بذلك, ولكن أجره على النصف؛ ولهذا قال: ( وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة ) [رواه مسلم] وقال -عليه الصلاة و السلام- أيضا في الحديث الآخر (من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر صلاة القائم).

فائدة: أفضل وقت لصلاة الليل هو ثلث الليل أو نصف الليل

و كيف نحسب أفضل وقت لصلاة الليل؟

الليل يبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر , احسب عدد الساعات من غروب الشمس - من أذان المغرب وحتى طلوع الفجر - أذان الفجر- وتقسم على اثنين إذا أردت النصف, وتقسم على ثلاثة، إذا أردت الثلث وتقسم على ستة إذا أردت السدس
فقد يحتاج الإنسان أن يعرف سدس الليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصلاة صلاة داود كان
ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه )
فإذا أردت أن تعرف السدس والنصف والثلث فهذه هي الطريقة: اقسم مجموع الساعات على ستة تعرف السدس متى يكون, والنصف على اثنين, وعلى ثلاثة تعرف الثلث.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى: ( الرابع: ما يسن له الجماعة وهي ثلاثة أنواع. أحدها: التراويح: وهي عشرون ركعة بعد العشاء في رمضان, والثاني: صلاة الكسوف, فإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة - إن أحبوا جماعة وإن أحبوا فرادى- فيكبر ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة, ثم يركع ركوعا طويلا, ثم يرفع ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون التي قبلها, ثم يركع فيطيل دون الذي قبله, ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين, ثم يقوم فيفعل مثل ذلك فيكون أربع ركوعات وأربع سجدات.)

القسم الرابع من أنواع التطوعات: ما تسن له الجماعة، والذي تسن له الجماعة أنواع ثلاثة كما سبق وأن أشرنا, وكما ذكر المؤلف هنا التراويح وصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء, هذه التطوعات التي تسن لها الجماعة.

فقال (أولا: التراويح: وهي عشرون ركعة بعد العشاء في رمضان)


أولا : التراويح : عدد ركعات صلاة التراويح اختلف فيه أهل العلم اختلافا طويلا فمنهم من راى ما ذهب إليه المؤلف أنه عشرون ركعة ومع الوتر ثلاث -أدنى الكمال- تصبح ثلاث وعشرين ركعة, وعلى هذا كثير من الفقهاء.

وذهب البعض إلى أن عدد ركعات التراويح إحدى عشرة أو ثلاث عشرة استدلالا بحديث عائشة (أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يزد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة) وفي رواية (إحدى عشرة ركعة).

والأمر فيه سعة, ولا ينبغي أن يكون هذا موضع خلاف ونزاع , فمن صلى عشرين ركعة فهو على خير, ومن صلى إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة فهو على خير.

الثاني: صلاة الكسوف -يعني الثاني مما يسن له الجماعة من التطوعات - صلاة الكسوف- ثم بين المؤلف -رحمه الله تعالى- صفة صلاة الكسوف قال:( فإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة - إن أحبوا جماعة وإن أحبوا فرادى) يعني: إنها تشرع جماعة وفرادى, ثم بين الصيغة فقال:( يكبر ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة, ثم يركع ركوعا طويلا ثم يرفع ويقرأ الفاتحة) يعني: لا يسجد يركع ثم يرفع ويشرع في الفاتحة وسورة أخرى ولكن دون التي قبلها ثم يركع فيطيل ثم يرفع ثم يسجد فيصبح عندنا أربع ركوعات في ركعتين يعني ركعتين ولهما أربع ركوعات هذه الصفة المشهورة والتي عليها أكثر الفقهاء.

هناك صفة أخرى: إنها على هيئة صلاة العيدين - ركعتان فقط يجهر فيها مثل صلاة الجمعة ومثل صلاة العيدين ومثل صلاة الاستسقاء ومثل صلاة الليل- ركعتان بدون تعدد الركوعات, ولكن المشهور والذي عليه أكثر الفقهاء الصفة الأولى.

والكسوف والخسوف وفي اللغة بمعنى واحد فيقال كسفت الشمس وخسفت الشمس وبقال كسف القمر وخسف القمر والمشهور عند أهل الفلك من العاصرين أن الكشوف للشمس والخسوف للقمر.


(الثالث: صلاة الاستسقاء، وإذا أجدبت الأرض واحتبس القطر خرج الناس مع الإمام متخشعين متبذلين متذللين متضرعين, فيصلى بهم ركعتين كصلاة العيد, ثم يخطب بهم خطبة واحدة ويكثر فيها من الاستغفار وتلاوة الآيات التي فيها الأمر به, ويحول الناس أرديتهم, وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا ويؤمروا أن ينفردوا عن المسلمين)

الثالث : صلاة الاستسقاء:

والاستسقاء: طلب السقيا من الله عز وجل.

ويشرع إذا وجدت الحاجة إلى المطر وأجدبت الأرض.

ورد الاستسقاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أوجه:

1- الأول : منها الدعاء المطلق لطلب السقيا من الله -عز وجل- في كل وقت - في الصلاة وفي غير الصلاة- وعلى كل حال.

2-الثاني: الاستسقاء أثناء خطبة الجمعة وقد ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استغاث أثناء الخطبة.

3-الثالث: ما ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- بأن يخرج الناس إلى المصلى ويصلون صلاة الاستسقاء على هيئة صلاة العيدين, ثم بعد الصلاة يخطب الإمام خطبة واحدة يذكر فيها الناس ويحثهم على الاستغفار وما أشبه ذلك .

قال المؤلف: (وإذا أجدبت الأرض واحتبس القطر خرجوا مع الإمام) سواءً كان الإمام الأعظم إذا كان هو الذي يتولى الإمامة أو الإمام المنوب للصلاة.

ثم قال: (متخشعين متبذلين متذللين متضرعين) لأن الحال حال انكسار وتذلل بين يدي الله -عز وجل- فينبغي أن يكونوا على هذه الصفة لأن ذلك أدعى إلى الإجابة - الانكسار بين يدي الله التخشع والتبذل, والانكسار بين يدي الله تعالى والتذلل والتضرع من أسباب الإجابة.

قال: (فيصلي بهم ركعتين كصلاة العيد ثم يخطب خطبة واحدة ويكثر فيها من الاستغفار وتلاوة الآيات التي فيها الأمر به) أي: بالاستغفار.

في حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- ( قال: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم خطب بنا) هذا يدل على أن الخطبة بعد الصلاة ولأن صلاة الاستسقاء تشبه صلاة العيد وخطبة صلاة العيد بعد الصلاة.

بعض أهل العلم يقول: إنه لا يشرع خطبة كهذه الخطبة وهنا تنبيه لبعض الأئمة يطيلون الخطبة في الاستسقاء ويخرجون إلى موضوعات بعيدة وربما يجلس قرابة الساعة، بل ينبغي أن يركز في هذه الخطبة على االاستغفار والأمر بالاستغفار وأسباب الإجابة وموانع الدعاء والإكثار من الدعاء هذا هو الاستسقاء.

قال (ويحول الناس أرديتهم) في نهاية الخطبة يحول الإمام ردائه تفاؤلا بتحول الحال إلى حال أحسن. هذا يشرع والناس يتبعونه على ذلك والمصلون يتبعونه.

ثم قال ( وإذا خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا ) يعني إذا خرجوا بأن يستسقوا ويطلبوا السقيا لم يمنعوا ولكن ينفردوا عن المسلمين.

والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

ليست هناك تعليقات: