الأربعاء، أكتوبر 08، 2008

الصلاة - 19

باب صلاة التطوع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم


سؤال اليوم : إذا شك المصلى في الصلاة الرباعية هل صلى ثلاثا أو أربعا, فماذا يفعل مع الدليل؟

والمراد بصلاة التطوع: الصلاة غير الواجبة.

التفضيل في هذه التطوعات مشروط بشرط: وهو الإخلاص. سواء التطوع في باب الصلاة أو التطوع في باب الجهاد أو التطوع في باب العلم, فالإخلاص في طلب العلم وابتغاء وجه الله تعالى في طلب العلم هذا شرط أساسي للحصول على هذه الفضيلة والأجر المنوط بطلب العلم.

يقول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى: «طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته بأن ينوي نفي الجهل عن نفسه وإفادة غيره », ونقل عنه أيضا أن قال «مذاكرة بعض ليلة» يعني مذاكرة العلم «مذاكرة بعض ليلة أحب إلى من إحياءها» أي الصلاة.

ونقل عن شيخ الإسلام قوله: «تعلم العلم وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد, والعلم خير ما أنفقت فيه الأنفاس وبذلت فيه المهج»

ويقول النووي -رحمه الله تعالى : «اتفق السلف على أن الاشتغال بالعلم أفضل من الاشتغال بنوافل الصلاة والصيام والتسبيح ونحو ذلك فهو نور القلب ومن يرد الله به خيرا يفقه في الدين فهو أفضل الأعمال وأقربها إلى الله تعالى».

ويقول الغزالي - رحمه الله تعالى: « أيها المقبل على اقتباس العلم إن كنت تقصد بطلب العلم المنافسة والمباهاة واستمالة وجوه الناس إليك وجمع حطام الدنيا فصفقتك خاسرة, وإن كانت نيتك من طلب العلم الهداية دون مجرد الرواية فأبشر فإن الملائكة تبسط لك أجنحتها إذا مشيت عِظَم لما تطلب».

اختلف الفقهاء -رحمهم الله تعالى- في تفضيل صلاة التطوع بعضها على بعض وأي هذه الصلوات أو أي هذه الأنواع آكد وأفضل؟

فقيل إن آكدها ما تشرع له الجماعة ويدخل في ذلك صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء وصلاة التراويح.

وقيل آكدها الكسوف ثم الوتر ثم الاستسقاء.

والذي رجحه المحققون أن آكد صلاة التطوع:

- الكسوف - صلاة الكسوف؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بها أمرا جازما, وخرج إليها فزعا, وشرعت لها الجماعة, ويشرع المناداة لها بـ"الصلاة جامعة", ولأن بعض أهل العلم يرى أن صلاة الكسوف واجبة وليست من التطوعات - ليست من النوافل- وإنما هي من الواجبات لأن الرسول-صلى الله عليه وسلم- أمر بها. قالوا: والأمر يقتضى الوجوب, ولكن جمهور الفقهاء على أنها ليست بواجبة وهذا الخلاف في الوجوب يؤكد هذه الصلاة يجعلها آكد من غيرها.

- ثم بعد صلاة الكسوف صلاة الوتر, والوتر أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- وحث عليه ولم يتركه لا بحضر ولا بسفر, وكثرت النصوص المرغبة فيه, والمؤكدة عليه.

- ثم بعد الوتر السنن الرواتب ثم التطوع المطلق.

وسيأتي - إن شاء الله تعالى- تفصيل لهذا الإجمال من خلال استعراض كلام المؤلف -رحمه الله تعالى.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى: ( باب صلاة التطوع, وهي على خمسة أضرب: أحدها: السنن الراتبة, وهي التي قال ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-( عشر ركعات حفظتهن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ركعتان قبل الظهر, وركعتان بعدها, وركعتان بعد المغرب في بيته, وركعتان بعد العشاء في بيته, وركعتان قبل الفجر، حدثتني حفصة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين) وهما آكدها ويستحب تخفيفهما وفعلهما في البيت أفضل وكذلك ركعتا المغرب)

المؤلف -رحمه الله تعالى-قسمها المؤلف إلى خمسة انواع :

1- السنن الرواتب

2- الوتر

3- التطوع المطلق

4- ما تسن له الجماعة

5- سجود التلاوة

أولا: السنن الرواتب :

وهي ما كان مقيدا بالفرائض, فالسنن الرواتب تتبع الفرائض إما قبلها أو بعدها كما سيأتي، والمؤلف -رحمه الله تعالى- ذهب إلى أن السنن الرواتب عشر ركعات استدلالاً بحديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- حيث جاء فيه (حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر ركعات, ركعتين قبل الظهر, وركعتين بعدها, وركعتين بعد المغرب في بيته, وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح كانت ساعة لا يدخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها حدثتنى حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين ) [متفق عليه] هذه عشر استدلالاً بهذا الحديث, وأحاديث أخرى أيضا ذكرت بعض هذه السنن العشر.

بعض أهل العلم يرى أن السنن الرواتب اثنتي عشرة ركعة ويضيف إلى هذه العشر ركعتين قبل الظهر فيصبح قبل الظهر أربع ركعات فيكون المجموع اثنتي عشرة ركعة أربع قبل الظهر واثنتان بعدها واثنتان بعد المغرب واثنتان بعد العشاء وركعتا الفجر قبل صلاة الصبح, فمجموع هذه الركعات اثنتي عشرة ركعة.

والدليل على هذا حديث أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت (سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول من صلى اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بني له بهن بيتا في الجنة) والحديث رواه مسلم، وفي رواية (تطوعا أي من صلى اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة تطوعا بني له بيتا في الجنة) وفي رواية (من غير الفريضة ) وجاء في حديث آخر عن أم حبيبة (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار) رواه الخمسة, والحديث صحيح.

ويسن تخفيف ركعتي الفجر لقول عائشة -رضي الله عنها- (هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا ) وورد أنه يقرأ في ركعتي الفجر ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ في الركعة الأولى و﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾ في الركعة الثانية.

ويلحظ أن صلاة العصر ليس لها راتبة, ولكن جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربع ركعات ) قالوا هذه من السنن وليست من الرواتب التي ينبغي المحافظة عليها دائما, وهذا الحديث متكلم فيه هذا الحديث - ضعفه بعضهم وحسنه البعض الآخر.


يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- (الثاني الوتر: ووقته ما بين العشاء والفجر وأقله ركعة وأكثرة إحدى عشرة ركعة, وأدنى الكمال ثلاث بتسليمتين ويقنت في الثالثة بعد الركوع )

والوتر كما سبق من آكد التطوعات بعد صلاة الكسوف؛ والأحاديث الواردة فيه تؤكد عليه والرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يتركه لا في حضر ولا في سفر ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الوتر واجب وهذا أيضا مما يؤكد الوتر- أن بعض أهل العلم يرى أنه واجب- وإن كان الرأي الراجح ما عليه جماهير أهل العلم من أن الوتر ليس بواجب وإنما هو سنة مؤكدة.

ووقته ما بين صلاة العشاء وأذان الفجر , قال الفقهاء -رحمهم الله تعالى- ولو كانت العشاء مجموعة مع المغرب في وقتها يعني يبتديء وقت الوتر من حين صلاة العشاء سواء صليت في وقتها أو صليت في وقت المغرب في حالة جمع التقديم ونهاية وقته أذان الفجر.

أما فيما يتعلق بعدد ركعاته: فأقله ركعة, وأكثره إحدى عشرة ركعة وقد جاء عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال (الوتر ركعة من آخر الليل ) أخرجه مسلم عن ابن عمر وقال -صلى الله عليه وسلم- (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى ).

ورد الوتر بصفات متعددة وكلها مشروعة, فمن هذه الصفات :

1- الوتر بركعة واحدة

2- أن يوتر بثلاث , وهو مخير بين أن يسردها بسلام واحد أو يجعلها بسلامين يصلى ركعتين ثم يسلم ثم يصلى ركعة واحدة ثم يسلم.

3- أن يوتر بخمس أو بسبع فلا يجلس إلا في آخرها بتشهد واحد.

4- أن يوتر بتسع فيجعلها بتشهدين يسرد ثمان ثم يجلس للتشهد ولا يسلم ثم يقوم ويأتي بالتاسعة ويتشهد ويسلم.

5- أن يوتر بإحدى عشرة ركعة فيصلى اثنتين اثنتين ثم يوتر بواحدة كما جاء في الحديث. .

وكل هذه الصفات واردة ومشروعة.

أدنى الكمال في الوتر: ثلاث ركعات -كما قال المؤلف: ( وأدنى الكمال ثلاث بتسليمتين) يقرأ في الأولى بـ"سبح" وفي الثانية بـ"قل يا أيها الكافرون" وفي الثالثة بـ"الإخلاص".

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:( ويقنت في الثالثة) يعني في الركعة الثالثة بعد الركوع والمراد بالقنوت الدعاء- ويرفع يديه بهذا الدعاء على الرأي الراجح ويضم بعض يديه إلى بعض ويبسطهما نحو السماء. قالوا: كهيئة المستجدي لمن يعطيه شيئا.

وينبغي للمسلم أن يتقيد بالوارد، ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث في القنوت في الوتر ولكنه في حديث أخرجه ابن ماجة بسند ضعيف (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قنت بالوتر) وهذا الحديث ضعيف وإن حسنه بعضهم,

قال الإمام أحمد : لم يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في القنوت في الوتر قبل الركوع ولا بعده- شيء.

وقد جاء عن الحسن بن على -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمه دعاء يقوله في الوتر وهو (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت إلى آخره....)

وورد عن عمر -رضي الله تعالى عنه- القنوت بدعاء ( اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك إلى آخره ....) فهذان الدعاءان هما الواردان ولا بأس بأن يزاد عليهما ولكن ينبغي ألا يطال في ذلك ولا سيما في قنوت الوتر في التراويح لأن هذا يثقل على المأمومين.


هناك تعليقان (2):

آلام وآمال يقول...

ربنا يبارك فيكم
وجزاكم الله خيراا
:)
اتابعكم باستمرار

أبوعمر يقول...

بارك الله فيكم ونسعد بمتابعتكم