الأحد، أغسطس 03، 2008

عقيدة -36 الإيمان بمهام و صفات و أخبار الرسل (2)

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان بمهام و صفات و أخبار الرسل (2)

ونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون، ليس لهم من خصائص الربوبية شيء، قال الله تعالى عن نوح وهو أولهم: (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) (سورة هود:من الآية31) . وأمر الله تعالى محمداً وهو آخرهم أن يقول: (َلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) (سورة الأنعام: من الآية50). وأن يقول: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) (سورة الأعراف:من الآية188). وأن يقول: (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً * قُلْ إِنّىِ لَن يُجِيرَنيٍ مِنَ اللَّه أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً) (سورة الجـن: من الآية 21 والآية 2)) .

ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله تعالى بالرسالة، ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم وفي سياق الثناء عليهم، فقال في أولهم نوح (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً) (الإسراء:3) . وقال في آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1) . وقال في رسل آخرين (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ) (ص:45). (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ)(ص: الآية17). (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (ص:30). وقال في عيسى ابن مريم: (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائيلَ) (الزخرف:59).

ذكرنا أن الإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور:

الثالث: تصديق ما صح عنهم من أخبارهم (و مهامهم و صفاتهم).... 

إذن دعونا نطرح المزيد من التساؤلات:

س: ما هي صفات الرسل؟

ج:

الصفة الأولى: البشرية، فقد جاءت حكمة العليم الخبير أن يكون الرسل الذين يرسلهم إلى البشر من البشر أنفسهم، قال المؤلف: ونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون، ليس لهم من خصائص الربوبية شيء... 

·        فمقتضى بشرية الأنبياء و الرسل أنهم: 

-         يأكلون و يشربون و ينامون و يتزوجون و يولد لهم.

-         و يمرضون بل و يموتون.

-         و يتعرضون للبلاء بل هم أشدُّ الناس بلاءً.

-         و يشتغلون بأعمال البشر.

-         و ليس فيهم شيء من خصائص الألوهية بل ليس فيهم شيء من خصائص الملائكية.

·        شبهات المكذبين: هل البشر مؤهلون لتحمّل الرسالة؟ و لِمَ لَمْ يكن الرسل ملائكة؟

و لقد غفلوا في شبهاتهم تلك عن عدة أشياء:

-         فهم نظروا إلى المظهر الخارجي للإنسان على أنه جسد يأكل و يشرب و ينام، و يمشي في الأرض لتلبية حاجاته، و لم ينظروا إلى جوهر الإنسان، و هو تلك الروح التي هي نفخة من روح الله و بها تميز الإنسان، و استخلف في الأرض.

-         أن الرسل يُعدّون إعداداً خاصّاً لتحمُّل النبوة والرسالة، و يصطنعون اصطناعاً فريداً.

-         أن الملائكة لا يمشون في الأرض مطمئنين كالبشر، لأنهم لم يخلقوا لسكنى الأرض!

-         أن الملك لو نزل على الأرض فلا بد له أن يتخذ صورة البشر (لصعوبة رؤية الملائكة، فهم لا يعلمون مدى المشقة و العناء الذي سيلحق بهم من جراء ذلك، فالاتصال بالملائكة و رؤيتهم أمر ليس بسهل)، عندئذ لا يستطيعون أن يتعرفوا على حقيقته الملائكية، و لا أن يميزوا بينه و بين سائر البشر.

-         أنّ البشر أقدر على القيادة والتوجيه، وهم الذين يصلحون قدوة و أسوة، فالقيم التي يدعوا إليها يرونها بينهم، فتهفوا نفوسهم إلى تقليدها، لأنها ممثلة في إنسان.

·        الكمال البشري: لا شكّ أن الأنبياء والرسل يمثلون الكمال الإنساني في أرقى صوره، ذلك أنّ الله اختارهم واصطفاهم لنفسه، فلا بدّ أن يختار أطهر البشر قلوباً، وأزكاهم أخلاقاً، وأجودهم قريحة، (الله أعلم حيث يجعل رسالته) [الأنعام : 24 ] .

والكمال البشري يتحقق فيما يأتي :

-         فهم أكمل الناس في الخلقة الظاهرة.

-         و أكمل الناس في الأخلاق.

-         و أكمل الناس في تحقيق العبودية.

-         و خير الناس نسباً.

-         و كلهم أحرار بعيدون عن الرق.

-         و كلهم رجال.

-         و يتفردون في المواهب والقدرات (كقوة الحفظ، و العقل الراجح، و الذكاء الفذ، و اللسان المبين، و البديهة الحاضرة، و غير ذلك من المواهب و القدرات التي لا بدّ منها لتحمل الرسالة ثم إبلاغها ومتابعة الذين تقبلوها بالتوجيه والتربية).

==فائدة==

س: لماذا كانوا رجالا لا نساء، و ما الحكمة من ذلك؟

ج: الحكمة في ذلك:

-         أنّ الرسالة تقتضي الاشتهار بالدعوة، ومخاطبة الرجال والنساء، ومقابلة الناس في السرّ والعلانية، والتنقل في فجاج الأرض، ومواجهة المكذبين ومحاججتهم ومخاصمتهم، وإعداد الجيوش وقيادتها، والاصطلاء بنارها، وكل هذا يناسب الرجال دون النساء .

-         أن الرسالة تقتضي قوامة الرسول على من يتابعه، فهو في أتباعه الآمر الناهي، وهو فيهم الحاكم والقاضي، ولو كانت الموكلة بذلك امرأة لَمْ يتم ذلك لها على الوجه الأكمل، و لاستنكف أقوام من الاتباع والطاعة .

-         أن الذكورة أكمل، و لذلك جعل الله القوامة للرجال على النساء.

-         أن المرأة يطرأ عليها ما يعطلها عن كثير من الوظائف والمهمات، كالحيض والحمل والولادة والنفاس، وتصاحب ذلك اضطرابات نفسية وآلام وأوجاع، عدا ما يتطلبه الوليد من عناية، وكل ذلك مانع من القيام بأعباء الرسالة وتكاليفها.

==فصل==

الصفة الثانية: ما تفرّد به الأنبياء والرسل على غيرهم من البشر، قال المؤلف: عبيد من عباد الله أكرمهم الله تعالى بالرسالة، ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم...

·        الوحي:

-         خصّ الله الأنبياء دون سائر البشر بوحيه إليهم.

-         و هذا الوحي يقتضي عدة أمور يفارقون بها الناس، فمن ذلك تكليم الله بعضهم، و اتصالهم ببعض الملائكة، و تعريف الله لهم شيئاً من الغيوب الماضية أو الآتية، و إطلاع الله لهم على شيء من عالم الغيب.

·        العصمة:

-         العِصمة في التحمّل (فلا ينسون شيئاً مما أوحاه الله إليهم).

-         و العِصمة في التبليغ (فلا يكتمون شيئاً ممّا أوحاه الله إليهم).

-         و العصمة من القتل (و هي خاصة بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم).

-         و العصمة من الشيطان.

-         العصمة من الشرك والمعاصي والذّنوب.

-         عدم العصمة من الأعراض البشريّة كالخوف والنسيان.

-         عدم العصمة في إصابة الحق في القضاء و بعض الاجتهادات (إلا أن الوحي الإلهي ينزل للتصحيح).

·        تنام أعينهم و لا تنام قلوبهم - تخيير الأنبياء عند الموت - لا تأكل الأرض أجسادهم - أحياء في قبورهم.

·        و الأنبياء مكلفون كغيرهم من البشر، فما شرع في حق أممهم فهو مشروع في حقهم في الجملة، وهناك أحكام تخصهم، منها:

-         تحريم التصدق عليهم أو أخذهم للصدقة سواء كانت فرضا أو تطوعا.

-         أموالهم لا تورث عنهم بل تكون صدقة بعدهم.

-         لا يدفن نبي إلا حيث يموت.

==فصل==

اختص النبي محمد صلى الله عليه وسلم بخصائص و مقامات في الدنيا و الآخرة (بالإضافة لما سبق)، و هذه الخصائص أنواع:

أولا: الأحكام التكليفية التي لا تتعداه إلى أمته (راجع: الموسوعة الفقهية الكويتية -تحت "اختصاص"):

-         فرض الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بعض ما هو مباح أو مندوب لأمته.

-         حرم الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بعض ما هو حلال لأمته.

-         أباح الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بعض ما هو حرام على أمته.

ثانيا: المزايا الأخروية كإعطائه الشفاعة و كونه أول من يدخل الجنة و غير ذلك .

ثالثا: الفضائل الدنيوية ككونه أصدق الناس حديثا .

رابعا: المعجزات الكثيرة المبهرة كانشقاق القمر و غير ذلك .

خامسا: الأمور الخـَـلقية ، ككونه يرى من خلفه و نحو ذلك.

==فصل==

س: فما هو موضع القدوة فيهم و فيه صلى الله عليه و سلم؟

ج: الخصوصيات التي يختص الله بها رسله لا يكلف البشر أن يصلوا إليها، لأنهم لا يستطيعون الوصول إليها بجهدهم البشري! و لكن المهم في الأمر أن صفة البشرية لا تفارق الرسول، و من ثم فالقدوة فيه متمثلة فيما ليس من خصوصيات الرسل و هذا هو الذي يكلف الله به عباده: فكل التكاليف التي كلف الله بها البشر هي في حدود طاقتهم لأن الله لا يكلف النفوس فوق وسعها، و هو العليم بحقيقة طاقتها.

فالرسل قدوة للناس فيما عدا ما اختصهم الله به مما سبق و ذكرناه آنفا:

يرى الناس الإيمان المطلوب -أول ما يرونه- متمثلاً فى سلوك الرسول الذى يدعوهم إليه، فهم يرونه يدعو إلى عبادة الله الواحد غير مستند إلى جاه أو سلطان، بل متحدياً بدعوته كل جاه أو سلطان! و متحملا في سبيل ذلك كل اضطهاد و أذى.

ويرى الناس الأخلاق المطلوبة -أول ما يرونها- ، متمثلاً فى سلوك الرسول الذى يدعوهم إليها، نماذج للحب والمودة الصافية التى لا تطلب لذلك مقابلاً شخصياً ولا منفعة قريبة. نماذج لاستقامة الطبع والصراحة وعدم المداراة فى الحق.

فالمطلوب هو الاقتداء بهم في كمالاتهم الإيمانية و التعبدية و الأخلاقية و السلوكية...

*****

و الله أعلم.

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك.

يتبع إن شاء الله الدرس القادم تفصيل الإيمان بالرسل.

 

هناك تعليق واحد:

MATRIX يقول...

تم اختراق مدونة تسب الاسلام والمسلمين
عنوان المدونة
www.fortruegod.blogspot.com
وكانت المدونة تسب اسلام والرسول عليه الصلاة والسلام ..وتم اختراقها وتدمير محتواها القذر بحمد الله