الخميس، يوليو 31، 2008

أصول فقه ؛ ملخص لمـــــــا سبق دراسته ...

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ...

ثم ؛؛ أما بعد ؛ هذه عودة لدروس أصول الفقه ؛ ارتأيت فيها أن أبتدىء الكتابة بمراجعة سريعة لما شملت دراستها تذكيرا للعقول وتهيئة للمزيد .....
فعلم أصول الفقه كما يقول الغزالى صاحب الاحياء رحمه الله :هو العلم الذى ازدوج فيه العقل والسمع (أي النصوص)واصطحب فيه الرأى والشرع ؛ فأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل ؛فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث لايتلقاه الشرع بالقبول ولا هو مبنى على محض التقليد الذى لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد .لهذا صار هو الأساس لعلم الفقه ؛ الذى عليه مدار السعادة فى الدنيا والآخرة .
وعرف علم الأصول بتعريفين نظرا لأمرين؛
فمن العلماء من عرفه بأنه مركب اضافى فعرفه بأنه :
أدلة الفقه ؛ من حيث هى أدلة ؛ وهى شاملة لأدلة الاجمالية والتفصيلية ولا يشمل مباحث الترجيح والاجتهاد والأحكام.
ومن العلماء من عرفه بأنه علم على اسم مخصوص من العلوم الشرعية فعرفه بأنه :
معرفة دلائل الفقه اجمالا ؛ وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد .
من يضع القواعد الأصولية ومن يستخدمها ؟
القواعد الأصولية يضعها الأصولى ؛ ويستخدمها الفقيه .
مثال ذلك :
القاعدة الأصولية ( الأحكام مشروعة لمصالح العباد ) فقد أثبتها الأصولى بعد النظر فى أحوال التشريع المختلفة ، والتى ورد منها : ورود كثير من الآيات والأحاديث تنص على مراعاة المصالح ونفى الفساد ورفع الحرج والتيسير . من ذلك قوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )( وما جعل عليكم فى الدين من حرج )فيأخذ الفقيه هذه القاعدة ويطبقها على حكم الاستنساخ البشرى مثلا ؛ ويعلل الحكم بمصلحة حفظ كرامة الانسان وحرمته وحقه فى الحياة وعقله وماله وعرضه ونفى كل مايعارضه ويؤدى به الى ضرر التلاعب الوراثى ، وتغيير خصائصه وخلط الأنساب وبعثرة القيم والفضائل .
موضوع أصول الفقه :يتعلق موضوعه بالبحث فى الأدلة الاجمالية والقواعد الكلية الموصلة للفقه ، كاعتبار الكتاب والسنة المصدرين الرئيسين ، وتقديم النص القطعى على الظنى .
تاريخ أصول الفقه :
الأصول فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم :
لقد كان عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هو أصل الأحكام ومصدرها بما يبلغه عن ربه سبحانه وتعالى من أحكام وتعليمات مؤيدة بالوحى المتلو وهو القرآن ، أو بالوحى المروى وهو السنة ، فقد كان عليه الصلاة والسلام هو الامام الأعظم والقاضى الأحكم والمفتى الأعلم ، فلم يحتج فى عصره الى الرجوع الى القواعد اللغوية أو المنطقية أو الشرعية لاستنباط حكم من الأحكام ، كأن يقال: هذا النص عام وهذا خاص ؛ أو النهى يفيد التحريم أو الكراهة ، وان كانت أذهان الصحابة حاوية لتلك المعانى دون تلفظ أو تصريح بها .
الأصول فى عهد الصحابة والتابعين :
برزت الأصول عند الصحابة والتابعين بصورة مطلقة ومعلومات عامة ودون أن تحظى بالتجميع أو التدوين أو حتى بالتصريح أو التلميح بها أو الاشارة اليها ، فقد كانت مرتكزة فى عقولهم بتناسق ، ويعبرون عنها بما أثبتوه من أحكام مستنبطة من أدلتها التفصيلية وقد روعيت القواعد الاجمالية دون تنصيص أو تصريح بذلك ،فقد كانت تجد المسألة فيعرضونها على القرآن ، فان لم يجدو فعلى السنة ، فان لم يجدوا نظروا فيها برأيهم ورجحوها بأحد المعطيات اللغوية أو المصلحية أو العرفية أو غير ذلك مما تأكد لديهم فى ظنهم أنه مراد الشرع أو قريب منه .فقد كانوا يستعملون القياس ويقدمون الناسخ على المنسوخ والمتواتر على الآحاد ويعملون بالمصلحة والعرف ...غير أن اجتهادهم ذلك لم يكن مدونا وفق منهج مكتوب أو دراسة مكتملة فى المنهج والمحتوى ترتيبا وتوبيبا ، ولعل السبب فى عدم التدوين أن الحاجة لم تكن ملحة بما ورثوه فى فهم اللسان العربى لقربهم من عصر الرسالة زمانا ومكانا وبما علموا من الخطاب الشرعى وأسراره وأحكامه وخفاياه بموجب ملازمة الصحابة لحياة الرسول صلى الله عليه وسلم وتتبع أقواله واستقصاء تصرفاته قولا وفعلا وتقريرا ومعايشتهم لظروف وملابسات نزول الوحى وورود السنة فلم يخش ضياع العلم ونسيانه لكى يدون أصلا
.الأصول فى عصر أئمة المذاهب :
أخذ علم الأصول يتطور تطورا ملحوظا لسد الحاجة الى منهج فى الاستنباط الفقهى يكون عونا على مواجهة التحديات المستجدة ومعالجة النوازل المتلاحقة بسبب اتساع الدولة الاسلامية واختلاط الثقافة العربية والاسلامية بغيرها وتزايد انتشار العلماء وطروء مشكلات شتى فى مجالات عدة لم يكن لها سابق تنصيص أو اجماع ، الأمر الذى ألزم المجتهدين وضع قانون فى الاستنباط يواجه تلك التحديات ويجيب على سائر التساؤلات ، ويكون اطارا جامعا وفيصلا قاطعا يجمع الخاصة والعامة على اتجاه واحد ويزيل بوادر النزاع والتصدع والانقسام.ووضع منهج الاستنباط ( هو المصطلح عليه بتدوين علم أصول الفقه ) أو بنشأته باعتباره علما شرعيا مكتوبا وفنا علميا مفردا بالتأليف والتدوين على غرار الفنون الأخرى .ومن ثم فليس المقصود بنشأة علم الأصول انطلاقها من الفراغ ؛ بل تدوين ماكان موروثا عن الصحابة والتابعين بهدف تجميعه وترتيبه واستثماره لبيان حقيقة منهج الاستنباط والاجتهاد .وقد نسب تدوين علم أصول الفقه الى الامام الشافعى باعتبار أن ماقام به من جمع لمسائل هذا العلم وترتيبها فى كتابه الشهير ( الرسالة ) ولذلك اشتهر أن الامام الشافعى أول من ألف فى علم الأصول ؛ الا أنه من الطبيعى أن يكون قد سبق الامام الشافعى أئمة وأعلاما قاموا بدور ما فى عملية التمهيد لما قام به الامام الشافعى ؛ثم تتابع العلماء بعد ذلك فى التأليف والشروح والتعليق مابين مسهب وموجز .
غاية علم الأصول وثمرته: معرفة الأحكام الشرعية والعلم بها من أجل تطبيقها
والأحكام الشرعية معناها باختصار : الأوصاف التى أثبتها الشارع لأفعال الناس وتصرفاتهم .
فالبيع هو فعل يقوم به البائع والمشترى وهذا الفعل قد وصفه الله بالحل " وأحل الله البيع " واثبات هذا الوصف هو نفسه الحكم الشرعى
أى اثبات أن البيع حلال , هذا هو الحكم الشرعى .

عرف الأصوليون الحكم الشرعى بأنه : خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع .
الحكم الشرعى ينقسم الى قسمين :
القسم الأول : الحكم التكليفى .
والقسم الثانى : الحكم الوضعى .
أما الحكم التكليفى : فقد سمى بذلك لأن الانسان يبذل فيها كلفة ومشقة وجهدا

وهذه الأحكام خمسة :
الواجب , والمندوب , والمكروه , والحرام , والمباح

الواجب : الذى يذم شرعا تاركه قصدا مطلقا . .
وله تقسيمات كثيرة لعل أشهرها تقسيمه الى واجب عينى مثل : الصلاة المفروضة .
وواجب كفائى : كالجهاد اذا لم يدخل العدو أرض المسلمين .
المندوب : مايحمد فاعله ولا يذم تاركه.
مثاله :( يا أ يها الذين ءامنوا اذا تداينتم بدين الى أجل مسمى فاكتبوه ) فالأمر الوارد فى الآية للندب وليس للوجوب وذلك لوجود القرينة التى صرفته من الوجوب الى الندب وهى ماتلا ذلك من الآيات فى قوله تعالى : ( فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى أؤتمن أمانته ).
الحرام : هو طلب الشارع تركه من المكلف على وجه الالزام ، وهو الذى نثاب على تركه ونعاقب على فعله .مثاله : الشرك ؛ الزنا ؛ الخمر ؛ وترك الصلاة عمدا
.المكــــــــــــروه : مايمدح تاركه ولا يذم فاعله .
المبـــــــــــــاح: مالا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم .
وينقسم الحكم التكليفى باعتبار موافقته للدليل من عدمه الى : رخصة وعزيمة :
فالعزيمة : :الحكم الثابت على وفق الدليل أو على خلاف الدليل لغير عذر .
والرخصة :
الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر.
وهى :1- رخصة واجبة: كأكل الميتة للمضطر فانه واجب لأنه سبب لاحياء النفس وما كان كذلك فهو واجب
2- رخصة مندوب كقصر المسافر الصلاة اذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع .
3- رخصة مباحة كالجمع بين الصلاتين فى غير عرفة ومزدلفة ؛ وما رخص فيه من المعاملات كالسلم والمضاربة.
4- رخصة مكروهة كالسفر للترخص .

وبهذا ينتهى تقريبا أول أبواب علم الأصول وهو مايكون الحديث فيه عن الحكم الشرعى وقد ابتدأت بابا جديدا فيه الحديث عن الحاكم والمحكوم ؛ بدأت فيه بالحديث عن المحكوم فيه وهو :فعل الانسان المكلف الذى حكم فيه من قبل خطاب الله تعالى وتعاليمه وأوامره ونواهيه .
ونستكمل الحديث فيه باذن الله فى الدروس القادمة ؛
هذه على عجالة واختصار أهم ماذكرته فى دروس أصول الفقه السابقة ؛ ومن أراد التفصيل أو الاستزادة فليراجع ماسبق فى مكانه ؛ وأعتذر عن الاطالة .....
أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولى ذلك والقادر عليه ؛؛؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

هناك 3 تعليقات:

عصفور المدينة يقول...

الله أكبر ولله الحمد

محمد عبد المنعم يقول...

الله أكبر ولله الحمد

صيد الخاطر يقول...

هههههههههههههههههههههه
الله اكبر ولله الحمد
عقبالي انا كمان يارب