الخميس، أغسطس 07، 2008

التكليف بالشاق من الأعمال ...

بسم الله الرحمن الرحيم
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشداا ؛
وبعد ؛؛ نستأنف اليوم - باذن الله - ما بدأناه سابقا من الحديث عن المحكوم فيه والذى هو :
فعل الانسان المكلف الذى حكم فيه من قبل خطاب الله تعالى وتعاليمه وأوامره ونواهيه ؛و الذى يشمل فعل المكلف : كل مايصدر عنه من أقوال وأفعال وتصرفات على نحو صلاته وصومه وحجه وزكاته وبيعه وشرائه وكل أعمال المكلف التى قد صدرت فيه أحكام الشارع تعالى بالوجوب أو التحريم أو الاستحباب أو بالتخيير والاباحة .
وحديثنا اليوم باذن الله عن التكليف بالشاق من الأعمال ...
و لا يتبادر الى الذهن من اشتراط أن يكون الفعل مقدورا للمكلف لصحة التكليف به شرعا أن هذا يستلزم أن لاتكون فى الفعل أية مشقة على المكلف ؛ حيث أنه لا منافاة بين كون الفعل مقدورا وكونه شاقا وكل مايكلف به الانسان لا يخلو من نوع مشقة لأن التكليف هو الالزام بما فيه كلفة ونوع مشقة .
أنواع المشقة :
المشقة نوعان :
الأول : المشقة المعتادة : وهى التى ان داوم المكلف عليها لا يلحقه ضرر وهذا النوع من المشقة جرت عليه عادة الناس أن يحتملوها فى حدود طاقتهم ؛ ولو داوموا على احتمالهم لايلحقهم أذى ولا ضرر لا فى نفس ؛ ولا فى مال ؛ ولا فى أى من شئونهم .
وذلك مثل : المشقات التى يحتملها الناس فى المداومة على طريق السعى للرزق من زرع وحرث واتجار ؛ والمشقات التى يحتملها الموظفون فى أداء واجباتهم وكل عامل فى أداء عمله .
والتكاليف الشرعية لا تخلو من هذا النوع من المشقات والشارع ماقصد بالتكاليف هذه المشقات التى تلامسها ؛ وانما قصد بها المصالح المترتبة عليها والزام المكلف أن يحتمل فى حدود طاقته فى سبيل مايترتب له من مصالح كالطبيب الذى يلزم المريض أن يتناول الدواء المر لما يترتب عليه - بعد اذن الله - من شفائه .
فالصلاة والزكاة والصيام وسائر ما أمر به المكلف وما نهى عنه فى حدود الطاقة وهى وسيلة الى غاية ومصالح لا بد للانسان منها لاستقامة حياته ؛ والشارع ما أراد ايلام المكلف وتحميله المشقات وانما أراد اصلاح حاله .
* واذا لم تكن المشقة مقصودة وانما المصالح هي المقصودة فلا ينبغى أن نقصد المشقات ونستزيد منها ظانين أن وراء ذلك الأجر العظيم وهو أن الثواب على قدر المشقة لأن هذا يخالف قصد الشارع وهو مردود على صاحبه ولا يؤجر عليه .
الثانى : المشقة غير المعتادة :
وهى التى ان داوم المكلف على فعلها لحقه ضرر وأذى .
وهذا النوع من المشقة خارجة على ما اعتاد الناس ولا يمكن أن يداومو على فعلها واحتمالها فهى مشقة زائدة لا يتحملها الانسان عادة وتفسد على النفوس تصرفاتها وتخل بنظام حياتها وتعطل عن القيام بالأعمال النافعة غالبا وينالهم الأذى فى أنفسهم .
وذلك كالمشقة فى صوم الوصال وقيام الليل كله والترهب والصيام قائما فى الشمس ونحوها من الأعمال.
فلا يقع التكليف بها من الشارع ولا يلزم المكلفين الاتيان بها لأن التكليف بالشاق من الأعمال يوقع الناس فى حرج وضيق وهما مرفوعان بقوله تعالى :
( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )
وقوله تعالى : ( وما جعل عليكم فى الدين من حرج )
وقوله تعالى : ( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا )
الى غير ذلك من الآيات التى تدل على رفع الحرج بغية التيسير على الناس .
وفى صحيح الحديث : ماخير الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين الا اختار أيسرهما مالم يكن اثما فان كان اثما كان أبعد الناس منه .
وقال : خذوا من العمل ماتطيقون .
وقوله : القصد القصد تبلغوا .
وهذا النوع من المشقة :
اما أن يجلبها نفس الفعل المكلف به واما أن يجلبها المكلف على نفسه .
**** فان كانت المشقة يجلبها نفس الفعل المكلف به فقد دفعها الله بتشريع الرخص . فقد رخص القصر فى الصلاة والفطر فى رمضان ؛ والجمع بين الصلاتين وتناول المحرمات فى حالة الاضطرار .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( ان الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ) .
**** وان كانت المشقة يجلبها المكلف على نفسه فقد نهاه الله عن ذلك وحرمه عليه فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن صوم الوصال وعن الترهب فقال : ( والله انى لأخشاكم لله وأتقاكم لكنى أصوم وأفطر وأصلى وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى )
وقال لمن نذر أن يصوم قائما فى الشمس : أتم صومك ولا تقم فى الشمس .
وقال : ( هلك المتنطعون )
وقال : ( ان هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؛ ولن يشاد الدين أحد الا غلبه ) .
وبالتالى : اذا كان قصد المكلف ايقاع المشقة فقد خالف قصد الشارع من حيث ان الشارع لايقصد بالتكليف نفس المشقة وكل قصد يخالف ماقصده الشارع باطل ؛ فالقصد الى المشقة باطل .
(أثر شروط المحكوم فيه - فعل المكلف -فى الأحكام الشرعية ) :
مما يتفرع على القدرة على أداء الفعل : ما اذا دخل وقت الصلاة وحاضت المرأة أو نفست ونحو ذلك قبل أن يمضى زمن يسعها : فان القضاء لا يجب عليها .
ومما يتفرع على علم المكلف بما كلف به : لو قام الامام الى ركعة زائدة وكبر بها اثنان لزمه الرجوع مالم يتيقن صواب نفسه فان لم يرجع بطلت صلاته وتبطل صلاة متابعه عالما لا جاهلا على الأصح فيها .
أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولى ذلك والقادر عليه ؛؛؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

هناك تعليقان (2):

عصفور المدينة يقول...

بارك الله فيك ونفع بك

يقين النصر يقول...

الله يكرمك يا أستاذتنا ...
الحمد لله مشكلة البلوج خلصت ..دعواتك