الأربعاء، أغسطس 20، 2008

الصلاة - 13

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

سؤال اليوم: أين يرفع المصلي يديه حين يكبر تكبيرة الإحرام ؟

درس اليوم: تابع صفة الصلاة


وقفنا عند رفع اليدين في تكبيرة الإحرام

والذي يدل على رفع اليدين حديث ابن عمر - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – ( كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ولا يفعل ذلك في السجود ) يعني عندما يهوي إلى السجود عندما يكبر تكبير الخفض إلى السجود .

قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى : روى رفع اليدين في أول الصلاة خمسون صحابياً منهم العشرة المبشرون بالجنة.

وهو سنة أيضاً في حق الرجال والنساء والحكمة من رفع اليدين إشارة إلى رفع الحجاب بين العبد وبين ربه وأيضاً قال بعض العلماء هذا من زينة الصلاة وفيه تعظيم الله تعالى ليجتمع التعظيم القولي بالتكبير والتعظيم الفعلي برفع اليدين .

رفع اليدين ورد فيه أربعة مواضع كما جاء في الحديث، وفى حديث آخر أيضاً أنه يرفعهما إذا قام من التشهد الأول، فهذه أربعة مواضع .


قال المؤلف رحمه الله تعالى (ويجعل نظره إلى موضع سجوده) لأن هذا أدعى للخشوع.

قال المؤلف بعد ذلك ( ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) هذا هو دعاء الاستفتاح ودعاء الاستفتاح أيضاً ورد بكيفيات مختلفة منها هذا الذي ذكره المؤلف وهو الذي اختاره الإمام أحمد رحمه الله تعالى ولهذا كتب الحنابلة في الغالب تقتصر على هذا الدعاء سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك .

وقد ثبت من حديث عمر - رضي الله عنه – عند مسلم.

ومن الاستفتاحات الثابتة أيضا - وهي في الصحيحين - ما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – كان إذا كبر من صلاته سكت هنيه - يعني وقتاً قصيرا - قال أبو هريرة فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال ( أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعد بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ).

وورد أيضاً من أدعية الاستفتاح (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)

قال ( ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) الاستعاذة والدليل عليها قول الله - تبارك وتعالى - ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ وقالوا هنا التعوذ للقراءة لا للصلاة، وكان - النبي صلى الله عليه وسلم – يقوله.

وقد جاء التعوذ أيضاً بأكثر من صفة

1- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

2- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

3- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه

والتعوذ هو الالتجاء إلى الله - سبحانه وتعالى – من أن يتسلط الشيطان على الإنسان في صلاته فيشغله عنها.

ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بشيء من ذلك يعني مما يتعلق بالاستفتاح والتعوذ والبسملة هذه الأمور الثلاثة تقال سرا,

وقد دلت الأحاديث المتعددة على ذلك أنه لا يجهر بها.

ومنها حديث أنس الذي ذكره المؤلف قال لقول أنس - رضي الله عنه – ( صليت خلف - النبي صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم – فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ) والحديث صحيح، فهذا يدل هذا الحديث وغيره تدل الأحاديث هذه أحاديث أنس على أنه لا يجهر بشئ من ذلك .

فهذه الأمور الثلاثة دعاء الاستفتاح والتعوذ والبسملة تسنن يسن قراءتها أو قولها سراً لا جهراً .

وهنا مسألة متكررة وهي حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة .

أما القراءة خلف الإمام في السرية فلا إشكال ولاخلاف في أن المأومو يقرأ ومن قال إنه يقف ساكتا ولو في صلاة سرية فقوله ليس صحيحا قطعا.

ولكن العلماء اختلفوا في مشروعية قراءة الفاتحة في الصلاة على مذاهب مشهورة منها :

1- المذهب الأول: قراءة الفاتحة في الصلاة ركن ولا تسقط بحال على الإمام والمأموم والمنفرد في السرية والجهرية واستدلوا يقوله صلى الله عليه وسلم بأدلة كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم – في حديث عبادة بن الصامت ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )

2- المذهب الثاني وجوبها في السرية أما الجهرية , فإن سمع قراءة الإمام أنصت وإن لم يسمع قرأ وإن سكت الإمام بين القراءة قرأ.

3- المذهب الثالث استحبابها على المأموم مطلقا, وجوبها على الإمام وهو ما مشى عليه المؤلف وهو أضعف الأقوال في المسألة ولذلك قال رحمه الله ( ثم يقرأ الفاتحة ولا صلاة لمن لم يقرأ بها ) بالنسبة للإمام والمنفرد، إلا المأموم فإنه قراءة الإمام له قراءة، فإن قراءة المأموم له قراءة يعني يقول إن قراءة الفاتحة في الصلاة ركن بالنسبة للإمام والمنفرد أما بالنسبة للمأموم فليست ركنا .

دليل المؤلف في ذلك حديث (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) وهو حديث ضعيف.

والمسألة فيها خلاف واسع وكبير وسائغ ولا إنكار على المخالف أومتبع أي مذهب من المذاهب.

الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تتم الركنية إلا بقراءة الفاتحة كاملة قراءة صحيحة وقد شدد العلماء رحمهم الله في ذلك حتى قالوا لابد أن يأتي بها كاملة بآياتها كلماتها وحروفها وحركاتها وشداتها وشددوا في اللحن فيها قالوا إذا كان اللحن مغيراً للمعنى فإنها تبطل الصلاة، وإذا كان لا يحيل المعنى فإنها تصح مع أنه لا يجوز اللحن في الفاتحة .

وقالوا يجب تعلم الفاتحة لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

واللحن في الفاتحة نوعان :

1- لحن يحيل المعنى فهذا يبطل الفاتحة وبالتالي يبطل الصلاة :

مثال 1: قال أهدنا الصراط المستقيم بفتح همزة أهدنا فيصبح معناها أعطنا هدية.

مثال 2: قال أنعمتُ بضم التاء أنعمتُ فالمنعم هو القارئ، والمراد أن المنعم هو الله - سبحانه وتعالى .

2- لحن لا يحيل المعنى

مثال : قال الرحمنُ بضم النون أو الحمدِ بكسر الدال بدل ضمها

قال المؤلف بعد ذلك ( ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام ) على قول من يرى أنها ليست واجبة على ما مشى عليه المؤلف أن قراءة الفاتحة ليست واجبة على المأمو م ولهذا قال يستحب يعني ولا يجب أن يقرأ في سكتات الإمام ومالم يجهر فيه يعني في الصلاة السرية .

قال ( ثم يقرأ سورة تكون في الصبح تكون من طوال المفصل وفى المغرب من قصاره وفى سائر الصلوات من أوساطه ) .

يعني بعدما ينتهي من الفاتحة يقرأ ما تيسر من القرآن وهذا سنة، وليس واجبا بلا خلاف وقد ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم – أنه اقتصر على الفاتحة .

وردت أحاديث متعددة على ذلك، يعني ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم – قرأ في الفجر بسورة ق، كما في مسلم، وورد أنه - صلى الله عليه وسلم – قرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق، وورد أنه كان يقرأ بنحو والليل إذا يغشى، والعصر كذلك .

وورد أنه قرأ في المغرب من قصار المفصل وورد أيضاً أنه قرأ في المغرب بالطور، وبالتين والزيتون.

ومن مجموع فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم – قال العلماء رحمهم إنه يستحب ذلك وليس دائما , يعني لا يستمر عليه بصفة دائمة مطلقة وإنما يغير أحياناً يقرأ في الفجر أحياناً سورة قصيرة ويقرأ أحياناً في المغرب سورة طويلة كما دلت على ذلك الأحاديث.

وورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم – في ركعتي الفجر قرأ آيتين من سورتين مختلفتين، قرأ في الركعة الأولى من سورة البقرة قوله تعالى ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ [البقرة:136] إلى آخر الآية .

وفى الركعة الثانية قرأ من سورة آل عمران ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران:64] إلى آخره قالوا هذا يدل على أنه يجوز أن يقرأ أحيانا من أوساط السور ولكن الأفضل الذي عليه غالب فعله - صلى الله عليه وسلم – أنه يقرأ سورة كاملة .

قال ( ويجهر الإمام بقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء ويسر فيما عدا ذلك) هذا فعله - صلى الله عليه وسلم – وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف أنه يجهر في صلاة الفجر يعني ركعة الفجر كلها وبالنسبة للمغرب والعشاء في الأوليين إضافة إلى الصلاة التي يجتمع لها صلاة الجمعة وصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف هذه يجهر بها حتى ولو كانت في النهار .

وللحديث بقية ان شاء الله تعالى
والحمد لله رب العالمين


ليست هناك تعليقات: