الأحد، يوليو 06، 2008

عقيدة -34 الإيمان بأسماء الرسل

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان بأسماء الرسل

ونؤمن بأن أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله وسلّم عليهم أجمعين )إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) (سورة النساء: من الآية163). )مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) (سورة الأحزاب: من الآية40).

وأن أفضلهم محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى بن مريم وهم المخصوصون في قوله تعالى )وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (سورة الأحزاب من الآية:7).

ذكرنا أن الإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور:

الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه، و أما من لم نعلم اسمه منهم فنؤمن به إجمالا.

إذن دعونا نطرح بعض التساؤلات:

س: لماذا أوجب الله الإيمان بالرسل، و جعله ركناً من أركان الإيمان، و لم يكتف سبحانه وتعالى من البشر بوجوب الإيمان به وحده، مع أن الإيمان بالله هو أساس كل شيء، و عبادته هي غاية كل شيء؟

ج: فكيف يعرف الإنسان ربه المعرفة الحقة إلا عن طريق الرسل؟ و كيف يعبده العبادة الحقة إلا بإرشادهم؟!

س: فلماذا أوجب الإيمان بالرسل كلهم دون تفريق بين أحد منهم؟

ج: لقد جاءوا كلهم بقضية واحدة و كلمة واحدة، جاؤوا يبينون أنه لا إله في هذا الوجود كله إلا إله واحد هو الله سبحانه وتعالى بلا شريك، وجاءوا يقولون للناس: (اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (هود:50،61،84)، و بلغوا شيئاً واحداً أوحى الله به إليهم ليبلغوا إلى الناس: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) (الأنبياء:25)؛ فما معنى الإيمان بواحد منهم دون الآخر؟!

س: ما الدليل على أن أول الرسل نوح؟ و على أن آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم؟

ج: ونؤمن بأن أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله وسلّم عليهم أجمعين )إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) (سورة النساء: من الآية163). )مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) (سورة الأحزاب: من الآية40).

قال الله تعالى: (إنا أوحينا إليك الكتاب كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده)، و في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه في حديث الشفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الناس يأتون إلى آدم ليشفع لهم فيعتذر إليهم و يقول: (ائتوا نوحاً أول رسول بعثه الله) و ذكر تمام الحديث، و قال الله تعالى في محمد صلى الله عليه (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين).

س: كم عدد الأنبياء و الرسل؟

ج: اقتضت حكمة الله تعالى في الأمم قبل هذه الأمّة أن يرسل في كلّ منها نذيراً، و لم يرسل رسولاً للناس كافة إلاّ محمداً صلى الله عليه وسلم، و اقتضى عدله ألاّ يعذب أحداً من الخلق إلاّ بعد أن تقوم عليه الحجة: (وما كنَّا معذبين حتَّى نبعث رسولاً) (الإسراء: 5)، من هنا كثر الأنبياء و الرسل في تاريخ البشرية كثرة هائلة، قال تعالى: (وإن من أمَّةٍ إلاَّ خلا فيها نذيرٌ) (فاطر: 24).

فلم تخل أمة من رسول يبعثه الله تعالى بشريعة مستقلة إلى قومه أو نبي يوحى إليه بشريعة من قبله ليجددها، قال تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا).

و قد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدد الأنبياء و المرسلين، فعن أبي ذرّ قال: قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: (ثلاثمائة و بضعة عشر جمّاً غفيراً) و قال مرة: (خمسة عشر)، و في رواية أبي أمامة، قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله، كم وفاء عدة الأنبياء؟ قال: (مائة ألف و أربعة و عشرون ألفاً، الرُّسل من ذلك ثلاثمائة و خمسة عشر جمّاً غفيراً) (رواه أحمد في مسنده، و حكم الألباني عليه بالصحة، و حكم شعيب الأرنؤوط على طرقه و أسانيده بالضعف).

س: هل نعرف كل الأنبياء و الرسل؟

ج: لا، فإن من الأنبياء والرسل من لم يقصصهم الله علينا، و هذا العدد الكبير للأنبياء و الرسل يدلنا على أنَّ الذين نعرف أسماءهم من الرسل و الأنبياء قليل، و أنَّ هناك أعداداً كثيرة لا نعرفها، و قد صرّح القرآن بذلك في أكثر من موضع، قال تعالى: (ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك) (النساء: 164)، و قال: (ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم مَّن قصصنا عليك ومنهم من لَّم نقصص عليك) (غافر: 78).

فالذين أخبرنا الله بأسمائهم في كتابه أو أخبرنا بهم رسوله صلى الله عليه وسلم لا يجوز أنّ نكذّبَ بهم، و مع ذلك فنؤمن أنَّ لله رسلاً و أنبياء لا نعلمهم.

و قد ذكر الله في كتابه خمسة وعشرين نبياً و رسولا و هم: آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، يونس، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، أيوب، شعيب، موسى، هرون، اليسع، ذو الكفل، داود، زكريا، سليمان، الياس، يحيى، عيسى، محمد ...

و هناك أنبياء عرفناهم من السنة، و لم ينصّ القرآن على أسمائهم، و هم: شيث، يوشع بن نون.

صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

س: من هم أولو العزم من الرسل؟ و لماذا سموا بذلك؟

ج: أخبرنا الحق تبارك وتعالى أنه فضل بعض النبيين على بعض، كما قال جل وعلا: (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) (الإسراء: 55).

و قد أجمعت الأمة على أن الرسل أفضل من الأنبياء، و الرسل بعد ذلك متفاضلون فيما بينهم كما قال تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) (البقرة : 253).

و أولو العزم من الرسل أفضل الرسل، قال المؤلف: وأن أفضلهم محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى بن مريم وهم المخصوصون في قوله تعالى )وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (سورة الأحزاب من الآية:7). و ذكرهم القرآن في موضع آخر في سورة الشورى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه).

و في سورة الأحقاف (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ)

فأمر تعالى رسوله أن يصبر على أذية المكذبين المعادين له و أن لا يزال داعيا لهم إلى الله و أن يقتدي بصبر أولي العزم من المرسلين سادات الخلق أولي العزائم و الهمم العالية الذين عظم صبرهم، و تم يقينهم، فهم أحق الخلق بالأسوة بهم والقفو لآثارهم والاهتداء بمنارهم.

و واضح من الآية أن الصفة البارزة فى أولئك الرسل أولى العزم هى الصبر، ذلك أنها هى الصفة التى يطلب الله عز وجل من رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يتأسى بهم فيها من بين صفاتهم العديدة.

و كل الرسل ذوو صبر و ثبات و تحمل. فلابد أن يكون اختصاص (أولي العزم) بهذا الوصف الذي وصفهم به الله في كتابه الكريم ناشئاً من زيادة فى صفة الصبر عن الرسل العاديين، و قدرة فائقة على تحمل الشدائد، و ثبات في مواجهة المواقف الصعبة التي مرت بهم في أثناء قيامهم بالدعوة إلى التوحيد.

و إذا كان الرسل جميعاً هم هداة البشرية و قادتها، و هم موضع القدوة و الأسوة، فإن في حياة أولي العزم منهم عبراً خاصة، لطول جهادهم، و كثرة المواقف الصعبة التي تعرضوا لها، و ثباتهم في وجه العواصف المزلزلة التي تنخلع لها القلوب، و اطمئنانهم إلى قدر الله و وعده بالنجاة و النصر.

*****

و الله أعلم.

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك.

يتبع إن شاء الله الدرس القادم تفصيل الإيمان بالرسل.

هناك تعليقان (2):