الجمعة، يونيو 06، 2008

الصلاة - 10


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


سؤال اليوم: استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة فما هي الأحوال التي يسقط فيها هذا الشرط ؟


انتهينا من بيان خمسة شروط من شروط صحة الصلاة الستة وبقي شرط واحد أخير وهو الأحرى والأولى بأن يكون الشرط الأول لأن الإنسان يبدأ به قبل التكبير للصلاة أو معه مقترنا به ,هذا الشرط هو شرط النية.


النية هي القصد: وهي العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله والنية محلها القلب.


قال المؤلف رحمه الله تعالى (الشرط السادس: النية للصلاة بعينها, ويجوز تقديمها على التكبير بالزمن اليسير إذا لم يفسخها).


مسألة هامة: إعلم أن النية عبادة قلبية وعلى ذلك فإن التلفظ بها ليس بصحيح بل هو بدعة وليس بمشروع فلا يصح - لمن أراد أن يصلي الظهرمثلا - أن يقول نويت أصلي الظهر أو نويت أصلي العشاء لأنه إذا نوى بقلبه فعلا الصلاة فالتلفظ بها لا فائدة منه وإن لم ينو بقلبه الصلاة حقا فإن صلاته باطلة ولا يفيده التلفظ بالنية ,ففي كلا الحالتين لا معنى للتلفظ كما يفعل بعض الناس تجده يرفع يديه ويقول نويت أصلي صلاة الظهر حاضرا أربع ركعات ألخ....وهذا لادليل عليه مطلقا لا من كتاب ولا من سنة , وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل في الصلاة فيقول الله أكبر- مباشرة - بلا تلفظ بنية ولا غيرها.


صفة النية : إذا أراد الإنسان أن يصلي صلاة الظهر فينوي أن يصلي الظهر وبكفي ذلك فلا حاجة أن ينوي فريضة لأنه معلوم أن صلاة الظهر فرض ولاحاجة أن ينوى عدد ركعاتها لانه معلوم انها لا تكون إلا أربعة , وإذا أراد أن يصلي السنة الراتبة لصلاة الظهر لا يشترط أن ينوي أنها نافلة ولهذا قال المؤلف رحمه الله (النية لصلاة بعينها) أي يشترط أن ينوي الصلاة ولايشترط أن ينوى صفاتها معها.


وقت النية : وقت النية هو نفس وقت الصلاة وتبدأ النية مع التكبير للصلاة وله أن ينوي ويقدم النية قبل الصلاة بزمن يسير فلو خرج من بيته متجها للمسجد ناويا صلاة المغرب ثم دخل المسجد وصلى دون أن يجدد استحضار نية الصلاة مرة أخرى فصلاته صحيحة ولا حاجة لأن يجددها مرة أخرى أو يقطع الصلاة ويكبر من جديد لكي ينوي الصلاة ولهذا قال المؤلف (ويجوز تقديمها على الصلاة بزمن يسير)وهذا القول هو الصحيح الذي يدل عليه الدليل الصحيح والعقل الصريح ويسد بابا عظيما من الوساوس التي تنتاب الناس في الصلاة والحمد لله رب العالمين.

تغيير النية أثناء الصلاة:
ضابط الباب هنا هو أنه
: إذا كانت الصلاتان معينتان فلا يجوز له الانتقال من صلاة إلى أخرى لان الصلاة المعينة لابد أن ياتي بنيتها من أولها وإذا أراد أن ينتقل من صلاة معينة إلى صلاة غير معينة فيجوز. وهذا له أحوال وأمثلة كثيرة منها:


1- رجل يصلي الظهر وأراد أن يقلب النية إلى صلاة العصر أو إلى صلاة ظهر يوم آخر فلا يجوز ذلك لأن كلتا الصلاتين معينتان.


2- رجل يصلي الفريضة منفردا وفي أثناء صلاته حضر جماعة للصلاة نفسها فأراد أن يلحق بالجماعة معهم فحول صلاته إلى نافلة مطلقة ثم سلم ودخل مع الجماعة فيجوز ذلك لأنه تحول من صلاة معينة إلى صلاة غير معينة وهي النفل المطلق.


اختلاف النية بين الإمام والمأموم:

لاخلاف بين العلماء أن اختلاف النية بين الإمام والماموم لا أثر له إن كان الإمام مفترضا (يصلي الفريضة) والمأموم متنفلا يصلي نافلة- أي سنة- فلا إشكال مطلقا وهذا جائز بلاخلاف وقد جاءت نصوص كثيرة تدل على ذلك.

إنما الاختلاف في صلاة المفترض خلف المتنفل :-

منع منه مالك وأبو حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) قالوا وكون الإمام يصلي نافلة والمأموم يصلي فريضة هذا اختلاف فلا يجوز

الإمام أحمد يجيزه للحاجة فقط كما في صلاة الخوف ونحوها

الإمام الشافعي يجيزه مطلقا ويرى أن الحديث المذكور لايتناول النية وإنما المقصود به متابعة الإمام في أفعال الصلاة من ركوع وسجود ونحو ذلك , كما أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي الفريضة مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم مرة أخرى فيكون هو متنفلا وهم مفترضون وهذا دليل واضح وصريح على صحة ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ورضى عنه.


وبهذا تنتهي شروط الصلاة والحمد لله رب العالمين.





ليست هناك تعليقات: