الأحد، يونيو 08، 2008

عقيدة -31 خاتمة دروس الإيمان بالكتب

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين

خاتمة دروس الإيمان بالكتب

حول آثار عقيدة الإيمان بالكتب و ثمراتها

إن إبراز (آثار العقيدة و ثمراتها) خاصية عظيمة ينبغي الاعتناء بها؛ فالعقيدة ليست متناً يُحفـظ أو يُستشرَح فحسب، ثم تبقى معرفة ذهنية لا أثر لها في حياة الفرد و الأمة! كلا، فكل مسألة من مسائل الاعتقاد لا بد و أن يتبعها ذكر ثمارها...

و الإيمان بالكتب يثمر ثمرات جليلة منها:

الأولى: العلم بعناية الله تعالى بعباده حيث أنزل لكل قوم كتاباً يهديهم به.

الثاني: العلم بحكمة الله تعالى في شرعه حيث شرع لكل قوم ما يناسب أحوالهم كما قال الله تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً).

الثالثة: شكر نعمة الله في ذلك.

== فصل ==

القرآن و السنة

القرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يصلنا بالله بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم... فالقرآن هو العصمة من الضلال و الهلاك لمن تمسك به...

(أبشروا، فإنّ هذا القرآن بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنّكم لن تهلكوا، ولن تضلّوا بعده أبداً) (رواه الطبراني في الكبير، و هو حديث صحيح، صحيح الجامع).

(أما بعد، ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر، يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، و أنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى و النور، من استمسك به و أخذ به كان على الهدى، و من أخطأه ضلّ، فخذوا بكتاب الله تعالى و استمسكوا به، و أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) (صحيح مسلم).

و من الجدير بالذكر عدم كفاية اللغة لفهم القرآن، فإنه لا مجال لأحد مهما كان عالما باللغة العربية و آدابها أن يفهم القرآن الكريم دون الاستعانة على ذلك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية و الفعلية؛ فإنه لم يكن أعلم في اللغة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين نزل القرآن بلغتهم، و لم تكن قد شابتها لوثة العجمة و العامية و اللحن، و مع ذلك فإنهم غلطوا في فهم بعض الآيات حين اعتمدوا على لغتهم فقط فبين لهم رسول الله معناها، هذا على سبيل المثال...

فقد أفصح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهمية السنة:

(تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي و لن يتفرقا حتى يردا على الحوض) (رواه مالك بلاغا والحاكم موصلا بإسناد حسن).

(لا ألـفـَيـَن أحدَكم متّـكـئـًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه) (رواه الترمذي)، و في رواية لغيره: (ما وجدنا فيه حراما حرمناه، ألا و إني أوتيت القرآن و مثله معه)، و في رواية أخرى: (ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله) (صححه الألباني)...

وقد أفصح القرآن عن ذلك:

(وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) (النجم: 2-3).

(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (الحشر: 7).

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) (النساء من الآية 65) و الآية نزلت في قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير بالسقي قبل الأنصاري من شراج الحرة، (كما روى البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي و الترمذي و الموطأ) و ذلك ليس في كتاب الله، ثم جاء في عدم الرضا به من الوعيد و الأمر بطاعة الله و طاعة الرسول..

(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (النور: 63).

== فصل ==

منزلة السنـّة من القرآن

أورد المحققون (كالشافعي و ابن القيم) أن جمهور العلماء ذهبوا إلى أن السنة تستقل بتشريع الأحكام، و أنها كالقرآن الكريم في تحليل الحلال و تحريم الحرام...، مستدلين بما سبق من النصوص الشرعية...

و قالوا: السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:

أحدها: أن تكون موافقة له و متطابقة معه، فيكون توارد القرآن و السنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة و تضافرها...

و ذلك مثل: الأحاديث التي تفيد وجوب الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم من غير تعرض لشرائطها و أركانها.

الثاني: أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن و تفسيرا له، و هذا القسم هو أغلب ما في السنة و أكثرها ورودا...

و ذلك مثل: الأحاديث التي فصلت أحكام الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و البيوع و المعاملات التي وردت مجملة في القرآن.

الثالث: أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه...

و ذلك مثل: التي أثبتت حرمة الجمع بين المرأة و عمتها أو خالتها، و أحكام الشفعة...

== فصل ==

القرآن و السنة... منهج حياة

هما كتاب التربية الذي ربى هذه الأمة التي وصفها خالقها بقوله سبحانه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، و من ثم فإنه يحوى جميع عناصر التربية الصالحة بين دفتيه.

ومن ناحية أخرى فإن كل كلمة فيهما هي توجيه تربوي لإنشاء الإنسان الصالح في هذه الأرض؛ سواء كان...

أمراً بعبادة...

أو توجيهاً أخلاقياً...

أو نهياً عن أمر لا يحبه الله و لا يرضاه لعباده...

أو تشريعاً منظماً لحياة البشر...

أو قصة من قصص المؤمنين أو قصص المكذبين...

أو حديثاً عن اليوم الآخر، و وصفاً لمشاهد الحساب و الثواب و العقاب...

أو توجيهاً عقلياً لتدبر آيات الله في الكون أو سنته في الحياة...

كلها جاءت في القرآن و السنة للتربية و التوجيه، و كان من حصيلة تدبرها على الوجه الأكمل و تنفيذها بالجدية الواجبة أن خرج هذا الجيل الفذ من المؤمنين، صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذين استحقوا وصف الله لهم بالكامل، وكانوا بالفعل خير جيل في خير أمة أخرجت للناس.

و هما كتاب الشريعة التي لم تدع جانباً من جوانب البشرية إلا تناولته بما يصلحه و يصلح له...

علاقة الفرد بربه...

علاقة الفرد بالمجتمع و الكون...

علاقة الحاكم بالمحكوم...

علاقات الأسرة...

علاقات الجنسين...

علاقات المسلمين بالفئات غير المسلمة داخل المجتمع الإسلامي و خارجه...

كل شىء في حياة الإنسان تناوله هذا الدين الخاتم المعجز!

....

فالحمد لله أن جعلنا أمة القرآن... و ارزقنا اللهم حسن السمع و الطاعة لكتابك و سنة نبيك صلى الله عليه و سلم...

*****

و الله أعلم

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك.

يتبع إن شاء الله الدرس القادم الإيمان بالرسل.


ليست هناك تعليقات: