الأحد، مارس 02، 2008

عقيدة -19 الإيمان بالله - حول بعض آيات الصفات (11)

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان بالله – حول بعض آيات الصفات (11)

ونؤمن بأن لله تعالى وجهاً موصوفاً بالجلال والإكرام (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) (سورة الرحمن: الآية27).

ونؤمن بأن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) (سورة المائدة: من الآية64)، (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (سورة الزمر:الآية 67).

ونؤمـن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) (سورة هود: من الآية37)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)، وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: "إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور".

حول بعض الصفات الذاتية كالوجه و اليدين و العينين في الآيات و الأحاديث

دعونا نطرح بعض التساؤلات:

س: ما الذي تفهمه من قوله: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ) (إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى) (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ

ج: في هذه الآيات إثبات صفة الوجه و هو من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله و قد دل على ثبوتها الكتاب و السنة أما أدلة الكتاب فقد تقدمت و أما الأدلة من السنة فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعاذ بوجه الله و كان يقول في دعائه (أسألك لذة النظر إلى وجهك)، و قول نفاة الصفات أن المراد بالوجه الجهة أو الثواب أو الذات قول باطل و الذي عليه الحق أن الوجه صفة غير الذات.

س: ما الذي تفهمه من قوله: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) (وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا

ج: في هذه الآيات إثبات صفة اليدين و هما من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله، فيجب إثباتها لله حقيقة على ما يليق بجلاله و عظمته، و في «محاجة آدم لموسى» (أنت الذي خلقك الله بيده...) الحديث.

== فائدة ==

حرّف الجهمية و من نحا نحوهم هذه الصفة الذاتية؛ فقاموا بتأويل اليد بـ"النعمة" أو "القدرة"...

و يُردّ عليهم بجملة من الوجوه التي تبطل تحريفهم لهذه الصفة، منها:

أولا: أن اطـّراد لفظها في موارد الاستعمال و تنوع ذلك و تصريف استعماله يمنع المجاز. ألا ترى في قوله: (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) و قوله (يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) و قوله (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)، فلو كان مجازًا في "القدرة" و "النعمة" لم يستعمل منه لفظ يمين، و قوله في الحديث الصحيح: «المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين» فلا يقال هذا يد النعمة والقدرة. و قوله «يقبض الله سمواته بيده والأرض باليد الأخرى ثم يهزهن ثم يقول أنا الملك». فها هنا هز و قبض و ذكر يدين و لما أخبر صلى الله عليه وسلم جعل يقبض يديه و يبسطهما تحقيقًا للصفة لا تشبيهًا.

ثانيا: أن مثل هذا المجاز لا يستعمل بلفظ التثنية ولا يستعمل إلا مفردًا أو مجموعًا كقولك له عندي يد يجزيه الله بها و له عندي أيادي و أما إذا جاء لفظ التثنية لم يعرف استعماله قط إلا في اليد الحقيقية.

ثالثا: أنه ليس في المعهود أن يطلق الله على نفسه معنى القدرة و النعمة بلفظ التثنية كقوله (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)، و كقوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا)، و قد يجمع النعم كقوله: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)، و أما أن يقول: خلقتك بقدرتين أو بنعمتين فهذا لم يقع في كلامه و لا كلام رسوله.

رابعا: أنه لو ثبت استعمال ذلك بلفظ التثنية لم يجز أن يكون المراد به هنا القدرة فإنه يبطل تخصيص آدم فإنه و جميع المخلوقات حتى إبليس مخلوق بقدرة الله سبحانه فأي مزية لآدم على إبليس في قوله (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) .

== فصل ==

س: ما الذي تفهمه من معنى الآيات التالية: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا) (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي)؟

ج: في هذه الآيات الكريمات إثبات العينين لله و هما من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله، فيجب إثباتهما لله حقيقة على ما يليق بجلاله و عظمته لثبوتها بالكتاب و السنة و إجماع أهل الحق و الصواب، أما الكتاب فتقدم الدليل منه و أما السنة ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية» و في الحديث الآخر: «إذ قام العبد في الصلاة قام بين عيني الرحمن».

== فائدة ==

حرّف بعض المبتدعة هذه الصفة الذاتية؛ فقاموا بتأويل العين بـ"العناية" أو "الحفظ"...

يستدلون بإفرادها في بعض النصوص و جمعها في البعض الآخر، و لا حجة لهم في نفيها...

و يُردّ عليهم بما تعرفه لغة العرب ما يبطل تحريفهم لهذه الصفة، فنقول:

أن لغة العرب متنوعة في إفراد المضاف و تثنيته و جمعه بحسب أحوال المضاف إليه؛ فإن أضافوا الواحد المتصل إلى مفرده أفردوه، و إن أضافوه إلى اسم جمع ظاهر أو مضمر فالأحسن جمعه مشاكلة للفظ كقوله (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا)، و إن أضيف إلى ضمير جمع جمعت كقوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا)، و إن أضافوه إلى اسم مثنى فالأفصح في لغتهم جمعه كقوله (قَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا)... و الله أعلم.

== فصل ==

ونؤمن بأن الله تعالى: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (سورة الأنعام :الآية103).

ونؤمــن بـأن المؤمنيـن يرون ربهم يوم القيامة (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (سورة القيامة:22،23).

حول قضية الإيمان برؤية المؤمنين ربهم في الآخرة في الآيات

دعونا نطرح بعض التساؤلات:

س: ما هو الإيمان برؤية الله في الآخرة؟

ج: هو الاعتقاد الجازم بـأن المؤمنيـن يرون ربهم يوم القيامة عيانًا بأبصارهم في أرض المحشر و في الجنة، و يكلمهم و يكلمونه.

س: ما هو الدليل على ذلك من الكتاب و السنة؟

ج:

أما الدليل من الكتاب:

فقوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)...

و قال تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) فالحسنى هي الجنة و الزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم، فسرها بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم و الصحابة من بعده، و في الحديث الذي رواه مسلم: «فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه»، و هي الزيادة...

و قال تعالى: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) و قال الطبري: و قال علي بن أبي طالب و أنس بن مالك: هو النظر إلى وجه الله عز وجل...

و قال تعالى: (كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) فلما حجب أولئك في حال السخط دلّ على أن المؤمنين يرونه في حال الرضا؛ و إلا لم يكن بينهما فرق.

و أما الدليل من السنة:

فقوله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته» حديث صحيح متفق عليه.

و في صحيح مسلم: «واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا».

وفي الصحيحين أيضًا قالوا: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «نعم فهل تضارون في رؤية الشمس صحوًا ليس دونها سحاب».

وعن عمار أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: «وأسألك لذة النظر إلى وجهك».

== فائدة ==

أنكر الرؤية بعض الفرق: كالجهمية و المعتزلة و من تبعهم من الخوارج و الإمامية و قولهم باطل مردود بالكتاب و السنة.

يستدلون بقوله تعالى: (لَنْ تَرَانِي) و قوله: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ).

و يُردّ عليهم بجملة من الوجوه التي تبطل إنكارهم لهذه القضية، منها:

أولا: بما تقدم من أدلة أهل السنة و الجماعة على ثبوتها.

ثانيًا: الآيتان دليل عليهم، أما الآية الأولى فالاستدلال منها على ثبوت الرؤية من وجوه أحدها أنه لا يُظن بكليم الله موسى و أعلم الناس في وقته أن يسأل ما لا يجوز عليه بل هو عندهم من أعظم المحال، و كذلك: أنه لم ينكر عليه سؤاله في حين أنه لما سأل نوح ربه نجاة ابنه أنكر سؤاله.

ثالثا: أن الله قال (لَنْ تَرَانِي) و لم يقل: إني لا أرى أو لا يجوز رؤيتي أو لست بمرئي، و الفرق بين الجوابين ظاهر.

رابعا: و هو قوله: (وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) فأعلمه أن الجبل مع قوته و صلابته لا يلبث للتجلي في هذه الدار فكيف بالبشر الذي خلق من ضعف؟!.

خامسا: قوله (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا) فإذا جاز أن يتجلى للجبل الذي هو جماد لا ثواب له و لا عقاب فكيف يمتنع أن يتجلى لرسوله و أوليائه في دار كرامته؟!

*****

و الله أعلم

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم تفصيل الإيمان بأسماء الله و صفاته

هناك تعليقان (2):

Call for coexistence يقول...

السلام عليكم
مقال جه فى وقته
بجد جزاكم الله خيرا
كدا اعمل البحث برواقه

محمد عبد المنعم يقول...

جزانا و إياكم
نفع الله بكم