الجمعة، فبراير 29، 2008

تقسيم الحكم التكليفى باعتبار موافقته للدليل وعدمها ( الرخصة)

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره و نستهديه ؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ؛ انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ؛؛؛

نستكمل اليوم باذن الله القسم الثانى من تقسيم الحكم التكليفى باعتبار موافقته للدليل وعدمها ؛

والقسم الثانى هو: الرخصة :

والرخصة فى اللغة: هى : التسهيل والتيسير.

واصطلاحا : عرفت بتعاريف كثير لعل أشهرها : الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر.

شرح التعريف :

الحكم : جنس يتناول كل حكم .

الثابت : قيد قصد به بيان الواقع وهو ان الرخصة لا بد لها من دليل يدل عليها .

على خلاف الدليل : قيد يخرج الحكم الثابت على وفق الدليل مثل اباحة الأكل والشرب فلا تسمى رخصة.

ويخرج كذلك الحكم الثابت بدليل ناسخ لحكم ثبت بدليل منسوخ ؛لأن الدليل المنسوخ لا يسمى دليلا .

لعذر: هو وصف مناسب لشرعية الحكم مثل الضرورة والحاجة والمشقة.

وهو قيد يخرج التكاليف كلها فانها أحكام ثابتة بأدلة خاصة بها على خلاف الدليل الأصلى المعبر عنه بالأصل لأن الأصل عدم التكليف .

أقسام الرخصة:

لها تقسيمان : الأول عند الشافعية وهو أقسام :

1- رخصة واجبة: كأكل الميتة للمضطر فانه واجب لأنه سبب لاحياء النفس وما كان كذلك فهو واجب

2- رخصة مندوب كقصر المسافر الصلاة اذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع .

3- رخصة مباحة كالجمع بين الصلاتين فى غير عرفة ومزدلفة ؛ وما رخص فيه من المعاملات كالسلم والمضاربة.

4- رخصة مكروهة كالسفر للترخص .

وأما أقسام الرخصة عند الحنفية فهى قسمين :

رخصة حقيقية ورخصة مجازية.

والرخصة الحقيقية نوعان :

1- اباحة فعل المحرم عند الضرورة والحاجة مع قيام السبب المحرم مثل : اباحة النطق بالكفر مع اطمئنان القلب بالايمان عند الاكراه على ذلك بالقتل والامتناع عن قول الكفر عزيمة فلو صبر حتى قتل كان مأجورا لأنه جهاد ؛

والدليل على ذلك :

ماروي أن رجالا من أعوان مسيلمة الكذاب أخذوا رجلين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وذهبوا بهما الى مسيلمة فقال مسيلمةلأحدهما : ماتقول فى محمد ؟ فقال : رسول الله.

فقال مسيلمة : فما تقول في ؟

قال: أنت أيضا ؛ فخلى سبيله ؛

وقال للاخر: ماتقول فى محمد ؟

قال : رسول الله ؛

فقال مسيلمة: فما تقول فى ؟

قال : أنا أصم لا أسمع ؛

فأعاد عليه السؤال ثلاث مرات ؛ وأعاد الصحابى عليه الجواب ثلاث مرات ؛ فقتله مسيلمة .

فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك : قال : أما الأول فقد أخذ برخصة الله ؛ وأما الثاني : فقد صدع بالحق فهنيئا له ؛

2- النوع الثانى : اباحة ترك الواجب اذا كان فى فعله مشقة تلحق المكلف مثل : افطار المسافر والمريض فى رمضان فقد رخص لهما الفطر مع قيام السبب الموجب للصوم وهو شهود الشهر فى قوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر).

وهذا النوع عند الحنفية الأولى فيه : الأخذ بالعزيمة لقوله تعالى : ( وأن تصوموا خير لكم ).

وهذا اذا لم يترتب على العمل بالعزيمة ضرر.

القسم الثانى : رخصة مجازية وهى أيضا نوعان :

1- التكاليف الشاقة التى كانت فى الشرائع السابقة ولم تشرع لنا تخفيفا بنا.

مثل : قتل النفس عند التوبة.

فهذه ليست رخصة حقيقية لأنها غير مشروعة فى حقنا أصلا فهى تشبه الرخصة مجازا لعدم الدليل المحرم

حكم هذا النوع : اذا فعله المكلف يأثم .

2- ماشرع تخفيفا للعباد وليس فى مقابله عزيمة.

مثاله : الترخيص فى بيع السلم فان الأصل : ان يكون المبيع عينا لتحقق القدرة على التسليم ولكن أبيح فى السلم أن لايكون عينا تيسيرا على المكلفين .

* الرخص لا تناط بالمعاصى *

فالمسافر العاصى بسفره لا يجوز له شيئا من الرخص فى السفر فلا يجمع الصلاتين ولا يفطر.

وبهذا نكون قد انتهينا - بحمد الله - من الحكم الشرعى ؛

أسأل الله العظيم أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ماينفعنا انه ولى ذلك والقادر عليه ؛؛؛

والحمد لله رب العالمين .

هناك تعليقان (2):

حسن توفيق يقول...

اخى الفاضل
هذه زيارتى الاولى لك وكم كانت سعادتى بما اطلعت عليه من موضوعات جعلها الله فى ميزان حسناتك
-----------------------
اخى الفاضل
انا من مؤسسى اتحاد المدونيين المصريين وادعوك للتواصل معنا من اجل اتحاد قوى يضم جميع مدونى مصر للعمل على تقنين حقوقنا وحماية المدونيين والرقى بعملية التدوين
فى انتظار تواصلك معنا على مدونة الاتحادhttp://egyptadwin.maktoobblog.com
------------------------
للعلم انا عملت هذه المدونة للتواصل مع مدونى موقع البلوج سبوت
فاتمنى مساعدتى للرقى بها
شكرا لكم مقدما

الباحث عن الحقيقة يقول...

جزاكم الله خيرا
فأنتم الاستاذه ونحن تلميذكم