الخميس، فبراير 28، 2008

الطهارة - 24

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
سؤال اليوم: - أذكر أهم الأغسال المستحبة وما هو آكدها ؟

باب التيمم

قال المؤلف رحمه الله تعالى ( وصفته أن يضرب بيديه على الصعيد الطيب ضربة واحدة فيمسح بهما وجهه وكفيه)

الصعيد هو: وجه الأرض، ما صعد على الأرض، وبعضهم يخصصهم بالتراب فقط، ولكن الصواب انه كل ما على وجه الأرض .

حكم التيمم : التيمم واجب إذا عدم أو عجز عن استعمال الماء لعدمه، أو لعدم القدرة على استعماله، أو لكونه يضر لما تجب الطهارة كالصلاة والطواف.
ويدل على مشروعية التيمم، أو على وجوب التيمم عند عدم القدرة، أو العجز، أو الضرر باستعمال الماء الكتاب، والسنة، والإجماع .

أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ﴾[النساء:43]

وفي آية الوضوء(َ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ﴾[المائدة:6].

أما السنة: فأحاديث كثيرة منها حديث جابر - رضي الله عنه - (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل. )، والحديث متفق عليه .
أيضاً حديث حذيفة ( وجعلت تربتها لنا مسجداً وطهوراً إذا لم نجد الماء)

أيضاً في ذلك حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه - الذي ذكره المؤلف - قال: ( بعثتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء، وتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي فذكرت له ذ لك فقال: - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب - صلى الله عليه وسلم - بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجه. )، وفى رواية البخاري ( وضرب بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه، وكفيه ) .

وقد أجمع العلماء على مشروعية التيمم عند العجز عن استعمال الماء، والتيمم من خصائص هذه الأمة المحمدية، كما دل على ذلك حديث جابر السابق ( أُعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، وقال: وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) .
معناها: أنه لم تكن هذه الخاصية للأمم قبله - صلى الله عليه وسلم - .

التيمم بدل عن الماء .
ما فائدة قولنا التيمم بدل عن الماء ؟
فائدته أنه إذا حضر الماء بطل التيمم .

قال ( وصفته أن يضرب بيديه على الصعيد الطيب ضربة واحدة، فيمسح بهما وجه، وكفيه؛ لقول - النبي صلى الله عليه وسلم - لعمار في الحديث الذي ذكرته قبل قليل كاملاً ( إنما كان يكفيك هكذا، وضرب بيديه الأرض، فمسح بهما وجهه، وكفيه ) .

إذاً صفة التيمم أن يضرب من يريد أن يتيمم؛ بيديه الأرض الصعيد ويسمح بهما الوجه والكفين

مسألة : هل مسح اليدين إلى الكوعين أو إلى المرفقين كما في الوضوء ؟
الذي عليه جمهور العلماء أن التيمم إلى الكفين فقط كما دل على ذلك حديث عمار وهو حديث متفق عليه.


واليد إذا أطلقت في اللغة فتكون إلى الكوع فقط .
ما هو الكوع ؟
الكوع هو العظم الذي يلي العظم الذي يلي الإبهام أي المفصل بين الكف والساعد


قال رحمه الله : ( وله شروط أربعة: أحدها: العجز عن استعمال الماء: إما لعدمه، أو خوف الضرر باستعماله لمرض، أو برد شديد، أو لخوف العطش على نفسه أو رفيقه أو بهيمته، أو خوف على نفسه أو ماله في طلبه، أو إعوازه إلا بثمن كثير، فإن أمكنه استعماله في بعض بدنه، أو وجد ماء لا يكفيه، لطهارته استعمله، وتيمم للباقي).

هذا هو الشرط الأول من شروط التيمم، والمؤلف رحمه الله تعالى ذكر أربعة شروط للتيمم بعضها محل إجماع وبعضها فيه خلاف وسنشير إلى ذلك .

الشرط الأول: قال العجز عن استعمال الماء إما لعدمه، أو لخوف، أو إلى آخره .
دليل الشرط الأول : فقد الماء قوله تعالى ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ﴾ أو عدم القدرة على استعماله مع وجوده حساً، مثل ما مثلنا قبل قليل إنسان مريض مقطوع اليدين وليس عنده ماء .

أو حكماً: في حال المرض، ونحوه، وعلى هذا قال: ( المراد بالعجز عن استعماله مع وجوده؛ ولذلك حالات منها :

1- أن يكون موجوداً، ولا يقدر على استعماله، كأن يكون في بئر عنده وليس عنده حبل يخرج به الماء، أو غير حبل، ما عنده مثلاً موتور، ما عنده آله لإخراج الماء الآن . أن يكون مريضاًَ ويغلب على ظنه أن استعمال الماء يضره، أو منعه طبيب ثقة من استعمال الماء؛ لأن الماء يزيد المرض، أو يؤخر البُرء، لو قال الطبيب: إن استعمالك للماء يزيد المرض، أو يؤخر الشفاء في هذه الحالة نقول: يشرع له التيمم، ولا يستعمل الماء .
أيضاً قالوا: في حال شدة البرد ويغلب على الظن أن الماء يسبب له مرض، وليس عنده ما يسخن به الماء .
2- أيضا في حالة خوف العطش باستعمال الماء كشخص في البرد، وليس عنده إلا ماء قليل يخشى لو استعمله في الوضوء، أو الغسل أن يحتاجه إلى الشرب سواء لشربه، سواء لنفسه، أو رفيقه، أو حتى بهيمته، أو حتى دابته، أو غنمه، أو إبله، أو ما أشبه ذلك .

3- قالوا أيضاً: من الحالات التي يشرع فيها التيمم مع وجود الماء: أن يجده يباع، الماء موجود ولكن بفلوس، والبيع بثمن زائد كثير ، ليس بثمن العادة إنما فيه زيادة مجحفة .
من الحالات أيضاً مثلما ذكرت قبل قليل: أن يكون إنسانًا لا يستطيع الحركة، وليس عنده من يساعده في إحضار الماء، أو مسجون ولم يوفر له الماء .
لو فرضنا إنسان عنده ماء لكن لا يكفيه لطهارته كله، عنده قليل من الماء ممكن يكفي لغسل وجه ويديه، ماذا يعمل؟
يتوضأ من هذا الماء ثم يتيمم
يستعمل الماء بقدر ما يكفي ثم يتيمم للباقي .

قال الله تعالى ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾[التغابن:16]. وقال صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )

ونكمل في الأسبوع القادم ان شاء الله تعالى
والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات: