الأحد، ديسمبر 23، 2007

عقيدة -13 الإيمان بالله - حول بعض آيات الصفات (5)

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان بالله – حول بعض آيات الصفات (5)

ونؤمن بأنه (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً) (الكهف: 109). (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لقمان: 27)

ونؤمـن بـأن كلماته أتم الكلمات صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام وحسناً في الحديث، قال الله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً) (الأنعام: الآية 115) (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً) (النساء: الآية87).

ونؤمن بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى تكلم به حقاً وألقاه إلى جبريل فنزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) (النحل: الآية 102). (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء: 192، 195)

حول صفة الكلام في الآيات (تابع)

ونؤمن بأنه (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً...)

المداد: ما يكتب به، كالحبر و نحوه

و البحر أوسع و أغزر ما يعرفه البشر، فالسياق يعرض لهم البحر بسعته وغزارته و كثرة مائه و عمقه في صورة مداد يكتبون به كلمات الله الدالة على علمه؛ فإذا البحر ينفد و كلمات الله لا تنفد. ثم إذا هو يمدهم ببحر آخر مثله، ثم إذا البحر الآخر ينفد كذلك و كلمات الله تنتظر المداد! لأن كلام الله دائم كما أن خلقه دائم.

و كلمات الله تمثل العلم الإلهي الذي لا حدود له، و الذي لا يدرك البشر نهايته؛ بل لا يستطيعون تلقيه و تسجيله. فضلا على محاكاته.

إن ما يطيق الإنسان تلقيه وتسجيله من علم الله ضئيل قليل، لأنه يمثل نسبة المحدود إلى غير المحدود.

فليعلم الإنسان ما يعلم؛ وليكشف من أسرار هذا الوجود ما يكشف.. ولكن ليطامن من غروره العلمي، فسيظل أقصى ما يبلغه علمه أن يكون البحر مدادا في يده. وسينفد البحر وكلمات الله لم تنفد؛ ولو أمده الله ببحر مثله فسينتهي من بين يديه وكلمات الله ليست إلى نفاد..

(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ...)

ها هو ذا يمثل لهم أن جميع ما في الأرض من شجر تحول أقلاما. و جميع ما في الأرض من بحر تحول مدادا. بل إن هذا البحر أمدته سبعة أبحر كذلك.. وجلس الكتاب يسجلون كلمات الله المتجددة، الدالة على علمه، المعبرة عن مشيئته.. فماذا؟ لقد نفدت الأقلام و نفد المداد. نفدت الأشجار و نفدت البحار.. و كلمات الله باقية لم تنفد، و لم تأت لها نهاية.. إنه المحدود يواجه غير المحدود. و مهما يبلغ المحدود فسينتهي؛ ويبقى غير المحدود لم ينقص شيئا على الإطلاق.. إن كلمات الله لا تنفد، لأن علمه لا يحد، و لأن إرادته لا تكف، و لأن مشيئته سبحانه ماضية ليس لها حدود و لا قيود.

و تتوارى الأشجار والبحار، و تنزوي الأحياء و الأشياء؛ و تتوارى الأشكال و الأحوال. و يقف القلب البشري خاشعا أمام جلال الخالق الباقي الذي لا يتحول و لا يتبدل و لا يغيب؛ و أمام قدرة الخالق القوي المدبر الحكيم: إن الله عزيز حكيم..

ونؤمـن بـأن كلماته أتم الكلمات صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام و حسناً في الحديث

فليس في كلام الله كذب أو جور أو قبيح، بل كلماته أكمل الكلمات في كل معاني الكمال، و السياق أكمل السياق، و المعنى أكمل المعنى.

قال الله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً) (الأنعام: الآية 115) صدقا في الأخبار و عدلا في الأحكام، لقد تمت كلمة الله سبحانه: صدقاً - فيما قال و قرر، و عدلاً - فيما شرع و حكم، فلم يبق بعد ذلك قول لقائل في عقيدة أو تصور أو أصل أو مبدأ أو قيمة أو ميزان، و لم يبق بعد ذلك قول لقائل في شريعة أو حكم، أو عادة أو تقليد.. و لا معقب لحكمه و لا مجير عليه.. (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً) (النساء: الآية87). استفهام بمعنى النفي و هو أشد وقعا من الاستفهام المجرد لأنه استفهام مفعم بالتحدي، و الصدق معناه الإخبار بما يطابق الواقع، و لا خبر يطابق الواقع أكثر من إخبار الله تعالى

ونؤمن بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى و القرآن كريم لأن الكرم فيه يشمل كثرة الثواب في قراءته و الخير الكثير الذي يكون في العمل به...

== فائدة ==

من فضائل قراءة القرآن الكريم...

- قال تعالى: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور)

- و أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمن قارئ القران فقال صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجّـة ريحها طيب و طعمها طيب، و مثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها و طعمها حلو، و مثل المنافق –و في رواية: الفاجر- الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب و طعمها مرّ، و مثل المنافق -أو الفاجر- الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح و طعمها مرّ).

- و قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).

- و قال صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده).

- و أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة القرآن و تعاهده فقال صلى الله عليه وسلم: (اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه).

== فصل ==

تكلم به حقاً و الدليل على ذلك قوله تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه...): فالمراد بكلام الله هنا القرآن بلا شك، فعلى هذا تكون هذه الآية نصا صريحا في أن القرآن كلام الله و أنه تكلم به حقا.

وألقاه إلى جبريل فنزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) (النحل: الآية 102). (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء: 192، 195) و ذكر القلب هنا لأنه وعاء الحفظ؛ لأن الإنسان ربما يسمع بأذنه و لا يصل إلى قلبه شيء، و السماع النافع لا يكون إلا بما يصل إلى القلب...

بلسان عربي:أي نزل باللغة العربية.

مبين: فصيح بيـّن و اضح.

و الروح الأمين: جبريل عليه السلام نزل بهذا القرآن من عند الله على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو أمين على ما نزل به، حفيظ عليه، نزل به على قلبه فتلقاه تلقيا مباشرا، و وعاه وعيا مباشرا. نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين. هو لسان قومه الذي يدعوهم به، و يتلو عليهم القرآن. و هم يعرفون مدى ما يملك البشر أن يقولوا؛ و يدركون أن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر، و إن كان بلغتهم؛ و أنه بنظمه، و بمعانيه، و بمنهجه، و بتناسقه. يشي بأنه آت من مصدر غير بشري بيقين.

== الخلاصة ==

فنحن نؤمن أن:

1- القرآن كلام الله.

2- و أن الله يتكلم بكلام هو وصفه.

3- و أنه بحرف و صوت.

4- و لكن لا نعرف كيفية هذا الكلام لأن جميع صفات الله كيفيتها مجهولة لا يعلمها أحد حتى النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما أعلمه الله عز وجل.

... و الدليل على ذلك كثير منه قوله تعالى: (و كلم الله موسى تكليماًَ) فأكد الكلام بالمصدر لينفي احتمال المجاز.

*****

و الله أعلم

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم تفصيل الإيمان بأسماء الله و صفاته

هناك تعليقان (2):

كرم مسلم يقول...

السلام عليكم

جزاكم الله خيرا

محمد عبد المنعم يقول...

و جزاك أخي العزيز كرم