الاثنين، ديسمبر 17، 2007

عقيدة -12 الإيمان بالله - حول بعض آيات الصفات (4)

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان بالله – حول بعض آيات الصفات (4)

ونؤمن بأن الله يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) (النساء: من الآية 164). (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (الأعراف: من الآية 143) (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً) (مريم: 52)

حول صفة الكلام في الآيات

قول المؤلف: (أن الله يتكلم): هذا إثبات لصفة الكلام

(بما شاء): يعني المتكلـّـَـم به

(كيف شاء): يعني كيفية الكلام

(متى شاء): يعني الزمن

== فائدة ==

هنا قد تظهر هذه السلسلة من التساؤلات ...

س: هل كلام الله حقيقي أم لا؟

ج: حقيقي؛ لأن الله أثبته لنفسه و أكده في قوله تعالى (و كلم الله موسى تكليماًَ).

س: فهل هو بحرف (حروف و كلمات)؟

ج: نعم، و الحرف هذا إما أن يكون باللغة العربية كالقرآن أو باللغة العبرية كالتوراة أو بالسريانية كالإنجيل.

س: فهل كلامه بصوت؟

ج: نعم؛ لأن الكلام بلا صوت ليس كلاماًَ و إنما حديث نفس.

س: فهل هذا الصوت كأصوات المخلوقين؟

ج: كلا؛ لأن الله ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، لكنه صوت مسموع يسمع.

س: هل يدل هذا على أن الله إذا لم يتكلم سكت؟؟

ج: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (و سكت عن أشياء رحمة بكم) و لا نجزم بأن هناك سكوتاًَ مطلقاًَ فالإمساك عن الكلام ليس سكوتاًَ لأن الحوادث مستمرة يقول لها سبحانه كن فيكون ولكنه لو شاء لفعل

و كلامه عز وجل هو الحرف و الصوت وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.

== فصل ==

و قوله (بما شاء): يعني إن شاء بأمر كونيّ: مثل قوله للسماوات و الأرض (ائتيا طوعاًَ أو كرها)، أو كلام بأمر شرعيّ: مثل كلام الله تعالى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج بفرضية الصلوات الخمس.

(متى شاء): أي بأي وقت، سواء كان في الأزل أو الحاضر أو في المستقبل بالليل أو بالنهار كما يشاء عز وجل.

(كيف شاء): أي أنه على كيفية يشاؤها عز وجل إما بصوت عال أو منخفض كيف شاء لقوله تعالى: (و ناديناه من جانب الطور الأيمن) و هذه بصوت عال و قوله تعالى: (و قربناه نجيا) وهذا بصوت خفي.

حول إشكالية صفة الكلام عند الفرق الأخرى

قالت المعتزلة: إن الله تعالى لا يوصف بالكلام لكن كلامه مخلوق فينسب إليه الكلام خلقاًَ لا وصفاًَ فهو فعل خلقه الله عز وجل و نسبته إليه نسبة تشريف و تكريم كما نسب سبحانه إليه ناقة صالح عليه السلام في قوله: (ناقة الله) و نسبة المساجد إليه في قوله تعالى: (و من أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) و نسبة الكعبة إليه في قوله: (و طهر بيتي للطائفين)

أما مذهب الأشاعرة الذين تذبذبوا بين أهل السنة و المعتزلة قالوا: إن كلام الله عز وجل هو المعنى القائم بنفسه و ما يسمع فإنه مخلوق خلقه الله ليعبر عما في نفسه.

الفرق أن المعتزلة يقولون: لا ننسب إليه الكلام وصفاًَ بل فعلاًَ و خلقاًَ، و الأشاعرة يقولون: ننسب إليه الكلام وصفاًَ لا باعتباره شيء مسموعا بل باعتباره شيئا قائما بنفسه و ما يسمع أو يكتب فهو مخلوق،

فعلى هذا يتفق الأشاعرة و المعتزلة أن ما يسمع و يكتب فهو مخلوق لذلك يقولون أن القرآن مخلوق.

**

و رد أهل السنة و الجماعة على كل ذلك هو: الكلام صفة المتكلم و ليس شيء يقوم بنفسه؛ فإذا كان الكلام صفة المتكلم فكان كلام الله صفته و صفات الله تعالى غير مخلوقة، إذ إن الصفات تابعة للذات فكما أن الذات غير مخلوقة فكذلك الصفات غير مخلوقة

و بالعقل فإذا كان الكلام مخلوقاًَ فقد بطل الأمر و النهي مثلاًَ: (أقيموا الصلاة) إذا كانت مخلوقة فقد فقدت المعنى فصارت عبارة عن صور مخلوقة لا معنى لها، و إذا كان كذلك فقد بطل الأمر و النهي لذلك قال شيخ الإسلام إبن تيمية: من قال إن القرآن مخلوق فقد أبطل الشرع كله...

**

فنحن نؤمن أن القرآن كلام الله و أن الله يتكلم بكلام هو وصفه بحرف و صوت و لكن لا نعرف كيفية هذا الكلام لأن جميع صفات الله كيفيتها مجهولة لا يعلمها أحد حتى النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما أعلمه الله عز وجل و الدليل على ذلك كثير منه قوله تعالى: (و كلم الله موسى تكليماًَ) فأكد الكلام بالمصدر لينفي احتمال المجاز.

قال المعتزلة في هذه الآية في تفسير الزمخشري: جرحه بمخالب الحكمة لأن الكَلْمَ في اللغة جرح وهذا تحريف ظاهر.

قال تعالى: (و لما جاء موسى لميقاتنا و كلمه ربه) أتينا بهذه الآية بعد التي قبلها لأن من المحرفين من حرف الآية الأولى لفظاًَ فكان يقول: (و كلم اللهَ موسى تكليماًَ) فجعلوا الكلام من موسى إلى الله، ففي هذه الآية رد عليهم أن الله هو الذي كلم موسى كما أن فيها ردا على الأشاعرة من جهة أنهم يقولون أن الكلام معنى يقوم بالنفس لا يتعلق بالمشيئة لأن الكلام حصل لما جاء موسى فهو كلام حادث فالله تعالى كلم موسى محاورة و هذا يدل على أن الكلام يتعلق بمشيئته و ليس صفة ثابتة أزلية بحيث لا تحدث أبداًَ، و كذلك ما صح في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (قسمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال: حمدني عبدي)

س: هل هذا الكلام حادث أم قديم؟

ج: حادث لاشك بعد أن قال المصلي: الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي

... وآية ثالثة: "و ناديناه من جانب الطور الأيمن و قربناه نجيا "

ناديناه: الفاعل هو الله عز وجل و النداء بصوت مرتفع

من جانب الطور الأيمن: الأيمن صفة لجانب لأنه ليس هناك طوران فالطور واحد لكن له جانبان أيمن و أيسر

و قربناه نجيا: أي فقربناه و جعلنا نناجيه و المناجاة: الكلام بصوت منخفض

فكلام الله بصوت مسموع يكون رفيع أحياناًَ و خفي أحياناًَ

فأي شيء يكون نقص إذا قلنا بهذا ثم أي مساغ لنا أن نقول أن الله تعالى لا يتكلم بصوت أو بحرف وقد ذكر عن نفسه أنه يتكلم

== الخلاصة ==

فنحن نؤمن أن القرآن كلام الله و أن الله يتكلم بكلام هو وصفه بحرف و صوت و لكن لا نعرف كيفية هذا الكلام لأن جميع صفات الله كيفيتها مجهولة لا يعلمها أحد حتى النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما أعلمه الله عز وجل و الدليل على ذلك كثير منه قوله تعالى: (و كلم الله موسى تكليماًَ) فأكد الكلام بالمصدر لينفي احتمال المجاز.

*****

و الله أعلم

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم تفصيل الإيمان بأسماء الله و صفاته

هناك 5 تعليقات:

محمد عبد المنعم يقول...

آسف على التأخير ...
اتأخرت لظروف عملي ...
ربنا يعفو عني

الديب يقول...

غفر الله لك .. اصلح شأنك وبالك

جزاك الله خيرا

dreamer يقول...

السلام عليكم
جزاك الله خير على هذا التبسيط
فأكثر ما يطرح هذا الموضوع و هو يتوه القارئ من كثرة الإستشهادات من كلام التابعين و تابعي التابعين و مناقشة الفرق المخالفة
أرجو لك التوفيق و السداد

محمد عبد المنعم يقول...

جزاك الله خيرا أخي الديب

و تقبل الله منا و منكم أخي حالم

كرم مسلم يقول...

السلام عليكم

جزاك الله خيرا أخى محمد