الخميس، نوفمبر 15، 2007

( الحرام ؛ المكروه ؛ المباح )

بسم الله الرحمن الرحيم ؛

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا ومرشدا .... وبعد ؛

مازلنا نستكمل الحديث عن أقسام الحكم التكليفى :

القسم الثالث : الحرام .

تعريفه : ماطلب الشارع تركه من المكلف على وجه الالزام ، وهو الذى نثاب على تركه ونعاقب على فعله .

مثاله : الشرك ؛ الزنا ؛ الخمر ؛ وترك الصلاة عمدا .

أساليب الحرام :

1- صيغة النهى اذا لم يقترن بها مايدل على صرفها من الحقيقة الى المجاز كما فى قوله تعالى " ولا تقربوا الزنا ".

2- صيغى الأمر التى تفيد الترك والمنع وما فى معناها من غير أن تصرفها قرينة عن التحريم . ومن ذلك قوله تعالى : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور "

3-مادة التحريم ومشتقاتها . كقوله تعالى " حرمت عليكم الميتة " وقوله " حرمت عليكم أمهاتكم " .

4- استعمال لفظ لايحل كقوله تعالى : " يا أيها الذين ءامنوا لايحل لكم أن ترثوا النساء كرها " .

5- ترتيب الشارع العقوبة على الفعل كقوله تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم " .

وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - :" من غير دينه فاضربوا عنقه " الحديث فى موطأ الامام مالك رحمه الله .

أنواع الحرام :

ان الشارع لا يحرم فعلا من الأفعال الا بناء على مفسدة غالبة تترتب على فعله . هذه المفسدة اما أن تكون راجعة الى ذات الفعل واما أن تكون راجعة الى أمر يتصل به ، وعلى ذلك ينقسم الحرام الى حرام لذاته أو حرام لغيره .

الحرام لذاته : ماحرمه الشارع ابتداء لقبح عينه ؛ وهو نوعان :

الأول : ماقبح لعينه وضعا كالكفر لأن واضع اللغة وضع هذا اللفظ لفعل هو قبيح لذاته .

الثانى : ماقبح لعينه شرعا كبيع الحر لأن العقل يجوز بيع الحر كما عرف فى قصة يوسف عليه السلام .

الحرام لغيره : ماحرمه الشارع لأمر خارج عن ذاته .

مثل : أكل أموال الناس بالباطل فانه حرام لا لأكل المال ذاته وانما لأنه ملك الغير .

وهو نوعان :

الأول : حرام نهي عنه لوصف لازم له لاينفك عنه .مثل : صوم يوم العيد . فان الصوم فى نفسه عبادة وانما يحرم لأجل أن يوم العيد يوم ضيافة لله تعالى وفى الصوم اعراض عنها .

الثانى : حرام منهي عنه لأمر خارج عنه ومثاله : البيع وقت النداء لصلاة الجمعة .فانه حرام لأنه تسبب فى ترك صلاة الجمعة .

الفرق بين الحرام لذاته والحرام لغيره :

1- المحرم لذاته ان كان محلا للعقد مثل بيع الميتة وقع العقد باطلا ولا يترتب عليه أى أثر من آثاره الشرعية والتى هى انتقال الملكية .
أما المحرم لغيره ان كان محلا للعقد مثل وقت الأذان للجمعة يعتبر العقد صحيحا ويعتبر العاقد آثم فيترتب على العقد آثاره من انتقال الملكية وهذا رأى الجمهور .
أما الحنابلة والظاهرية فيرون بطلان العقد .
2- المحرم لذاته يباح عند الضرورة فأكل الميتة حرام ولا يباح الا اذا خشي الانسان الهلاك على نفسه أو الضياع على ماله . وأما المحرم لغيره فيباح عند الحاجة وذلك مثل رؤية الطبيب عورة المرأة فهي مباحة اذا كانت الرؤية من دواعى العلاج .
والضرورة : الخشية على النفس أو العقل أو الدين أو المال أو العرض ( الضروريات الخمس ).
والحاجة : التى يترتب على ترك العمل بها ضيق وحرج ؛ وقد رفعت الشريعة الحرج عن الأمة " مايريد الله ليجعل عليكم فى الدين من حرج ".
القسم الرابع : المكــــــــــــروه
تعريفه : مايمدح تاركه ولا يذم فاعله .
أساليب المكروه :
1- صيغة النهي المقترنة بما يدل على الكراهة " يا أيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم "
2- صيغة كره أو أكره أو أبغض كما في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم :" أبغض الحلال الى الله تعالى الطلاق "
حكم المكروه: فاعله لايستحق العقاب ؛ وقد يستحق اللوم والعتاب .
القسم الخامس : المبـــــــــــــاح
تعريفه : مالا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم .
أساليب المباح:
1- صيغة الأمر المقترنة بقرينة تدل على الاباحة كقوله تعالى " فاذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله "
فالأمر بالانتشار فى الآية يفيد الاباحة لوجود قرينة ؛ هذه القرينة هى المنع منه قبل ذلك " وذروا البيع " لذلك كان الانتشار بعد الجمعة مباح.
2- النص من الشارع على نغي الاثم " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ".
3- النص من الشارع على نفي الحرج " ليس على الأعمى حرج "
4- النص من الشارع على نفي الجناح " لا جناح عليكم ان طلقتم النساء "
5- النص من الشارع بلفظ الحل كما فى قوله تعالى " أحل لكم الطيبات ".
6- استصحاب الأصل اذا لم يوجد دليل فى الفعل يدل على حكمه فالأصل فى الأشياء الاباحة " هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعا ".
وبهذا نكون قد انتهينا من أقسام الحكم التكليفى .
أسأل الله عز وجل أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا انه ولي ذلك والقادر عليه ؛ وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

هناك تعليق واحد:

عصفور المدينة يقول...

جزاك الله خيرا
أعتقد هذه العبارة وصف القبيح لذاته وضعا تحتاج إلى إيضاح

ماقبح لعينه وضعا كالكفر لأن واضع اللغة وضع هذا اللفظ لفعل هو قبيح لذاته .