الأربعاء، نوفمبر 14، 2007

الطهارة - 12

باب الوضوء
يقول المؤلف رحمه الله تعالى باب الوضوء ( لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ). ثم يقول: بسم الله. ويغسل كفيه ثلاثاً، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثاً يجمع بينها بغرفة أو ثلاث، ثم يغسل وجهه ثلاثاً من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين)
قال ( لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه )، هنا تحدث عن شرط من شروط الوضوء وهو النية، وبعضهم يجعل النية فرض من فروض الوضوء.
أولا نذكر حكم الوضوء فنقول إنه شرط من شروط صحة الصلاة فلا تصح الصلاة إلا به لقوله تعالى "يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ..." الآية وقوله صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" والإجماع منعقد على ذلك
فمن صلى بغير وضوء فعليه أن يعيد الصلاة لانه شرط في صحتها
ومعنى الشرط والسبب والمانع يأتيكم إن شاء الله في درس أصول الفقه مع الأخت أمل فتابعوها هناك
وقول المؤلف " إلا ان ينويه" يعني أن العبادات كلها تُشترط لها النية، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى )، فهذا الحديث المعروف حديث عمر رضي الله عنه وهو حديث متفق عليه يدل على أن النية معتبرة في جميع الأعمال، بدليل قوله إنما الأعمال بالنيات، وحيث إن الوضوء عبادة من العبادات فيُشترط له النية، بمعنى أن يقصد بهذا الوضوء رفع الحدث، أو يقصد ما يُشرع له الطهارة، يعني لما يريد الإنسان أن يتوضأ ماذا يريد بهذا الوضوء؟ هل يريد به النظافة فقط؟ أو يريد به التبرد في أوقات حر مثلا؟ أو أنه يريد أن يرفع الحدث الذي هو متصفٌ به نتيجة وجود سببه من بول أو غائط أو نحو ذلك، يُشترط أن ينوي رفع الحدث، أو ينوي ما يُشرع له الوضوء، أي ينوي الصلاة، ينوي بهذا الوضوء الصلاة، ينوي بهذا الوضوء قراءة القرآن، ينوي بهذا الوضوء الطواف، ينوي بهذا الوضوء مس المصحف، وهكذا.
( ثم يقول: بسم الله )، يُشرع أن يُسمي قبل الوضوء، وهل هذه التسمية واجبة أم مسنونة؟
يستدل من قال بالوجوب بحديث ( لا صلاة لمن لا وضوء له، لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )، وهذا الحديث صححه بعضهم وضعفه كثير أو غالب المتخصصين، قالوا إن هذا الحديث لا يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعضهم رفعه إلى درجة الحسن واحتج به، على كل حال لكون الحديث متكلم فيه أو ورد عليه كلام فلا يُقال بالوجوب، ولهذا جمهور العلماء وهو رواية عن الإمام أحمد أن التسمية قبل الوضوء سنة وليست بواجب،
قال رحمه الله تعالى : (ويغسل كفيه ثلاثاً )، بعد النية أولا وقوله بسم الله يغسل الكفين ثلاث مرات.
غسل الكفين ثلاث مرات سنة، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : ( إذا قام أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ).

قال ( ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثاً يجمع بينها بغرفة أو ثلاث ).
المضمضة والاستنشاق واجبتان، ومن نقل صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أنه يتمضمض ويستنشق في الوضوء ثلاثًَا، والمضمضة والاستنشاق أمران يتعلقان بالفم والأنف، والفم والأنف من الوجه، ولهذا قالوا إن الدلالة على وجوب المضمضة والاستنشاق ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة: 6]،
قالوا حيث إن الأنف والفم من الوجه فقوله تعالى ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ يدل على غسل الفم والأنف لأنهما من الوجه وداخلان في حده ومسماه.
قوله ( يجمع بينها بغرفة أو ثلاث ).
ورد عدة كيفيات لكيفية المضمضة والاستنشاق:
الكيفية الأولى: أن يتمضمض ثلاث مرات كل مضمضمة بغرفة، ويستنشق ثلاث مرات كل استنشاق واستنثار بغرفة، كم وصل عندنا من غرفات؟ ست غرفات، ثلاث ثلاث، يأخذ ماء ويتمضمض ويمجه، ويأخذ غرفة ثانية كذلك، ويأخذ غرفة ثالثة كذلك، ثم يأخذ غرفة ويستنشق ويستنثر، ثم الثانية والثالثة كذلك، فأصبح عندنا ثلاث مرات مضمضة وثلاث مرات استنشاق بثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق، ويصبح المجموع ست غرفات، هذه وردت في حديث فيه مقال.
الكيفية الثانية: أن يجمع بين كل مضمضة واستنشاق في غرفة، يعني يأخذ غرفة بيده ويتمضمض بجزء منه ويستنثر بالجزء الثاني، ثم يأخذ بيده غرفة أخرى ويتمضمض بجزء من الماء ويستنشق بالجزء الآخر، ثم ثالثة، فأصبح عندنا ثلاث مرات مضمضة وثلاث مرات استنشاق بثلاث غرفات.

الكيفية الثالثة: أن يأخذ غرفة ويتمضمض منها ثلاث مرات، ثم يأخذ غرفة ثانية ويستنشق منها ثلاث مرات، أصبح عندنا الآن غرفتان.
فأصحبت عندنا غرفات إما ست أو ثلاث أو اثنتان، أرجح هذه الكيفيات الثلاث غرفات، يعني حديثها أصح.
وعلى كل حال يقول شيخ الإسلام رحمه الله : إن هذه الكيفيات كلها واردة وتنبئ عن تعدد الحالات، يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذه مرة وتلك مرة والثالثة مرة أخرى.
قال رحمه الله : ( ثم يغسل وجهه ثلاثاً )
ضابط في باب الوضوء : التثليث سنة في كل في أعضاء الوضوء المغسولة لا في الممسوحة
فمسح الرأس وأيضًا مسح الحوائل ومسح الخفين كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب المسح على الخفين، لا يشرع فيها التثليث أما بقية الأعضاء يُثلث فيها، السنة أن تغسل ثلاثًا ثلاثًا، والواجب هو مرة واحدة.
قال ( ثم يغسل وجهه ثلاثاً من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين )
غسل الوجه فرضٌ من فروض الوضوء، وهو الفرض الأول، وفروض الوضوء أو بتعبير آخر أركان الوضوء هي الواردة في الآية في قول الله تبارك وتعالى ﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾، هذا ركن أو فرض، الفرض الثاني ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾، الفرض الثالث ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾، الفرض الرابع ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ [المائدة: 6]، يعني اغسلوا أرجلكم إلى العكبين، ثم الترتيب بين هذه الأعضاء والموالاة بين غسلها كما سيأتي.
قول المؤلف ( ثم يغسل وجهه ثلاثاً من منابت شعر الرأس)
هذا بيانٌ للفرض الأول من فروض الوضوء وهو غسل الوجه.
وهنا بيان لحد الوجه الذي يجب غسله، وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا –يعني طول الوجه-، هذه الحدود الطولية، والعرض من الأذن إلى الأذن، ومن الأذن إلى الأذن أو إلى أصول الأذنين عرضًا، والفم والأنف من الوجه كما سبق في دخولهما في حده، ولأنهما في حكم الظاهر، وعليه فمن غسل وجهه فعليه أن يتمضمض ويستنشق، وقد دلت الأحاديث على ذلك.
ونكمل في الأسبوع القادم ان شاء الله تعالى

هناك تعليق واحد:

محمد عبد المنعم يقول...

بارك الله في علمك شيخنا الحازم

اللهم انفعنا بما علمتنا و علمنا ما ينفعنا و زدنا علما