الأربعاء، أكتوبر 31، 2007

الطهارة - 10

باب قضاء الحاجة
يقول المؤلف رحمه الله تعالى:
باب قضاء الحاجة ( يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول:( بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث) ، و(من الرجس النجس، الشيطان الرجيم)، وإذا خرج قال: (غفرانك)، (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني).
مناسبة هذا الباب لما سبقه وما سيأتي بعده

قضاء الحاجة هو سبب الحدث، الحاجة نفسها الذي هو خروج البول وخروج الغائط هو سبب الحدث، ولابد بعد هذا الحدث أو بعد الخروج هذا الخارج من الاستنجاء أو الاستجمار بشروط الوضوء كما سيأتي، فلابد أن يتحدث عن هذا الخارج وكيف يطهر هذا الخارج، ثم بعد ذلك ينتقل إلى الوضوء الذي هو الطهارة من الحدث الأصغر .فيأتي بعد باب قضاء الحاجة، باب الوضوء.

قال رحمه الله تعالى ( يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول بسم الله ).

يستحب بمعنى يسن على الصحيح يعني لا يجب إنما هو مستحب يعني عندنا الأحكام التكليفية، الواجب والمندوب أو المسنون أو المستحب، والمباح والمكروة والمحرم . وتفصيل الأحكام التكليفية في درس أصول الفقه فراجعوها هناك.
الذي يعنينا هنا أن أن نقول أن المستحب: هو شئ مطلوب شرعاً طلباً غير جازم يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه
يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول بسم الله .
الخلاء في الأصل هو المكان الخالى، الفضاء وكل ما استُعمل على كل مكان يخلو به المرء لقضاء حاجته، سواء كان فضاءً، صحراء أو بنياناً مبني يعد لقضاء الحاجة، مثل المرحاض وغيره .

الدليل على استحباب التسمية حديث علي - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء، أن يقول: بسم الله )
أشار الحديث إلى الحكمة من هذا الذكر، وهي ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم؛ ولهذا حري بالمسلم أن يحرص على هذا الذكر عند دخول الخلاء سواء كان الخلاء المعد لقضاء الحاجة وهو المرحاض أو الحمام أو كان في الفضاء البعيد، إذا أراد أن يجلس لقضاء حاجته قبل الجلوس يقول هذا الذكر يقول بسم الله .
فدل على هذا الحكم أمران:
الأمر الأول: الدليل من السنة، وهو حديث علي - رضي الله عنه - .
الأمر الثاني: التعليل وقد أشار إليه الحديث وهو أنها ستر واق من نظر الجن إلى عورات الإنسان .
قال أعوذ بالله من الخبث والخبائث ، هذا أيضاً ذكر مشروع عند إرادة دخول الخلاء أو عند إرادة الجلوس لقضاء الحاجة إذا كان في فضاء ، أعوذ بالله من الخبث والخبائث، وفى رواية أعوذ بالله من الخبُث بضم الباء والخبائث، والخبث والخبائث، الخبث بإسكان الباء معناه الشر والخبائث أهل الشر وعلى رواية الخبُث والخبائث، الخبُث ذكران الشياطين والخبائث إناثهم، فكأن الداخل يستعيذ من ذكرانهم وإناثهم.
قال الخطابي: الخبث بإسكان الباء أبلغ وأشمل؛ لأنها تعني الاستعاذة من الشر وأهل الشر عموماًَ .
الدليل على هذا الذكر حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال ( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) والحديث متفق عليه .
قال ( أعوذ بالله من الخبث والخبائث ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم ) هذه الزيادة ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم، جاءت في حديث و لكنه ضعيف، والحديث هو حديث أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا يعجز أحدكم أن يقول إذا دخل مرفقه: اللهم إني إعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ) هذا حديث أبي أمامة وهو ضعيف ضعفه جلّ الحفاظ والمحدثون ، ولهذا لو اقتصر على ما يؤدي الغرض الثابت في الحديث المتفق عليه وهو حديث أنس فهو كاف ويؤدي الغرض وفيه استعاذة من الشياطين، أهل الرجس ,أهل النجاسة .

ثم قال: ( وإذا خرج ) يعني من الخلاء ومن موضع قضاء الحاجة قال: ( غفرانك ) .
الدليل على هذا حديث عائشة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من الغائط قال: ( غفرانك ) .
الغائط في الأصل هو الأرض المنخفضة ﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ﴾[النساء: 43] الذي هو المكان المنخفض لماذا ؟ قال: لأن الناس في الأصل شرفاً على الاستتار على أعين الناس؛ لأن هذه فطرة، فطرة في الناس حتى قبل الإسلام، وحتى من عهود قديمة، من الفطرة التي فطر عليها الناس أن يبتعدوا، وأن يستتروا عند قضاء الحاجة فيبحثون عن الأماكن المنخفضة؛ لئلا يراهم الناس، ثم مع الاستعمال ومع الزمن أطلق على الخارج نفسه هذه التسمية .
روى ابن ماجه هذا الذكر قال: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج قال: ( الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ) ولكن هذا الحديث ضعيف، ضعفه النووي وغيره،

مسألة : إذا نسي الدعاء، هل يقوله داخل الخلاء ؟
لا يقوله؛ لأنه يمنع الإنسان أثناء قضاء الحاجة من الذكر .
قال: ( ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج ) .
إذا أراد الإنسان أن يلبس يشرع أن يبدأ بيمنه قبل يساره، وفى أمور كثيرة؛ ولهذا جاء في حديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( يعجبه التيامن في ترجله وتنعله وطهوره وفى شأنه كله ) يعني في شأن التكريم .
الأمور الأخرى التي ليس لابد لها التكريم ، يشرع فيها البدء باليسار مثل دخول الخلاء، أو دخول دورة المياه، المشروع أن يقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج .

ويشرع للمسلم أثناء قضاء الحاجة أن يستتر عن الجن وعن الإنس أيضا وقد سبق الكلام في الاستتار من اعين الجن في ذكر البسملة ، أيضاً يشرع أن تستتر عن الإنس في دخول دورة المياة ، وقد جاءت أحاديث كثيرة في هذا، مثل حديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يقضي حاجته أبعد، وفي بعض الأحاديث ( من أتي منكم الغائط فليستتر ) .
ولهذا قالوا الاستتار واجب، من الآداب الواجبة، لأن ستر العورة واجب، ومن أراد أن يقضى حاجته، فسيضطر إلى كشفها، ولهذا قالوا: إن الاستتار واجب .
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- ( ولا يدخله بشيء فيه ذكر الله -تعالى- إلا من حاجة) - لا يدخل به دورة المياه إلا من حاجة .
قالوا كخوف سرقة، يخشى يعني لو وضعه في الخارج ودخل أن يسرق فقالوا: يمكن أيضاً يلفه أو يضعه إذا كان خاتما مثلاً يضع ما فيه ذكر الله إذا كان الفص فص الخاتم فيه اسم الله يعني يجعله من الداخل، يفرق بين المصحف مثلاً أو كلام آخر جاء فيه ذكر اسم الله عرضاً .
أما المصحف فيحرم دخول الحمام به، لما فيه من وجوب تكريم الله - عزّ وجلّ - وتحريم إهانته، ولا شك أن دخول المصحف الحمام من الإهانة.

هناك 5 تعليقات:

عصفور المدينة يقول...

بارك الله فيك

الفاتح الجعفري يقول...

جزاكم الله خير اخي الحبيب والله اني اري ان من معجزات الاسلام احكامه وشموليته في ادق امور الحياه ولا عجب من كلمه اليهودي ما ترك محمد(صلي الله عليه وسلم)شيء الا وعلمه اصحابه حتي كيف يدخلون الخلاء ولا شك ان الطهاره باب عظيم جدا في الاسلام وان من شروط صحه العباده الطهاره اللهم انا نسألك طهاره القلب والبدن وجزاكم الله خير

طال الليل يقول...

جزاك الله خيرا أخى الكريم
إذا أنا إسمى يشتمل بفضل الله على اسم منأسماء الله ومضطر أحيانا لدخول بيت الخلاء فى غير البيت هل يصح ما فهمت من إمكان دخولى بأوراق فيها إسمى خشية ضياعها أو نحو ذلك من باسبور غيره

اصرار أمل يقول...

بارك الله لكم ؛
وجزاكم خيرااا

zoom يقول...

جزاك الله خير يا عصفور ويا فاتح ويا أمل ,أخي طال الليل: فهمك صحيح بارك الله فيك