الجمعة، نوفمبر 02، 2007

تابع أقسام الواجب ( من أقسام الحكم التكليفى )

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى ؛ وصلاة وسلاما على عبده المصطفى ، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى ؛ وبعد،،،،
لا يزال حديثنا موصولا عن القسم الأول من أقسام الحكم التكليفى ( الواجب ) وسنكمل أقسام الواجب باعتباراته باذن الله ؛ ...
تقسيم الواجب باعتبار المقدار المطلوب منه :
ينقسم الواجب باعتبار المقدار المطلوب منه الى واجب محدد والى واجب غير محدد.
1- الواجب المحدد: وهو الذى عين له الشارع مقدارا معلوما بحيث لاتبرأ ذمة المكلف من هذا الواجب الا بأدائه وفق ماعين الشارع.
مثال ذلك : الصلوات الخمس فلا تبرأ ذمة المكلف منها الا اذا أداها المكلف على الوجه الذى عينه الشارع وحسب المقدار الذى حدده .. وكذلك الزكاة والحدود والكفارات ..
ويدخل فى هذا النوع من نذر أن يتبرع بمقدار معين من المال لبناء مسجد أو غيره مما يعود على المسلمين بالنفع فالواجب بالنذر واجب محدد.
2- الواجب غير المحدد : وهو الذى لم يعين الشارع له مقدار بل طلبه من المكلف دون تقدير .
ومثاله : الانفاق فى سبيل الله ؛ والتعاون على البر والتقوى ؛ والتصدق وغيرها مما قصد الشارع به سد الحاجة .
وينتج عن هذا التقسيم:
ان الواجب المحدد يجب دينا فى الذمة وتجوز المقاضاة به . والواجب غير المحدد لا يجب دينا فى الذمة ولا تجوز المقاضاة به . لأن الذمة لا تشتغل الا بمعين .
تطبيق : من رأى ان نفقة الزوجة الواجبة على زوجها واجب غير محدد لأنه لايعرف مقداره : قال : ان ذمة الزوج غير مشغولة بنفقة الزوجة الواجبة عليه قبل القضاء أو الرضا وليس للزوجة مطالبته بها .
ومن رأى ان النفقة هذه من الواجب المحدد المقدر بحال الزوج فتصح المطالبة به عن مدة قبل القضاء أو الرضا لأن القضاء أظهر مقدار الواجب ولم يحدده .
تقسيم الواجب باعتبار من يجب عليه أداؤه :
ينقسم الواجب بهذا الاعتبار الى قسمين :
1- واجب عينى : وهو ما يتحتم حصوله من كل فرد من المكلفين أو من واحد معين بحيث اذا فعله غيره لم يسقط الطلب عنه .
وسمى واجبا عينيا : لأن كل مكلف يتوجه اليه الخطاب بعينه. فلو أدته الأمة كلها لما سقط عنه التكليف .
مثاله : الصلوات الخمس " ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " .
_ صيام رمضان " يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام ".
حكم الواجب العينى : يلزم كل واحد من المكلفين الاتيان به ولو قام به البعض لايسقط عن بقية المكلفين .
2- الواجب الكفائى : هو مايتحتم حصوله من غير نظر الى فاعله .
ويتبين من التعريف أن فروض الكفاية أمور كلية تتعلق بها مصالح دينية ودنيوية لا ينتظم أمر الخلق فى معاشهم ومعادهم الا بحصولها بطلب من الشارع دون قصد الفاعل . وذلك لأنها متعلقة بالنظام العام الذى لايختص بواحد بعينه بخلاف الفروض العينية لأنها متعلقة بالنظام الخاص بكل واحد من المكلفين .
مثال الواجب الكفائى :
الجهاد ؛ فان المقصود به اعلاء كلمة الله وحراسة المؤمنين ودفع الأعداء .
وصلاة الجنازة فان المقصود منها تعظيم اسلام الميت . والأمر بالمعروف ورد السلام ....
وكذلك :
تعليم الحرف والصناعات التى يحتاج اليها العباد فى معاشهم . وكذلك تعلم العلوم التى لاتستقيم الحياة الا بها . كالطب والهندسة والصيدلة وغيرها مما لم يطلبها الشارع من كل واحد من المكلفين وانما من مجموعهم من غير نظر الى من يقوم بها .
حكم الواجب الكفائى : اذا قام به البعض سقط عن الباقى ؛ واذا لم يقم به البعض أثم الجميع .
فمتى حصل المقصود لا خلاف فى سقوط الطلب وعدم تأثيم الباقى .

نستكمل بقية أقسام الحكم الشرعى فى الدرس القادم بمشيئة الله .
أسأل الله تبارك وتعالى أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا انه ولى ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

هناك تعليقان (2):

عصفور المدينة يقول...

بارك الله فيكم وأحسن إليكم وجزاكم الله خيرا

بخصوص العبارة

يلزم كل واحد من المكلفين الاتيان به ولو
قام به البعض لايسقط عن بقية المكلفين .


يقيدها قولك قبلها

هو ما يتحتم حصوله من كل فرد من المكلفين أو

من واحد معين

بحيث اذا فعله غيره لم يسقط الطلب عنه


يعني أنه قد يكون واجبا متعينا على فرد أو مجموعة من المكلفين كما ضربت حضرتك مثالا بالزكاة فإنها تجب فقط على من تحقق فيه شرطها

وأتمنى من حضرتك مزيد من الإيضاح ولو هنا في التعليق لموضوع الواجب الكفائي
من هم المخاطبون به ومن يأثم إذا لم يقم

جزاكم الله خيرا

zoom يقول...

جزاك الله خيرا , في الواجب الكفائي إذا لم يقم به البعض أثم الجميع
بعض الأصوليين يعبر بقوله "أثم كل قادر" بدلا من عبارة أثم الجميع ...
أيهما أدق؟ أرجو إفادتنا
بارك الله فيك ونفع بك,
كلام مفيد وجميل ومختصر