الأحد، سبتمبر 09، 2007

عقيدة -3 الإيمان بألوهية الله

كتب : محمد عبد المنعم

الحمد لله و صلى الله وسلم و بارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

تنبيه أول: سوف يستخدم اللون الأخضر لكلام المؤلف رحمه الله والألوان الأخرى للشرح

تنبيه ثان: ينبغي على من يقرأ أن يهتم جدا بقراءة الآيات والأحاديث حتى لو كان يحفظها أو مرت عليه مرارا وهذا من أهم قواعد التلقي

و قد نبه رحمه الله على أن طريقته في هذا المختصر في العقيدة أن يكون النص هو المصدر

الإيمان بالله – ثانيا: الإيمان بألوهية الله

ونؤمن بألوهية الله تعالى، أي بأنه الإله الحق وكل معبود سواه باطل.

.....

ونؤمن بوحدانيته في ذلك، أي بأنه لا شريك له في ألوهيته....

و أنواع التوحيد ثلاثة كما أسلفنا... الآن نحن مع ثانيها...

توحيد الألوهية

معنى توحيد الألوهية: الإيمان بانفراد الإله -سبحانه و تعالى- بكل معاني الألوهية؛ بمعنى إفراده سبحانه و تعالى بالعبادة بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده و يتقرب إليه كما يعبد الله تعالى و يتقرب إليه، فالإيمان بالله -عز وجل- إلهاً هو اعتقاد أن الله -عز و جل-:

أولا: هو المستحق وحده لجميع أنواع العبادة. لأن توحيد الألوهية يسمى أيضا توحيد العبودية (الأول باعتبار الله و الثاني باعتبار المكلـَّف): فصرف شيء من أنواع العبادة كالدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والنذر، والذبح، والتوكل، والخوف، والرجاء، والحبّ، و نحوها لغير الله تعالى شرك أكبر، أيًّا كان المقصود بذلك، ملكًا مُقرّبًاً، أو نبيًّا مرسلاً، أو عبدًا صالحًا، أو غيرهم.

ثانيا: هو المستحق وحده بالتسليم و الرضا و الطاعة المطلقة و الإيمان به حَكَمًا، فلا شريك له في حكمه و أمره. و هذا هو توحيد الحاكمية: فتشريع ما لم يأذن به الله، والتحاكم إلى الطاغوت، واتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وتبديل شيء منها كفر، و من زعم أن أحدًا يسعه الخروج عنها فقد كفر.

نؤمن بألوهيته... و بوحدانيته في ذلك....أي أنه لا شريك له في ألوهيته

لا إله إلا الله معناها: أنه وحده الإله الحق لا شريك له؛ و (الإله) بمعنى المألوه أي المعبود حباً و تعظيماً.

الأدلة النقلية على ذلك كثيرة جدا، منها:

وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) – البقرة

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) – آل عمران

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) – النساء

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ... (40) – يوسف

و روى مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويكره لكم ثلاثاً ، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، ويكره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال

و الأدلة العقلية كذلك كثيرة جدا، منها:

فقد أبطل الله تعالى اتخاذ المشركين آلهة غير الله ببرهانين عقليين:

الأول: أنه ليس في هذه الآلهة التي اتخذوها شيء من خصائص الألوهية، فهي مخلوقة لا تخلق، و لا تجلب نفعاً لعابديها، و لا تدفع عنهم ضرراً، و لا تملك لهم حياة و لا موتاً، و لا يملكون شيئاً من السماوات و لا يشاركون فيه.

قال الله تعالى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) – الفرقان

و قال تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ...(23) - سبأ

و قال: أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) - الأعراف

و إذا كانت هذه حال تلك الآلهة، فإن اتخاذها آلهة من أسفه السفه، و أبطل الباطل.

الثاني: أن هؤلاء المشركين كانوا يقرون بأن الله تعالى وحده الرب الخالق الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه، وهذا يستلزم أن يوحدوه بالألوهية كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) – البقرة، وقال: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) - الزخرف، وقال: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) - يونس.

== فصل ==

هنا قد تظهر بعض الأسئلة أو الإشكاليات....

س: كيف يقال (لا إله إلا الله) مع أن هناك آلهة تعبد من دون الله بدليل أن الله تعالى سماها آلهة و سماها عابدوها آلهة قال تعالى: فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) – هود؟ و كيف يمكن أن نثبت الألوهية لغير الله عز وجل والرسل يقولون لأقوامهم: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) - الأعراف؟

ج: شهادة أن لا إله إلا الله تقتضي أن يعترف الإنسان بلسانه و قلبه بأنه لا معبود حق إلا الله عز وجل لأن (إله) بمعنى (مألوه)، و (التأله) هو (التعبد)، و جملة (لا إله إلا الله) مشتملة على نفي و إثبات، أما النفي فهو (لا إله) وأما الإثبات (إلا الله)، و (الله) لفظ الجلالة بدل من خبر (لا) المحذوف والتقدير (لا إله حقٌ إلا الله) و بهذا يتبين الجواب، فنقول: هذه الآلهة التي تعبد من دون الله هي آلهة... لكنها آلهة باطلة ليست آلهة حقة وليس لها من حق الألوهية شيء، كل ما اتخذ إلها مع الله يعبد من دونه فألوهيته باطلة، قال الله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ... (62) - الحج، و تسميتها آلهة لا يعطيها حق الألوهية قال تعالى في (اللات والعزى ومناة): إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ... (23) - النجم، وقال عن هود أنه قال لقومه: أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ... (71) - الأعراف، وقال عن يوسف أنه قال لصاحبي السجن: أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ... (40) - يوسف، إذن فمعنى (لا إله إلا الله) هو لا معبود حق إلا الله عز وجل، فأما المعبودات سواه فإن ألوهيتها التي يزعمها عابدوها ليست حقيقية أي ألوهية باطلة.

س: هل يكفر من حكم بغير ما أنزل الله؟

ج: قد يكون كفراً أكبر؛ إذا أجاز الحكم بغير شرع الله، أو فضّله على حكم الله، أو ساواه به، أو أحلّ (القوانين الوضعية) بدلا عنه.

و قد يكون كفرًا دون كفر؛ كالعدول عن شرع الله في واقعة معيـّنة لـِـهَوَىً؛ مع الالتزام بشرع الله.

س: ما الفرق بين الشرك الأكبر و الأصغر و الكفر الأكبر و الأصغر؟

ج: الشرك الأكبر هو كل شرك أطلقه الشارع وكان متضمناً لخروج الإنسان عن دينه. و الشرك الأصغر هو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة، و بالتالي فإن من أراد بعمله غير الله عز وجل فذلك شرك أكبر، وإن أراد بالعمل وجه الله عز وجل ولكن دخل عليه الرياء في أصله فقد حبط العمل وهذا شرك أصغر، أما إن طرأت عليه نية الرياء فقد نقص أجر عمله بحسب ذلك

و الكفر الأكبر يخرج من الإيمان بالكلية، وهو الكفر الاعتقادي المنافي لقول القلب وعمله أو لأحدهما، و الكفر الأصغر ينافي كمال الإيمان، ولا ينافي مطلقه، وهو الكفر العملي الذي لا يناقض قول القلب ولا عمله ولا يستلزم ذلك.

س: ما هو تعريف العبادة؟ و ما هي شروط صحتها؟

ج: العبادة بمفهومها العام هي (التذلل لله محبة و تعظيماً بفعل أوامره و اجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه)، أما المفهوم الخاص للعبادة فهو أنها (اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال و الأعمال، الظاهرة و الباطنة: كالصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وبر الوالدين ، وصلة الأرحام والوفاء بالعهود ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والجهاد للكفار والمنافقين ، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين والمملوك من الآدميين والبهائم ، والدعاء ، والذكر ، والقراءة ، وكذلك حب الله ورسوله ، وخشية الله ، والإنابة إليه ، وإخلاص الدين له ، والصبر لحكمه ، والشكر لنعمه ، والرضاء بقضائه ، والتوكل عليه ، والرجاء لرحمته ، والخوف لعذابه ، و غير ذلك من شرائع الإسلام).

كما أن العبادة نوعان:

عبادة كونية وهي الخضوع لأمر الله تعالى الكوني و هذه شاملة لجميع الخلق لا يخرج عنها أحد لقوله تعالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) – مريم، فهي شاملة للمؤمن و الكافر، و البر و الفاجر، بل و شاملة لكل المخلوقات من المكلفين و غير المكلفين.

والثاني: عبادة شرعية وهي الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي وهذه خاصة بمن أطاع الله تعالى و اتبع ما جاءت به الرسل مثل قوله تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) - الفرقان، فالنوع الأول لا يحمد عليه الإنسان لأنه لا إرادة له فيه و لا اختيار بخلاف النوع الثاني فإنه يحمد عليه.

أما شروط صحة العبادة:

الأول: ألا يعبد إلا الله – و يسمى هذا الشرط الإيمان أو الإخلاص
و الثاني: ألا يعبد الله إلا بما شرعه – و يسمى هذا الشرط الاتباع أو العمل الصالح

فلذلك قيل إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً صالحاً

يدل على ذلك كثير من الأدلة النقلية، منها:

مثل قوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) – الكهف

و قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) - التغابن

س: هل (العمل عبادة)؟

ج: مفهوم العبادة في الإسلام مفهوم واسع شامل لكل نواحي الحياة و كل عمل يصدر عن المسلم يمكن أن يكون عبادة إذا توفرت فيه شروط صحة العمل كما سبق:

أولها: أن يكون العمل خالصاً لله تعالى فإذا قصد العامل أن يغني أسرته وينفع الناس فعمله عبادة.

ثانيها: أن يكون العمل ضمن حدود الشرع فلا يجوز للمسلم أن يعمل فيما حرم الله فينبغي ان يكون على حسب ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ثالثها: أن يكون عمله غير شاغل له عن القيام بما أوجب الله عليه

فإذا تحققت هذه الشروط كان العمل عبادة لله تعالى.

س: و ما هي العبودية التي في الحديث (تعس عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض)

ج: الله هو المعبود تذللا و محبة، و قد يعبد الإنسان الشيء لكن ليس تذللا و محبة، لكن تعلق القلب به واشتغاله به والركون إليه جعله كالعبد له.

س: ما هو تعريف البدعة؟

البدعة في الدين هي كل جديد في العبادات على غير مثال سابق من سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم سواء كان في أصله أو طريقة أدائه، أو عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطريقة الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه..

و المبتدع عبد الله تعالى بما لم يشرعه و إن كان مخلصا.

س: ما هو تعريف التبرك و التوسل؟

ـ الوسيلة المأمور بها في القرآن هي ما يُقرّب إلى الله تعالى من الطاعات المشروعة، والتوسل ثلاثة أنواع:

1 ـ مشروع: وهو التوسل إلى الله تعالى، بأسمائه وصفاته، أو بعمل صالح من المتوسِّل، أو بدعاء الحي الصالح.

2 ـ بدعي: وهو التوسل إلى الله تعالى بما لم يرد في الشرع، كالتوسل بذوات الأنبياء، والصالحين، أو جاههم، أو حقهم، أو حرمتهم، ونحو ذلك.

3 ـ شركي: وهو اتخاذ الأموات وسائط في العبادة، ودعاؤهم وطلب الحوائج منهم والاستعانة بهم ونحو ذلك.

و البركة من الله تعالى، يَخْتَصُّ بعض خلقه بما يشاء منها، فلا تثبت في شيء إلا بدليل. وهي تعني كثرة الخير وزيادته، أو ثبوته لزومه. والتبرك من الأمور التوقيفية، فلا يجوز التبرك إلا بما ورد به الدليل.

== خاتمة ==

أكثر ما كان يعالج الرسل أقوامهم على هذا النوع من التوحيد. قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ... (36) - النحل، فالعبادة لا تصح إلا لله عز و جل، و من أخل بهذا التوحيد فهو مشرك كافر و إن أقر بتوحيد الربوبية و توحيد الأسماء و الصفات الذي سيأتي تفصيله في الدرس القادم إن شاء الله.

و إنما كان التوحيد أعظم ما أمر الله لأنه الأصل الذي ينبني عليه الدين كله، و لهذا بدأ به النبي صلى الله عليه و سلم في الدعوة إلى الله، و أمر من أرسله للدعوة أن يبدأ به.

فعند البخاري و مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما:أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما بعث معاذاً رضي الله عنه على اليمن، قال: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم: أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم و ليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم، و ترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم، و توقَّ كرائمَ أموالِ الناس)

*****

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم تفصيل الإيمان بأسماء الله و صفاته

هناك 4 تعليقات:

عصفور المدينة يقول...

بارك الله فيك أخي محمد

فارس عبدالفتاح يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الكريم جذاك الله خير على هذه التوضيحات التي لقنت لنا في الأيام الأولى من طفولتنا وإدراكنا لواقع الدين والحياة .

لقنت لنا من قبل أهلينا ومشايخنا ونحن في الكتاّب .

أم بعد :

هناك توضيحات وملاحظات أريد الرد عليها .

1. الإيمان بالله – والإيمان بإلوهية الله .

ما الفرق بينهم بحيث انك إذا آمنت بوجود الله كخالق بذاته وصفاته وأسمائه فأنك في نفس الوقت آمنت بالله بإلوهية الله ووحدانيته سبحانه وتعالى علواً كبيرا .

2. توحيد الله والأدلة العقلية والنقلية ، المطلوب منك أن تفند الأدلة العقلية من العقل وليس من النقل بحث لا تستشهد بأي دليل من القرآن أو من السنة ولكن عن طريق الحجة والبيان ومن العقل والمنطق وعن طريق الكلام والعلم المادي دون أن تبرهن علي دليلك العقلي بالقرآن (هذا هو الدليل العقلي ) .

محمد عبد المنعم يقول...

أخي الكريم فارس و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
جزانا الله و إياك الخير
بس يا ريت أعرف قصدك إيه من التوضيحات اللي بتشكرني عليها في بداية تعليقك: هل المعلومات في هذا الدرس بسيطة زيادة عن اللزوم أو معروفة قوى و مش محتاجين لتكرارها؟ و لاّ قصدك إنها فكـّرتنا و صححت لنا أفكار غلط كانت عندنا من زمان؟
بصراحة مافهمتش و أرجو التوضيح
---
بالنسبة للنقطة الأولى من استيضاحاتك
الإيمان بالله – والإيمان بألوهية الله : الفرق بينهما هو الفرق بين الكل و الجزء
فالإيمان بالله يتكون من ثلاثة محاور متكاملة لا يقبل إلا مجموعها: إيمانك بوجوده و ربوبيته – إيمانك بألوهيته - إيمانك بأسمائه و صفاته كما أنزلت..

... لو أردت المزيد من التوضيح فأهلا بك
---
بالنسبة للنقطة الثانية من استيضاحاتك
كلامك سليم مية المية – و مثال على صحة كلامك إني لو استخدمت الأدلة النقلية بدلا من العقلية لما صدقني من لا يؤمن بالنص أساسا
و لكن....
القضية هي: أنني استشهدت بالبراهين العقلية التي جاءت في القرآن أو السنة لأنها في الأساس جاءت تخاطب الكفار و المعاندين و المكذبين و المتشككين – جاءت تخاطبهم بالعقل و المنطق و الحجة و البرهان، و لم تأت لتخاطب المؤمنين
فسياقها و إن كان شكله دليلا نقليا إلا أنه دليل عقلي بحت
كان من الممكن بالطبع أن أتغاضى عن نقل الآية بنصها و تحويل البرهان العقلي الذي تحتويه من كلام قرآني إلى كلام عادي كأني أفسرها – و لكن بيتهيألي ملهاش لازمة!
---
أشكرك كثيرا جدا على متابعتك و تعليقك و اهتمامك و إفاداتك – بارك الله فيك و نفعنا الله عز و جل بما علمنا و علمنا ما ينفعنا

فارس عبدالفتاح يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يا أخ محمد

التوضيحات التي أشكرك عليها أنك ذكرتنا بأيام الكتّاب وأيام زمان لما كان جدي يعلمنا أصول الإيمان بالله حيث كان يقول لنا ونحن أطفاله وكنا لا نتعدى السنة السادسة أن الله لا تحويه القطار ولا يسري عليه أليل والنهار وهو في كل مكان ..إلى الخ

المفروض على كل مسلم أن يعرف معني التوحيد وهذا أول قواعد الإسلام التي ينشئ عليها الطفل .

الإيمان بالله – والإيمان بألوهية الله

كان المفروض وهذا ما اعتقد فيه : أن تقول الإيمان بالله – والإيمان بوحدانية الله – وليس بالوهية الله ..

لأنك قلت كلمة الله وهذه الكلمة تدل على انه إله يعبد ..

لان من أركان الإيمان أن تؤمن بالله ،، بمعني انه خالق لكل شيء وان تؤمن بصفاته وأسماؤه وهذا هو ( التوحيد ) وحدانية الله انه لا يوجد شريك معه وما اتخذ صاحبة ولا ولد سبحانه ، وتعظيمه بأسمائه وصفاته .

فإذا آمنت بإلوهية الله فقد آمنت بكل شيء من أول الربوبية إلى صفاته وأسماؤه وكل ما جاءت به النصوص .

فان تؤمن بالله انه واجد لكل شيء وانه لا يسأل عن ما يفعل وهم يسألون .

والتوحيد أن لا تعبد من الله اله أخر .