الأربعاء، سبتمبر 12، 2007

الطهارة - 4

قال المؤلف رحمه الله تعالى ( وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعاً إحداهن بالتراب، ويجزئ في سائر النجاسات ثلاث منقية ) .
هذا الفصل عقده المؤلف لبيان كيفية تطهير النجاسات :
وفي البداية لابد أن نقول:
النجاسات نوعان :-
1- نجاسة عينية : وهي الشئ الذي هو في أصله نجس كالخنزير والدم والميتة فهذه النجاسات لا يمكن تطهيرها ولو غسلت بماء البحار والمحيطات لان النجاسة وصف ملازم لها لا ينفصل عنا أبدا
2- نجاسة حكمية : وهي الشئ الطاهر الذي أصابته نجاسة مثل الثوب يصيبه البول أو الدم أو الأرض الطاهرة تصيبها النجاسة وهكذا….
ثم قسم المؤلف النجاسة الحكمية إلى ثلاثة أقسام : 1- مغلظة 2- متوسطة 3- مخففة
وذكر كيفية تطهير كل نوع

أولا: النجاسة المغلظة:
فقال رحمه الله (وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعاً إحداهن بالتراب)
هذه النجاسة المغلظة وهو نجاسة الكلب والخنزير فلا تطهر إلا بسبع غسلات أولاهن بالتراب – فيدلك الإناء أولا بالتراب كما دل على ذلك الحديث ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعاً أولاهن بالتراب ) .
وأما الخنزير فقد قاسه العلماء على الكلب - من باب أولى – لأنه أشد نجاسة وقد ذكره الله في القرآن ونص على تحريمه
.
مسألة: هل يقوم مقام التراب غيره من المنقيات في تطهير نجاسة الكلب؟

الجواب: المؤلف يرى أن ما يقوم مقام التراب من المواد المطهرة يصح التطهير به مثل الأشنان (وهو نوع من النباتات يستخدم في التنظيف ) أو السدر أو الصابون يقوم مقام التراب ويعطى حكمه في ذلك لأنه ليس القصد للتراب وإنما القصد النظافة وهو مذهب أحمد وقول للشافعي لكن المشهور عن الشافعي تعين التراب.
ثانيا : النجاسة المتوسطة: يقول فيها المؤلف ( ويجزئ في سائر النجاسات ثلاث منقية ) يعني إذا أصاب الثوب نجاسة - غير نجاسة الكلب والخنزير - فلابد من ثلاث غسلات فإن لم تكف الثلاث ويقيت نجاسة فلابد أن تزيد حتى تزول النجاسة لأنه قال (منقية) والمفهوم من كلام المؤلف، وعليه كثير من الفقهاء: أن الثلاث شرط، وبعضهم اعتبرها سبعا، ولكن الذي رجحه أكثر المحققين أن العدد ليس شرطاً في التطهير، في تطهير النجاسة؛ لأن المقصود في تطهير النجاسة هو إزالة عينها وأثرها، فإذا طهر المحل، وحصل النقاء فيعتبر المحل قد طهر، دون اعتبار للعدد، فتكون كيفية تطهير النجاسات المتوسطة، أن تغسل حتى الإنقاء، أن تغسل حتى تحصل الطهارة الكاملة دون اعتبار لعدد، سواء تم بثلاث أو بأكثر أو بأقل .
لكن المؤلف استثنى الأرض من التثليث في الغسل فقال ( فإن كانت على الأرض فصبة واحدة تذهب بعينها ) هذا بيان كيفية تطهير الأرض إذا كانت على الأرض.
وهنا لها حالان : إن كانت النجاسة ذات عين، جِرْم أو جسم مثل: الغائط فإنه يزال، ثم يصب على مكانه ماء حتى ينقى المحل ولو فرضنا أن النجاسة بول، البول ليس له جِرْم؛ لأنه يختلط بالتراب، فهذا يصب عليه الماء صبة واحدة تغمره، كما في القصة التي حدثت في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي قصة الأعرابي: أن أعرابيا بال في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهره القوم، ومنعهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال ( لا تذرموه ) أو ( لا تقطعوا عليه بوله ) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر بذنوب من ماء -دلو من ماء- وصب عليه.
فهذا يبين كيفية تطهير النجاسة إذا كانت على الأرض واستثناؤه الأرض لورود النص بذلك وهو حديث الأعرابي.

ثالثا: النجاسة المخففة : يقول المؤلف: (ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، وكذا المذي). كيفية تطهير هذه النجاسة المخففة النضح بالماء، يعني الرش بالماء، ينضح بالماء دون غسل، ودل على ذلك حديث أم قيس: أنها أتت بطفل لها صغير إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل الطعام، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، الرضيع بال على ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله ) متفق عليه، يعني رش مكان البول بالماء دون فرك وعصر، وهذا هو المقصود ولم يغسله، فلم يفركه ولم يعصره، وإنما فقط نضحه نضحاً .
قال ( ومثله المذي )
والمذي - كما هو معلوم - ماء رقيق يخرج - عند فوران الشهوة، وليس هو المني كما سيأتي.
وكيفية تطهيره أن ينضح بالماء، وفيه حديث علي - رضي الله عنه - قال: ( كنت رجلاً مذاءً، فاستحييت أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته مني فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله فقال:( ينضح فرجه وأنثييه) هذا دليل على أن كيفية تطهير المذي هي بالنضح.
قال ( ويعفى عن يسيره ) أي يسير المذي، يعني حتى لا يحتاج ولو للنضح؛ لأن هذا مما تعم به البلوى، يعني يندر أن يسلم من المذي أحد .
قال (ويسير الدم ) أيضًا لأن الدم نجس، ويسيره مما يعفى عنه؛ لأنه أيضاً مما يكثر وتعم به البلوى .

قال ( وما تولد منه ) أي من الدم فمعفو عنه مثل القيح مثل الصديد، وهو قوله ( وهو ) أي اليسير وهو ( ما لا يفحش في النفس ) يعني وهو أي اليسير.
تعريف اليسير: الذي يعفى عنه، كأن المؤلف توقع أن يسأل شخص فيقول وما هو اليسير ؟ إذا قلت: أنه يعفى عن يسير الدم، وعن يسير المذي، وعن يسير القيح والصديد ... إلخ .
قال ( اليسير: ما لا يفحش في النفس )
ما معنى أن لا يفحش في النفس ؟
يعني ما لا يعتبره الإنسان نفسه كثيراً، ما يعتبره قليلاً، وهذا فيه أثر عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: إن الفاحش ما يستفحشه كل إنسان في نفسه,
ولهذا يقول العلماء: إن الاعتبار بالعرف، يعني ما اعتبر يسيراً عند الناس، أو ما عده الناس يسيرا مثل النقطة والنقطتين وما أشبه ذلك فهو يسير، وما اعتبروه كثيراً فهو كثير والمرجع في هذا إلى العرف .
ونكمل في المدونة القادمة إن شاء الله.
والله أعلم , وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد , والحمد لله رب العالمين.

هناك تعليق واحد:

الباحث عن الحقيقة يقول...

الاخ الفاضل زووم
جزاك الله خيرا
درس قيم وجميل