الأربعاء، فبراير 18، 2009

الزكاة - 4


زكاة الأثمان
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

سؤال اليوم :
1- إذكر أنواع الخارج من الأرض.
2- متى تجب الزكاة في الحبوب والثمار؟
3- مالحكم إذا أخرج رديئا عن الجيد؟


يقول المؤلف - رحمه الله تعالى: ( وهي نوعان ذهب وفضة ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم فيجب فيها خمسة دراهم ولا في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالاً فيجب فيه نصف مثقال فإن كان فيهما غش فلا زكاة فيهما حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصاباً فإن شك في ذلك خُيِّر بين الإخراج وبين سبكهما ليعلم ذلك)


قال -رحمه الله-: باب زكاة الأثمان، ثم فسر المراد بالأثمان بأنها الذهب والفضة، والذهب والفضة من قديم الزمان هما أنفس المعادن، أنفس المعادن الذهب والفضة، وقد ورد ذكرهما في القرآن ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: 34]، وهما الأصل في النقدية، الأصل في النقود الذهب والفضة، وفي الوقت الحاضر أصبحت تسك النقود من الأوراق النقدية، ولكن لها ارتباط بالذهب والفضة، ولذلك فعندما نبحث نصاب الذهب والفضة، نبحث أيضًا معه نصاب الأوراق النقدية.

قال رحمه الله (ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم) وهذا بالنص والإجماع، كما في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليس فيما دون خمس أواق من الدراهم صدقة)، والمقصود بخمس أواق يعني: من الفضة، والأوقية: أربعون درهماً فإذا ضربنا خمسة في أربعين الناتج: مائتا درهم، فيكون هذا هو نصاب الفضة بالدراهم.

ولكن الناس الآن لا يتعاملون بمثل هذه المقاييس، إنما يتعاملون في الذهب والفضة بالجرامات، فنريد

ومقدار الفضة بالجرامات : مائتي درهم تعادل بالجرامات خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً (595).

وأما الذهب فكما قال المؤلف (ولا في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالاً

نصاب الذهب: عشرون مثقالاً، وعشرون مثقالاً تعادل بالجرامات في الوقت الحاضر خمسة وثمانين جراماً.

قال (فيجب فيها نصف مثقال) ، أي في الذهب, وفي الفضة قال (يجب فيها خمسة دراهم

يعني: ربع العشر، في كل النصابين فيكون المقدار الواجب إخراجه عند بلوغ المال للنصاب هو (2.5%)


وكذلك أيضًا يُقاس عليهما الأوراق النقدية في الوقت الحاضر، وقد استقرت المجامع الفقيه والهيئات العلمية على أن الأوراق النقدية نقد قائم بذاته حكمه حكم الذهب والفضة، وأن العلة فيه الثمنية، هو نقد قائم بذاته حكمه حكم الذهب والفضة، في جميع الأحكام من جهة جريان الربا ومن جهة الزكاة

والأوراق النقدية أجناس: فالجنيهات المصرية جنس أي نوع مستقل , والريالات السعودية جنس, والليرات جنس، والدولارات جنس، واليورو جنس، وهكذا.

نصاب الأوراق النقدية : المجامع الفقهية والهيئات العلمية ذكرت أن نصاب الأوراق النقدية هو أقل النصابين من الذهب أو الفضة، ونحن قلنا: إن الأوراق النقدية لها ارتباط بالذهب والفضة، فيكون نصابها في الزكاة إذن هو نصاب أقل النقدين الذهب أو الفضة لأنه الأفضل للفقراء والمستحقين للزكاة ،

فمثلاً ننظر كم تساوي خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً بالجنيهات المصرية فيكون هذا هو نصاب الأوراق النقدية ,وإذا أردنا أن نعرف كم نصاب الريالات السعودية ، أو كم نصاب الدينارات الكويتية. ننظر كم تساوي الخمسمائة وخمسة وتسعين بالدينارات الكويتية وهكذا،

ومعلوم أن الفضة وكذلك الذهب سعرها ليس ثابتاً ترتفع وتنخفض، وتنشر أسعار الذهب والفضة يومياً في الصحف فسعرها ليس ثابتاً ولذلك لا نستطيع أن نعطي رقماً ثابتاً لنصاب الأوراق النقدية في الوقت الحاضر. الفضة تصل إلى ما بين حوالي ستمائة جنيه أو خمسمائة وخمسين ريالاً، وقد تكون بينهما وربما كانت فوق ذلك بحسب سعر الفضة,

لكن المهم هو أن نضبط القاعدة في هذا: إذا أردنا أن نعرف نصاب الأوراق النقدية نقول: نصابها في الوقت الحاضر هو نصاب الفضة، فننظر كم يساوي الجرام من الفضة فنضربه في خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً، وبذلك يخرج لنا نصاب الأوراق النقدية.


ثم قال -رحمه الله: (فإن كان فيهما) يعني: في الذهب والفضة ( غش، فلا زكاة فيهما حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصاباً) ,

أفادنا المؤلف بهذا أن التقدير السابق إنما هو للذهب والفضة الخالصين، أما إذا لم يكونا خالصين فلابد من أن يبلغ قدرهما قدر الذهب الخالص, والفضة الخالصة بالنسبة للفضة، الذهب الخالص يطلق عليه: عيار أربعة وعشرين، أما إذا كان أقل من ذلك مثل عيار اثنين وعشرين أو عيار ثمانية عشر، أو أربعة عشر، فمعنى ذلك أن الذهب ليس خالصاً وإنما معه شيء آخر كالنحاس مثلاً أو غيره، فالتقدير الذي ذكرناه وهو عشرون مثقالاً, خمسة وثمانين جراماً، إنما هو للذهب الخالص، .. ننظر كم يعادل الذهب مثلاً بعيار واحد وعشرين، كم يعادل من الذهب الخالص، فإذا عادل ما قدره خمسة وثمانون جراماً نقول: بلغ النصاب، لكن لو كان مثلاً مائة جرام عيار ثمانية عشر ولكن عند تقديره بالذهب الخالص نجد أنه لا يصل إلى خمسة وثمانين جراماً، يصل مثلاً إلى ثمانين جراماً من الذهب الخالص، حينئذ نقول: إن هذا الذهب لم يبلغ النصاب، فإذن: هذا التقدير الذي ذكرناه عشرون مثقالاً، خمسة وثمانون بالنسبة للذهب. مائتي درهم، خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً بالنسبة للفضة، إنما هو للذهب والفضة الخالصين.

(فإن شك في ذلك خُيِّرَ بين الإخراج وبين سبكهما ليعلم قدر ذلك) ، يعني: في مثالنا السابق لو قلنا: هذا الذهب من عيار ثمانية عشر لا ندري هل يبلغ نصاباً أم لا، فنقول: يسبك هذا الذهب حتى يعرف كم يعادل، والغالب أن أهل الخبرة وأهل الذهب والفضة يقدرون كم قيمته بالذهب الخالص، وخاصة في الوقت الحاضر الذي تقدمت فيه وسائل التقنية والمقاييس المعاصرة فمن السهل معرفة مقداره بالذهب الخالص.


زكاة الحلي


قال -رحمه الله تعالى-: (ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال والعارية والمباح للنساء كل ما جرت عادتهن بلبسه من الذهب والفضة, ويباح للرجال من الفضة الخاتم وحلية السيف والمنطقة ونحوهما، فأما المعد للكراء والادخار أو المحرم ففيه الزكاة)

أفادنا المؤلف بهذا أن الحلي المعد للاستعمال لا زكاة فيه، الحلي المعد للاستعمال الذي تشتريه المرأة للبسه، أنه لا زكاة فيه، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، وهو أيضًا مذهب المالكية، والشافعية، فهو مذهب جمهور الفقهاء، وثبت عن خمسة من الصحابة- كما قال الإمام أحمد: خمسة من الصحابة لا يرون الزكاة في الحلي المعد للاستعمال وهم: جابر بن عبد الله وابن عمر وأنس وعائشة وأختها أسماء -رضي الله تعالى عنهم- إذن: هذا هو مذهب الجمهور أن الحلي المعد للاستعمال لا زكاة فيه.

والقول الثاني في المسألة: تجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال، وهو مذهب الحنفية، ونصره بعض العلماء المعاصرين.

والخلاف في هذه المسألة هو في الحقيقة خلاف قوي، ولو أن امرأة أرادت أن تأخذ بالقول الثاني من باب الاحتياط فهذا له وجه، وهذا حسن، ولكن التحقيق الذي يظهر- والله تعالى أعلم- هو أن الزكاة لا تجب في الحلي المعد للاستعمال، ويؤيد ذلك أن قاعدة الشريعة هي عدم وجوب الزكاة فيما أعد للقنية وفي الاستعمال ولذلك يقول -عليه الصلاة والسلام-: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة).


قال المؤلف: (والعارية) كذلك أيضًا لا تجب الزكاة في الحلي المعد للعارية، أي معد للاستعارة قياساً على الحلي المعد للاستعمال.

إذا لم يعد للاستعمال فإنه تجب فيه الزكاة، لو أعده مثلاً للتجارة تجب فيه الزكاة ولذلك نقول مثلاً: محلات الذهب التي تبيع الذهب والفضة، هذه يجب على أصحابها أن يزكوها زكاة عروض التجارة.

قال: (ويباح للنساء كل ما جرت العادة بلبسه من الذهب والفضة) النساء يباح لهن لبس الذهب والفضة كما قال الله -عز وجل-: ﴿أَوَ مَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴿18﴾ [الزخرف: 18]، فالأنثى تنشأ في الحلية وفي طلب الحلية والتحلي والتزين، ولذلك كان من حكمة الشريعة أن أبيح لها التزين بالذهب والفضة، فلا بأس إذن أن تتزين المرأة بالذهب والفضة وهذا بإجماع المسلمين.

وأما بالنسبة للرجال فقد قال المؤلف: (ويباح للرجال من الفضة الخاتم) ومفهوم هذا أن الخاتم لا يباح من الذهب بالنسبة للرجال, إنما يباح الخاتم للرجال من الفضة خاصة، والدليل على ذلك (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اتخذ خاتماً من فضة).

ثم قال -رحمه الله-: (وحلية السيف) يعني: يجوز أن يحلى السيف بالفضة، وقد كان سيف النبي -صلى الله عليه وسلم- محلىً بالفضة، وكذلك أيضًا قال: (والمنطقة) ، والمنطقة: هي ما يشد به وسط الإنسان (يعني حزام الوسط ) ، فيباح تحليتها بالفضة، ونحوها، يعني: من الفضة اليسيرة.

(فأما المعد للكرى أو الادخار والمحرم ففيه الزكاة)

المعد للتجارة : هذا باتفاق العلماء فيه الزكاة.

والمعد للكرى أي للتأجير.

وكذلك أيضًا (المحرم) فإنه أيضًا تجب فيه الزكاة ولهذا قلنا: إن الحلي الذي تستعمله المرأة لا تجب فيه الزكاة إذا كان مباحاً أما إذا كان محرماً فإنه تجب فيه الزكاة.

باب حكم الدين

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (ومن كان له دين على مليء أو مال يمكن خلاصه كالمجحود الذي له به بينة والمغصوب الذي يتمكن من أخذه فعليه زكاته إذا قبضه لما مضى وإن كان متعذراً كالدين على المفلس أو على جاحد ولا بينة له به، والمغصوب والضالّ الذي لا يرجى وجوده فلا زكاة فيه، وحكم الصداق حكم الدين ومن كان عليه دين يستغرق النصاب الذي معه أو ينقصه، فلا زكاة عليه فيه)


عقد المؤلف -رحمه الله- باباً لحكم الدين من حيث حكم الزكاة وإلا فإن أحكام الدين كثيرة لكن أراد المؤلف ما يختص بالزكاة من أحكام متعلقة بالدين،

المؤلف -رحمه الله- قَسَّمَ المدين إلى قسمين: مليء، ومعسر، سماه مفلساً:

وهذه المسألة مسألة حكم الزكاة في الدين من المسائل التي لم يرد فيها نص

قد بحثها مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي ودرسوا هذه المسألة دراسة وافية، وأصدروا فيها قراراً، وهو أنه لم يرد في زكاة الدين نص، ومن هنا كانت محلاً للاجتهاد، وسبب الخلاف في هذه المسألة: هو هل يعامل الدين معاملة المال الموجود الذي يملكه الإنسان أو أنه لا يعامل كذلك، فإذا اعتبرنا الدين كالمال الموجود المملوك للإنسان قلنا: تجب فيه الزكاة مطلقاً، وإذا قلنا: إنه ليس كذلك قلنا: لا تجب فيه الزكاة مطلقاً.

والحق أن في المسألة تفصيلاً:

- فإذا كان الدين الذي لك على إنسان مليء باذل متى ما طلبت دينك أعطاك إياه، فهذا في حكم المال الموجود عندك، ولذلك تجب فيه الزكاة كل عام.

- وأما إذا كان الدين على معسر، أوعلى مليء لكنه مماطل، فإن بعض المدينين أغنياء لكنهم أسوأ من المعسرين؛ لأنهم يماطلون في الوفاء. إذن: إذا كان الدين على معسر أو على مماطل، فإنه لا زكاة فيه.

وهذا التفصيل هو الذي قرره المجمع الفقهي وقرره المؤلف -رحمه الله- هنا أيضاً وهو الأقرب- والله تعالى أعلم- في هذه المسألة


ثم قال -رحمه الله-: (وحكم الصداق حكم الدين)

الصداق: هو مهر المرأة، ويجب على الزوج أن يُمْهِر المرأة, قال تعالى ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ[النساء: 24]،

وهذا الصداق لا يلزم أن يكون مقدماً، بل يجوز أن يكون مؤخراً، يعني: يعقد العقد ولا يسمي الصداق، يجوز هذا، ويجوز أن يعقد العقد ويسمي الصداق ويؤجله، يكون مؤخراً، ويجوز أن يكون بعضه مقدماً وبعضه مؤخراً كل هذا جائز،

﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 236]، كل هذا جائز وله أحكام،

فلنفترض أن امرأة صداقها مؤجل، عقد عليها هذا الزوج على أن يعطيها المهر مثلاً بعد سنة من الزواج أو بعد سنتين فالآن هذه المرأة تستحق في ذمة زوجها مهراً، ففي الحقيقة هذا المهر يعتبر ديناً، يقول المؤلف: إن هذا الصداق حكمه حكم الدين تمامًا فنقول:

- إذا كان هذا الزوج مليئاً باذلاً، متى ما طلبت المرأة منه هذا الصداق أعطاها إياه، فيجب على الزوجة أن تزكيه عن كل سنة.

- إذا كان هذا الزوج معسراً، أو مماطلاً فلا زكاة فيه.

قال: (ومن كان عليه دين يستغرق النصاب الذي معه أو ينقصه، فلا زكاة فيه) ،

هذا إنسان عنده عشرة آلاف ، وعليه دين قدره عشرة آلاف ، فهل عليه زكاة وحال على العشرة آلاف التي عنده حال عليها الحول؟ فهل عليها زكاة، ؟

يقول المؤلف: (فلا زكاة فيها) ،

المؤلف: يرى أنه لا تجب فيها الزكاة في هذه الحال وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.

والقول الثاني في هذه المسالة: أن فيه الزكاة، لعموم الأدلة الموجبة للزكاة من غير تفريق، وبين من عليه دين وبين من ليس عليه دين.

- وأيضًا الزكاة تتعلق بالمال، ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103]، ولم يقل: خذ منهم، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم)، فالزكاة إذن تجب في المال وتتعلق بالمال، بينما الدين متعلق بالذمة.


فائدة :من أفضل الكتب التي تبين مقادير الزكاة الشرعية القديمة ومقارنتها بالمقادير الحالية والتحويل للمقاييس المعاصرة كتاب الدكتور/ يوسف القرضاوي فقه الزكاة وبحث للشيخ/ عبد الله بن منيع في المقاييس المعاصرة. فمن أراد المزيد فليراجعهما والله تعالى أعلم.


ليست هناك تعليقات: