الأحد، يناير 18، 2009

عقيدة -46 الإيمان بالحساب و الجزاء (1)

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان بالحساب و الجزاء (1)

ونؤمن بصحائف الأعمال تعطى باليمين أو من وراء الظهور بالشمال (فأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً *وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً * وَيَصْلَى سَعِيراً) (الانشقاق: 7 -12). (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) (الإسراء: 13، 14).

ونؤمن بالموازين تُوضـع يوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئـاً (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة: 7، 8) . (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ) (المؤمنون:102 -104). (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الأنعام:160).

قلنا إن الإيمان باليوم الآخر يتضمن ثلاثة أمور:

الثاني: الإيمان بالحساب و الجزاء، فيحاسب العبد على عمله و يجازى عليه... و هو موضوع هذا الدرس إن شاء الله.

الثالث: الإيمان بالجنة و النار و أنهما المآل الأبدي للخلق... كما سيأتي لاحقا إن شاء الله.

الحساب و الجزاء

س: ما هي الدواوين و ما معنى نشرها؟

ج: هي صحائف الأعمال ونشرها بسطها و فتحها، فآخذ كتابه بيمينه و آخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره قال الله تعالى (فأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً *وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً * وَيَصْلَى سَعِيراً) و قال (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً).

س: ما هو الحساب و ما الدليل على أنه حق ثابت؟

ج: هو توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر فيعدِّد عليهم أعمالهم من إحسان و إساءة، ويعدِّد عليهم نعمه، ثم يقابل البعض بالبعض فيحاسب الله الخلائق على أعمالهم خيرًا كانت أو شرًا، قال تعالى (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ) و قال (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) و قال (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) و قال (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) و قال (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا) و قال (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا) الآية.

فمن أدلة الكتاب: قال تعالى: (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم)، و قال: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون)، و قال: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين).

و من أدلة السنة: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى أنه قد هلك قال: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين)) متفق عليه، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه).

وقد أجمع المسلمون على إثبات الحساب والجزاء على الأعمال وهو مقتضى الحكمة؛ فإن الله تعالى أنزل الكتب وأرسل الرسل وفرض على العباد قبول ما جاءوا به والعمل بما يجب العمل به منه، وأوجب قتال المعارضين له وأحل دماءهم وذرياتهم ونساءهم وأموالهم فلو لم يكن حساب ولا جزاء لكان هذا من العبث الذي ينزه الرب الحكيم عنه وقد أشار الله تعالى إلى ذلك بقوله: (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين).

س: ما هو الميزان وهل هو حقيقي؟ وما هو الدليل على ذلك وما الذي يوزن هل هو العمل أم الشخص أم فيه تفصيل وجمع؟

ج: في ختام ذلك اليوم ينصب الميزان لوزن أعمال العباد، و قد دلت النصوص على أن الميزان ميزان حقيقي له كفتان و لسان، لا يقدر قدره إلا الله تعالى، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: )يوضع الميزان يوم القيامة، فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت، فتقول الملائكة: يا رب لمن يزن هذا؟ فيقول الله تعالى: لمن شئت من خلقي، فتقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك).

و هو ميزان دقيق لا يزيد و لا ينقص (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ).

س: هل هنا فرق بين محاسبة المؤمن و محاسبة الكافر؟

ج: نعم، فالحساب منه العسير، و منه اليسير، و منه التكريم، و منه التوبيخ، و التبكيت، و منه الفضل و الصفح، و متولي ذلك أكرم الأكرمين. و المؤمن توزن حسناته وسيئاته كما تقدم فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن خفت موازينه بأن رجحت سيئاته بحسناته دخل النار، وأما من تساوت حسناته وسيئاته فقيل: أولئك أصحاب الأعراف. وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته سيئاته فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم فتحصى فيوقفون عليها ويقررون فيعترفون بها. قال تعالى (أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ) وقال (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) وقال (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) وقال عن أعمالهم (كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) (كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) الآيتين.

*****

و الله أعلم.

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك.

يتبع إن شاء الله الدرس القادم تفصيل الإيمان باليوم الآخر.

ليست هناك تعليقات: