الأربعاء، يناير 28، 2009

الزكاة - 1

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتاب الزكاة

الزكاة: هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد ورد الوعيد الشديد في حق من بخل بها، كما في قول الله -عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿34﴾ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿35﴾﴾ [التوبة: 34، 35]

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ حقه أو قال: فلم يؤدِّ زكاتَه مُثِّل له) يعني: ذلك المال (شجاعًا أقرع، له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه) يعني: بشدقيه (ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك، ثم قرأ النبي -صلى الله عليه وسلم- قول الله -تعالى-: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180])

إذن: الذي يبخل بماله فلا يزكيه فإن هذا المال سيطوق به يوم القيامة ويكون على هيئة شجاع أقرع يأخذ بشدقيه ويقول: أنا مالك أنا كنزك. فيعود هذا المال الذي كنزه في هذه الدنيا وتعب في تحصيله يعود حسرةً عليه يوم القيامة؛ لأنه لم يؤدِّ حق الله -تعالى- فيه. ووجوب الزكاة مُجمع عليه، ومن جحد وجوبها فقد كفر.


و الزكاة معناها في اللغة: النماء والزيادة، والمدح والثناء، والتطهير، والصلاح:

- أما النماء والزيادة فمن ذلك قولهم: زَكَى الزرعُ إذا نمى وزاد.

- وأما المدح والثناء فمن ذلك قول الله -تعالى-: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 23] يعني: تمدحوها.

- وأما التطهير والصلاح فمن ذلك قول الله -تعالى-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9]

معناها في الشرع: حق واجب في مال خاص لطائفة خاصة في وقت مخصوص.

قولنا: حق واجب: يعني مقدار معين كربع العشر أو نصف العشر مثلاً في الحبوب والثمار أو العشر.

في مال خاص: ليست جميع الأموال تجب فيها الزكاة، لكن تجب في أموال خاصة، سوف نبينها -إن شاء الله.

لطائفة مخصوصة: وهم الثمانية الذين ذكرهم الله -تعالى- في سورة التوبة في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُـقَـرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] إلى آخر الآية،

في وقت مخصوص: وهو تمام الحول إلا في الخارج من الأرض فعند اشتداد الحب وعند بدو الصلاح في الثمر، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- تفصيل ذلك.


يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: تحت كتاب الزكاة: (وهي واجبة على كل مسلم حرٍّ ملك نصاباً ملكاً تامًا، ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول إلا الخارج من الأرض ونماء النصاب من النتاج والربح، فإن حولهما حول أصلهما، ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان وعروض التجارة، ولا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ نصاباً، ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه، إلا السائمة فلا شيء في أوقاصه)

قال المؤلف -رحمه الله-: (وهي) أي الزكاة واجبة، وهذا محل إجماع ( على كل مسلم حر.... إلى آخره ) أفاد المؤلف بهذه العبارة شروط وجوب الزكاة.

فأفادنا بقوله: (على كل مسلم)

الشرط الأول: الإسلام ، فلا تجب الزكاة على الكافر، لقول الله -تعالى-: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 54] فالزكاة إذن: لا تجب على الكافر ولكنه يحاسب على تركها فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة، يحاسبون على تركها، يعني: الكافر يُحاسب على ترك الصلاة وعلى ترك الزكاة وعلى ترك الصيام، وعلى ترك الحج، ليس معنى كونه كافراً أنه لا يحاسب، يحاسب على هذه، ويزيد ذلك في عذابه وفي نكاله، وفي دركاته في نار جهنم- والعياذ بالله.

- ما الدليل على أن الكفار يحاسبون على ترك هذه الأعمال ؟ من الصلاة والزكاة ونحوها؟

الدليل قوله تعالى : (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ وهم كفار وقد عذبوا على ترك الصلاة ، والدليل على أنهم كفار، أنه قال في آخر الآيات: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿46﴾﴾ [المدثر: 46] والتكذيب بيوم الدين لا يكون إلا من كافر، ومع ذلك حوسبوا على ترك الصلاة.

الشرط الثاني: أشار إليه المؤلف بقوله: (حرّ) يعني الحرية، فلا تجب الزكاة على الرقيق، والرق معناه: عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب كفره بالله- تعالى- ولهذا لا يجوز أن يُسترق المسلم، إنما الذي يُسترق هو الكافر إذا كان هناك جهاد في سبيل الله -عز وجل- ومعركة بين المسلمين والكفار، ويقوم بالإنسان بسبب كفره بالله- تعالى- فالرقيق وما ملك لسيده، ولذلك لا تجب الزكاة على الرقيق؛ لأنه في الحقيقة مال لسيده.

الشرط الثالث: أشار إليه المؤلف بقوله: (ملك نصاب) ، فإذا كان المال الذي عند الإنسان أقل من النصاب، ، فلا تجب فيه الزكاة وسنبين -إن شاء الله تعالى- أنصبة الزكاة،

مثلاً في الإبل: خمس من الإبل.

في الغنم: أربعين.

في البقر: ثلاثين.

في الذهب: عشرين مثقالاً.

في الفضة: مائة درهم،


الشرط الرابع: أشار إليه المؤلف بقوله: (ملكاً تام) يعني: يعبر عنه بعض الفقهاء بقولهم: استقرار الملك، فإذا كان الملك غير مستقر، فإنه لا تجب الزكاة، مثلوا لهذا بأجرة البيت قبل تمام المدة، أجرة البيت قبل تمام المدة غير مستقرة، لماذا؟ لأن هذه الأجرة قد ينفسخ عقد الإجارة بسبب عدم الاستفادة من البيت، كأن ينهدم البيت مثلاً، لو انهدم البيت انفسخ عقد الإجارة، فإذن: استحقاق المؤجر لهذه الأجرة، ليس مضموناً فالملك هنا غير مستقر، إذن: لابد من استقرار الملك لوجوب الزكاة.

الشرط الخامس: أشار إليه المؤلف بقوله: (ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) فالشرط الخامس: أن يحول عليه الحول، وهذا الشرط محل إجماع بين أهل العلم

ويستثنى من هذا الشرط ( شيئان فقط )

الأول: قال المؤلف : (إلا في الخارج من الأرض فإنه لا يشترط أن يحول عليه الحول) لماذا؟ لأنه تجب الزكاة في الحبوب والثمار، في الحب عند اشتداده وفي الثمر عند بدو صلاحه، لقول الله -تعالى-: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]

الثاني قال: (ونماء النصاب من النتاج والربح، فإن حولهما حول أصليهم) يعني: هذا ما يعبر عنه الفقهاء بنتاج السائمة، وربح التجارة، هذا لا يُشترط له مضي الحول:

- فنتاج السائمة تابع للأصل، فعلى سبيل المثال: لو أن رجلاً عنده مائة من الغنم، ثم إنها في أثناء الحول توالدت، فأصبحت عند تمام الحول، مائة وإحدى وعشرين، فإن الواجب فيها، شاتان، مع أن النتاج ما مضى عليه حول كامل، فنتاج السائمة إذن: لا يشترط له تمام الحول، بل يكون تابعاً للأصل.

- هكذا أيضًا ربح التجارة لا يتشرط له تمام الحول، فمثلاً، لو أن رجلاً يملك أرضاً وهذه الأرض عرضها للبيع، ثم إن هذه الأرض قيمتها: مائة ألف ، وعند تمام الحول أصبح قيمتها مائة وثلاثون، فالثلاثون ألفاً هذه ربح ولم يمضِ عليها الحول، ومع ذلك تجب فيها الزكاة، فنقول: يجب عليه أن يزكي مائة وثلاثين ألفاً، مع أن الأرض اشتراها بمائة ألف، لكنه أراد بها التجارة فعرضها للبيع، فعند تمام الحول، أصبحت قيمتها مائة وثلاثين، فحينئذ نقول: يزكي مائة وثلاثين، يعني قيمة الأرض عند تمام الحول؛ لأن ربح التجارة لا يشترط فيه مضي الحول.

فإذن:

هذه قاعدة: نتاج السائمة وربح التجارة لا يشترط فيهما الحول، وإنما يكون حولهما حول أصلهما، ولهذا أشار المؤلف لهذا: (فإن حولهما حول أصلهم)

فتكون شروط وجوب الزكاة خمسة

الشرط الأول: الإسلام.

الشرط الثاني: الحرية

الشرط الثالث: ملك نصاب.

الشرط الرابع: أن يكون ملكاً تام يعني: استقرار الملك.

الشرط الخامس: أن يحول عليه الحول

يستثنى من هذا مسألة,

الخارج من الأرض وإنتاج السائمة وربح التجارة

والحمد لله رب العالمين


ليست هناك تعليقات: