الثلاثاء، مايو 06، 2008

أدلة حجية خبر الاحاد

حكم العمل بحديث الآحاد
حديث الآحاد إذا تحققت فيه شروط الصحيح وجب العمل به ، لا فرق في ذلك بين العقائد والأحكام ، فهو يوجب العلم والعمل جميعًا .
يقول الإمام الشافعي في "الرسالة": ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة : أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يُعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبتَّه جاز لي.
وقال الخطيب البغدادي : وعلى العمل بخبر الواحد كان كافة التابعين، ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا ، ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكارٌ لذلك ولا اعتراض عليه.
{معالم أصول الفقه للجيزاني}
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : وخبر الواحد - إذا تلقته الأمة بالقبول - يوجب العلم والعمل ، سواءً عمل به الكل أو البعض .
{وجوب الأخذ بحديث الآحاد، للألباني}
وقال ابن عبد البر : ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله ، أو صحَّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة ، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه .{جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر}
وقال ابن حزم : والحق أن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوجب العلم والعمل معًا. {النكت على نزهة النظر لعلي حسن الحلبي}
يقول الشيخ ابن عثيمين : وهل يحتج بأخبار الآحاد في باب العلميات ؟ لأنكم كما تعرفون الدين علم وعمل ، باب العلميات الذي هو باب الاعتقاد ، هل يحتجُّ بأقوال الآحاد فيها؟الصواب - بلا شك - أنه يحتج بها ، وأي احتجاج لا سيما فيما تلقته الأمة بالقبول فإنه يحتج به ،
ولو أننا ألغينا الاحتجاج بالآحاد في باب العلميات التي هي "العقائد" لفاتنا شيء كثير من الأمور التي يجب علينا اعتقادها.ثم إننا نقول لهؤلاء المفرِّقين بين العلميات والعمليات : إن العمليات لابدَّ أن يسبقها اعتقاد ، ما هو الاعتقاد الذي يسبقها؟ اعتقاد أن الله شرع ، لأنك ما تفعل هذا الأمر إلا بعد أن تعتقد أن الله شرعه ، ثم تعمله، فحتى العمليات لابد فيها من عقيدة ، وعلى هذا فالصواب ما ذكر المؤلف (ابن حجر) عند الجمهور أنه يجب العمل بالمقبول سواء كان ذلك في الأمور العلميات (العقائد) أو في الأمور العمليات (الأحكام).{شرح نزهة النظر لابن عثيمين}
أدلة حجية خبر الآحاد في الأحكام والعقيدة
أولاً : القرآن : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم {الأحزاب:36}.فلفظ "أمرًا" نكرة في سياق الشرط فهي تفيد العموم، أي عموم ما جاء به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سواءً كانت في الأحكام أو العقيدة ، وقصر لفظ "أمرًا" على الأحكام العملية دون العقيدة تخصيص بدون مخصص.قال تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه {الحشر: 7} .لفظ : "ما" من صيغ العموم فيشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومن جملته العقيدة .- قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا {الحجرات: 6} .فمنطوق الآية وجوب التبين من خبر الفاسق قبل قبوله أو رده، ومفهوم المخالفة المسمى بدليل الخطاب وجوب قبول خبر الواحد إذا كان عدلاً.- قال تعالى : وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون {التوبة: 122} .هذه الطائفة المعنية في الآية المطلوب منها تعلم كل الدين "ليتفقهوا في الدين"، والدين يشمل الأحكام العملية والعقيدة، بل يبدأ بالعقيدة قبل الأحكام العملية والطائفة يُّطلق على الفرد كما يُّطلق على الجماعة، قال ابن الأثير في النهاية : الطائفة الجماعة من الناس وتقع على الواحد .وقال ابن حجر في الفتح : إن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوق ، ولا يختص بعدد معين ، وهو منقول عن ابن عباس وغيره كالنخعي ومجاهد .وقال البخاري في باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ... ويسمى الرجل طائفة ، لقوله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا {الحجرات: 9} .فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية.
ثانيًا : السنة :1
- حديث أنس رضي الله عنه أن أهل اليمن قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالوا : ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام ، فأخذ بيد أبي عبيدة ، فقال : هذا أمين هذه الأمة . {متفق عليه}ووجه الاستدلال في إرسال أبي عبيدة وهو فرد واحد ليعلمهم العقائد والأحكام بالطبع، ولو لم يكن خبره حجة على المرسل إليهم ما أرسله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .2- حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن ليعلمهم دينهم. {والحديث أصله في البخاري ومسلم}3- حديث ابن عمر - رضي الله عنهما ، لما استدار الناس في قباء بعد تحويل القبلة أثناء صلاتهم الصبح أخذًا بقول واحد صلى مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة. {والحديث أصله متفق عليه}

ثالثًا : فعل الصحابة
:قبول عمر بن الخطاب رضي الله عنه خبر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في شأن الطاعون عندما كان يريد دخول الشام واختلف الصحابة هل يدخلها أم لا، وقبل عمر خبر عبد الرحمن ولم يدخلها. {والحديث أصله متفق عليه}- إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة والوقائع التي كان الصحابة يأخذون فيها بالحديث الذي يرويه الآحاد ، دون تفرقة في القبول بين ما يرويه جمع أو قلة .نتيجة رد أحاديث الآحاد وعدم العمل بها في العقيدةقال الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه "وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين" في الوجه العشرين: فمن شاء من المسلمين أن يعرف ثمرة ذلك القول الباطل؛ أن العقيدة لا تثبت بحديث الآحاد، فليتأمل فيما سنسوقه من العقائد الإسلامية التي تلقاها الخلف عن السلف، وجاءت الأحاديث متضافرة متوافرة شاهدة عليها، وحينئذٍ يتبين له خطورة ذلك القول الذي تبناه المخالفون دون أن يشعروا بما يؤدي إليه من الضلال البعيد من إنكار ما عليه المسلمون من العقائد الصحيحة ، وهاك ما يحضرني منها :1- نبوة آدم عليه السلام ، وغيره من الأنبياء الذين لم يذكروا في القرآن 2- أفضلية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء والرسل. 3- شفاعته صلى الله عليه وسلم العظمى في المحشر. 4- شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته .. 5- معجزاته صلى الله عليه وسلم كلها، ما عدا القرآن ، ومنها معجزة انشقاق القمر، فإنها مع ذكرها في القرآن تأولوها بما ينافي الأحاديث الصحيحة .6- صفاته صلى الله عليه وسلم البدنية وبعض شمائله الخُلُقية.7- الأحاديث التي تتحدث عن بدء الخلق وصفة الملائكة ، والجن ، والجنة، والنار، وأنهما مخلوقتان، وأن الحجر الأسود من الجنة .8- خصوصياته التي جمعها السيوطي في كتاب "الخصائص الكبرى". 9- القطع بأن العشرة المبشرين بالجنة من أهل الجنة . 10- الإيمان بسؤال منكر ونكير في القبر. 11- الإيمان بعذاب القبر . 12- الإيمان بضغطة القبر . 13- الإيمان بالميزان ذي الكفتين يوم القيامة . 14- الإيمان بالصراط . 15- الإيمان بحوضه صلى الله عليه وسلم وأن من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا .16- دخول سبعين ألفًا من أمته الجنة بغير حساب . 17- سؤال الأنبياء في المحشر عن التبليغ. 18- الإيمان بكل ما صح في الحديث عن صفة القيامة والحشر والنشر. 19- الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، وأن الله تعالى كتب على كل إنسان سعادته أو شقاوته ورزقه وعمله.20- الإيمان بالقلم الذي كتب كل شيء.21- الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة لا مجازًا. 22- الإيمان بالعرش والكرسي حقيقة لا مجازًا . 23- الإيمان بأن أهل الكبائر لا يخلدون في النار . 24- وأن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر في الجنة . 25- وأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء . 26- وأن لله ملائكة سياحين يبلغون النبي صلى الله عليه وسلم سلام أمته عليه.27- الإيمان بمجموع أشراط الساعة، كخروج المهدي ، ونزول عيسى عليه السلام ، وخروج الدجال . 28- وأن المسلمين يفترقون على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة.29- الإيمان بجميع أسماء الله الحسنى، وصفاته العليا ، مما جاء في السنة الصحيحة.30- الإيمان بعروجه صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى.وقد أردت أن أبين مغبة بدعية القول برد حديث الآحاد في العقيدة لذا سقت الثلاثين بتمامها ، وهي تبلغ المئات ، وما أظن أحدًا من المسلمين يجرؤ على إنكارها ، أو التشكيك فيها ، وإن كان ذلك يلزم الذين لا يثبتون العقيدة بحديث الآحاد.وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

هناك 5 تعليقات:

عصفور المدينة يقول...

فتح الله عليك
فتح الله عليك
فتح الله عليك

صيد الخاطر يقول...

شيخنا اعزك الله وتقبل منك
وجزاك خيرا على الدعاء

الربان يقول...

تحياتي

بارك الله فيكم...و فتح لكم فتحا من لديه....

و نفع الجميع بعلمكم...

تحياتي و تقديري

صيد الخاطر يقول...

أخي الربان شكرا لك وبارك الله فيك

ونسالك الدعوات

zoom يقول...

والله انت رائع
الموضوع ده خطير وكبيير جدا جدا
ونحن في انتظار بقية الحديث