الأحد، مايو 18، 2008

عقيدة -30 الإيمان بأحكام الكتب

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان بأحكام الكتب

أما الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمدٍ ينتهي بنزول ما ينسخها ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير، ولهذا لم تكن معصومة منه فقد وقع فيها التحريف والزيادة والنقص (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) (سورة النساء: من الآية46). (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) (سورة البقرة:79). (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً) (سورة الأنعام: من الآية91). (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ) (سورة آل عمران: الآية78،ومن الآية79). (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ) (سورة المائدة: من الآية15) إلى قوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) (سورة المائدة: من الآية17).

أحكام الكتب

المطلب الرابع: العمل بأحكام ما لم ينسخ منها و الرضا و التسليم به سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها، و جميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن العظيم قال الله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إلََِيْكَ الكِتَابَ باِلحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) (سورة المائدة:من الآية48) أي حاكماً عليه، و على هذا فلا يجوز العمل بأي حكم من أحكام الكتب السابقة إلا ما صح منها و أقره القرآن.

س: لماذا نسخ القرآن الكتب السابقة كلها؟

ج: شاء الله سبحانه وتعالى أن ينسخ الكتب السابقة كلها و ينزل كتابه الأخير ليبقى في الأرض إلى قيام الساعة.

فقد كان كل رسول من السابقين يرسل إلى قومه خاصة، بينما بعث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى البشرية كافة: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً) (سبأ:28).

و كانت كل الكتب السابقة تنزل لأقوام معينين بينما أنزل القرآن للناس كافة: (وما هو إلا ذكر للعالمين) (القلم:52).

لذلك اقتضت مشيئة الله أن ينسخ هذا الكتاب الشامل الكامل ما سبقه من الكتب جميعاً و يهيمن عليها: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فأحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) (المائدة:48).

س: لماذا نقول أنه لم يعـد يقبل من أحد أن يستمسك بما سبق من الكتب و يرفض القرآن، مع أن القرآن نفسه يقول: (قل يأ أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) (المائدة: 68)؟

ج: إقامة التوراة والإنجيل بالنسبة لأهل الكتاب المخاطبين بهذه الآية معناها: الإقرار بوحدانية الله، ذلك أن التوراة و الإنجيل المنزلين من عند الله يقرران هذه الوحدانية تقريراً جازماً، و لكن أهل الكتاب حرفوهما (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) (سورة النساء: من الآية46). (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) (سورة البقرة:79). (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً) (سورة الأنعام: من الآية91). (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ) (سورة آل عمران: الآية78،ومن الآية79). (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ) (سورة المائدة: من الآية15) إلى قوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) (سورة المائدة: من الآية17).

فالمطلوب منهم هو إقامتهما مرة أخرى؛ أي الرجوع إلى أصل التوحيد، ثم إن التوراة و الإنجيل قد ذكرا محمداً صلى الله عليه وسلم و أمرا باتباعه عند ظهوره (كما بينا بشيء من الاستفاضة فيما سبق)، فإقامتهما معناها الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم و ما نزل عليه من وحي.. أي الإسلام:

(إن الدين عند الله الإسلام) (آل عمران:19).

(ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (آل عمران:85).

و عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (و الذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي و لا نصراني ثم يموت و لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) (متفق عليه)

== الخلاصة ==

موقف المؤمن من الكتب السابقة:

- يؤمن بأن الله أنزل كتباً ورد ذكر بعضها في القرآن هي: صحف إبراهيم - التوراة - الزبور - الإنجيل – القرآن، و يؤمن بأن هناك كتباً و وحياً غير ذلك لم يعلمنا الله سبحانه بها.

- يؤمن بأن هذه الكتب جميعاً تحتوى على حقيقة أساسية مركزية هي وحدانية الله عز وجل و وجوب إخلاص العبادة له بغير شريك، و طاعته فيما يأمر به و ينهى عنه.

- يؤمن بما جاء في الكتب السماوية السابقة، و أن الانقياد لها، و الحكم بها كان واجباً على الأمم التي نزلت إليها الكتب، و يؤمن بأن الكتب السماوية يصدق بعضها بعضاً، و لا يكذّب بعضها بعضاً.

- يؤمن بأن الكتب السابقة على القرآن لم يعد لها وجود في صورتها المنزلة لأنها إما ضاعت و لم يعد لها أثر معروف كصحف إبراهيم، و إما حرفت على أيدى أصحابها كالتوراة و الإنجيل.

- يؤمن بأن التحريف الغالب كان إما بالتغيير و الإضافة و إما بالكتمان، و من أبرز الإضافات أساطير التوراة و قصة تأليه عيسى و قصة التثليث، و من أبرز ما كتموه الإخبار عن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم.

- يؤمن بنسخ الشريعة اللاحقة للشريعة السابقة كلياً أو جزئياً، و يؤمن بأن مشيئة الله قد اقتضت نسخ الكتب السابقة كلها، و أنزل القرآن مصدقاً لما بين يديه من الكتاب و مهيمناً عليه، و ناسخاً لكل ما سبق تنزيله من عند الله.

*****

و الله أعلم

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم خاتمة الإيمان بالكتب.

ليست هناك تعليقات: