الأحد، مارس 30، 2008

عقيدة -23 الإيمان بصفات الملائكة

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان بصفات الملائكة

حجبهم الله عنا فلا نراهم، وربما كشفهم لبعض عباده، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته له ستمائة جناح قد سدّ الأفق، وتمثل جبريل لمريم بشراً سوياً فخاطبته وخاطبها، وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده الصحابة بصورة رجل لا يُعرف ولا يُرى عليه أثر السفر، شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ووضع كفيه على فخذيه، وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، وخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه جبريل.

صفات الملائكة

دعونا نطرح بعض التساؤلات:

س: اذكر أمثلة على صفات الملائكة... و ما الدليل عليها؟

ج:

- حجبهم الله عنا فلا نراهم الأصل فيهم أنهم لا يظهرون للبشر...

- وربما كشفهم لبعض عباده قد يتحول الملك بأمر الله تعالى إلى هيئة رجل...

كما حصل لـ(جبريل) حين أرسله تعالى إلى مريم (فتمثل لها بشراً سوياً)...

و حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم و هو جالس في أصحابه، جاءه بصفة لا يرى عليه أثر السفر، و لا يعرفه أحد من الصحابة، فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، و وضع كفيه على فخذيه، و سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام و الإيمان و الإحسان و الساعة و أماراتها، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم).. (رواه مسلم)...

و كذلك الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى إلى إبراهيم و لوط: كانوا في صورة رجال.

- من الملائكة من له اثنان من الأجنحة، و منهم من له ثلاثة أجنحة، و منهم من له أربعة...

الدليل قوله تعالى: (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير).

- صفة (جبريل) التي خلق عليها: له ستمائة جناح قد سدّ الأفق...

كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه على صفته تلك في الحديث الذي رواه البخاري...

- صفة (خزنة جهنم) أنهم غلاظ على أهل النار، شداد عليهم...

الدليل قوله تعالى: (عليها ملائكة غلاظ شداد، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون).

== فصل ==

الله يبين لنا أن خلق الملائكة وتعدد أشكالها هو من آياته الدالة على قدرته سبحانه وتعالى...

ومعرفتنا بآيات الله تزيدنا إيماناً به سبحانه وتعالى، فنعظمه ونوقره سبحانه بما ينبغى لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ونعبده حق عبادته، فنفوز برضاه و جنته.

ولا شك أن فى عالمنا المحسوس آيات كثيرة تدل على قدرة الله المعجزة، كل منها كفيل بأن يهدى البصيرة المتفتحة إلى عظمة الله. لذلك يوجهنا الله إليها فى كتابه الكريم: (وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون).

ولكن إيماننا بعظمة الله وقدرته المعجزة يزداد ولا شك حين نعلم أنه ليس العالم المحسوس وحده هو كل ما خلق الله من كائنات. وأن هناك عوالم أخرى غير مرئية لنا هى من خلق الله كذلك، وأن فيها من العجائب بالنسبة لتقديرنا البشرى ما يعجز الخيال عن تصوره فضلاً عن استيعابه.

فإذا علمنا فوق ذلك أن هذه المخلوقات ذوات أجنحة، فإن حسنا ليؤخذ - خاصة بعد أن نعرف مهامها وأعمالها - لأن المخلوقات ذوات الأجنحة المعلومة لنا فى عالمنا المحسوس من طيور وحشرات طائرة، مختلفة تماماً عن هذه المخلوقات التى تقوم بأعمال هائلة فى السموات والأرض.

فمعرفة الإنسان بأن هذه المخلوقات الهائلة تطير مباشرة بأجنحتها يهز وجدانه بلا ريب، ويجعله يحس- من خلال عجزه- بالقدرة المعجزة التى خلق الله بها الملائكة.

فإذا زاد علمه أكثر من ذلك فعرف أن الملائكة ليسوا على مرتبة واحدة من حيث عدد أجنحتهم، فمنهم ذوو أجنحة مثنى وثلاث ورباع، فإنه يزيد تعظيماً لله الخالق الذى يزيد فى الخلق ما يشاء وهو على كل شىء قدير.

وإذا عرف بعد ذلك كله أنها مخلوقة من النور كما روى مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم). (أى من الطين) فإن عجبه لا يقف عند حد؛ فالنور كما يراه الإنسان في عالمه المحسوس أشعة تنطلق مستقيمة فى الفضاء، أما أن يكون من هذا النور مخلوقات تتحرك و تتكلم، و تتشكل بأشكال شتى، و تقوم بأعمال معينة تكلفها، فأمر وراء إدراك الحس.

وحين يأخذ الإنسان حظه من استشعار عظمة الله الخالق المبدع، فإن قلبه يأنس لهذه المخلوقات ترف حوله وتملأ جنبات الكون.

وفرق كبير فى حس الإنسان بين أن يكون هذا الكون من حوله خاوياً موحشاً وبين أن يكون عامراً بمخلوقات حية، بينه وبينها اختلاف.

فإذا كانت المخلوقات الحية فى الأرض من نبات وحيوان - والحيوان على الأخص بما فيه من الإنسان من أوجه شبه وأوجه اختلاف - تؤنس الإنسان وتبهج قلبه، وتنفى عنه الشعور بالوحشة فى سكناه لهذه الأرض، فيروح يتأملها ويتملاها، ويفرح كلما لقى واحداً منها على مقربة منه.

إذا كان هذا يحدث بالنسبة لعالم الأرض المحدود المحسوس، فإنه حرى أن يحدث بالنسبة للكون الكبير، ما يقع منه فى دائرة الحس وما يقع وراء الحس من آفاق.

فإذا كانت المخلوقات الطينية تؤنس وحشته فى الأرض، فإن تلك المخلوقات النورانية تؤنس وحشته فى الكون الواسع الذى هو جزء منه، فيصبح أروح نفساً وأكثر طلاقة مما لو حبس نفسه فى دائرة المادة والحس.

*****

و الله أعلم

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم الإيمان بوظائف الملائكة.

هناك 3 تعليقات:

عاشقه الفردوس يقول...

ماشاء الله
مفيده جدا الدروس دي بارك الله فيكم وجزيتم خيرا

متابعه في المدرسه باذن الله

آلام وآمال يقول...

بارك الله فيكم وجزاكم خيرا وجعله في ميزان حسناتكم ونفعنا واياكم به في الدنيا والآخرة

محمد عبد المنعم يقول...

ربنا يثبتنا و يثبتكوا
و ينفع بينا و بيكو