الأحد، مارس 09، 2008

عقيدة -20 الإيمان بالله - خلاصة و خاتمة الإيمان بأسماء و صفات الله

] رجاء خاص: أسألكم الدعاء، فبعد ساعات قليلة تضع امرأتي بإذن الله أول مولود... فلا تنسونا من صالح الدعاء بالتيسير في الولادة و الرضاعة و كذلك في حسن التربية على ما يحب ربنا و يرضى [

____

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين

الإيمان بالله – خلاصة و خاتمة الإيمان بأسماء و صفات الله

ونؤمـن بأن الله تعالى لا مثل لـه لكمال صفاته (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (سورة الشـورى:من الآية11).

ونؤمن بأنه ( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) (سورة البقرة: من الآية255)؛ لكمال حياته وقيوميته.

ونؤمن بأنه لا يظلم أحداً لكمال عدله، وبأنه ليس بغافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته.

ونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض لكمال علمه وقدرته (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (سورة يّـس:الآية 82)، وبأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء لكمال قوته (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) (سورة ق:الآية 38): أي من تعب ولا إعياء.

....

يقرر المؤلف رحمه الله طريقة أهل السنة و الجماعة في النفي والإثبات الواردين في نصوص الصفات...

و طريقتهم في ذلك أنهم ينفون نفيًا إجماليًا غالبًا على حد قوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، و يثبتون إثباتًا مفصلاً على حد قوله تعالى (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، فكل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من جميع الأسماء و الصفات فيثبتونه لله على الوجه اللائق بجلاله و عظمته.

س: فما الذي يقصد بـ: (النفي)؟ و هل فيه كمال أو مدح؟

ج: النفي مقصود لغيره وهو إثبات ما يضاده من الكمال؛ لأن النفي المحض ليس فيه مدح و لا كمال إلا إذا تضمن إثباتًا؛ فكل ما نفى الله عن نفسه من النقائص و مشاركة أحد من خلقه في شيء من خصائص فإنها تدل على ضدها من أنواع الكمال...

فنفي الشريك و الند و النظير لإثبات كمال عظمته و تفرده بصفات الكمال...

و نفي العجز لكمال قدرته...

و نفي الجهل و عزوب شيء عن علمه لإثبات سعة علمه...

و نفي الظلم لإثبات عدله...

و نفي السنة و النوم لإثبات كمال حياته و قيوميته...

و نفي العبث و ترك الخلق سدى لكمال حكمته التامة...

== فصل ==

ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته لـه رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات لكننا نتبرأ من محذورين عظيمين هما: التمثيل: أن يقول بقلبه أو لسانه: صفات الله تعالى كصفات المخلوقين. والتكييف: أن يقول بقلبه أو لسانه: كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.

ونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ذلك النفي يتضمن إثباتاً لكمال ضده، ونسكت عما سكت الله عنه ورسوله.

ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه، وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنه سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً، والعباد لا يحيطون به علماً. و ما أثبته له رسوله أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه، وهو أعلم الناس بربه وأنصح الخلق وأصدقهم وأفصحهم. ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كمال العلم والصدق والبيان، فلا عذر في رده أو التردد في قبوله.

وكل ما ذكرناه من صفات الله تعالى تفصيلاً أو إجمالاً، إثباتاً أو نفياً، فإننا في ذلك على كتاب ربِّنا وسُنةِ نبينا معتمدون، وعلى ما سار عليه سلف الأُمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون.

ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسُنّة في ذلك على ظاهرها وحملها على حقيقتها اللائقة بالله عزّ وجل، ونتبرَّأ من طريق المحرّفين لها الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله، ومن طريق المعطلين لها الذين عطلوها من مدلولها الذي أراده الله ورسوله، ومن طريق الغالين فيها الذين حملوها على التمثيل أو تكلفوا لمدلولها التكييف.

....

يقرر المؤلف رحمه الله هنا طريقة أهل السنة و الجماعة في تعظيم نصوص الصفات، و دقة لزومهم لدلالتها...

و طريقتهم يلخصها العلماء في ثلاث قواعد:

1- تنزيه الله عن مشابهة الخلق.

2- الإيمان بالصفات الثابتة بالكتاب و السنة و عدم التعرض لنفيها: لأن من نفى صفة أثبتها الله لنفسه فقد تهجم على الله بنفي ما أثبته سبحانه لنفسه.

3- قطع الطمع عن إدراك الكيفية؛ لأن إدراك حقيقة الكيفية مستحيل.

فالذي يؤكد عليه المؤلف في هذه الفقرة هو: الاعتصام بالكتاب و السنة: لما كان الكلام في الله و القول عليه من أخطر المقامات؛ تعيَّن لزوم ما جاء في نصوص الوحيين: الكتاب و السنة، و الحذر من التقدم بين يدي الله و رسوله مهما كانت المسوغات، و سلوك سبيل السلامة و الأدب...

== الخلاصة ==

أهل السنة و الجماعة يؤمنون بأن:

- ما سمى الله به نفسه، و ما وصف الله به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فهو حق على حقيقته، و على ظاهره، و لا يحتاج إلى تحريف المحرفين، بل هو أبعد ما يكون عن ذلك.

- هذه النصوص لا يمكن أن يفهم منها ما لا يليق بالله عز وجل من صفات النقص أو المماثلة بالمخلوقين.

- أسماء الله و صفاته توقيفية، لا يمكن لأحد أن يسمي الله بما لم يسم به نفسه، أو يصف الله بما لم يصف به نفسه.

== فصل ==

ونعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سُنة نبيِّه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضاً لقوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (سورة النساء: الآية 82). ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضاً وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن ادعى أن في كتاب الله تعالى أو في سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما تناقضاً فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه فليتب إلى الله ولينزع عن غيّه، ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما، فذلك إمّا لقلّة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر، فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه وليكفَّ عن توهمه، وليقل كما يقول الراسخون في العلم (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) (سورة آل عمران: من الآية 7). وليعلم أن الكتاب والسُنَّة لا تناقض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف.

فالقاعدة التي لا يسع أي مسلم أن يشك فيها قيد شعرة هي أنه: لا يمكن حدوث تعارض بين القرآن و الحديث الثابت، أو بين هذه النصوص من جهة و الحقائق الثابتة من جهة أخرى؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو مصدر الوحي (قرآنا و سنة) و هو خالق الكون...

و الحقائق الثابتة إما أن تكون غيبا أو شهادة...

فلا يمكن أن يزعم عاقل أن نصوص الوحي تعارض حقيقة ما من عالم الغيب... لأنه -إن كان عاقلا- لا يستطيع أن يزعم أنه يعلم الغيب!

و لا يمكن أن يزعم مؤمن أن نصوص الوحي تعارض حقيقة ما من عالم الشهادة... لأنه -إن كان مؤمنا- لا يستطيع أن يقدم عقله على وحي جاء من عند الله!

و لهذا... أخطأ من قال: (إن الدليل العقلي هو الأصل فيُرد إليه الدليل السمعي، و يجب تأويل الدليل السمعي لأجل موافقة الدليل العقلي مطلقًا)، و التحقيق في هذه المسألة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن كلاًّ من الدليلين –العقلي (و يسمى المعقول) و السمعي (و يسمى المنقول)– إما قطعي و إما غير قطعي:

فالقطعيان لا يمكن أن يتعارضا...

و إذا تعارض ظنـّي من كل منهما مع قطعي وجب ترجيح القطعي مطلقًا...

و إذا تعارض ظنـّي مع ظنـّي من كل منهما رجحنا المنقول على المعقول؛ لأن ما ندركه بغلبة الظن من كلام الله و رسوله أولى بالاتباع مما ندركه بغلبة الظن من نظرياتنا الضئيلة التي يكثر فيها الخطأ جدًّا...) ا. هـ.

ثم قال المؤلف كلاما نفيسا ...:

ومن ادعى أن في كتاب الله تعالى أو في سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما تناقضاً فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه فليتب إلى الله ولينزع عن غيّه...

فهذا المدّعي شرير سيء القصد زائغ القلب... يخشى عليه الكفر إن أصرّ و استكبر.

ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما، فذلك إمّا لقلّة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر، فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه وليكفَّ عن توهمه، وليقل كما يقول الراسخون في العلم (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) (سورة آل عمران: من الآية 7) ...

و هذا المتوهّم جاهل أو قاصر الفهم أو مقصر في التدبر... يخشى عليه الضلال إن لم يتعلم و يتدبر.

وليعلم أن الكتاب والسُنَّة لا تناقض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف.

و هذا هو الحق المبين ... هدانا الله سبل السلام و رزقنا القول بالحق و العمل به.

*****

و الله أعلم

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم خاتمة دروس الإيمان بالله.

هناك تعليقان (2):

zoom يقول...

لعل المولود وصل بالسلامة
ربنا يعينك ويرزقك الذرية الصالحة

محمد عبد المنعم يقول...

بارك الله فيك و جزاك خيرا
وصل سليما بحمد الله
أسألك الدعاء بظهر الغيب أخي و أستاذي الفاضل