الجمعة، فبراير 22، 2008

تقسيم الحكم التكليفى باعتبار موافقته للدليل وعدمه .

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا انه من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ؛

وبعد ؛ مازلت أستعرض أقسام الحكم التكليفى فى أصول الفقه ؛ وهذا الدرس سيكون - باذن الله - :

أقسام الحكم التكليفى باعتبار موافقته للدليل وعدمه :

قبل أن أذكر العزيمة والرخصة وماهيتهما لابد أن أشير ابتداء الى أن الأصوليين اختلفوا فى اندراج العزيمة والرخصة هل هما تحت الحكم التكليفى أم تحت الحكم الوضعى .

فذهب بعض الأصوليين الى اعتبار العزيمة والرخصة من أقسام الحكم التكليفى .

وحجتهم : ان العزيمة اسم لما طلبه الشارع أو أباحه على وجه العموم ويدخل فى هذا طلب الفعل وطلب الترك جازم أو غير جازم فيشمل ( العزيمة ) .

أما الرخصة فهى اسم لما أباحه الشارع للضرورة والحاجة .

ولا شك أن الطلب والا باحة من أقسام الحكم التكليفى .

وذهب البعض الآخر : الى أن العزيمة والرخصة من أقسام الحكم الوضعى .

وحجتهم : ان العزيمة راجعة الى جعل الشارع الأحوال العادية سببا لاستمرار الأحكام الأصلية العامة ؛ والرخصة راجعة الى جعل الشارع الأحوال الطارئة سببا للتخفيف عن العباد والسبب من الأحكام الوضعية .

والذي سرت عليه هنا أنهما من الحكم التكليفى لأن الانتقال من حكم الى غيره لابد وأن يكون له سبب ولأن

الرخصة وحدها هي التى ينظر فيها الى السبب فى العدول عن الحكم الأصلى الى الحكم الطارىء الذي يتقدر بمقدار العذر - على ماهو مقرر عند غالب أساتذتى -.

أولا : العزيمة :

هي لغة : مصدر عزم على الأمر عزما وعزيمة اذا قصد اليهما قصدا مؤكدا . فالعزيمة هى قصد الشىء قصدا مؤكدا .

واصطلاحا :الحكم الثابت على وفق الدليل أو على خلاف الدليل لغير عذر .

شرح التعريف :

الحكم : جنس فى التعريف يشمل كل حكم ومنه العزيمة والرخصة .

الثابت : قيد قصد به الاشارة الى ان العزيمة لابد وان تكون ثابتة.

على وفق الدليل :

قيد فى التعريف أريد به اخراج الرخصة لأنها حكم ثبت على خلاف الدليل .

أو على خلاف الدليل لغير عذر :

قيد أريد به ادخال بعض أنواع العزيمة مثل وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها من باقى التكاليف فانها أحكام شرعت على خلاف الدليل وهوأن الأصل عدم التكليف وبراءة الذمة بدليل أنه لو لم يرد شرع بالصلاة ما شرعت .ولكن هذه المخالفه ليست لعذر لأن المراد من العذر الحاجة والمشقة والاضطرار .وهذه التكاليف لم تشرع للحاجة والمشقة وانما شرعت للابتلاء والاختبار .

هل الحكم الأصلى والعزيمة مترادفان ؟

ذهب بعض العلماء الى أن العزيمة والحكم الأصلى مترادفان لأن العزيمة من العزم وهو القوة والحكم الأصلى قوى فى ذاته بوجوب امتثال أمر الشارع فيه فكل حكم أصلى عزيمة وكل عزيمة حكم أصلى .

وذهب صدر الشريعة الى أن العزيمة والحكم الأصلى ليسا مترادفان بل مختلفان حيث قال ان هناك أحكاما يترخص فيها وأحكاما لا يترخص فيها .

وذلك أن الأحكام ثلاثة :

حكم أصلى لم يدخله الترخيص بحال كوجوب التصديق القلبى بوجود الله ولا يسمى عزيمة لعدم كونه فى مقابلة رخصة .

2- حكم أصلى هو عزيمة كوجوب صوم رمضان .

3-حكم هو رخصة يسمى بالحكم غير الأصلى كالترخيص باباحة الفطر فى رمضان لعذر كسفر ومرض .

أقسام العزيمة:

العزيمة تنقسم الى خمسة أقسام عند جمهور العلماء :

1- الايجاب 2- الندب 3- التحريم 4- الكراهة 5- الاباحة

وهذه الأقسام الخمسة هى أقسام الحكم الأصلى فهى تشمل الفرض والواجب والسنة والنفل والحرام والمكروه وهذه هى أقسام العزيمة عند الحنفية . ماعدا صدر الشريعة فحصر العزيمة فى أربعة أقسام :الفرض والواجب والسنة والنفل .

هناك 7 تعليقات:

عصفور المدينة يقول...

السلام عليكم جزاك الله خيرا على التبكير
وعلى المحتوى الرائع أيضا حفظكم الله

أحمد منتصر يقول...

جميل جميل :)

لكن عندي سؤالان:

-ما تعريف الحكم التكليفي، والحكم الوضعي؟

-ما المقصود بـ صدر الشريعة؟

وجزاكم الله خيرا :)

عصفور المدينة يقول...

أخي الحبيب أحمد منتصر منورنا

بخصوص الفرق بين الحكم التكليفي والوضعي
يمكنك الرجوع إلى هذه الحلقة
http://mdrasa.blogspot.com/2007/10/blog-post.html

كما يمكنك متابعة باقي الحلقات التابعة لتصنيف الأصول وللعلم الأستاذة الشارحة هي من علماء الأزهر المختصين في هذا العلم ولا نزكيها على الله فلا تفوتنك الفائدة

أما صدر الشريعة فهو أحد علماء الأصول

اصرار أمل يقول...

عصفور المدينة :
جزاكم الله خيراااا أستاذي الفاضل ؛ أنا لست الا طالبة علم فى أول الطريق ؛


الأخ : أحمد منتصر
جزاكم الله خيرا ؛ أجابكم الأستاذ ؛فقط أضيف ان الحنفية اختلفوا مع الجمهور فى بعض مسائل الأصول وصدر الشريعة هو أحد علماء الفقه الحنفى المشهورين ؛
بارككم الله

أحمد منتصر يقول...

جزاكم الله خيرا :)

الباحث عن الحقيقة يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
الباحث عن الحقيقة يقول...

عفوا حصل خطأ عندي
فقد علقت على البوست اللاحق ولكنى حين اتيت اتيت الى هنا فلم اجد تعليقي فاندهشت
متابع معكم ان شاء الله