الأحد، مارس 16، 2008

عقيدة -21 خاتمة دروس الإيمان بالله

] رزقت بفضل الله أول مولود... فلا تنسونا من صالح الدعاء أن يتقبله الله بقبول حسن و ينبته نباتا حسنا و يجعله ناصرا لدينه... داعيا إليه... مجاهدا في سبيله... ذخرا لأمة المسلمين [

عقيدة -21 خاتمة دروس الإيمان بالله

الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين

خاتمة دروس الإيمان بالله

حول آثار عقيدة الإيمان بالله و ثمراتها على الفرد و الأمة

إن إبراز (آثار العقيدة و ثمراتها على الفرد و الأمة) خاصية عظيمة ينبغي الاعتناء بها؛ فالعقيدة ليست متناً يُحفـظ أو يُستشرَح فحسب، ثم تبقى معرفة ذهنية لا أثر لها في حياة الفرد و الأمة! كلا، فكل مسألة من مسائل الاعتقاد لا بد و أن يتبعها ذكر ثمارها، و بمشيئة الله نصنع ذلك في جميع أركان الإيمان، فنقوم بتعداد الثمرات لكل ركنٍ على حدة، ثم نختم ببيان أهداف العقيدة الإسلامية على وجه العموم (و هذه الآثار مأخوذة من كتاب آخر للمؤلف بعنوان: نبذة في العقيدة الإسلامية، و مأخوذة من كتاب للشيخ محمد قطب بعنوان: ركائز الإيمان، يكشف فيه المؤلفان عن الفهم الثاقب لآثار هذه العقيدة على الفرد و الأمة)...

و الإيمان بالله تعالى على ما وصفنا يثمر للمؤمنين ثمرات جليلة منها:

الأولى: تحقيق توحيد الله تعالى بحيث لا يتعلق بغيره رجاء و لا خوف و لا يعبد غيره.

الثانية: كمال محبة الله تعالى و تعظيمه بمقتضى أسمائه الحسنى و صفاته العليا.

الثالثة: تحقيق عبادته بفعل ما أمر به و اجتناب ما نهى عنه.

...

و لا ينتهى دور القرآن مع النفس البشرية عند بيان العقيدة السليمة و مناقشة الانحرافات التى تقع فيها الجاهلية بشأن حقيقة الألوهية و الربوبية، إنما يخطو خطوة أخرى ليصل إلى تثبيت تلك العقيدة الصحيحة، و تركيز الإيمان بالله الواحد المنزه عن الشريك و الشبيه.

…و وسيلته الكبرى إلى ذلك هى التذكير : ((وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)) (الذاريات:55).

وسائل تثبيت الإيمان فى النفس البشرية:

1. التذكير الدائم بعظمة الله التى لا تحد، وآيات قدرته فى الآفاق والأنفس، حتى يخشع القلب ويستسلم لله.

2. التذكير الدائم بأن الله مع الإنسان يراه ويراقبه ويحصى عليه أعماله، ثم يحاسبه عليها يوم القيامة، حتى تصبح تقوى الله جزءاً لا يتجزأ من مشاعر القلب، وركيزة ثابتة فى الضمير.

3. كذلك يوجه القرآن القلب البشرى إلى ذكر الله دائماً فى حالة السراء والضراء، ففى السراء يذكر الله شاكراً لأنعمه، وفى الضراء يذكر الله صابراً ومتطلعاً إليه سبحانه ليكشف عنه السوء.

4. يورد القرآن القصص التى تثبت الإيمان، قصص الأنبياء وأتباعهم من المؤمنين الذين صبروا على الأذى حتى جاءهم نصر الله، وقصص الكفار الذين كذبوا وعاندوا حتى دمر الله عليهم بكفرهم.

5. أخيراً يرسم القرآن صوراً محببة للمؤمنين وصفاتهم، وما ينتظرهم من الجزاء فى الآخرة مخلدين فى الجنات، وصوراً كريهة منفرة للكافرين وصفاتهم، وما ينالهم من العذاب يوم القيامة.

ويظل القرآن يكرر هذه التوجيهات حتى ترسخ فى النفس، وحتى يصبح الله حاضراً فى القلب لا يغفل الإنسان عن ذكره، فتستقيم مشاعره، ويستقيم سلوكه، ويصبح عبداً ربانياً مقرباً إلى الله فى الدنيا والآخرة، فيرزقه الله الطمأنينة والسعادة فى الدنيا، ويمنحه فى الآخرة جنته ورضوانه.

...

فيا لها من أهداف سامية نبيلة لو أن معلمي العقيدة وضعوها نصب أعينهم وهم يشرحون متونها، ويربطون ذلك بالواقع المعاش للفرد والأمة؛ إذن لحصل بذلك خير عميم، و تأثير بالغ.

== فصل ==

حول الفوائد السلوكية للإيمان بأسماء الله و صفاته

إن من أهم السلوكيات التي يسلكها المؤمن في الإيمان بأسماء و صفات الله هو استفادته من التوسل بها في الدعاء... كما تقول: اغفر لي و ارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، فهو راجع إلى التوسل إليه بأسمائه و صفاته، و هو من أقرب الوسائل و أحبها إليه سبحانه، و منه الحديث: (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام) فهذا سؤال له و توسل إليه بحمده و أنه لا إله إلا هو المنان، فهو توسل إليه بأسمائه و صفاته، و ما أحق ذلك بالإجابة و أعظمه موقعاً عند المسؤول، و هو باب عظيم من أبواب التوحيد.

لذلك فإننا حين نقرر أسماء الله و صفاته ينبغي أن نتبع كل صفة ببيان الفائدة السلوكية للإيمان بها، و من أمثلة ذلك:

الفائدة السلوكية في الإيمان بصفتي القوة و الرزق: أن لا نطلب القوة و الرزق إلا من الله تعالى، و أن نؤمن بأن كل قوة مهما عظمت فلن تقابل قوة الله تعالى.

الفائدة السلوكية في الإيمان بصفتي الرؤية و السمع: أما الرؤية فنستفيد من الإيمان بها الخوف و الرجاء؛ الخوف عند المعصية؛ لأن الله يرانا، و الرجاء عند الطاعة؛ لأن الله يرانا، و لا شك أنه سيثيبنا على هذا، فتتقوى عزائمنا بطاعة الله، و تضعف إرادتنا لمعصيته... و أما السمع فالأمر فيه ظاهر؛ لأن الإنسان إذا آمن بسمع الله استلزم إيمانه كمال مراقبة الله تعالى فيما يقول خوفاً و رجاءاً؛ خوفاً: فلا يقول ما يسمع الله تعالى منه من السوء، و رجاءاً: فيقول الكلام الذي يرضي الله عز وجل.

الفائدة السلوكية في الإيمان بصفات المشيئة و الإرادة و الحكمة: إن من ظن أن الله ينصر الباطل على الحق نصرا مستقرا يضمحل معه الحق، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه و قدره، أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة، فذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار... و أكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، و فيما يفعله بغيرهم، و لا يسلم من ذلك إلا من عرف الله و أسماءه و صفاته، و موجب حكمته و حمده...

... وهكذا نصنع في سائر الصفات.

و لا شك أن هذا منهج تربوي ينبغي أن يعتمده المعلمون و المربون ليحصل الانتفاع بالقرآن العظيم.

== فصل ==

حول منهجية عرض علوم العقيدة

إن من أهم السمات المنهجية في تقرير العقيدة (و العلوم الشرعية عموما): مراعاة حال العامة، و عدم مبادأتهم بالمسائل المشكلة (و هو ما كنا نسميه أثناء الدروس إشكالات أو إشكاليات)، و الخلافات العقدية المعضلة التي لا تبلغها عقولهم، و يتشوشون من سماعها...

فينبغي أن يكون المنهج في الخطاب العام لجمهور الناس: التعبير بالجمل القرآنية و النبوية الواضحة، و عدم الخوض في مقالات أهل البدع من غير ضرورة، لغناهم و عافيتهم من ذلك، و هذا المنهج هو الموافق لفقه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذَّب اللهُ و رسولـُه؟...)، و قول ابن مسعود رضي الله عنه: (إنك لن تحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)...

فمن الحكمة في الدعوة:

- ألاَّ تباغت الناس بما لا يمكنهم إدراكه، بل تدعوهم رويداً رويداً حتى تستقر عقولهم؛ فيجب على الداعية أن ينظر في عقول المدعوين، و ينزل كل إنسان منزلته.

- أن تقرأ على الناس ما ينفعهم في أصل دينهم و عباداتهم و معاملاتهم مما لا غنى لهم عن معرفته.

- أن تنهاهم عن القراءة في الكتب التي فيها ما الله به أعلم مما لا ينبغي اعتقاده... لما في ذلك من الإعراض عما هو أوجب و أنفع.

]ملحوظة: هذه المدرسة (مدرسة العلوم الشرعية المبسطة) تخاطب - في الأغلب - المهتمين بالعلوم الإسلامية الشرعية، و هم و إن كانوا ليسوا طلاب علم أساسا إلا أن أسلوب الخطاب الموجه لهم يعتبر عالي المستوى نوعا ما...[

== فصل ==

حول فقه الواقع – فيما يتعلق بالعقيدة

اتسمت العصور الأخيرة من حياة المسلمين بكثرة الشبهات و طروء البدع العقدية بسبب انحسار ظل الإسلام، و غلبة المشركين و أهل الكتاب، و انفتاح أمم الأرض بعضها على بعض، و سريان العقائد و الأفكار و العادات و الأوضاع عبر وسائل الإعلام المختلفة، فدهم المسلمين من النوازل العقدية ما اشتدت الضرورة فيه إلى علماء ربانيين، يُثبِّتون الناس، و يُمسِّكون بالكتاب، و يُنزلون الأوضاع الطارئة على الأصول الثابتة...

و ليس من فقه الواقع على الإطلاق الاكتفاء بالتقعيد النظري لمسائل الاعتقاد أو حتى مناظرة الفرق العتيقة من أهل القبلة و غيرهم، بل الواجب أيضا ضم ذلك إلى مواجهة ما استجد من فرق الضلال و كشف زيفها، و ما شاع من أفكار منحرفة، و دعوات باطلة، و أعمال و ألفاظ منافية للعقيدة الصحيحة، مثل:

- التحذير من الإلحاد المتمثل في زماننا بـ (الشيوعية) و (المادية) و (الطبيعة) و (اللادينية)... و هذا الموضوع مرتبط بـ (وجود الله).

- تفصيل القول في الحكم بغير ما أنزل الله و مسألة تحكيم الشريعة... و هذا الموضوع مرتبط بـ (توحيد الله في العبودية و الحاكمية).

- تبـيـيـن خطر التسرع في التكفير.

- تكفير اليهود و النصارى، و بيان الحكم في مسائل معاملتهم و مخالطتهم و تهنئتهم بأعيادهم.

- إنكار الدعوة إلى التقريب بين الأديان.

- التنبيه على خطأ بعض الألفاظ الشائعة، و المصطلحات الحديثة.

...

*****

و الله أعلم

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم الإيمان بالملائكة.

هناك 5 تعليقات:

عصفور المدينة يقول...

بارك الله لك في الموهوب وشكرت الواهب ورزقت بره وبلغ أشده

محمد عبد المنعم يقول...

آمين
جزاك الله خيرا أخي و أستاذي الفاضل
أسألك الدعاء بظهر الغيب

zoom يقول...

بورك في الموهوب وشكرت الواهب ورزقت بره وبلغ أشده

محمد عبد المنعم يقول...

آمين
جزاك الله خيرا أخي حازم و أستاذي الفاضل زووم
أسألك الدعاء بظهر الغيب
على فكرة
ابني
هو أبو العباس تقي الدين
أحمد بن محمد بن عبد المنعم
:)
ابن تيمية الثاني إن شاء الله

مجداوية يقول...

ما شاء الله ,,مدونة جميلة ومفيدة سأنتفع بها فى مراجعتى لما أدرس فى المعهد فبها مواضيع كثيرة ومتنوعة وتظهر المختصر المفيد دون انقاص فى المعلومة ,,بارك الله لكم جميعا ونفع بكم ووضع هذا العمل فى ميزان حسناتكم