الجمعة، نوفمبر 09، 2007

الثانى من أقسام الحكم التكليفى ( المندوب )

بسم الله ؛ الحمد لله ؛ والصلاة والسلام على رسول الله ؛ وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛ وبعد ....
أعتذر عن التأخير لمشكلة ربما فى المدونة وربما فى جهازى !!!!
مازلنا نستكمل حديثنا عن أقسام الحكم التكليفى وقبل أن نشرع فى القسم الثانى وهو المندوب ؛ هذا تعليق بسيط على فرض الكفاية أو الواجب الكفائى :

فهذا الفرض اذا قام به البعض سقط عن الباقيين ،

والضابط فيه :كل مايكون المقصود منه حاصلا ولو بفعل البعض فاذا أوجبه الشارع كان واجبا على الكفاية كدفن الميت فان المقصود منه ستره بالتراب وهو حاصل بفعل البعض ؛ وأما ما لايكون كذلك فانه يكون واجبا عينيا .

****** والتكليف فى الواجب الكفائى منوط بغلبة الظن ، فان غلب على ظن المكلف أن غيره لم يقم به وجب عليه أن يفعله ، وان غلب على ظنه قيام غيره به سقط عنه التكليف .

والمخاطب فى الواجب الكفائى مختلف فيه : فمن قائل أنه كل مسلم الى قائل بأنه كل قادر .

ومن قال بأنه مكلف به كل مسلم بحيث اذا لم يأت به أثم الجميع قال : ان غير القادر آثم لأنه لم يحث القادر على فعله .

والاتجاه الثانى يقول : انه يجب على كل قادر فقط لأنه : ( لايكلف الله نفسا الا وسعها ) .

القسم الثانى من أقسام الحكم التكليفى : المندوب :

تعريفه: هو مايحمد فاعله ولا يذم تاركه.

مثاله :

( يا أ يها الذين ءامنوا اذا تداينتم بدين الى أجل مسمى فاكتبوه )

فالأمر الوارد فى الآية للندب وليس للوجوب وذلك لوجود القرينة التى صرفته من الوجوب الى الندب وهى ماتلا ذلك من الآيات فى قوله تعالى : ( فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى أؤتمن أمانته ).

أسماء المندوب :

1- سنة : ومعناها فى العرف أنه طاعة غير واجبة ؛ ولفظ السنة فى عرف الفقهاء المندوب بدليل أنه يقال : هذا الفعل اما واجب أو سنة.

2- مستحب : ومعناه فى العرف أن الله تعالى أحبه وليس بواجب .

3- تطوع ومعناه أن المكلفأنفذ أمر الله تعالى مع أنه قربة من غير لزوم ولا حتم .

4- نفل : ومعناه أنه طاعة غير واجبة .

5- مرغب فيه : نظرا لأن المكلف يثاب عليه .

وهذه الأسماء مترادفة عند أكثر الشافعية ؛ وقد خالف فى ذلك القاضى حسين فجعل السنة ماواظب عليه الرسول ؛

والمستحب مافعله مرة أو مرتين ؛ والتطوع : ماينشئه الانسان باختياره .

أقسام المندوب :

للمندوب ثلاثة أقسام :

1- السنة المؤكدة وهى نوعان :

أ_ مايكون فعله متمما ومكملا للواجبات الدينية كالآذان والمحافظة على أداء الصلاة جماعة .

ب_ ماواظب الرسول صلى الله عليه وسلم على فعله ولم يتركه الا نادرا للدلالة على أنه غير لازم ؛ كالمضمضة وصلاة ركعتين قبل الفجر .

وهذا النوع يسمى سنة الهدى .

وحكمها : أن من يأتى بها يستحق الثواب ومن يتركها لايستحق العقاب؛ ولكن يستحق اللوم والعتاب .

ولكن اذا أصر أهل بلد على تركها أمروا بها ؛ فان أبوا قوتلوا على ذلك كالفرائض .

2- النافلة والمستحب :

وهو ماكان من الطاعات وفعله الرسول صلى الله عليه وسلم أحيانا وتركه أحيانا ، مثل : صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع .

حكمها : سثاب فاعلها ولا يعاتب تاركها ولا يلام .

3- السنة الزائدة :

وهى التى فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم بمقتضى طبيعته البشرية اتفاقا لابقصد العبادة .

مثل : لبس الثياب البيض ؛ وما اعتاده فى مأكله ومشربه ومنامه صلى الله عليه وسلم .

حكمها : ان من فعلها بقصد الاقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم يثاب ؛ومن تركها لايعد سيئا ولا يعاتب ولا يلام .

أساليب المندوب :

1- نفس الصيغة كما اذا قال الشارع : يسن كذا .

2- القرائن .

حكم اتمام المندوب :

اتفق العلماء على أن المندوب قبل الشروع فيه العبد مخير بين أن يفعله أو لا وهو غير ملزم بذلك .

كما اتفقوا على وجوب المضى فى المندوب واتمامه ان كان حجا أو عمرة لوجوب المضى فى فاسدهما فاتمام صحيح تطوعهما أولى .

ولكنهم اختلفوا فيما اذا شرع المكلف فى فعل المندوب وكان غير حج أو عمرة ؛ فهل له أن يترك الباقى أم يجب عليه الاتمام .

فذهب الشافعية والحنابلة : ان المكلف مخير بين اتمامه وقطعه .

وذهب الحنفية والمالكية : ان المكلف يجب عليه ان يتم النفل بعد الشروع فيه وان تركه وجب عليه قضاؤه .

الأدلـــــــــــــــة :

أدلة الرأى الأول ( الشافعية والحنابلة ) :

1- فعل النبى صلى الله عليه وسلم فقد كان ينوى صوم التطوع ثم يفطر.

2- حديث "الصائم المتطوع أمير نفسه ان شاء صام وان شاء أفطر "
وأجيب عن هذين الدليلين بأنهما يحملان على فعله قبل الشروع
أدلة الرأى الثانى : ( الحنفية والمالكية ) :
1- قوله تعالى " ولا تبطلوا أعمالكم " فى الآية ان عدم الاتمام ابطال للمؤدى .
2- ماروى من حديث الأعرابى الذى جاء للرسول صلى الله عليه وسلم يسأله عن ماذا فرض عليه من الصلاة والصيام والزكاة .... حتى قال هل على غيرها ؟ قال : لا : الا أن تطوع .
وهناك اعتراضات كثيرة وردت على أدلة كلا المذهبين لكن لعل الرأى الراجح هو الرأى الثانى ( يجب النفل بالشروع فيه ) لأن عدم لزومه يؤدى الى العبث والاستخفاف ؛ فكيف يصح لعبد وهو فى صلاته بين يدى ربه أن يقطعها ولم يتمها بعد ؟!!!!
الدرس القادم عن الحرام باذن الله ؛
أسأل الله عز وجل أن يعلمنا ماينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا انه ولى ذلك والقادر عليه .

هناك 5 تعليقات:

طال الليل يقول...

بارك الله فى جهد حضرتك أستاذتى الكريمة
وعليه فمن شرع فى صيام تطوع ثم أفطر فإنه يقضى ذلك اليوم على الراجح كما فهمت وكذا الصلوات النوافل

عصفور المدينة يقول...

أستاذة بارك الله فيك وفي جهازك

محمد عبد المنعم يقول...

بس يا ريت حضرتك ما تقوليش إن صلاة الجماعة سنة مؤكدة

عشان إخواننا السلفيين ما يزعلوش
:)

-==

يا ريت يا إصرار
تردي على سؤالي اللي سألته في أحد آخر دروسك

===
و جزاك الله خيرا

عصفور المدينة يقول...

أخي محمد عبد المنعم
بخصوص قولك عشان إخوانا السلفيين ما يزعلوش

المثال الذي ذكرته الأخت أمل هو مثال فقهي فيه خلاف بين العلماء ولكل مذهب أدلته

والسلفية لا تنفي الخلاف بين العلماء ومن زعم أنه يريد أن ينفي الخلاف ويجعل الناس كلهم على القول الراجح في مذهبه فليس سلفيا
وأقترح سماع أشرطة
شرح كتاب فقه الاختلاف

أو قراءة الكتاب من هنا
http://www.waqfeya.com/open.php?cat=20&book=99

محمد عبد المنعم يقول...

أخي عصفور المدينة

بالراحة عليا شوية ... السلفيين دول أجدع ناس ... دا أنا كنت بشاكس شوية

:)

و بخصوص المثال الذي ذكرته الأخت أمل، كما تفضلت و قلت: هو مثال فقهي فيه خلاف بين العلماء ولكل مذهب أدلته: فمن أي أنواع الخلاف هو؟

ع العموم ... يا أستاذنا الفاضل ... أنا معاكو مش عليكو
:)

بس المشاكسة .. أحيانا بتيجي بفايدة!

===

و أنا أيضا أنصح بكتاب فقه الاختلاف (لمؤلفه الدكتور ياسر برهامي)، فلا تخلونّ منه مكتبة مسلم يحب أن يدعو إلى الله على بصيرة...