السبت، أكتوبر 20، 2007

عقيدة -4 الإيمان بأسماء و صفات الله

عقيدة -4 الإيمان بأسماء و صفات الله

الحمد لله و صلى الله وسلم و بارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الإيمان بالله – ثالثا: الإيمان بأسماء و صفات الله

و نؤمن بأسمائه و صفاته، أي بأن له الأسماء الحسنى و الصفات الكاملة العليا.

و نؤمن بوحدانيته في ذلك، أي بأنه لا شريك له في أسمائه و صفاته...

و أنواع التوحيد ثلاثة كما أسلفنا... نحن الآن مع ثالثها...

توحيد الأسماء و الصفات

معنى توحيد الأسماء و الصفات:
الإيمان بانفراد الرب الإله سبحانه و تعالى بما سمى به نفسه و وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم من صفات الكمال و أنه متنزه عن جميع صفات النقص وذلك على الوجه اللائق، و بإثبات ما أثبته، و نفي ما نفاه، من غير تحريف و لا تعطيل، و من غير تكييف و لا تمثيل، فالإيمان بذلك هو اعتقاد مبدأين أساسيين:

الأول: أن الله عز و جل
منزه عن مشابهة خلقه لا في ذاته و لا في صفاته و لا في أفعاله

الثاني: أن الحق هو ما وصف الله به نفسه، لأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله و ما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه و سلم

نؤمن بأسمائه و صفاتهسمائه و صفاته... و بوحدانيته في ذلك....أي أنه لا شريك له في أسمائه و صفاته

الأدلة النقلية على ذلك كثيرة جدا، منها:

قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى... (110) - الإسراء

و في الحديث الصحيح عن ابن مسعود مرفوعا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال في دعاء الكرب:... أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك؛ أن تجعل القرآن ربيع قلبي... - السلسلة الصحيحة رقم 199

و هذا دليل أن
له الأسماء الحسنى.

***

قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) – النحل

و هذا دليل أن
له الصفات العليا
(لأن المَثـَل معناه الوَصْف، كما قال تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ..أي وصف الجنة كذا و كذا).

***

قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) – الأعراف، و قوله تعالى: وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) – الروم، و قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) – الشورى، و قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) – آل عمران

و في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن عائشة، (أنها سمعته يدعو ساجدا)... وهو يقول:... لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

و هذا دليل أن
إثباتنا لما أثبته الله لنفسه في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء و الصفات لا بد أن يكون على الوجه اللائق به؛ إثباتاً بلا تمثيل أو تكييف، و تنزيهاً بلا تعطيل أو تحريف.

***

و الأدلة العقلية كذلك كثيرة جدا، منها:

الأول: أنه عقلا لا بد أن يقال: (القول فى الصفات كالقول في الذات)، فان الله ليس كمثله شيء لا في ذاته و لا في أفعاله (كما أثبتنا بالأدلة العقلية في الدرسين الماضيين)، و بالتالي و لا في صفاته. فإذا كان له ذات حقيقية لا تماثل الذوات؛ فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل سائر الصفات. مثلا... إذا قال السائل: كيف استوى على العرش؟ قيل له كما قال ربيعة و مالك و غيرهما رضي الله عنهما: الاستواء غير مجهول، و الكيف غير معقول، و الإيمان به واجب، و السؤال عنه بدعة، لأنه سؤال عما لا يعلمه و لا يمكن أن يعقله البشر و لا يمكنهم الإجابة عنه. و كذلك إذا قال أحدهم كيف ينزل ربنا إلى السماء الدنيا؟ قيل له: كيف هو؟ فإذا قال: لا أعلم كيفيته، قيل له: و نحن لا نعلم كيفية نزوله، إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، و هو فرع له و تابع له، فكيف تطالبني بالعلم بكيفية سمعه و بصره، و تكليمه، واستوائه و نزوله، و أنت لا تعلم كيفية ذاته؟!! و إذا كنت تقر بأن حقيقة ذاته ثابتة في نفس الأمر و هي مستوجبة لصفات الكمال لا يماثلها شيء، فسمعه و بصره و كلامه و نزوله و استواؤه: ثابت في نفس الأمر، و هو متصف بصفات الكمال التى لا يشابهه فيها سمع المخلوقين و بصرهم و كلامهم و نزولهم و استواؤهم.

الثاني: الروح: إذا كانت موجودة حية، عالمة قادرة سميعة بصيرة تصعد و تنزل و تذهب و تجيء... و نحو ذلك من الصفات، و العقول قاصرة عن تكييفها و تحديدها؛ لأنهم لم يشاهدوا لها نظيرأ. و الشيء إنما تدرك حقيقته بمشاهدته، أو مشاهدة نظيره. فإذا كانت الروح بهذه الصفات مع عدم مماثلتها لما يشاهَـد من المخلوقات: فالخالق أولى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقه من أسمائه و صفاته، و أهل العقول هم أعجز عن أن يجدوه أو يكيفوه منهم عن أن يحدّوا الروح أو يكيفوها. فإذا كان من نـَفـَى صفات الروح جاحدا معطلا لها، و من مثــّـلها بما يشاهد من المخلوقات جاهلا ممثلا لها بغير شكلها، و هي مع ذلك ثابتة بحقيقة الإثبات، مستحقة لما فيها من الصفات: فالخالق سبحانه و تعالى
أولى بذلك، فهو سبحانه و تعالى
ثابت بحقيقة الإثبات، مستحق لما له من الأسماء و الصفات.

== فصل ==

هنا قد تظهر بعض الأسئلة أو الإشكاليات....

س: ما هو التحريف و ما هو التعطيل؟

ج: التحريف هو تغيير ألفاظ الأسماء الحسنى و الصفات العلى (بزيادة أو نقص أو تغيير شكل: كقولهم في معنى "اسْـتَوَى عَلَى العَرْشِ": استولى (بزيادة اللام) على العرش، و كقولهم في معنى "وَجَاءَ رَبُّكَ": و جاء أمر ربك) أو تغيير معانيهما (إبقاء اللفظ على حاله و تغيير المعنى: و ذلك كقولهم إن المراد باليد النعمة أو القدرة، و كقولهم أن معنى الضحك الرحمة)، أما التعطيل فهو نفي الصفات الإلهية و سلبها عن الله (كقول الذين يقولون: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، و نحو ذلك)، و الفرق بينهما أن التعطيل نفي للمعنى الحق الذي دلّ عليه الكتاب و السنة، و أما التحريف فهو تفسير النصوص بالمعاني الباطلة.

س: ما هو التكييف و ما هو التمثيل؟

ج: التكييف هو تعيين كُـنه الصفة، يقال كيَّـف الشيءَ أي جعل له كيفية معلومة (و اعلم أنه لا يجوز تفويض المعنى في باب الأسماء و الصفات، و إنما الواجب أن نفوّض الكيفية إلى الله عز وجل)، و أما التمثيل فهو التشبيه؛ والتشبيه ينقسم إلى قسمين:

الأول تشبيه المخلوق بالخالق: كتشبيه النصارى المسيح ابن مريم بالله و كتشبيه المشركين أصنامهم بالله

الثاني تشبيه الخالق بالمخلوق: و ذلك كتشبيه الذين يقولون له وجه كوجه المخلوق و يد كيد المخلوق و سمع كسمع المخلوق و نحو ذلك

س: لم كانت أسماء الله حسنى؟ و هل الأسماء و الصفات توقيفية؟ و هل الأسماء تسعة و تسعون اسما فقط؟

ج: أسماء الله حسنى لدلالتها على أحسن مسمّى و أشرف مدلول، و أسماؤه سبحانه
أعلامٌ و أوصافٌ (فكل اسم هو عَـلَـمٌ باعتبار دلالته على الذات و صِفَةٌ باعتبار دلالته على المعنى) بخلاف أوصاف العباد (فلا يوجد في أسمائه اسم جامد: لا يدل على صفة...أبدا، لأن الاسم الجامد ليس فيه معنى فضلا عن أن يكون معنى حسنا، مثل: أسد – اسم جامد، أو خالد – اسم لا يتضمن الصفة) و كل أسمائه تعالى
دالة على معانيها و
كلها أوصاف مدح و حمد و ثناء...

و معنى أنها توقيفية أنه لا يتجاوز بها الوارد في الكتاب و السنة فهي تتلقى من طريق السمع لا بالآراء؛ فلا يوصف (ولا يُسمّى) إلا بما وصف (أو سمى) به نفسه أو وصفه (أو سماه) به رسوله.

و الأسماء الحسنى ليست محصورة بعدد معروف و أما الحديث الوارد بأن لله تسعة و تسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة؛ فلا يفيد أنها محصورة بالتسعة و التسعين و إنما غاية ما فيه أن هذه الأسماء موصوفة بأنها (من أحصاها دخل الجنة).

س: ما هي أقسام صفات الله العليا؟

ج: تنقسم الصفات العليا إلى: (و هو تقسيم اصطلاحيّ):

1- صفات ذاتية و هي التي لم يزل و لا يزال متصفا بها (و هي ملازمة للذات لا تنفك عنها)...

تنقسم إلى:

  1. معنوية: مثل صفات العلم و الحياة و القدرة و الملك و العظمة و الكبرياء و العزة و العلو و الغنى و الرحمة...
  2. خبرية: مثل صفات السمع و البصر و الوجه و اليد و الرجل و الإصبع و القدم...

و الكلام باعتبار أصله يعتبر صفة ذاتية.

2- صفات فعلية وهي التي تتعلق بالمشيئة و القدرة (و هي من فعله سبحانه)...

تنقسم إلى:

  1. لها سبب معلوم: مثل صفات الضحك و الرضى و العجب و السخط و الفرح و الغضب و الكره و الحب...
  2. ليس لها سبب معلوم: مثل صفات الاستواء و النـزول و المجيء و الإتيان و الإحياء و الإماتة...

و الكلام باعتبار آحاده يعتبر صفة فعلية.

س: هل يجوز القَـسَم بأسماء الله و صفاته؟

ج: يجوز القسم بأسماء الله، و كذلك بالصفات المعنوية – مثل (لا و مقلب القلوب) و (و الذي نفسي بيده) و (و عزة الله) و (و قدرة الله) و (و حياة ربنا)...، لكن لا يجوز القسم بالصفات الخبرية و لا الفعلية ...

== خاتمة ==

أكثر ما أدى بالناس إلى ابتداعهم في الأسماء و الصفات هو قلة العلم، أو المبالغة في الإثبات (تمثيلا و تكييفا) للصفات من باب بيان حقائقها، أو المبالغة في النفي (تعطيلا و تحريفا) للصفات من باب تنزيه الله عما لا يليق (من وجهة نظرهم!)... و لو أجابوا عن سؤال هل يلزم من اتحاد الاسمين (أو الصفتين) تماثل مسماها (أو موصوفهما)؟ لما حدث هذا الغلو و الانحراف و كثرة الجدال بغير حق.

و الإجابة هي بكل بساطة و وضوح: أنه لا يلزم ذلك؛ و لكن العقل يفهم من إطلاق الاسم الواحد على المسميات المختلفة قدرا مشتركا بين المسميات، و عند التخصيص يقيَّد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق، و المخلوق عن الخالق...

فلا يقول عاقل إذا قيل أن العرش شيء موجود، و أن البعوض شيء موجود: إن هذا مثل هذا، لاتفاقهما في مسمى الشيء و هو الوجود!، فوجود كل منهما يخصه لا يشركه فيه غيره، مع أن الاسم حقيقة في كل منهما.

كذلك فإن الله سمّى نفسه بأسماء تُسمى بها بعض خلقه و كذلك وصف نفسه بصفات وصف بها بعض خلقه، فلا يلزم في ذلك التشبيه؛ فقد وصف نفسه بالسمع و البصر و العلم و القدرة، و وصف بذلك بعض خلقه فليس السميع كالسميع و لا البصير كالبصير؛ فصفات كل موصوف تناسب ذاته و تليق به و لا مناسبة بين الخالق و المخلوق.

و الحقّ أنه قد يكون المنسوب إلى البدعة مجتهداً أو مقلداً – نسأل الله الهداية لنا و لهم و العفو عنا و عنهم.

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: آمنت بالله، و بما جاء عن الله، على مراد الله، و آمنت برسول الله، و بما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله.

*****

سبحانك اللهم و بحمدك.. نشهد أن لا إله إلا أنت.. نستغفرك و نتوب إليك

يتبع إن شاء الله الدرس القادم باقي تفصيل الإيمان بأسماء و صفات الله...

*****

أنبه الإخوة القائمين على المدرسة إلى أننا نحتاج إلى أسبوع (بعد كمية معينة من المادة العلمية) نطرح فيه امتحانا تحريريا لما سبق دراسته – إن كان ذلك بالإمكان...

هناك 4 تعليقات:

محمد عبد المنعم يقول...

ربنا يهديك و يبارك في صحتك يا أخ محمد

بس الخط صغنن خالص ليه كدا؟

اللهم انفعنا بما علمتنا و علمنا ما ينفعنا و زدنا علما

محمد عبد المنعم يقول...

وبعدين بقى

لسة الخط صغنن ليه؟

أنا تقريبا مش شايف حاجة

و لا انت بتصغر الخط عشان تكتب أكبر قدر ممكن من المعلومات في صفحة واحدة؟

أمــانــى يقول...

طب كويس يا استاذ محمد اخدت بال حضرتك ان الخط صغير اوووى
تسجيل متابعة

Ahmed Al-Sabbagh يقول...

بارك الله فيك

سلمت يمينك

تحياتى