الأربعاء، أغسطس 29، 2007

الطهارة - 2

الطريقة الثانية : تقسيم المياه إلى نوعين أو قسمين فقط :
- طاهر .
- نجس .
ويقولون: إنه لا وجود لقسم ثالث، وهذا هو مذهب الأحناف رحمهم الله ,وممن تزعم هذا الرأي الأخير شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله تعالى , وعلى كل حال، الخلاف نظري إلى حد بعيد فيما عدا الماء المستعمل ولكن نمشي على تقسيم المؤلف رحمه الله وطريقة الجمهور.

النوع الأول: هو الطهور، وهو الماء المطلق الذي لم يقيد بوصف، الماء المطلق الباقي على خلقته التي خلق عليها، ويشمل ماء البحار، والأنهار، والآبار، والعيون وغير ذلك .
الدليل على طهوريته: قول الله - تبارك وتعالى – ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ﴾[الفرقان: 48] .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في ماء البحر ( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم طهرني بالماء، والثلج، والبرد ).
وتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم – من الآبار، وغير ذلك .
فحكم هذا الماء أنه طاهر في نفسه -كما سبق- مطهر لغيره، يرفع الأحداث، ويزيل الأنجاس، إلا أن هذا الماء قد يرد عليه شيء .

يقول المؤلف رحمه الله : ( فإذا بلغ الماء قلتين، أو كان جارياً لم ينجسه شيء ) معنى كلام المؤلف، الماء عند الفقهاء
أو بعض الفقهاء لا يخلو إما يكون قليلاً، أو كثيراً.
ما حد القليل؟ وما حد الكثير؟
قالوا: حد القليل ما كان أقل من قلتين، وما كان فوق قلتين فهو كثير.
ما حكم الماء القليل؟ وما حكم الماء الكثير ؟
قالوا : الماء القليل الذي أقل من قلتين هذا ينجُس ولو لم يتغير بالنجاسة، والماء الكثير الذي هو قلتان فأكثر هذا لا ينجس إلا بالتغير بالنجاسة، إما أن يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بها، فإذا تغير بالنجاسة حكمنا بأنه نجس، وإذا لم يتغير بالنجاسة لا بلون، ولا بطعم، ولا بريح، فإنه يعتبر طهوراً .
قال رحمه الله : ( والقلتان ما قارب مائة وثمانية أرطال بالدمشقي )
قدر القلتين قالوا خمس قرب تقريباً، ولكن لما أراد المعاصرون أن يحددوا هذه الكمية بالوحدات المعاصرة قالوا : تقدر القلتان بما يقارب مائتي كيلو جرام، أو بما يقارب مائتين وسبعين لتر من الماء . (يعني لو ملينا بانيو متوسط الحجم بالماء يكون هو تقريبا مقدار القلتين المذكور في الحديث).

هذا منهج ورأي لكثير من أهل العلم، كثير من الفقهاء يرى التفريق بين القلتين فأكثر وما هو دون القلتين، ولكن الرأي الذي يرجحه المحققون من أهل العلم: أنه لا فرق بين القليل والكثير، الماء لا ينجُس إلا إذا تغير بالنجاسة، بطعم أو بلون أو بريح، إذا تغير بها فيعتبر نجساً، وإذا لم يتغير بها يعتبر طهوراً.

إذا تغير طعم الماء، أو لونه، أو ريحه بالنجاسة، فهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم أنه يعتبر نجساً، وما سوى ذلك ينجس بمخالطة النجاسة.

هنا سؤال: ماء طهور وتغير بقليل من الصابون أو تغير بشئ من التراب فهل هو طهور أو طاهر أم نجس؟ .
الجواب : هو طهور لأن هذه الأشياء الطاهرة التي يتغير بها الماء ولا تنقله عن مسماه لا تؤثر فيه، فيعتبر باقيًا على طهوريته، ويعتبر ماءً طهوراً يجوز رفع الأحداث به وإزالة النجاسات به .
أما إذا ورد على الماء الطهور شيء، أو شيء غير مسماه إلى مسمى آخر فهذا هو القسم الثاني.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى:-( وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور، أو خالطه فغلب على اسمه، أو استعمل في رفع حدث سلب طهوريته).

الماء طبخ فيه شاي أو طبخ فيه قهوة أو وضع فيه بيبسي ، فنقل مسماه إلى مسمى آخر، فهذا عند الفقهاء يجعلونه من الطاهر بل نقول انتقل بسبب المخالطة، أو بسبب الممازجة هذه إلى مسمى آخر، خرج عن كونه ماء إلى أمر آخر فلا يرفع الحدث ولا يزيل النجس.

قال: ( أو استعمل في رفع حدث ) شخص توضأ بماء، والمقصود بالماء المستعمل هو ما يجري على أعضائك يجمع في إناء، فهذا هو المستعمل، أو إنسان يتوضأ في إناء كبير ويعود الماء عليه، أو أنه يغتسل بإناء فيه ماء فى وسطه مثلاً، فهذا نسميه ماء مستعمل.
هل الماء المستعمل من الطهور الذي يمكن أن يتوضأ به مرة أخرى، أو ليس من الطهور؟ هذا محل خلاف بين الفقهاء، يرى كثير من المحققين أنه يعتبر من الطهور الذي يتطهر به، بينما غالب الفقهاء يعتبرونه من الطاهر الذي لا يتطهر به، وهو ما مشى عليه المؤلف.
يقول رحمه الله :- ( وإذا شك في طهارة الماء أو غيره أو نجاسته بنى على اليقين، وإن خفي موضع النجاسة من الثوب أو غيره غسل ما يتقين به غسلها ) هذا في الحقيقة فرع من فروع القاعدة الفقهية الكبيرة التي بُني عليها أحكام كثيرة، وهي قاعدة "اليقين لا يرفعه الشك" ، أو أن الشك لا يرفع اليقين وهي مسألة مهمة جدا سنتحدث عنها بالتفصيل في المدونة القادمة ان شاء الله تعالى.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين

هناك 12 تعليقًا:

عصفور المدينة يقول...

أحسن الله إليك

طال الليل يقول...

جزاكم الله خيرا
شرح سلس وسهل الفهم
طريقتك أستاذى فى ذكر خلاف العلماء جميلة جدا

متابع بإذن الله

BinO يقول...

جزيتم خيراً

اللهم سلمنا لرمضان و تسلم رمضان منا يقول...

جزاكم الله خيرا

أمــانــى يقول...

جزاك الله خيــرآ
ووفقك لما يحب ويرضى ويجعله فى ميزان حسناتك ياااااااااارب آمـــــــين

رفقة عمر يقول...

جزاك الله خيرا
جعله الله فى ميزان حسناتك

اصرار أمل يقول...

بارك الله لكم ؛ وجزاكم خيراااا

مناجاة يقول...

جزاكم الله خير الجزاء

الباحث عن الحقيقة يقول...

جزاكم الله خيرا
وان كنتم لمتبينوا مقدار القلتين من الماء
وعلى ما اذكر انى قرأت للامير الصنعانى ان القلتين تعادل 500 رطل ماء
والله اعلم

الطائر الحزين يقول...

ممكن سؤال يا شيخ
المفترض من ازالة الحدث سواء كان جنابة او غيرة
يكون بماء طهور فقط فاذا اختلط به صابون تحول الى طاهر ولم يصبح طهور هل هذا صحيح؟؟

بارك الله فيك واعزك

عصفور المدينة يقول...

أخي الفاضل الباحث

لما أراد المعاصرون أن يحددوا هذه الكمية بالوحدات المعاصرة قالوا : تقدر القلتان بما يقارب مائتي كيلو جرام، أو بما يقارب مائتين وسبعين لتر من الماء . (يعني لو ملينا بانيو متوسط الحجم بالماء يكون هو تقريبا مقدار القلتين المذكور في الحديث).

هذا تقدير القلتين منقول من صلب التدوينة

عصفور المدينة يقول...

أخي الطائر الحزين هل أنت تسأل أن استخدام الصابون في الغسل أو اختلاط الماء بصابون

أعني هناك فرق بين وجود الصابون على الجسد أو اختلاطه بالماء ومن ثم استخدامه

وضح سؤالك